المجلس الوطني المعبر عن ارادتنا الوطنية الحرة

بقلم: باسم برهوم

هناك فجوة معرفية تتعلق بالمجلس الوطني الفلسطيني، هذه الفجوة غالبا ما تستغل للتشكيك بهذا المجلس وصلاحيته ومكانته ومدى تمثيله. سبب هذه الفجوة يعود الى الانقطاع الطويل في انعقاد المجلس، والذي امتد لأكثر من عقدين. وبهدف جسر هذه الفجوة المعرفية لا بد من التذكير ببعض الحقائق المتعلقة بالمجلس الوطني، والذي يعتبر أعلى سلطة في منظمة التحرير الفلسطينية وبالتالي لدى الشعب الفلسطيني. الحقيقة الاولى، هي ان المجلس الوطني هو المعبر الحقيقي عن الارادة الوطنية الحرة للشعب الفلسطيني، الارادة المستقلة لهذا الشعب. هذه الصفة او المكانة المهمة والحاسمة لازمت المجلس في كل مراحل النضال الوطني الفلسطيني، وبالتحديد بعد هزيمة حزيران/ يونيو 1967، عندما تخلصت منظمة التحرير من عهد الوصاية والتبعية للأنظمة العربية. قرارات المجلس خصوصا في المراحل المصيرية الصعبة كانت تمثل خلاصة لإرادة وطنية توافقية، تعبر عن المصالح العليا للشعب الفلسطيني. الحقيقة الثانية، هي المتعلقة بالصفة التمثيلية للمجلس، فهذه الصفة لا تسقط بالتقادم وصممت بحيث تكون ممثلة للشعب الفلسطيني بنسبة كبيرة معقولة في كل أماكن تواجده... كيف؟ أعضاء المجلس يمثل جزء منهم الفصائل والتنظيمات الفلسطينية، والجزء الآخر يمثل قيادات منتخبة للمنظمات الشعبية والاتحادات والنقابات. وهناك اعضاء مستقلون يتم اختيارهم ضمن معايير سياسية وجغرافية بحيث يمثلون فيما يمثلون كل الجاليات وكل القطاعات المهنية والاكاديمية والنضالية، بالاضافة بالطبع الى اعضاء يمثلون القوات العسكرية والامنية وقطاعات اخرى مختلفة. الحقيقة الثالثة، تتعلق بمقولة خاطئة عن المجلس الوطني بأنه مجلس قد شاخ وفقد صلاحيته هذه المقولة اما نابعة عن عدم معرفة دقيقة او انها مسألة مقصودة هدفها التشكيك ووضع العقبات امام انعقاد المجلس في المرحلة القادمة. لماذا المجلس لا يشيخ؟  نتيجة لما سبق ذكره حول العضوية وطبيعة التمثيل فان المجلس في حال انعقاده في كل دورة يجدد نسبة كبيرة من اعضائه... كيف؟ لانه في العادة التنظيمات تستبدل بعض اعضائها، المنظمات الجماهيرية تكون قد انتخبت قيادات جديدة، كما ان نسبة كبيرة من المستقلين يتم استبدالهم حسب الوقائع والمتغيرات، واخيرا الامر ذاته ينطبق على من يمثلون القطاعات العسكرية والامنية.  ان الحديث عن شيخوخة المجلس نبعت بالأساس من عدم انعقاده الطويل وليس من طبيعته، فالتاريخ يقول لنا ان في كل دورة للمجلس الوطني كانت دماء جديدة وأعضاء جدد ينضمون اليه. الحقيقة الرابعة، هي التي تتعلق بغياب البديل، حتى الآن ليس هناك بديل وطني متفق عليه للمجلس الوطني يمكنه ان يأخذ دوره ومكانته. المجلس التشريعي الفلسطيني لا يمكن اعتباره بديلا بالرغم من انه منتخب، لسبب بسيط كونه يمثل فقط الشعب الفلسطيني في الضفة وقطاع غزة والقدس الشرقية، علما ان اكثر من نصف الشعب الفلسطيني هم في الشتات. كما ان الشرعية الدستورية للمجلس التشريعي الحالي تآكلت بسبب الانقسام وعدم اجراء انتخابات تشريعية لأكثر من عشر سنوات. هناك اهمية كبرى لطبيعة النقاش الذي يدور حول انعقاد المجلس الوطني فهذا النقاش يجب ان يكون بناء وايجابيا وليس نقاشا معرقلا ومعطلا. فانعقاد المجلس اليوم هو ضرورة وطنية ومسؤولية تاريخية والسبب، هو حجم التهديدات ذات الطبيعة المصيرية والوجودية التي يواجهها الشعب الفلسطيني ومشروعه الوطني. فاسرائيل اليوم تعتقد ان لديها فرصة ثمينة لتصفية الوجود السياسي للشعب الفلسطيني وتصفية قضيته في اطار ما تعتقد ان ظرف اقليمي ودولي وحتى فلسطيني يخدمها، كما أننا نلاحظ مخططا آخذا بتبلور يهدف الى فصل قطاع غزة عن باقي مكونات الدولة الفلسطينية. ان اي نقاش خارج نص الدعوة للانعقاد ليس الأولوية مهما بلغت اهدافه ونواياه من اصلاح وتفعيل الخ... فمن يريد ان يفعل ويصلح فلديه فرصة اليوم ان يحقق اهدافه من خلال عقد الجلسة للمجلس الوطني ومشاركته المباشرة فيها... ليس لدينا اليوم وقت للترف السياسي، فالوقت هو مصيرنا ووجودنا وحقوقنا وحقنا في تقرير المصير، جميعها اليوم على المحك اذا لم نتصرف بمسؤولية تاريخية. 

