تفاكر بين صحافيي الخليل ومركز تطوير الاعلام حول أصول العمل النقابي

 إكرام التميمي
تحديات عديدة ترتسم على خارطة العمل النقابي الفلسطيني برمته؛ ولاسيما في  ظل واقع مرير لوجه الاحتلال الذي يمعن في انتهاكات خطيرة طالت البنية السياسية والثقافية والاجتماعية وطالت الذاكرة الجماعية للعمل والنضال والتطوير والتمكين والتنمية وأدت الى تأخير تحقيق السيادة والحرية في اتخاذ كافة الإجراءات لرفاهية المجتمع الفلسطيني، ويعتبر المساس بالحريات هو الأخطر على المجتمعات وتطور الشعوب، فحقوق الإنسان ومن أهمها حق حرية التعبير عندما يتعرض للقرصنة او القمع أوالإضطهاد أو التهميش، تكون حينها الأداة الأخطر فتكاً بالشعوب والديمقراطية سواء.
خرجت رؤية تنويرية محملة بمنهجية واقعية من مركز تطوير الإعلام _جامعة بيرزيت؛ عبر العديد من البرامج والورش لترسم وتحدد الملامح لمنظومة متكاملة من العمل الجمعي للعمل الصحافي ومن ضمنها التمكين النقابي الفلسطيني ومرجعيته الممثلة بنقابة الصحفيين الفلسطينيين .
وقد تمخضت مطالبات من ورشة حول: " التمكين النقابي للعمل الصحافي" والتي نظمت بالتعاون بين نقابة الصحفيين ومركز تطوير الإعلام_جامعة بير زيت، والتي عقدت في الثالث من مطلع هذا الشهر الجاري في محافظة الخليل، وجمعت جهابذة من الصحفيين والصحافيات والضليعين بالعمل الأكاديمي الصحافي والنقابي من محافظتي رام الله، والخليل، وبمشاركة من وجوه تعطشت لرؤية ملامح واضحة للعمل الصحفي والنقابي في فلسطين، من خريجين وخريجات ومنهم من هو ضليع في العمل النقابي؛ وهناك من يفتقر للحصول على قوانين ومحددات وآليات العمل المهني النقابي، وكي نستبسل بالتمكين ومسيرة العطاء ومن خلال استراتيجية القوة الناعمة التي انتهجتها مؤسسات بهدف معالجة الوعي المزيف بذوات المسيطرين على صاحبة الجلالة " السلطة الرابعة "؛ لا بد من خوض مغمار خبايا وانطلاقة وجه الحقيقة البراق والأدوات للكل الوطني، والحقيقة يلزمها اثنين: أحدهما ينطق بها وآخر يقوم بحملها ونشرها .
ناهد طعيمة؛ نقلت تحيات نبال ثوابتة والزملاء والزميلات في مركز تطوير الإعلام، متحدثة بإسهاب حول العمل الصحفي والنقابي واهتمام جمعي للتمكين واستخلاص التوصيات من خلال عقد ثلاث ورشات عمل واختتامها بورشة إقليمية، وقامت بتقسيم المشاركين والمشاركات للنقاش حول محاور ثلاث، وهي: العضوية في نقابة الصحفيين، وبيئة العمل، والأجور للعاملين في مهنة الصحافة، وكما تخلل اللقاء نقاش العديد من التحديات من قبل الحضور حول المحاصصة وأهمية وجود لائحة لتنظيم العمل الصحفي، والصعوبات التي تحد من رفع نسبة الصحافيات في العمل النقابي، وارتباط ذلك بالأمان الوظيفي ومدونة السلوك .
وأكدت منسقة وحدة النوع الاجتماعي في مركز تطوير الإعلام ناهد أبو طعيمة في كلمتها "إن الورشة تشتمل على تحليل نقدي للواقع النقابي للعمل الصحفي بشكل عام، وواقع الصحفيات بشكل خاص.
وذكرت، أن الجهد ينصب على فحص بيئة العمل الصحافية المحفزة والبنى التنظيمية القائمة وانعكاسها على الأجور، والعلاقة مع النقابة، إلى جانب فحص الأطر القانونية الناظمة للعمل الصحافي والحرية النقابية التي يتمتع بها الصحفيون، وفهم الآثار المحتملة وتأثيرها على عملهم.
