نابلس.. أيضا مدينة تربطها الأدراج

زهران معالي

تمتد الأدراج بين أحياء مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، وبيوتها بشكل لافت، فلا يمكن لأي زائر لها أن يغفل الأدراج الزاحفة من مركز المدينة، نحو سفوح جبليها عيبال وجرزيم، والتي اهتدى إليها الرومان في وقت مبكر منذ أن حكموا المدينة، ومن تبعهم.

وتمثل الأدراج في المدينة، والتي تعرف بأدراج البلدية ممرا وحيدا لأحياء جبلية كثيرة، أو ممرا ثانويا لمعظمها، وتشهد حركة مستمرة صعودا وهبوطا، حيث تتوزع على جنباتها عشرات المنازل.

ولا توجد احصائيات محددة لعدد وأطوال الأدراج لدى بلدية نابلس، إلا أن التوقعات تشير إلى أنها بالمئات.

وقبل أيام، أعلنت بلدية نابلس عن اتفاقية لتنفيذ سبعة أدراج جديدة في مناطق مختلفة من المدينة، بقيمة إجمالية 206 آلاف يورو، وبتمويل من صندوق تطوير وإقراض البلديات، لتحسين واقع الخدمات المقدمة للمواطنين، مؤكدة أن الأدراج تعد من المشاريع الاستراتيجية للبلدية.

وتتوزع هذه الأدراج في (شارع الحرش الجنوبي، وشارع فطاير، وشارع التعاون، ومنطقة المخفية (مقابل سوبرماركت مطاوع)، ومنطقة المخفية (قرب حديقة جوال)، ومنطقة الاسكان النمساوي، والجبل الشمالي (شارع المنجرة).

المواطن برهان تفاحة (73 عاما)، يسكن منذ العام 1981 في منتصف أحد أدراج البلدية في منطقة الجبل الشمالي، يضطر يوميا للتنقل فوق أكثر من 100 درجة للوصول لشارع الاتحاد الواصل لمنتصف المدينة.

ويشير تفاحة لـ"وفا"، إلى أن الأدراج ساعدت المواطنين، وخدمتهم كثيرا، في التغلب على طبيعة المدينة الجبلية، خاصة في ظل عدم وجود إمكانية تسمح بإقامة طرق اسفلتية، فلا يجد صعوبة بنزول الدرج وصعوده بل يعتبره عادة صحية كتمارين لحماية شرايين القلب والمفاصل.

خبير الآثار عبد الله كلبونة تحدث لـ"وفا"، أن الأدراج في نابلس تعددت أشكالها بين المستطيلة والدائرية والطولية، وإثر الحاجة لها للتغلب على طبيعة المدينة الجبلية، اهتدى من سكن المدينة منذ الرومان لتشييد الأدراج.

ووصف عدد من الرحالة الذين زاروا نابلس وفق كلبونة، بمدينة الأدراج، لكثرتها في المدينة، مشيرا إلى أن أطولها كان الذي يمتد من مقام العامود شرق المدينة باتجاه جبل الطور (جبل جرزيم 881م فوق سطح البحر)، حيث يصل عدد درجاته 1500 درجة، إلا أن التوسع العمراني أدى لاقتطاع أجزاء منه، فلم يتبق إلا أجزاء قليلة ما زالت شاهدة على المكان.

ويوضح أن في المدينة ثمانية أدراج تاريخية كدرج العقبة الذي شيد زمن الحكم الإسلامي المبكر للمدينة والذي يمتد من المسجد الكبير في البلدة القديمة لمنطقة رأس العين، ويصل طوله 120 درجة.

ويقول مهندس بلدية نابلس عزام قصراوي لـ"وفا"، إن "احصاء أدراج البلدية أمر معقد ويحتاج لطواقم إحصائية وهندسية للتوثيق تلك الأدراج على أرض الواقع، لمطابقة المخطط الهيكلي للمدينة مع ما تم تنفيذه على أرض الواقع".

ويضيف: "بعض الطرق الظاهرة على المخطط الهيكلي للمدينة تم بناء أدراج فيها بدلا من تعبيدها أو العكس".

ومنذ العام 2007 شيدت البلدية 39 درجا في أنحاء مختلفة من المدينة، وهذه المرة الأولى التي تطرح فيها البلدية عطاء لبناء سبعة أدراج دفعة واحدة، وفق قصراوي.

