د.حنا عيسى: أسس الحوار والتعايش بين الأديان تكون بضرورة نبذ العنف

قال الدكتور حنا عيسى، الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، "إن أسس الحوار والتعايش بين الأديان تكون بضرورة نبذ العنف، والاعتذار المتبادل، والمعاملة بالمثل، بالاضافة لاحترام الاختلافات بين الأديان، والقبول غير المشروط للمواثيق الدولية".
 
وأضاف، "من الصعوبة أن يعيش الإنسان مع نفسه دون أن يختلط مع بقية المجتمعات الأخرى، التي تؤمن بغير دينه، ودون أن يدخل في عملية تبادلية مع طرف ثانٍ، أو مع أطراف أخرى، تقوم على التوافق حول مصالح، أو أهداف، أو ضرورات مشتركة".
 
وقال، "ينبغي أن ينطلق هذا التعايش ابتداء من الثقة والاحترام المتبادلين، ومن الرغبة في التعاون لخير الإنسانية، في المجالات ذات الاهتمام المشترك، وفيما يمس حياة الإنسان من قريب، وليس فيما لا نفع فيه، ولا طائل تحته".
 
وأوضح أمين عام الهيئة، "التعايش مع باقي الاديان في ظل الظروف الراهنة المتوترة في المنطقة قد أحرز تقدما كبيرا". مشيرا بأهمية المشرقية المسيحية بأن مسيحيي الشرق هم شعب أصيل جذوره هنا في الأراضي المقدسة والشرق الأوسط وليسوا غرباء أو جالية مستوطنة وإنما هم أهل البلد وهم بناة المجتمع العربي وما يجري من تهديد وتهجير لهم في العراق ولبنان وفلسطين أصبح مرفوضا من قبل كثير من الشخصيات والعلماء المسلمين ضد هذا العنف العبثي الذي لا مبرر له".
ونوه، "إن السياسة الدولية عرفت مصطلح التعايش السلمي، على أنه قيام تعاون بين دول العالم، على أساس من التفاهم وتبادل المصالح الاقتصادية والتجارية، حيث ظهر هذا المصطلح بعد الحرب العالمية الثانية وانقسام العالم إلى معسكرين متقاتلين".
وأشار، "الإسلام لا ينكر الأديان الأخرى، بل يشجع التعايش معها في أمان وسلام، وفي التاريخ الإسلامي الدليل الواضح على ذلك؛ فقد عقد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العهود والمواثيق مع اليهود، التي تضع أسس العيش المشترك، مع الإحتفاظ بدينهم وبشريعتهم التوراتية".
 
وتابع، "تعامل الصحابة والخلفاء مع المسيحيين واحترموا عقيدتهم السماوية، التي جاء بها السيد المسيح عليه السلام، فالإسلام أوجب الإيمان بجميع الرسل وعدم التفرقة بينهم، قال الله تعالى: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله)".
 
ولفت، "الثقافة والحضارة الإسلاميتين منفتحتان على حضارات الأمم، ومتجاوبتان مع ثقافات الشعوب، وهما مؤثرتان ومتأثرتان، ومبدأ عالمية الإسلام، هو الأساس الثابت الذي تقوم عليه علاقة المسلم مع أهل الأديان السماوية".
 
وأضاف، "التعاليم المسيحية متمثلة في الإنجيل، مملوءة بالتعاليم التي تلزم المسيحيين بالتعامل مع بقية أبناء الأديان الأخرى بالمحبة والتسامح، وعدم نبذ الآخر المختلف عقيدة ولونا وشكلا، والمحبة هي الشعار الرئيسي للدين المسيحي، والأصل في جميع المعتقدات أن الإنسان عند الله مفضل على أي شيء آخر، وأنه من الظلم الكبير أن تتناحر الشعوب وتسفك الدماء البريئة على معتقدات، لو شاء لها الله أن تكون واحدة موحدة لجميع بني البشر، لفعل ذلك، ولكن الأصل في الحياة هو الاختلاف وتبادل الآراء والتفاهم والعيش المشترك، وإبعاد المخاطر المحيطة بهم، دون أي تمييز أو تفرقة".