وأضافت: من المهم مناقشة الاحتياجات الخاصة بالصحفيات التي تساندهن على العمل وتطوير الأفكار وسبل تعزيز التوازن بين الجنسين في العمل النقابي واستثمار للمنجزات التي حققتها على الصعيد المهني.".
ومن جانبه، تحدث ممثل النقابة في الخليل جهاد القواسمة عضو الأمانة العامة: " الخليل لها ثقل ووزن إعلامي، وأنه يتم تهميش الصحفيين إلا حين إجراء الانتخابات، وعن كوتة الصحافيات في النقابة والحديث عن رفع نسبة الكوتة النسوية حتى 30 % وبالأساس العضوية في الهيئة العامة من النساء الصحافيات المنتسبات في النقابة هي حتى الآن 20بالمئة فقط، موضحا: بأن كليات الإعلام النسبة الأعلى فيها من المنتسبات للدراسة الأكاديمية للإعلام هي من الإناث، وطالب، ببحث ودراسة عزوف الصحافيات من طلب الانتساب لعضوية النقابة، والمطالبة بوضع استراتيجية إعلامية خاصة للبلدة القديمة بالخليل .
بدوره، صالح مشارقة تحدث: مستخدما المصطلحات الأكاديمية بأننا ما زلنا نعاني من عقدة التحيز ضد النساء وهذا ليس راجعا للنقابة، وأضاف: عملنا على الإصلاح النقابي وأن تكون مهنة الصحافة كمهنة، وليست من خلال وجودها سابقا كأحد أذرع العمل الوطني، وأشار: يوجد العديد من العوامل التي تساهم بتحقيق الأفضل  وبأن ملكية المكان سترجع للضعفاء،  وكيف سيتم التأثير داخل الكتل السياسية بالنقابة، وكيف علينا إخراج العمل النقابي من السياسي، وأن النساء لا يتم تمثيلها أو تمكينها للأسف داخل النقابة، ومطالبا: بالعمل على تمكين النساء داخل الكتلة المهنية .
وعن المهارة الثانية التي تحدث عنها عمل الصحافيات داخل المؤسسات، موضحا: بأن كافة المؤشرات تدلل على أن الصحافيات هن الأقل تقاضيا  للأجور.
وتتطرق بالحديث عن " الوعي المزيف" ومشيرا: هناك مؤسسات تعمل على إعادة التمييز الصحفي في مؤسساتها، سواء من خلال المهمات الوظيفية علاوة على الاستخدام السيئ للإعلاميات في المؤسسات والتمييز المجحف على أساس الشكل، وهذا يدلل على عقلية ما قبل المجتمع وتقدمه، ومضيفا: علينا العمل بطريق مهني، والأمانة العامة بها 21 عضو، بالإضافة إلى محاصصة فصائلية، وقال:" كنا نقاتل من خلال القوة الناعمة، وأن اللجان المُشَكلة في النقابة يواجهها تحديات بعدم وجود صحافيات داخل هذه اللجان" .
وتابع مشارقة، تم التمويل لتطوير العمل الإعلامي، ومدونة للسلوك، وعن مسودة قانون نقابة الصحفيين الفلسطينيين لسنة 2016م أفاد أنه غير ساري المفعول حتى الآن.
وأوضح أن القوانين هي بحاجة المزاولة وأيضا حلف وأداء لليمين إذا ما تم لاحقا سريان وإقرار القوانين وأن مدونات السلوك أولا ومن ثم القوانين .
ومن جانبه تحدث أمين سر المكتب الحركي المركزي للصحفيين موسى الشاعر، أن النقابة دائماً هي مستندة على الوقوف إلى جانب الصحفيين كافة ومن أجل إحقاق كامل حقوقهم، وهي لا تقبل إهدار العمل الصحفي والحق للأفراد بتقاضي الأجور، وأوضح أن هذا يتعلق أيضاً بعدم قبول الصحفي أو الصحافية بأقل من الحد الأدنى للأجور المنصوص عليه وهو 1450 شيقل، وهذا ما تستند عليه نقابة الصحفيين، ووزارة العمل الفلسطيني، وهي توجب وتجبر صاحب العمل في توفير العقد والأجر المناسب للصحفي، للشعور بالرضى عن مستوى الأجر والذي يتواءم مع استحقاق الأجر المناسب ولعدم المساس أيضل بالعمل الصحافي وأهميته .
