"أبو عمار" في ميدان الشهداء

زهران معالي..... في ميدان الشهداء وسط مدينة نابلس، وقف المقدسي وليد عبد الرزاق، الليلة الماضية، بين عشرات المواطنين الذين تجمعوا لإحياء ذكرى ميلاد الشهيد الراحل ياسر عرفات "أبو عمار"، حاملين الشموع وصور "الختيار" ومرتدين كوفية الياسر. عبد الرزاق الذي يشغل منصب أمين عام تجمع "القدس يهتدون"، حضر برفقة عدد من المقدسيين بعد تأدية صلاة الجمعة بالمسجد الأقصى، لمدينة نابلس لإحياء ذكرى ميلاد أبو عمار، وللتأكيد على التمسك بالثوابت التي رسخها. وأبصر محمد عبد الرحمن عبد الرؤوف عرفات القدوة الحسيني، النور في مدينة القدس المحتلة في الرابع من آب/ أغسطس عام 1929، وهو واحد من بين سبعة أشقاء وشقيقات، حيث شاء القدر أن يفقد والدته زهوة أبو السعود، وهو في سن الخامسة. يقول عبد الرزاق لـ"وفا"، "افتقدنا جسدك أبا عمار في مدينة القدس، لكن رفرفت روحك حول المسجد الأقصى والبلدة القديمة من القدس وانتصرت بعد الأيام العصيبة التي مرت في الفترة الماضية". ويضيف "كما قال أبو عمار سيرفع شبل من أشبالنا وزهرة من زهراتنا علم فلسطين على مآذن القدس وكنائسها، وقد رفع علم فلسطين على مآذن وكنائسها وكان هناك التلاحم كما وصيّتك بأن نحافظ على القدس بدمائنا وأروحنا". ورغم الإجراءات العسكرية التي يفرضها الاحتلال على المدينة المقدسة، إلا أن عبد الرزاق ورفاقه لبوا نداء جبل النار للاحتفال بميلاد صانع الهوية والبندقية والثورة، مؤكدين أهمية استمرار التمسك بالثوابت الوطنية التي ناضل من أجلها أبو عمار، ودعوة الفصائل الفلسطينية لتوحيد الصف الفلسطيني وإنهاء الانقسام. في الوقت ذاته، كان أفراد فرقة كشافة نادي جبل النار يقرعون الطبول ويرددون شعارات الشهيد أبو عمار التي ناضل واستشهد من أجلها، "على القدس ريحين، شهداء بالملايين". كريم المصري (16 عاما) أحد أفراد الفرقة، تحدث لـ"وفا"، جئنا لنجدد الوفاء لأبي عمار بذكرى ميلاده، وإيصال الفكرة للناس بأهمية الحفاظ على ارث النضال الذي رسخه فينا الختيار". ويضيف "أبو عمار رمز الفلسطيني الذي ضحى من أجل فلسطين والقدس، وضحى بحياته من أجل قضيتنا العادلة". فيما يقول الطفل أحمد خويرة (15 عاما)، "كل ما أعرفه عن أبو عمار من خلال الصور، إلا أنني أعرف أنه قائد النضال الذي قضى حياته دفاعا عن القضية الفلسطينية والقدس". ويوضح طريف عاشور من التجمع الشعبي الفلسطيني، أن ذكرى ميلاد الشهيد ياسر عرفات تزامنت مع هبة القدس، وجئنا لنجدد العهد والوفاء لثوابت أبو عمار بأن القدس خط أحمر. وقال عضو المجلس الثوري لحركة "فتح" عبد الإله الأتيري، "جئنا لنحتفل بذكرى ميلاد الخالد في قلوبنا جميعا، نخلده ليس نحن الذين رافقناه فقط بل أربعة أجيال بعده، عندما أرى الأطفال يشعلون الشموع أمام صور الشهيد عرفات يطمئن قلبي أن عرفات زرع في قلوب الفلسطينيين الثورة من صورته وليس فقط عندما كان على قيد الحياة". وأضاف، "الرابع من اغسطس كان ميلاد ثائر وميلاد من جسّد الهوية ومن ناضل وصمد ورفض كل العروض واستشهد". وكان الشهيد أبو عمار عاش سنوات طفولته المبكرة في مدينة القدس، ثم انتقل إلى العاصمة المصرية القاهرة حيث تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي والجامعي، وتخرج من جامعة القاهرة، مهندسا مدنيا، ليبدأ بعدها مسيرته النضالية والثورية الظافرة حتى عاد بالثورة الفلسطينية إلى أرض الوطن مؤسسا لأول سلطة وطنية فلسطينية، كمقدمة لدولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. بعد 27 عاما عاد ياسر عرفات من المنفى لتحتضنه أرض الوطن، استهلها بزيارة إلى قطاع غزة، ومدينة أريحا وكان ذلك عام 1994 قبل عودته النهائية للاستقرار في الوطن، ليبدأ بعدها معركة بناء مؤسسات السلطة الفلسطينية. عام 1996 انتخب رئيسا للسلطة الوطنية الفلسطينية بحصوله على نحو 88% من أصوات الناخبين التي جرت للمرة الأولى في الضفة الغربية وقطاع غزة، والقدس الشرقية. بعد اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000 تعرض لحملة ممنهجة قادها ضده ارئيل شارون، وفي عام 2001 منعته إسرائيل من مغادرة رام الله وبدأت فعليا فرض حصار عليه فيها. حاصرته قوات الاحتلال الإسرائيلي أثناء اجتياح مدن الضفة عام 2002، ومن كانوا برفقته داخل مقر الرئاسة في مدينة رام الله، وأطلق الجنود القذائف والرصاص التي طالت جميع أركان المبنى حتى وصل الرصاص إلى غرفته شخصيا، حيث استشهد أحد حراسه وأصيب آخرون بجروح، ولم ينسحبوا إلا بعد تفجير آخر مبنى فيه. عاد الاحتلال لمهاجمة مقر الشهيد ياسر عرفات من جديد، وقاموا باحتلال مبنى الرئاسة طيلة ستة أيام، وشنوا عليه عمليات قصف بالمدفعية الثقيلة، ودعت حكومة الاحتلال إلى التخلص من عرفات، بقتله أو إبعاده أو سجنه وعزله. عام 2004 تدهورت الحالة الصحية للشهيد ياسر عرفات وأعياه المرض، وقرر الأطباء نقله إلى فرنسا للعلاج، وأدخل إلى مستشفى بيرسي العسكري، مع تزايد الحديث عن احتمال تعرضه للتسمم، وبقي فيه إلى أن استشهد فجر الخميس الحادي عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر. ـــ
ha

