كسوف بين محيطين

 زهران معالي

على غير العادة، تشهد الولايات المتحدة الأميركية، اليوم الاثنين، ظاهرة لم تعرفها سماؤها منذ قرن، حيث يترقب الملايين هناك دون غيرهم من بقاع الأرض، مشاهدة أول كسوف كلي للشمس يبدأ من الساحل الغربي في البلاد، إلى ساحلها الشرقي.

تلك الظاهرة ستبدأ بكسوف جزئي للشمس فوق المحيط الهادئ في 6:45 دقيقة بتوقيت فلسطين، حيث سيبدأ القمر بالتحرك أمام الشمس. وفق ما تحدث عضو كرسي اليونسكو لعلوم الفضاء والفلك داود طروة لـ"وفا".

وتابع: سيبدأ الكسوف الكلي في الولايات المتحدة من الساحل الشرقي لولاية أوريغون عند الساعة 8:15 مساء بتوقيت فلسطين، وسيندفع مسار ظل الكسوف الكلي بعد ذلك نحو الشرق قاطعا ولايات (اوريغون، ايداهو، وايومنغ، نبراسكا، ميزوري، كنتاكي، تينيسي)، إلى أن يغادر ساحل ولاية كارولاينا الجنوبية الساعة 9:47 م بتوقيت فلسطين.

ويوضح الطروة "أنه بعد أن يغادر ظل الكسوف الكلي الولايات المتحدة سيمر فوق المحيط الأطلسي، حيث سيكون أخر موقع يشهد الكسوف الكلي عند الساعة 11:02 مساء بتوقيت فلسطين، وبعد ذلك آخر موقع سيشهد الكسوف الجزئي عند الساعة 12:04 منتصف الليل بتوقيت فلسطين وتنتهي كامل مراحل الكسوف".

ويحدث كسوف الشمس الكلي عندما تصطف الشمس والقمر والأرض على خط واحد تقريبا، حيث يعبر القمر مباشرة بين الأرض والشمس وهذا حدث نادر نسبيا لأن مدار القمر حول الأرض مائل بالنسبة لمدار الأرض حول الشمس، وعندما تحدث تلك الظاهرة فإن القمر يغطي قرص الشمس وجميع المناطق التي ستقع ضمن ظل القمر ستشهد كسوفا كليا .

ورغم أن كسوف الشمس الكلي يتكرر، إلا أن هذا الكسوف يعتبر الأكثر تميزا لدى الأمريكيين؛ كون ظله سيقطع كامل الأراضي الأمريكية من الساحل الغربي مرورا بولاية اوريغون إلى الساحل الشرقي لولاية كارولينا الجنوبية، وهي المرة الأولى التي يحدث فيها كسوف كلي للشمس يقطع البلاد من غربها إلى شرقها منذ العام 1918، وفق ما أوضح الطروة.

وأعلنت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) نقل وقائع الكسوف على موقعها الإلكتروني في تغطية مباشرة طيلة النهار، وستنقل المشاهد كذلك على شاشة عملاقة في ساحة تايمز سكوير في نيويورك.

في الفضاء الالكتروني، أعلنت مواقف فيسبوك وتويتر وغيرها من منصات التواصل الاجتماعي، استعدادها لبث هذا الكسوف.

ويوضح الطروة بأنه لن يكون الكسوف الكلي مشاهدا في سماء فلسطين أو الوطن العربي، إثر حدوثه في ساعات الليل، إلا أن سماء فلسطين ستشهد كسوفا جزئيا للشمس لا يتجاوز 2%، في 26 كانون الأول 2019، فيما ستشهد كسوفا آخر يستحق المتابعة في 21 يونيو عام 2020.

وخلال القرن الحالي ستشهد سماء فلسطين عدة كسوفات جزئية للشمس، لكن أكبرها ستكون في عام 2027 بنسبة 79%، وعام 2053 بنسبة 67%، فيما سيكون الكسوف الثالث في 2081 بنسبة 81%.

ووفق الطروة، فإن الحدث الأهم الذي ستشهده فلسطين خلال القرن الحالي، سيكون في 30 إبريل عام 2060، فلن يكمل النهار دورته الطبيعية وسيقبل الليل مبكرا، فيما ستعود الطيور لأعشاشها وتوقف تغريدها وتغلق أزهار النهار أوراقها، فيما سيعود النحل لمسكنه، لاعتقادها بحلول الليل، إثر الكسوف الأعظم، وهو كسوف شبه كلي تصل نسبته في القدس 88%.

وكان آخر كسوف جزئي للشمس شهدته فلسطين في 20 آذار2015.

