بعد 26 عاما.. قطيشات يبحث عن شخصيات ألبومه

يامن نوباني ...... ليسوا أقارب ولا مفقودين في حرب أو طوفان أو زلزال، لم يسافروا وتنقطع أخبارهم عن الحي ليتفقدهم، بل مجموعة ذكريات، صور معظمها لأطفال ألصقت عام 1992 في دفتر الأسير ابراهيم قطيشات، تحمل كل واحدة منها ذكرى خاصة في وجدانه. قطيشات المولود عام 1969 في بلدة طمون ويعمل اليوم مهندسا زراعيا، وبعد مضي 26 عاما على احتفاظه بالألبوم الذي أخرجه معه من سجن مجدو في كانون أول 1992، عاد اليوم ليفتحه ويطالع الوجوه التي رافقته هذه المدة الطويلة، محاولا عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" الوصول لأصحابها والتعرف على ما صارت عليه حياتهم. ألبوم لم يصنعه قطيشات بيديه، فهو لم يكن قادرا على تحريكهما، فكل يد أصيبت برصاصة، ووضع فيها جسر حديد، أصدقاء السجن صنعوا له الألبوم ليكون له عائلة كباقي زملائه، يعود إليه في لحظات الشوق والملل، عدا عن أنه كان ممنوعا من الزيارة، وغير قادر على كتابة الرسائل إلى أهله بسبب الإصابة، وفي حال وصلته رسالة كان لا بد من وجود أحد يفتحها له، حتى طعامه وشرابه وذهابه إلى الحمام واستبدال ملابسه وكل حركاته الصغيرة والكبيرة كان يسانده فيها الأسير أحمد العلي من كفر الديك، الذي استدل عليه قبل عامين فقط وتبادلا الزيارات العائلية. يقول قطيشات لـ"وفا": بدأت الحكاية عندما سألتني طفلتي أثناء نبش أشيائي: من هؤلاء الذين تحتفظ بصورهم كل هذا الوقت؟. أجبت: أقارب وزملاء لي في السجن. لا أعرف ماذا حصل لأصدقائي ولا حتى اقاربهم الذين احتفظت بصورهم، واليوم قررت ان انشر صورهم مع بعض الاسماء التي وجدتها على خلفية بعضها لعلي اهتدي الى أحدهم فاعيد لهم صورهم او على الاقل لأتعرف عليهم من جديد واشكرهم على ما فعلوه معي من اجل رفع معنوياتي بإهدائي صور أقاربهم. ويضيف: من هؤلاء الاصدقاء: الطفلة تحرير مصطفى النوباني من اللبن الشرقية، ومنير كبها من برطعة الشرقية، وعطا الله محمد حسن من العيزرية ومكتوب جانب الصوره اسم فداء اعتقد بأن هذا اسم الطفل، ام الرفيق عزات من كفل حارس، إضافة إلى شابين أعتقد أنهما من جبع لان احدهم كان معي بالسجن أتذكر شكله لكنني نسيت اسمه، وصورة العجوزين مع الطفلين لا أتذكر من أعطاني اياها ولم يكتب عليها اسماء، ولا أتذكر ايضا الطفل تحت شجرة الزيتون، هؤلاء الأطفال في ذلك الوقت، لكن اعمارهم الآن في الثلاثينات. وكتب قطيشات تحت الصور التي نشرها على حسابه: "اذا عرفتم أيا منهم الرجاء التواصل معي، أحب أن أتعرف على الأشخاص الذين احتفظت بصورهم وكانوا بمثابة عائلة بديلة لي، 26 عاما وهم لا يعلمون ذلك. كم نظرت إلى صورهم وتحدثت معهم وشكوت لهم دون علمهم". ويضيف: بكيت حين قرأت أن الطفلة تحرير أصبحت اليوم محامية بعد تخرجها من