 

 

kh

التعليقات

"الأميركي القبيح"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

في خمسينيات القرن الماضي كتب الروائي الأميركي وليم ليدرر، رواية كان موضوعها الأساسي أو ثيمتها الرئيسة- كما يقال بلغة الأدب- قبح السياسة الأميركية، التي تقبح أكثر الرجال والنساء جمالا ووسامة، وأطلق على  روايته اسم "الأميركي القبيح" ومن الواضح الْيَوْمَ ان هذا الروائي لم يكن يكتب عملاً ادبيًّا، بقدر ما كان يسجل طبيعة وحقيقة الإرسال الواقعي للسياسة الأميركية والسياسيين الأميركيين، الإرسال الذي ما زال على حاله حتى اللحظة، بل وقد بات أكثر قبحا واكثر صلفا، ومن يسمع ما قالته  "أليسا فرح" المتحدثة باسم نائب الرئيس الأميركي مايك بنس" لن يرى سوى القبح، وقد تجسد بكامل هيئته التي تدفع الى التقيؤ...!!!

هذه المتحدثة تريد منا وبتصريح غاية في الصفاقة والصلف، ان نصدق ما لا يمكن تصديقه بعد الآن، ان الولايات المتحدة تريد حقا صنع السلام في الشرق الأوسط ..!!! لا والأدهى والأكثر قبحا وفقا لتلفيقات هذه المتحدثة، اننا نحن من يدير الظهر الآن لعملية السلام...!! بسبب اننا لن نستقبل نائب الرئيس الأميركي "مايك بنس" وكأن عملية السلام ما زالت بخير وعافية، وهي التي أشبعها الرئيس ترامب قتلا بقراره الأرعن اعتبار القدس الفلسطينية العربية عاصمة للدولة التي تحتلها...!!! لا بل ان هذه العملية لطالما كانت متعثرة بسبب الانحياز الأميركي الدائم لدولة الاحتلال، فعن أي عملية تتحدث الناطقة باسم "بنس"..؟؟ وعن أي دور للولايات المتحدة يمكن ان يكون في هذه العملية والرئيس الأميركي قد أجهز عليه تماما..!!

وعلى ما يبدو ان "الأميركي القبيح" مشبع بالوهم حتى يتصور ان الضحية يمكن ان تصفق لجلادها، التصفيق الذي أراده منا باستقبال صناع سياسة الطعن  والانحياز والخديعة، باستقبال "بنس" ..!! أليست هذه بعضًا من عقلية "الكوكلوكس كلان" بعضا من تمنياتها المريضة، ان تصفق الضحية لجلادها، وان تقبل به سيدا لا ترد له كلمة، ولا يعصى له أمر حتى وهو يغرز حرابه في خاصرتها...!! على "الأميركي القبيح" ان يصحو من أوهامه هذه، لن نصفق أبدا لجلادينا، الفلسطينيون أهل التحدي، ولا يقبلون الضيم أبدا، وهم أسياد حالهم وقرارهم وحماة أرضهم ومقدساتهم الاسلامية والمسيحية، وقد تزنروا الْيَوْمَ بروح جماهير الأمة العربية ومعها احرار العالم أجمع، وقد هبت هبة رجل واحد تندد بقرار ترامب، التنديد الذي لا يحمل غير رسالة القدس النبوية، ولا يقبل بغير مستقبلها عاصمة لدولة فلسطين, وحاضنة للسلام والمحبة بروحها العربية والإنسانية.

لا كلمات يمكن لها ان تصنع  مساحيق التجميل التي يريدها "الأميركي القبيح" ولا ثمة ادعاءات بعد قرار ترامب قادرة ان تؤلف هذه المساحيق، الاعتراف بالخطأ والخطيئة وحده من يستطيع التجميل، بل من يزيل القبح من أجل وجه النزاهة المشرق، وللشعب الأميركي نقول ونؤكد ان الأميركي القبيح ليس انتم، إنما هو رجل السياسة هذا الذي ينحاز للظلم والاحتلال والعنصرية البغيضة، ما من شعوب قبيحة ابدا، بل جماعاتها بقواها وأحزابها اليمينية المتطرفة، التي لا تسعى لغير العنف والارهاب والعدوان، ولطالما سقطت هذه الجماعات وستبقى تسقط حتما.

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017