التعليقات

المجلس الوطني .. الضرورة الآن

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

برلمان الشعب الفلسطيني بعد انتصار القدس، يدعو الآن لتعزيز هذا الانتصار الى  انعقاد دورته الرابعة والعشرين، لأنه وفي حسابات اللحظة التاريخية الراهنة، سيمثل لحظة انعقاده خطوة استراتيجية كبرى في طريق النضال الوطني الصاعدة نحو الحرية والاستقلال، بل ان دورته الجديدة باتت ضرورة وطنية خالصة، لا تقبل التأجيل ولا التسويف، لا لتجديد أطر الشرعية الفلسطينية، وتفعيل مؤسساتها بحيوية التجديد والتمثيل فحسب، وإنما كذلك لإعادة صياغة الوحدة الوطنية، على أسس بالغة الوضوح في ولاءات حساباتها الوطنية، بعيدا عن المصالح الحزبية والفصائلية، ومصالح الحسابات الاقليمية السياسوية ان صح التعبير، التي لا فلسطين فيها حتى لو كانت خطاباتها مليئة بالشعارات الثورية ..!! وكل ذلك من اجل حماية المشروع الوطني, والمضي به قدما نحو تحقيق كامل اهدافه العادله وتطلعاته المشروعة

وبهذا المعنى، ولأجل هذه الغاية النبيلة، فإن انعقاد المجلس الوطني سيشكل فرصة تاريخية لأولئك الذين ما زالوا خارج أطر الشرعية الفلسطينية، وما زالوا يطرقون أبواب العواصم البعيدة ويرتمون في احضانها، العواصم التي ما زالت لا تريد من فلسطين غير ان تكون ورقة مساومة بيديها لصالح حساباتها الاقليمية ..!! فرصة لهؤلاء ان يعودوا الى بيت الشرعية، وان يكونوا جزءا منها، لا ان يكونوا اداة لمحاربتها على هذا النحو او ذاك، واذ يسعى المجلس الوطني في دورته الجديدة
لإعادة صياغة الوحدة الوطنية، فإنه يسعى ان يكون الكل الوطني تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وبالتمثيل النزيه والموضوعي، وبالتجديد الحيوي لأطرها القيادية.

لا يمكن لمسيرة الحرية الفلسطينية ان تتوقف، التوقف ليس خيارا وطنيا، ولم يكن يوما كذلك، ومن اجل ان تواصل هذه المسيرة تقدمها، لا بد دائما من التجديد والتطوير، طبقا لخيارات الشعب وارادته ومن اجل تحقيق مصالحه الوطنية العليا، ومن خلال مؤسساته الشرعية التي يمثل المجلس الوطني هيئتها الاولى، وصاحب الولاية في التشريع واقرار برامج النضال الوطني في دروبه العديدة.

لا يمكن لأحد ان يتجاهل الآن، اننا في وضع بالغ الصعوبة، وصراعنا مع الاحتلال يشتد على نحو غير مسبوق، لجهة تغول الاحتلال في سياساته الاستيطانية والعنصرية العنيفة، والتي نواجه بالمقاومة الشعبية السلمية، والتي اثبتت جدواها في معركة القدس والاقصى المجيدة، وهذا يعني وامام هذا الوضع، أن الوحدة الوطنية  بسلامة قيمها ومفاهيمها وأطرها، تظل هي الضمانة الاكيدة للخروج من الوضع الراهن، نحو تعزيز قوة مسيرة التحرر الوطني الفلسطينية، وستظل الوحدة الوطنية بالعافية التي نريد ممكنة، حتى لو واصل البعض معاقرة اوهامه الخرفة، وهذا ما سيقرره المجلس الوطني في دورته المقبلة، وفي توضيح هذه الحقيقة، تأكيد على الفرصة التاريخية التي يوفرها المجلس الوطني، خاصة لحركة حماس، ان تنزل من على شجرة الانقسام البغيضة، التي لا يمكن لها ان تثمر شيئا يوما ما، وان تودع اوهام الامارة مرة والى الابد، لصالح ان تكون هذا الفصيل الوطني، الذي يساهم بحق في تعزيز مسيرة الحرية والتحرر الوطني الفلسطينية.

وبكلمات أخرى وأخيرة المجلس الوطني قادم فلا تفوتوا هذه الفرصة، وبقدر ما هو الضرورة الآن، بقدر ما هو هذه الفرصة الآن التي لا مثيل لها، وللمجلس شعاره الذي هو شعار مسيرة فلسطين الحرة، وقد قاله نصا وروحا بوضوح الكلمة والمعنى شاعر فلسطين الاكبر محمود درويش، فإما "الصعود وإما الصعود" ولا شيء سوى الصعود، ودائما نحو القمة المثلى، قمة الحرية والاستقلال.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017