كلية القانون في جامعة النجاح، ومتزوجة ولديها أطفال، وأتمنى معرفة أين سارت الحياة بالباقين بعد هذا العمر الطويل من الاحتفاظ بصورهم. قطيشات أمضى فترة سجنه ممنوعا من الزيارة، وأفرج عنه بسبب وضعه الصحي الصعب، فلحظة اعتقاله في آذار 1992، أصيب بست رصاصات، في اليدين والبطن والقدم، وذلك بعد كمين لقوة اسرائيلية خاصة نصبته لشبان مطاردين كان اقطيشات معهم، وهم الشهداء: نعيم اللحام، وعماد بشارات، وحجاج حجاج. وفي تفاصيل الموقف يقول اقطيشات: دخلوا علينا في مخيم عسكر القديم بلباس نساء، يخفون أسلحة أوزي ومسدسات، أطلق عليهم اللحام الرصاص فردوا بالمثل، تكومنا فوق بعضنا، وحضر الجيش بسرعة وجد أصدقائي شهداء وأنا مصاب بست رصاصات، فاعتقلني. ويروي قطيشات، نقلوني في البداية إلى مستشفى تل هوشمير، وبعد انتهاء عملية أجريت لي بدأوا على الفور التحقيق معي، حتى أن المحقق كان يدخل اصابعه في خيوط الغُرز التي خيطت لحمي وجمعته على بعضه، وكان هذا مؤلم جدا، بعد 15 يوما من وجودي في المستشفى انتقلت إلى سجن أبو كبير، ثم إلى سجن نابلس الذي رفض استقبالي لصعوبة وضعي الصحي، فنقلوني إلى سجن طولكرم وهناك حققوا معي لمدة ثلاثة أشهر، ثم نقلوني إلى سجن الفارعة ومكثت فيه شهرا واحدا، وفي النهاية استقر بي الحال في سجن مجدو، في قسم الغرف، الذي كان يضم غرف (7-8-9)، وهناك صنع لي الأصدقاء ألبوم الصور، وفي منتصف كانون الأول 1992 خرجت من السجن بكفالة مالية بلغت 40 ألف شيقل. أين يُعلق الأسرى صورهم؟ صور أقاربهم واصدقائهم وزملائهم في السجن أو بعد تحررهم؟ في الحيز الصغير لكل أسير، وهو برشه (سريره) فقط لا غير، في مساحة لا يتجاوز طولها 180سم، وعرضها 60سم، وهي مساحة كل أسير، سواء كانت مدة تواجده في السجن يوم واحد أو 37 عاما كما يمضي اليوم الأسير نائل البرغوثي، فالمساحة نفسها، لا تتغير. يذهب الأسرى لتزيين تلك الصور وزخرفة حوافها، كنوع من التسلية، يلصقونها بأوراق دفاترهم ويخطون عليها عبارات الشعر والحب، أو يعلقونها فوق رؤوسهم في السقف الحديدي للبرش، بعد أن يكونوا قد صنعوا للصورة إطار من الورق المقوى والذي يؤخذ غالبا من كرتون علب التمر التي يحصل عليها الأسرى مرة في العام، في بداية شهر رمضان، وهي ذاتها العلبة التي تصبح صندوق أسرارهم لاحتوائها على رسائلهم الشخصية، وصندوق أشيائهم الصغيرة والقليلة جدا، كإبرة الخياط والخيطان والأقلام وقطع القماش وفي بعض الأحيان مسبحة وأشياء بسيطة جدا من البلاستيك أو الحديد التي يصنع منها الأسير قطعا فنية، وتحرم إدارة السجون الأسير من خزانة أو حتى مجرد جارور صغير يجمع أغراضه، وتحرمه أصلا من أن يكون له أغراض، كي لا يشُم رائحة الخارج، وفي أول تفتيش أو هجوم على الغرفة تُصادر صندوقه، الذي يعيد الأسير بناءه من جديد.
ha

