التفويض الشعبي للرئيس ابو مازن!

بقلم: موفق مطر
قد تمنع سلطات الاحتلال وصول اعضاء المجلس الوطني الفلسطيني، وكذلك اعضاء المجلس المركزي، أما حماس فقد بات واضحا اصرار قادتها المتنفذين في غزة على استكمال المرحلة الثانية من مشروع الانقلاب الذي ابتدع له السنوار مصطلح (المشروع الوطني) فيما يبدو انه ايحاء من شريكه (محمد دحلان) الذي اكتشف مشايخ حماس ابرة (وطنيته) في (كومة قش)، بل قل جبل خيانته وجرائمه وفساده الذي وقف على ذروته قادة حماس الحاليون وعلى رأسهم محمود الزهار مبررا الانقلاب وما اسموه هم (الحسم العسكري)، وقد يمنع هؤلاء الأعضاء المقيمين في غزة من الوصول الى رام الله ايضا اسوة بما قد تفعله سلطات الاحتلال المسيطرة على معبر الكرامة (اللنبي).

حاجزان لا يقل خطر احدهما عن الآخر، وتفعيل احدهما او كليهما بتنسيق او غيره في اللحظة التي تقرر فيها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عقد دورة للمجلس الوطني لمواجهة تحديات المرحلة وهي الأخطر في تاريخ القضية الفلسطينية، حيث تلتقي اهداف اجندة الاحتلال مع اهداف جماعة الانقلاب والانحراف والفساد السياسي من ذوي النزعات الجهوية والشخصانية على اغتيال المشروع الوطني الفلسطيني، بعد جملة الانجازات والانتصارات السياسية لصالح القضية، وبعد تثبيت دولة فلسطين على خارطة العالم، فهؤلاء يريدون مشروعا (قزما) يتناسب واحجامهم الحقيقية، بينما الوطنيون يريدون (وطنا) بحجم الشهداء العمالقة والأسرى الأبطال، والصامدين في القدس، وفي كل مكان من ارض فلسطين التاريخية والطبيعية، ومعهم الذين أسسوا لقواعد الكفاح وثابروا على منهج النضال في المخيمات وكل فلسطيني مؤمن بهويته الوطنية وبحق العودة اينما كان في هذا العالم.

 أطلقت حماس على انقلابها مصطلح (الحسم العسكري) لردع ( تنفيذية دحلان) - هكذا كانت تسميها- أما اليوم وبعد ثبوت ضلوع دحلان في مؤامرة الانقلاب، فقد حسمت حماس الأمر بعد عشر سنوات، واشهرت موافقتها على وجود (مسلحين) لدحلان في قطاع غزة!!.

نسي يحيى السنوار قائد جماعة حماس في غزة وهو يتحدث عن النهوض بالمشروع الوطني مع دحلان ان جماعته يرفضون الوقوف حتى لعلم فلسطين اثناء النشيد الوطني، وما سلوك اعضاء الكتلة الاسلامية في جامعة القدس المفتوحة اثناء حفل التخرج قبل ثلاثة ايام إلا نفي مؤكد بأن ما يقوله رئيس المكتب السياسي لحماس في غزة مجرد (رغوة) كلام.

ماذا يجب ان يفعل الوطنيون الفلسطينيون، هل سيشاهدهم العالم يستجدون حماس ودولة الاحتلال؟! بالتأكيد فهذا ليس من شيم وقيم واعراف المناضلين، خاصة بعد ان نجح المقدسيون بكسر ارادة الاحتلال، ودخلوا المسجد الأقصى كما ارادوا وشاءوا.

بإمكان الوطنيين الفلسطينيين حسم امرهم في اللحظة التي تستنفد فيها سبل الحوار مع حماس وغيرها، وكذلك ان لجأت سلطات الاحتلال الى سياسة المنع متذرعة بقرار القيادة وقف التنسيق معها، والسؤال هنا ما هو الحل؟!

نعتقد ان التفويض الشعبي للرئيس ابو مازن لاقرار ما يلزم للحفاظ على مسار المشروع الوطني باتجاه الحرية والاستقلال، وتجديد الشرعيات، بصفته الرئيس المنتخب للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والرئيس المنتخب للسلطة الوطنية الفلسطينية، هو الحل، وهو الباب الوحيد الذي سيبقى مفتوحا امام كل وطني فلسطيني معني بانتصار حركة التحرر الوطنية، وتحقيق الحرية والاستقلال وقيام دولة فلسطينية بعاصمتها القدس الشرقية.

 تحرك جماهيري في الوطن والشتات وفي كل مكان، يقول للانقلابيين ومعهم المنحرفون والمرتدون على مصالح الوطن، وممولوهم: كفى!!.

لا يجوز ابقاء ارادة أكثرية الشعب الفلسطيني رهينة رغبات الانقلابيين والمترددين والمرتدين على حركة التحرر الوطنية، كما لا يعتبر موقفه صائبا من لا يسارع الى حسم موقفه، فما بين الخيانة والوطنية لا توجد منطقة وسطى، ولا مناطق رمادية.