ويشير قصراوي إلى وجود أكثر من 100 طلب من المواطنين بعمل أدراج بمختلف مناطق المدينة، ما زالت تنظر وجود تمويل وموافقات عليها، موضحا أن تنفيذ الأدراج يتم وفق مقاييس ومواصفات حول عدد السكان، وتكاليف تجهيزها، وغيرها من الشروط.

وينوه إلى أن المشروع الحالي المتمثل بتشييد 7 أدراج، يصل طولها 400 متر، وبدأ العمل بها منذ أسبوع تقريبا، وسيتم تجهيزها يدويا، نتيجة صعوبة وصول المعدات لتلك الأماكن، مشيرا إلى أن أكثر من 50% من أدراج البلدية في المدينة تم عملها يدويا.

ـــــ

ha

التعليقات

للتذكير فحسب

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
ليس بوسعنا أن نصدق أن الخارجية الأميركية، لا تملك أرشيفها الخاص بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، التي دارت لسنوات كثيرة، والتي  تعرف من خلالها ان اسرائيل اليمين المتطرف، هي من جعل من هذه المفاوضات، مفاوضات عبثية وغير جادة، بعد أن اغتالت إسحق رابين وراحت تجهز تباعا على بنود اتفاقات أوسلو الانتقالية، واحدا تلو الآخر،  حتى لم تبق منها شيئا يذكر اليوم ..!!

وليس ثمة أحد في هذا العالم، لا في الخارجية الأميركية فقط، من لا يعرف حقيقة الموقف الفلسطيني الساعي لمفاوضات جادة  مع اسرائيل لتحقيق السلام الممكن، طبقا لقرارات الشرعية الدولية، واستنادا للرؤية الأميركية ذاتها التي قالت بحل الدولتين، وليس ثمة أحد أيضا في المجتمع الدولي من بات لا يعرف أن إسرائيل اليمين المتطرف، وحدها من لا يريد أية مفاوضات جادة، وبسياسة المماطلة والتسويف والتشريط اللاواقعي واللاموضوعي، والأخطر والأسوأ بسياسة الشره الاستيطاني،  من جعل من المفاوضات غير جادة تماما، ولا تستهدف غير إضاعة الوقت،  بل ولا تستهدف غير تدمير فرص السلام الممكن وقد تعددت غير مرة ...!!!

لا حقيقة أوضح اليوم، من حقيقة إسرائيل اليمين المتطرف، المناهضة لمفاوضات السلام الجادة، لا حقيقة أوضح من حقيقة تعطيلها للمفاوضات على نحو محموم ومأخوذ بالفكرة العنصرية، ومن لا يرى هذه الحقيقة فإنه لا يتعامى فقط عنها، وإنما لا يريد  للنزاهة أن تكون، ولا للعدل أن يتحقق، ولا للسلام أن يسود.

فلسطين بمشروعها الوطني، وبمصداقية ونزاهة خطابها وحراكها السياسي والدبلوماسي، لا تبحث ولا تسعى لغير المفاوضات الجادة التي توقف الاستيطان الشره، وتنهي الاحتلال،  وتحقق السلام العادل الذي ترفرف في فضائه رايات دولة فلسطين المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، ولا تخشى فلسطين في هذه الطريق، تهديدا ولا تقبل ابتزازا وحضورها في العالم لا يحده مكتب هنا أو هناك ، ونأمل من الخارجية الأميركية أن تراجع ارشيفها جيدا، وأن تقرأ التاريخ بتمعن ولعلنا نذكرها بصيحة بريجنسكي "باي باي منظمة التحرير"، الصيحة التي سرعان ما سقطت، وهي اليوم بمثابة عنوان للعبث السياسي الذي لا طائل من ورائه، غير مزيد من الصراع والضحايا.

ولا مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية أينما كان، يعادل الثوابت المبدئية الفلسطينية، فهو الذي يمثلها ويقول خطابها العادل، ولا يساوم عليها أبدا. المكتب محض مكان، وفلسطين بقضيتها العادلة أكبر من كل مكان، وأما طريق السلام تظل أبدا طريقا فلسطينية بالمفاوضات الجادة، التي لن تكون بغير الامتثال لقرارات الشرعية الدولية وبرعايتها لحظة الكيل بمكيال واحد، وحين تتفتح النزاهة بخطاب العدل والموضوعية، لا بخطابات التهديد التي طالما سمعنا الكثير منها ..!

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017