دجالون في اسطول الطابور الخامس!!

كتب: موفق مطر
هل من مصيبة قد تحل على قوم أشد واقسى من ظهور شخص ما يدعي رؤية الأمور ليس بثلاثمائة وستين درجة وحسب، بل يتحفنا باستهباله معشر القراء بادعائه امتلاك رؤية كروية للأحداث خارقا بذلك كل ما لدى القوى العظمى من اقمار صناعية تجول حول الأرض في نصفها النهاري والآخر الليلي، حتى لتظن ان منظار مرصد (هابل) العالمي بمثابة عدسة في اول هاتف محمول مزود بعدسة كاميرا مقارنة مع ما يملكه من صور للأحداث ليس في نطاق جغرافي محدد بل يتعداها ليطلعك ابو العريف هذا عن (كمائن السناجب وخزائنها من البلوط)!!.

 نحن نعلم ان انقضاض هؤلاء على وعي الجمهور الفلسطيني مباشرة اثر الانتصار الوطني في معركة السيادة على المقدسات في القدس، وتحديدا المسجد الأقصى ليس ذا صلة اطلاقا بالموضوعية والنظرة المادية الملموسة للأمور، بقدر ما هي تضخيم وعملية تكبير لحالات شاذة دسها الخصوم  والأعداء على حد سواء في صفوف الآلاف المؤلفة المكونة للجبهة الوطنية على جبهات الصراع، أو يتم زرعها وتوزيعها في زوايا محددة مدروسة لتكون في نطاق زاوية رؤية كاميرات الصحافة، ومسمع  الصحافيين، ليتلقفها الذين في نفوسهم مرض، وفي سيل اقلامهم غرض، فيعرضوها للعامة على انها (الحقيقة وبس) وأن ما عداها من احداث في 359 درجة من دائرة الصراع فهي مفبركة بارادة رأس الهرم السياسي، ومشتراة، ومدفوعة الثمن، فيقعون في خطيئة ترويج دعاية دولة الاحتلال بلغة الضاد ومصطلحات فلسطينية، ويساهمون في تحويل الانجاز الوطني للشعب الفلسطيني وقيادته الى مجرد (صرح من قش) فيما يساهم هؤلاء محترفو الطرح اللاموضوعي واللاواقعي والمشبوه، ان لم يكن المأجور، المفعم بالنزعة الانتقامية، والمرفوع على تمنيات برؤية صورة سقوط درامية للقيادة الفلسطينية الوطنية، وتحديدا رؤية قائد حركة التحرر الوطني الفلسطيني، رئيس الشعب الفلسطيني محمود عباس في اسوأ حالات الانكسار، يساهمون وبعملية قرصنة لوعي الجمهور في تحويل مكاسب الأحداث الوطنية لرفع رصيد دولة الاحتلال الذي يعترف قادته بانهياره وخسائره الجسيمة في بورصة القرارات السياسية والأمنية.

لا يمر حدث وطني في العالم إلا وللطابور الخامس دور فيه، فهذا امر بديهي في الصراعات، أما عندنا فحدث ولا حرج، فالطابور الخامس يصير بين ليلة وضحاها في خضم الأحداث الوطنية طابور (المية وخمسين) مدعوما بسفن اسطول الطابور السادس الفيسبوكية، مجهولة الأسماء والهوية، أما مشروعية حربهم القذرة ومرجعيتها، فيبتدعون لها صنما اسمه (رأي ....) واذا بهم يطوقون انفسهم بخطوط حمراء مقدسة، تماما كما يفعل الدجالون في الجماعات المستترة والمحتمية بمصطلحات مشتقة من نصوص الدين.

يجعجع هؤلاء، ويطحنون الماء، ويناطحون ويحاربون الهواء، لكن الحقيقة الراسخة في وعي الجماهير الفلسطينية حتى وان أصابتها (طراطيش جراء غوصهم في الحبر بالبراطيش، فإنها (الحقيقة) ستبقى مشعة في قلوب وعقول الجماهير الوطنية الفلسطينية والعربية المؤمنة بحكمة وعقلانية وشجاعة وصلابة قائدها ابو مازن، فالقادة الحقيقيون لا يعملون ليحظوا بتصفيق الجمهور، انهم يعملون وهم يعلمون ان للشعوب ذاكرة لا يفك كلمة سرها الا الحقيقة، فيقررون ويمضون في صنع هذا المفتاح بكل اطمئنان.