وعن وضع الإعلام في الاردن تحدث الإعلامي الضيف بلال النعيمي " هناك اختلاف عن واقع الاعلام في فلسطين، وأن العمل النقابي هو منبر لتشكيل وتنظيم العمل الصحفي، والتأثير من خلال الأدوات والعناصر والأفراد كافة وتكافلها وتفاعلها في مأسسة العمل النقابي" .
يذكر أن نقابة الصحفيين الفلسطينيين تأسست عام 1979م تحت اسم "رابطة الصحفيين العرب في القدس"؛ ومنع الاحتلال الإسرائيلي في حينه أي تسمية تشير إلى فلسطين. 
 وقد عملت" النقابة بمسماها الحالي منذ عودة السلطة الوطنية عام1994م، علما ً بأن الصحفيين الفلسطينيين في الداخل والخارج ممثلون في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين، بصفته الإطار النقابي لـ م.ت.ف، إلى أن تم الفصل النهائي بين الكتاب والصحفيين في إطارين نقابيين مستقلين من حيث الاختصاص والمهمة والعضوية؛ لتسهيل قيامهما بالواجبات المنوطة بهما".
وفي شهر يونيو من العام 1999م "قرر مجلس نقابة الصحفيين الفلسطينيين تنحية نقيب الصحفيين نعيم الطوباسي من موقعه وتشكيل لجنة من ثلاثة من أعضاء مجلس النقابة لترتيب الوضع النقابي لحين إجراء الانتخابات مطلع تشرين أول من عام 2010م، وتم اتخاذ هذا القرار بهدف إجراء العديد من الخطوات الإصلاحية التي تستهدف تعزيز مكانة النقابة في الداخل والخارج، والعمل على توحيد الجسم الصحفي تحت مظلة نقابة الصحفيين".
وخرجت لاحقاً نتائج انتخابات نقابة الصحفيين عام 2010م  بالرغم من إرهاصات عديدة ولكنها تمت بنجاح وأثمرت الجهود وتم تعيين عبد الناصر النجار في حينه نقيباً للصحفيين، وتكاتفت اللجان التي تشكلت وتمخضت بالعديد من الإنجازات على مدار الأعوام السابقة .
وفي مطلع العام 2016م "أعلنت النقابة أن النجار قدم استقالته لأسباب خاصة، ووفق بيان صادر عن النقابة، أشارت الأمانة العامة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين بأنها بحثت في اجتماع لها الاستقالة الخطية التي تقدم بها نقيب الصحفيين عبد الناصر النجار، وقررت قبول استقالته وأعلنت الأمانة العامة فيما بعد بأنها كلفت نائب نقيب الصحفيين ناصر أبو بكر بتسيير شؤون النقابة لحين إجراء الانتخابات".
وكما أوضحت، بأنه سيتبع بحث ونقاش للتشاور والاتفاق حول تحديد موعد لإجراء الانتخابات في نقابة الصحفيين الفلسطينيين، وحتى الآن لم يتم تحديد موعد إجراء هذه الانتخابات بشكل رسمي، وكما لم يتم الإعلان عن أية مباحثات بهذا الشأن من قبل الأمانة العامة، ويمارس مهام عمل نقيب الصحفيين ناصر أبو بكر وهو الذي يمثل النقابة  .
ويبقى السؤال المطروح هل علينا التركيز على مدونات السلوك للعمل الصحفي، أم علينا الخروج بمطالبات أهمها موائمة الواقع الفلسطيني بوضع لوائح تنظيمية ومعايير قانونية تساهم في ردم الفجوة ما بين قمة الهرم لجهابذة العمل النقابي والصحافي وقاعدة العاملين في وسائل الإعلام كافة، أم علينا استلال السيف من غمده للدفاع عن صاحبة الجلالة " الصحافة " والانتصار جميعاً للعدالة .

