"رقاقة" وعدس فوق الجبل

عُلا موقدي

 في أجواء عائلية حميمة، اجتمعت فوق قمة جبل "طاروجة" الواقع بين قريتي اللبن الشرقية وعمورية جنوب نابلس، عدد من النساء المسنات، استعدادا لقضاء يوم ترفيهي في الهواء الطلق، وطبخ الـ"رقاقة".

لم تمنع أشعة الشمس القوية، والتي وصلت اليوم في القدس 31 درجة مئوية، هبوب نسمات هواء باردة فوق "طاروجة" الذي يرتفع عن سطح البحر نحو 800 متر. نسمات حركت ضحكات المسنات، وأعادت لهن ذكريات جميلة، سردنها بحيوية وسط استماع واستمتاع من الحضور.

الفعالية الترفيهية للمسنات نظمتها الشؤون الاجتماعية والاقتصادية والنوع الاجتماعي في محافظة سلفيت، بالتعاون مع برنامج الصحة النفسية والمجتمعية في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" ومركز دار الوفاء للمسنين.

مديرة دائرة النوع الاجتماعي في محافظة سلفيت ميسون ماضي، قالت إن هذه الأكلة قديمة جداُ، وتسمى أيضاً "الرشتاية"، والكثير من العائلات تطبخ اليوم بدلاً منها المجدرة بالرغم من اختلاف طريقة الطهي، مع ذلك بقيت "الرقاقة" والعدس مألوفة عند الفلسطينيين، ولا زالت الجدات يطهونها وقت الجمعات العائلية الكبيرة وزيارات الأبناء والأحفاد.

وأضافت ماضي، نحن نبحث من خلال سلسلة نشاطاتنا عن كل السبل لتقريب المسافات بين الجدات والشباب، لكسر العزلة المجتمعية للمسنات والتخفيف من الضغوطات النفسية، والاستفادة من خبراتهن وتجاربهن في الحياة العملية، ودمج فئتي المسنين والشباب، وطرح العديد من المواضيع ومعرفة رأيهن فيها، لاستفادة الجيل الشاب من خبراتهن بتطورات الحياة وتغيراتها.

الحاجة أم حسين (72عاما) قالت: "رقاقة" وعدس، "أكلة عرفناها منذ الزمن البعيد على أيام أمهاتنا وجداتنا، كنا نلتم العائلة كاملة على الطبخة ونأكلها بحب ورضى، حلاوتها أكلها من وعاء كبير اللي كنا نعجن فيه العجين دون استخدام الصحون".

وعن طريقة طبخها، تقول أم حسين، نطبخها على نار هادئة، ننتظر حب العدس حتى يوشك على الاستواء ثم نعجن العجينة حتى تصبح متماسكة ونقوم بفردها بـ"الشوبك" ونقطعها شرحات رقيقة، ونضيفها إلى العدس، ويضاف إليها الكمون، وعندما يصبح الخليط لزجا نضيف البصل المقلي والسماق والفلفل الحار.

على نار الحطب، حضرت "رقاقة" العدس، وشرب الحضور الشاي والقهوة، وتبادلوا النكات والترفيه، وانغمسوا بحديث مشوق حول التراث والطبيعة والعلاقات الاجتماعية، والتقطوا صورا شخصية وجماعية في مكان يمنح المرء صفاء ذهنيا وراحة نفسية، ويطرد الروتين.

بينما غنت المسنات أغنيات تراثية وشعبية نادرة يحفظنها، وغاب كثيرون من حفظتها ومتناقليها في زماننا هذا، بعد أن حولن ساحة الجبل المستوية، التي تحيطها وتتوسطها أشجار كبيرة ترمي ظلها على الوافدين، إلى ما يشبه عرسا صغيرا.

وجبل "طاروجة" هذا، له قصة أو أسطورة يعرفها أهل المنطقة جيدا، إذ يقال، في أكثر الروايات تداولاً، إن رجلا صالحا توفي في قرية مجاورة، وبعد دفنه طار جثمانه ووصل أو جاء لهذا الجبل، وبجمع الكلمتين (طار وجاء) وتحريفهما إلى اللهجة العامة جاءت التسمية "طاروجه".