 

kh

التعليقات

المجلس الوطني .. الضرورة الآن

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

برلمان الشعب الفلسطيني بعد انتصار القدس، يدعو الآن لتعزيز هذا الانتصار الى  انعقاد دورته الرابعة والعشرين، لأنه وفي حسابات اللحظة التاريخية الراهنة، سيمثل لحظة انعقاده خطوة استراتيجية كبرى في طريق النضال الوطني الصاعدة نحو الحرية والاستقلال، بل ان دورته الجديدة باتت ضرورة وطنية خالصة، لا تقبل التأجيل ولا التسويف، لا لتجديد أطر الشرعية الفلسطينية، وتفعيل مؤسساتها بحيوية التجديد والتمثيل فحسب، وإنما كذلك لإعادة صياغة الوحدة الوطنية، على أسس بالغة الوضوح في ولاءات حساباتها الوطنية، بعيدا عن المصالح الحزبية والفصائلية، ومصالح الحسابات الاقليمية السياسوية ان صح التعبير، التي لا فلسطين فيها حتى لو كانت خطاباتها مليئة بالشعارات الثورية ..!! وكل ذلك من اجل حماية المشروع الوطني, والمضي به قدما نحو تحقيق كامل اهدافه العادله وتطلعاته المشروعة

وبهذا المعنى، ولأجل هذه الغاية النبيلة، فإن انعقاد المجلس الوطني سيشكل فرصة تاريخية لأولئك الذين ما زالوا خارج أطر الشرعية الفلسطينية، وما زالوا يطرقون أبواب العواصم البعيدة ويرتمون في احضانها، العواصم التي ما زالت لا تريد من فلسطين غير ان تكون ورقة مساومة بيديها لصالح حساباتها الاقليمية ..!! فرصة لهؤلاء ان يعودوا الى بيت الشرعية، وان يكونوا جزءا منها، لا ان يكونوا اداة لمحاربتها على هذا النحو او ذاك، واذ يسعى المجلس الوطني في دورته الجديدة
لإعادة صياغة الوحدة الوطنية، فإنه يسعى ان يكون الكل الوطني تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وبالتمثيل النزيه والموضوعي، وبالتجديد الحيوي لأطرها القيادية.

لا يمكن لمسيرة الحرية الفلسطينية ان تتوقف، التوقف ليس خيارا وطنيا، ولم يكن يوما كذلك، ومن اجل ان تواصل هذه المسيرة تقدمها، لا بد دائما من التجديد والتطوير، طبقا لخيارات الشعب وارادته ومن اجل تحقيق مصالحه الوطنية العليا، ومن خلال مؤسساته الشرعية التي يمثل المجلس الوطني هيئتها الاولى، وصاحب الولاية في التشريع واقرار برامج النضال الوطني في دروبه العديدة.

لا يمكن لأحد ان يتجاهل الآن، اننا في وضع بالغ الصعوبة، وصراعنا مع الاحتلال يشتد على نحو غير مسبوق، لجهة تغول الاحتلال في سياساته الاستيطانية والعنصرية العنيفة، والتي نواجه بالمقاومة الشعبية السلمية، والتي اثبتت جدواها في معركة القدس والاقصى المجيدة، وهذا يعني وامام هذا الوضع، أن الوحدة الوطنية  بسلامة قيمها ومفاهيمها وأطرها، تظل هي الضمانة الاكيدة للخروج من الوضع الراهن، نحو تعزيز قوة مسيرة التحرر الوطني الفلسطينية، وستظل الوحدة الوطنية بالعافية التي نريد ممكنة، حتى لو واصل البعض معاقرة اوهامه الخرفة، وهذا ما سيقرره المجلس الوطني في دورته المقبلة، وفي توضيح هذه الحقيقة، تأكيد على الفرصة التاريخية التي يوفرها المجلس الوطني، خاصة لحركة حماس، ان تنزل من على شجرة الانقسام البغيضة، التي لا يمكن لها ان تثمر شيئا يوما ما، وان تودع اوهام الامارة مرة والى الابد، لصالح ان تكون هذا الفصيل الوطني، الذي يساهم بحق في تعزيز مسيرة الحرية والتحرر الوطني الفلسطينية.

وبكلمات أخرى وأخيرة المجلس الوطني قادم فلا تفوتوا هذه الفرصة، وبقدر ما هو الضرورة الآن، بقدر ما هو هذه الفرصة الآن التي لا مثيل لها، وللمجلس شعاره الذي هو شعار مسيرة فلسطين الحرة، وقد قاله نصا وروحا بوضوح الكلمة والمعنى شاعر فلسطين الاكبر محمود درويش، فإما "الصعود وإما الصعود" ولا شيء سوى الصعود، ودائما نحو القمة المثلى، قمة الحرية والاستقلال.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017