ha

التعليقات

"الأميركي القبيح"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

في خمسينيات القرن الماضي كتب الروائي الأميركي وليم ليدرر، رواية كان موضوعها الأساسي أو ثيمتها الرئيسة- كما يقال بلغة الأدب- قبح السياسة الأميركية، التي تقبح أكثر الرجال والنساء جمالا ووسامة، وأطلق على  روايته اسم "الأميركي القبيح" ومن الواضح الْيَوْمَ ان هذا الروائي لم يكن يكتب عملاً ادبيًّا، بقدر ما كان يسجل طبيعة وحقيقة الإرسال الواقعي للسياسة الأميركية والسياسيين الأميركيين، الإرسال الذي ما زال على حاله حتى اللحظة، بل وقد بات أكثر قبحا واكثر صلفا، ومن يسمع ما قالته  "أليسا فرح" المتحدثة باسم نائب الرئيس الأميركي مايك بنس" لن يرى سوى القبح، وقد تجسد بكامل هيئته التي تدفع الى التقيؤ...!!!

هذه المتحدثة تريد منا وبتصريح غاية في الصفاقة والصلف، ان نصدق ما لا يمكن تصديقه بعد الآن، ان الولايات المتحدة تريد حقا صنع السلام في الشرق الأوسط ..!!! لا والأدهى والأكثر قبحا وفقا لتلفيقات هذه المتحدثة، اننا نحن من يدير الظهر الآن لعملية السلام...!! بسبب اننا لن نستقبل نائب الرئيس الأميركي "مايك بنس" وكأن عملية السلام ما زالت بخير وعافية، وهي التي أشبعها الرئيس ترامب قتلا بقراره الأرعن اعتبار القدس الفلسطينية العربية عاصمة للدولة التي تحتلها...!!! لا بل ان هذه العملية لطالما كانت متعثرة بسبب الانحياز الأميركي الدائم لدولة الاحتلال، فعن أي عملية تتحدث الناطقة باسم "بنس"..؟؟ وعن أي دور للولايات المتحدة يمكن ان يكون في هذه العملية والرئيس الأميركي قد أجهز عليه تماما..!!

وعلى ما يبدو ان "الأميركي القبيح" مشبع بالوهم حتى يتصور ان الضحية يمكن ان تصفق لجلادها، التصفيق الذي أراده منا باستقبال صناع سياسة الطعن  والانحياز والخديعة، باستقبال "بنس" ..!! أليست هذه بعضًا من عقلية "الكوكلوكس كلان" بعضا من تمنياتها المريضة، ان تصفق الضحية لجلادها، وان تقبل به سيدا لا ترد له كلمة، ولا يعصى له أمر حتى وهو يغرز حرابه في خاصرتها...!! على "الأميركي القبيح" ان يصحو من أوهامه هذه، لن نصفق أبدا لجلادينا، الفلسطينيون أهل التحدي، ولا يقبلون الضيم أبدا، وهم أسياد حالهم وقرارهم وحماة أرضهم ومقدساتهم الاسلامية والمسيحية، وقد تزنروا الْيَوْمَ بروح جماهير الأمة العربية ومعها احرار العالم أجمع، وقد هبت هبة رجل واحد تندد بقرار ترامب، التنديد الذي لا يحمل غير رسالة القدس النبوية، ولا يقبل بغير مستقبلها عاصمة لدولة فلسطين, وحاضنة للسلام والمحبة بروحها العربية والإنسانية.

لا كلمات يمكن لها ان تصنع  مساحيق التجميل التي يريدها "الأميركي القبيح" ولا ثمة ادعاءات بعد قرار ترامب قادرة ان تؤلف هذه المساحيق، الاعتراف بالخطأ والخطيئة وحده من يستطيع التجميل، بل من يزيل القبح من أجل وجه النزاهة المشرق، وللشعب الأميركي نقول ونؤكد ان الأميركي القبيح ليس انتم، إنما هو رجل السياسة هذا الذي ينحاز للظلم والاحتلال والعنصرية البغيضة، ما من شعوب قبيحة ابدا، بل جماعاتها بقواها وأحزابها اليمينية المتطرفة، التي لا تسعى لغير العنف والارهاب والعدوان، ولطالما سقطت هذه الجماعات وستبقى تسقط حتما.

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017