وعلى قمة الجبل توجد غرفة وبقايا غرف، يعتقد أن قبر الرجل الصالح هذا كان موجودا فيها أو تحتها.

ha

التعليقات

سلاما أيها الزعيم

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

قدم الفلسطينيون كعادتهم لحظة المواجهة والتحدي، ومنذ الاعلان القبيح للرئيس الأميركي ترامب، قدموا وسيقدمون الدم الطاهر دوما (ستة شهداء ومئات الجرحى حتى الآن) دفاعا لا عن المقدسات الاسلامية والمسيحية، في عاصمتهم القدس المحتلة فحسب، وانما ايضا دفاعا عن كرامة الأمة العربية وعزتها، التي أراد الرئيس الأميركي بتوقيعه الاستعراضي المتغطرس على اعلانه القبيح، ان يطعنها في صميم مشاعرها وقيمها المقدسة.    

 وفي الوقت ذاته قدم رئيسهم رئيس دولة فلسطين، الزعيم أبو مازن في القمة الاسلامية الطارئة التي عقدت في اسطنبول الأربعاء الماضي، قدم كلمة الفصل للعالم أجمع، كلمة الدم الفلسطيني الطاهر ذاته، في خطاب تاريخي عز ويعز نظيره في خطب السياسة العربية والاسلامية والدولية، الخطاب الذي تجلت فيه وبصوت الحق والحقيقة، الطبيعة النضالية الفلسطينية، بسلامة رؤيتها، وصلابة موقفها، وعلى نحو لا يقبل أي تأويل مخاتل، وبقدر ما كان الخطاب خطاب الحسم والتحدي في مواقفه وقراراته، بقدر ما كان خطابا للمقاومة، بكل ما في هذه الكلمة من معنى: فاذا كان وعد بلفور المشؤوم قد مر، فإن وعد ترامب لن يمر أبدا".

لا بل ان حقيقة الخطاب التاريخي للرئيس أبو مازن أبعد من ذلك، انه خطاب المواجهة الأشمل، وقد أخرج الولايات المتحدة من دور الراعي والوسيط في العملية السياسية، بكلمة (لا) كبيرة وواضحة وحاسمة، لا لهذا الدور بعد الآن، وقد ثبت خواؤه من كل نزاهة وموضوعية، وهي الكلمة التي ما زال البعض لا يجرؤ التقرب منها حتى في أحلامه..!! وليس هذه الكلمة فحسب، وانما كذلك كلمة واقع الحال الذي على الأمة العربية والاسلامية، مجابهته قبل فوات الأوان، بواقعية الرؤية النضالية وبرامج عملها، لتحرر ما هو محتل من أراضيها، ولتحقق الهزيمة الشاملة للارهاب، وتعيد الأمن والاستقرار لبلدانها، وتؤمن مستقبل الحرية والكرامة لشعوبها، وتقيم السلام العادل في هذه المنطقة.

انه خطاب المسألة العربية في متطلباتها السيادية، وخطاب المسؤولية الدولية في رؤيتها الانسانية وتطلعاتها النبيلة، وبالطبع وقبل ذلك انه خطاب الذات الفلسطينية، التي لا تخشى تهديدا، ولا تنحني لغطرسة العنصرية وعدوانيتها، وسبق للزعيم الخالد ياسر عرفات ان صاح "شهيدا شهيدا شهيدا"، وما من صيحة في خطاب الرئيس أبو مازن غير هذه الصيحة الآن، لطالما القدس تظل أبدا اساس المشروع الوطني درة التاج لدولة فلسطين عاصمة وحاضرة للعدل والحق والجمال، بما يعني ان تضحياتنا في سبيل حرية العاصمة لا حدود لها ولا تراجع عنها ولا مساومة عليها.

نعم انها صيحة التحدي، بروح الواثق من حتمية النصر، ولا صيحة بعد هذه الصيحة، التي لا تقبل أية مزايدات، ولا ترضى بغير وحدة الكلمة الفلسطينية، كلمة الشرعية في اطار وحدتها الوطنية التي لا عافية لها دون اتمام المصالحة الوطنية على أكمل وجه حيث السلطة الواحدة، والقانون الواحد، وسلاح الحرب والسلم بقراره المركزي الواحد الموحد.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017