ha

التعليقات

المجلس الوطني .. الضرورة الآن

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

برلمان الشعب الفلسطيني بعد انتصار القدس، يدعو الآن لتعزيز هذا الانتصار الى  انعقاد دورته الرابعة والعشرين، لأنه وفي حسابات اللحظة التاريخية الراهنة، سيمثل لحظة انعقاده خطوة استراتيجية كبرى في طريق النضال الوطني الصاعدة نحو الحرية والاستقلال، بل ان دورته الجديدة باتت ضرورة وطنية خالصة، لا تقبل التأجيل ولا التسويف، لا لتجديد أطر الشرعية الفلسطينية، وتفعيل مؤسساتها بحيوية التجديد والتمثيل فحسب، وإنما كذلك لإعادة صياغة الوحدة الوطنية، على أسس بالغة الوضوح في ولاءات حساباتها الوطنية، بعيدا عن المصالح الحزبية والفصائلية، ومصالح الحسابات الاقليمية السياسوية ان صح التعبير، التي لا فلسطين فيها حتى لو كانت خطاباتها مليئة بالشعارات الثورية ..!! وكل ذلك من اجل حماية المشروع الوطني, والمضي به قدما نحو تحقيق كامل اهدافه العادله وتطلعاته المشروعة

وبهذا المعنى، ولأجل هذه الغاية النبيلة، فإن انعقاد المجلس الوطني سيشكل فرصة تاريخية لأولئك الذين ما زالوا خارج أطر الشرعية الفلسطينية، وما زالوا يطرقون أبواب العواصم البعيدة ويرتمون في احضانها، العواصم التي ما زالت لا تريد من فلسطين غير ان تكون ورقة مساومة بيديها لصالح حساباتها الاقليمية ..!! فرصة لهؤلاء ان يعودوا الى بيت الشرعية، وان يكونوا جزءا منها، لا ان يكونوا اداة لمحاربتها على هذا النحو او ذاك، واذ يسعى المجلس الوطني في دورته الجديدة
لإعادة صياغة الوحدة الوطنية، فإنه يسعى ان يكون الكل الوطني تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وبالتمثيل النزيه والموضوعي، وبالتجديد الحيوي لأطرها القيادية.

لا يمكن لمسيرة الحرية الفلسطينية ان تتوقف، التوقف ليس خيارا وطنيا، ولم يكن يوما كذلك، ومن اجل ان تواصل هذه المسيرة تقدمها، لا بد دائما من التجديد والتطوير، طبقا لخيارات الشعب وارادته ومن اجل تحقيق مصالحه الوطنية العليا، ومن خلال مؤسساته الشرعية التي يمثل المجلس الوطني هيئتها الاولى، وصاحب الولاية في التشريع واقرار برامج النضال الوطني في دروبه العديدة.

لا يمكن لأحد ان يتجاهل الآن، اننا في وضع بالغ الصعوبة، وصراعنا مع الاحتلال يشتد على نحو غير مسبوق، لجهة تغول الاحتلال في سياساته الاستيطانية والعنصرية العنيفة، والتي نواجه بالمقاومة الشعبية السلمية، والتي اثبتت جدواها في معركة القدس والاقصى المجيدة، وهذا يعني وامام هذا الوضع، أن الوحدة الوطنية  بسلامة قيمها ومفاهيمها وأطرها، تظل هي الضمانة الاكيدة للخروج من الوضع الراهن، نحو تعزيز قوة مسيرة التحرر الوطني الفلسطينية، وستظل الوحدة الوطنية بالعافية التي نريد ممكنة، حتى لو واصل البعض معاقرة اوهامه الخرفة، وهذا ما سيقرره المجلس الوطني في دورته المقبلة، وفي توضيح هذه الحقيقة، تأكيد على الفرصة التاريخية التي يوفرها المجلس الوطني، خاصة لحركة حماس، ان تنزل من على شجرة الانقسام البغيضة، التي لا يمكن لها ان تثمر شيئا يوما ما، وان تودع اوهام الامارة مرة والى الابد، لصالح ان تكون هذا الفصيل الوطني، الذي يساهم بحق في تعزيز مسيرة الحرية والتحرر الوطني الفلسطينية.

وبكلمات أخرى وأخيرة المجلس الوطني قادم فلا تفوتوا هذه الفرصة، وبقدر ما هو الضرورة الآن، بقدر ما هو هذه الفرصة الآن التي لا مثيل لها، وللمجلس شعاره الذي هو شعار مسيرة فلسطين الحرة، وقد قاله نصا وروحا بوضوح الكلمة والمعنى شاعر فلسطين الاكبر محمود درويش، فإما "الصعود وإما الصعود" ولا شيء سوى الصعود، ودائما نحو القمة المثلى، قمة الحرية والاستقلال.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017