نجح شباب مصر في اسقاط جماعة الاخوان المسلمين الدكتاتورية التي كادت تعصف بمصر وتاريخها وحضارتها ووحدتها الوطنية بعملية تفويض، مع الفارق ان المفوض في الحالة الفلسطينية رئيس منتخب اصلا، ومفوض قانونيا في ظل عدم تمكن المؤسسات من أداء مهامها، فالقانون الأساسي قد منح الرئيس ابو مازن الصلاحيات الكافية للحفاظ على المصالح العليا للشعب والبلاد، لكن الشعب الذي هو مصدر السلطات وباعثها وصاحب الصلاحية في تجديد الشرعيات فإنه يملك – ان قرر المواطنون دون تسميات او انتماءات حزبية النزول للشارع في اللحظة الحاسمة وتفويض الرئيس محمود عباس ابو مازن بتصويب الأمور الداخلية الوطنية، ومنع حرف مسار المشروع الوطني بقوة دفع ارادة الجماهير.

 

 

kh

التعليقات

"الأميركي القبيح"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

في خمسينيات القرن الماضي كتب الروائي الأميركي وليم ليدرر، رواية كان موضوعها الأساسي أو ثيمتها الرئيسة- كما يقال بلغة الأدب- قبح السياسة الأميركية، التي تقبح أكثر الرجال والنساء جمالا ووسامة، وأطلق على  روايته اسم "الأميركي القبيح" ومن الواضح الْيَوْمَ ان هذا الروائي لم يكن يكتب عملاً ادبيًّا، بقدر ما كان يسجل طبيعة وحقيقة الإرسال الواقعي للسياسة الأميركية والسياسيين الأميركيين، الإرسال الذي ما زال على حاله حتى اللحظة، بل وقد بات أكثر قبحا واكثر صلفا، ومن يسمع ما قالته  "أليسا فرح" المتحدثة باسم نائب الرئيس الأميركي مايك بنس" لن يرى سوى القبح، وقد تجسد بكامل هيئته التي تدفع الى التقيؤ...!!!

هذه المتحدثة تريد منا وبتصريح غاية في الصفاقة والصلف، ان نصدق ما لا يمكن تصديقه بعد الآن، ان الولايات المتحدة تريد حقا صنع السلام في الشرق الأوسط ..!!! لا والأدهى والأكثر قبحا وفقا لتلفيقات هذه المتحدثة، اننا نحن من يدير الظهر الآن لعملية السلام...!! بسبب اننا لن نستقبل نائب الرئيس الأميركي "مايك بنس" وكأن عملية السلام ما زالت بخير وعافية، وهي التي أشبعها الرئيس ترامب قتلا بقراره الأرعن اعتبار القدس الفلسطينية العربية عاصمة للدولة التي تحتلها...!!! لا بل ان هذه العملية لطالما كانت متعثرة بسبب الانحياز الأميركي الدائم لدولة الاحتلال، فعن أي عملية تتحدث الناطقة باسم "بنس"..؟؟ وعن أي دور للولايات المتحدة يمكن ان يكون في هذه العملية والرئيس الأميركي قد أجهز عليه تماما..!!

وعلى ما يبدو ان "الأميركي القبيح" مشبع بالوهم حتى يتصور ان الضحية يمكن ان تصفق لجلادها، التصفيق الذي أراده منا باستقبال صناع سياسة الطعن  والانحياز والخديعة، باستقبال "بنس" ..!! أليست هذه بعضًا من عقلية "الكوكلوكس كلان" بعضا من تمنياتها المريضة، ان تصفق الضحية لجلادها، وان تقبل به سيدا لا ترد له كلمة، ولا يعصى له أمر حتى وهو يغرز حرابه في خاصرتها...!! على "الأميركي القبيح" ان يصحو من أوهامه هذه، لن نصفق أبدا لجلادينا، الفلسطينيون أهل التحدي، ولا يقبلون الضيم أبدا، وهم أسياد حالهم وقرارهم وحماة أرضهم ومقدساتهم الاسلامية والمسيحية، وقد تزنروا الْيَوْمَ بروح جماهير الأمة العربية ومعها احرار العالم أجمع، وقد هبت هبة رجل واحد تندد بقرار ترامب، التنديد الذي لا يحمل غير رسالة القدس النبوية، ولا يقبل بغير مستقبلها عاصمة لدولة فلسطين, وحاضنة للسلام والمحبة بروحها العربية والإنسانية.

لا كلمات يمكن لها ان تصنع  مساحيق التجميل التي يريدها "الأميركي القبيح" ولا ثمة ادعاءات بعد قرار ترامب قادرة ان تؤلف هذه المساحيق، الاعتراف بالخطأ والخطيئة وحده من يستطيع التجميل، بل من يزيل القبح من أجل وجه النزاهة المشرق، وللشعب الأميركي نقول ونؤكد ان الأميركي القبيح ليس انتم، إنما هو رجل السياسة هذا الذي ينحاز للظلم والاحتلال والعنصرية البغيضة، ما من شعوب قبيحة ابدا، بل جماعاتها بقواها وأحزابها اليمينية المتطرفة، التي لا تسعى لغير العنف والارهاب والعدوان، ولطالما سقطت هذه الجماعات وستبقى تسقط حتما.

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017