ويشير إلى "ظاهرة ثلاثية تستحق المشاهدة والمتابعة في 27 يوليو 2018، حيث ستشهد فلسطين خسوف كلي للقمر مشاهد بكافة مراحله من كافة المدن الفلسطينية، وسيحدث هذا الخسوف يوم الجمعة وهي فرصة للسهر ومتابعة هذه الظاهرة الفلكية الممتعة والجميلة في ليلة من ليالي الصيف".

 ويؤكد طروة أن تلك الحسابات الفلكية حتمية وليست احتمالية وتتم بناء على تتبع حركة الشمس والقمر والأرض ومعرفة سرعة كل منها، مشيرا إلى أن الحسابات الفلكية خاصة الكسوف والخسوف يتم اعتمادها وفقا لدورة ساروس.

ha

التعليقات

هيلي المتهايلة..!!

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

صفق اجتماع مجلس الامن الدولي لخطة السلام الفلسطينية التي عرضها الرئيس ابو مازن في خطابه للمجلس، بالعناوين الواضحة، والطريق الصحيحة المستندة لقرارات الشرعية الدولية الملتزمة بها، وبما يعني ان الاجتماع صفق لصواب الرؤية الفلسطينية، ومصداقية مسعاها لتحقيق السلام العادل الممكن الذي يحقق الامن والاستقرار في الشرق الاوسط، ووحدها مندوبة الولايات المتحدة المتأسرلة على نحو مبالغ فيه، ومعها والى جانبها مندوب دولة الاحتلال الاسرائيلي، بطاقميها من ظلوا مكتوفي الايدي، ولا اسف على ذلك، بل "شكرا" لهما اذ اكدا مجددا انهما وحدهما من يقف ضد السلام وطريقه الصحيحة، بل ومن يعمل ضده لاجهاضه تماما.    

 والواقع انه لم يعد بوسع الادارة الاميركية مع مندوبتها في الامم المتحدة، ان تتوازن حتى في خطابها الذي يغالط ابسط حقائق الواقع ومعطياته، ويناهض ابسط قيم الحق والعدل والسلام، هذه "المندوبة" التي لا تناسبها تاء التأنيث لاسباب شتى يصعب حصرها هنا، تتوهم انها بالمغالطات المفضوحة يمكن لها ان تنال من صواب الرؤية الفلسطينية وخطابها السليم، وتتوهم اكثر انها بذلك تهدد الرئيس الزعيم ابو مازن حين تقول إنه "لم يعد جزءا من الحل بل اصبح مشكلة في وجه السلام". وعلى ما يبدو انها لم تنصت جيدا، كي تفهم وتتعقل، لما قاله الرئيس في خطابه "اننا نملك الشجاعة الكاملة لنقول نعم، والشجاعة الكاملة لنقول لا" وما من (لا) بالغة الشجاعة يعرفها العالم اليوم، غير التي اطلقها الرئيس الزعيم ابو مازن في وجه "صفقة القرن" التي لم تعد بعد قرار الرئيس الاميركي اعتبار القدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال، غير صفقة تدمير لمشروع السلام العادل بحد ذاته.

 سنقول لهيلي "المتهايلة" دوما باتجاه هاوية اليمين العنصري الاسرائيلي، إنه لا سلام في صفقة ترامب، ولا حتى ما يوحي بهذا الهدف النبيل، والرئيس الزعيم ابو مازن بقرار شعبه وارادته، هو من  يتصدى لهذه الصفقة، وسنقرأ جيدا في تهديدات هيلي ومغالطاتها، اعترافا بهذه الحقيقة، لم ترده مندوبة الولايات المتحدة، التي لا تريد ان تفهم بجهل العنصرية وحماقتها، ما قاله الرئيس الزعيم في خطابه "اننا لن نقبل ان تفرض علينا حلول من اي جهة كانت تتنافى مع الشرعية الدولية"، وما من حلول تتنافى مع هذه الشرعية اليوم غير هذه التي تريدها الولايات المتحدة.

من الواضح تماما ان مندوبة الولايات المتحدة، لم تكن في وارد  الانصات  لخطاب الحق والعدل والسلام الذي قدمه الرئيس الزعيم ابو مازن، بدلالة انها لم تتطرق لخطة السلام التي عرضها، الخطة التي لا يمكن لاحد ان يختلف معها اذا ما كان معنيا حقا بالسلام العادل، ثم ان الرئيس ابو مازن عرضها على مجلس الامن الدولي لبحثها واقرارها ولم يطرحها ليقود مفاوضات مباشرة داخل المجلس بشأنها، المفاوضات بعد اقرارها والالتزام بها  وخوضها فورا ومباشرة ودون اي تردد.

ستكلف كثيرا مغالطات الادراة الاميركية التي تهذي بها مندوبتها في الامم المتحدة، وفلسطين لا تريد ابدا غير مساعدة المجتمع الدولي وطبقا لقرارات شرعيته الدولية، حتى لا نذهب الى خيارات لا ترضي احدا، اذ لا يتبع الدم غير الدم.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018