البطريرك ثيوفيلوس: الحكم في قضية باب الخليل بالقدس اعتداء خطير

قال غبطة بطريرك المدينة المقدسة وسائر أعمال فلسطين والأردن ثيوفيلوس الثالث إن الحكم في قضية باب الخليل المدخل الغربي الرئيسي للقدس الشرقية هو اعتداء خطير. وقال خلال مؤتمر صحفي عقد مساء أمس السبت في العاصمة الأردنية عمان، إنه "على مدى الأسابيع الماضية، كانت مدينتنا المقدسة تجتاز موجات مضطربة من التطورات التي قذفت ببطريركيتنا، جنبا إلى جنب مع جميع الكنائس والمجتمعات المسيحية الأخرى في الأراضي المقدسة، في بحار هائجة من التوتر والأجندات السياسية. وآخرها القرار المعروف في قضية "باب الخليل"، الذي تجاوز كل حدود العدالة والمعقول". وأضاف: لقد تحملنا وبصمت وكنا شاهدين على حملة قاسية ضدنا وضد بطريركتنا، حملة نمت بقوة يوما بعد يوم باتهامات زائفة وقذف استهدفت تراثنا ونزاهتنا، واليوم، انه نداء واجبنا والتزامنا، الذي ائتمنا عليه من قبل الله، الذي قادنا لكسر صمتنا والقول: كفى تعني كفى. وتابع: هذه المعركة القانونية التي دامت عقدا من الزمن أدت إلى قرار غير عادل تجاهل كل الأدلة القانونية الواضحة والراسخة التي قدمتها البطريركية، وأثبتت من خلالها سوء النية والرشوة والتآمر. هذا القرار، لمصلحة مجموعة المستوطنين "عطيريت كوهانيم"، لا يمكن تفسيره إلا بأنه ذو دوافع سياسية. وقال إن هذا القرار "المتحيز، الذي لا يؤثر على البطريركية فحسب، بل يضرب أيضا في قلب الحي المسيحي (حارة النصارى) في البلدة القديمة، يأتي في ظروف هشة ووقت حساس للغاية، وسيكون له بالتأكيد أكثر الأثار السلبية على الوجود المسيحي في الأراضي المقدسة. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تصعيد وتوتر خطير في مجتمعنا، الشيء الذي نعمل جميعا جاهدين على احتوائه". وأكد غبطته أن عملية الاستئناف ستبدأ أمام محكمة العدل العليا، قائلا "حيث نثق بأن يكون هنالك قرارا يستند فقط إلى الأمور القانونية والإجرائية والعدل. وستستنفذ البطريركية الآن كل ما في وسعها لقلب هذا الحكم الظالم". وقال: مما يزيد من حدة قلقنا بشأن تسييس قضية "باب الخليل" هي الإجراءات الأخيرة التي اتخذها 40 عضوا في الكنيست الاسرائيلي، بتوقيعهم قبل أسبوعين على مشروع قانون مقترح للنقاش في البرلمان الإسرائيلي، وإذا ما أقر، فإنه سيقيد بشدة حقوق الكنائس في التعامل بحرية واستقلالية مع أراضيها، ويهدد بمصادرة تلك الاراضي. وقال إن "هذا القانون هو محاولة واضحة لحرمان بطريركتنا البالغة من العمر2000 سنة، وكذلك حرمان اشقائنا بالكنائس الأخرى الحاضرة لقرون في الأراضي المقدسة، من حريتنا واستقلالنا المشروعين والتاريخيين. إن هذا المشروع الذي لا يمكن تحمله، إذا ما تم إقراره، سيكون انتهاكا واضحا وخطيرا لكل معاهدة دولية تحكم المنطقة، وسيكون اعتداء مرفوضا على حرية العبادة." ودعا البطريرك ثيوفيلوس إلى عقد اجتماع عاجل لرؤساء كنائس الأراضي المقدسة "لتنسيق رفضنا وردنا لهذه التطورات الخطيرة والمخيفة التي لن تؤثر على المجتمع المسيحي الأصيل للأراضي المقدسة فحسب، بل على كل مسيحي في جميع أنحاء العالم الذي يعتبر القدس والأراضي المقدسة ذات أهمية و بعد روحي عميق". وقال، "العدالة في هذه الحالة لن تعود بالنفع على المجتمع المسيحي هنا فحسب، وإنما على جميع مواطني الأراضي المقدسة. حتى يتسنى لجميع الذين يسمون مدينة القدس الشريف والأرض المقدسة وطنهم أن يعيشوا في الحرية والسلام". يشار إلى أن اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس في فلسطين أكدت أن القرار الذي صدر عن المحكمة المركزية الإسرائيلية بخصوص الصفقة التي عرفت بـ(صفقة باب الخليل بالقدس) سياسي بامتياز، ويستهدف مدينة القدس عاصمة دولة فلسطين.
ha

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018