التعليقات

سلاما أيها الزعيم

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

قدم الفلسطينيون كعادتهم لحظة المواجهة والتحدي، ومنذ الاعلان القبيح للرئيس الأميركي ترامب، قدموا وسيقدمون الدم الطاهر دوما (ستة شهداء ومئات الجرحى حتى الآن) دفاعا لا عن المقدسات الاسلامية والمسيحية، في عاصمتهم القدس المحتلة فحسب، وانما ايضا دفاعا عن كرامة الأمة العربية وعزتها، التي أراد الرئيس الأميركي بتوقيعه الاستعراضي المتغطرس على اعلانه القبيح، ان يطعنها في صميم مشاعرها وقيمها المقدسة.    

 وفي الوقت ذاته قدم رئيسهم رئيس دولة فلسطين، الزعيم أبو مازن في القمة الاسلامية الطارئة التي عقدت في اسطنبول الأربعاء الماضي، قدم كلمة الفصل للعالم أجمع، كلمة الدم الفلسطيني الطاهر ذاته، في خطاب تاريخي عز ويعز نظيره في خطب السياسة العربية والاسلامية والدولية، الخطاب الذي تجلت فيه وبصوت الحق والحقيقة، الطبيعة النضالية الفلسطينية، بسلامة رؤيتها، وصلابة موقفها، وعلى نحو لا يقبل أي تأويل مخاتل، وبقدر ما كان الخطاب خطاب الحسم والتحدي في مواقفه وقراراته، بقدر ما كان خطابا للمقاومة، بكل ما في هذه الكلمة من معنى: فاذا كان وعد بلفور المشؤوم قد مر، فإن وعد ترامب لن يمر أبدا".

لا بل ان حقيقة الخطاب التاريخي للرئيس أبو مازن أبعد من ذلك، انه خطاب المواجهة الأشمل، وقد أخرج الولايات المتحدة من دور الراعي والوسيط في العملية السياسية، بكلمة (لا) كبيرة وواضحة وحاسمة، لا لهذا الدور بعد الآن، وقد ثبت خواؤه من كل نزاهة وموضوعية، وهي الكلمة التي ما زال البعض لا يجرؤ التقرب منها حتى في أحلامه..!! وليس هذه الكلمة فحسب، وانما كذلك كلمة واقع الحال الذي على الأمة العربية والاسلامية، مجابهته قبل فوات الأوان، بواقعية الرؤية النضالية وبرامج عملها، لتحرر ما هو محتل من أراضيها، ولتحقق الهزيمة الشاملة للارهاب، وتعيد الأمن والاستقرار لبلدانها، وتؤمن مستقبل الحرية والكرامة لشعوبها، وتقيم السلام العادل في هذه المنطقة.

انه خطاب المسألة العربية في متطلباتها السيادية، وخطاب المسؤولية الدولية في رؤيتها الانسانية وتطلعاتها النبيلة، وبالطبع وقبل ذلك انه خطاب الذات الفلسطينية، التي لا تخشى تهديدا، ولا تنحني لغطرسة العنصرية وعدوانيتها، وسبق للزعيم الخالد ياسر عرفات ان صاح "شهيدا شهيدا شهيدا"، وما من صيحة في خطاب الرئيس أبو مازن غير هذه الصيحة الآن، لطالما القدس تظل أبدا اساس المشروع الوطني درة التاج لدولة فلسطين عاصمة وحاضرة للعدل والحق والجمال، بما يعني ان تضحياتنا في سبيل حرية العاصمة لا حدود لها ولا تراجع عنها ولا مساومة عليها.

نعم انها صيحة التحدي، بروح الواثق من حتمية النصر، ولا صيحة بعد هذه الصيحة، التي لا تقبل أية مزايدات، ولا ترضى بغير وحدة الكلمة الفلسطينية، كلمة الشرعية في اطار وحدتها الوطنية التي لا عافية لها دون اتمام المصالحة الوطنية على أكمل وجه حيث السلطة الواحدة، والقانون الواحد، وسلاح الحرب والسلم بقراره المركزي الواحد الموحد.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017