حماس تواجه ما زرعت يداها

بقلم: يحيى رباح

يوم السبت الماضي، كتبت في جريدة الحياة الجديدة مقالا بعنوان "غزة بين الانتحار والانفجار" في محاولة لاستقراء حادث التفجير الذي نفذه احد التكفيريين في موقع امني لحماس على حدود قطاع غزة مع الشقيقة مصر، وحسب رؤيتي المتواضعة بصفتي احد أبناء القطاع، فقد قلت بالحرف الواحد "ان هذا الحادث هو البداية وليس النهاية"، وقد تم تعميق هذا الفهم من خلال مقالات كتبها للحياة اشخاص ذوو خبرة مثل أصدقائي أنور رجب وعمر الغول، واليوم على نشرات الاخبار هناك حادث تكفيري جديد استهدف موقعا جديدا لحماس في قطاع غزة، ويبدو اننا امام حالة من التفجير العنيف المتسلسل، فمن هؤلاء التكفيريون في قطاع غزة !!! ولماذا حماس تسكت عنهم في اعلامها؟؟؟ رغم حملات المداهمة والتفتيش الاستعراضي الرديء الذي يشمل المكان الخطأ، والأشخاص الخطأ؟.

بداية، نحن نعرف جميعا، ان الاخوان المسلمون الذين تنتمي اليهم حماس لهم وجود كبير في سيناء، خاصة شمال سيناء، وان الحرب ضدهم من قبل الجيش المصري وقوات الأمن المصرية مستمرة منذ سنوات، خاصة بعد ان تم تعزيز وجودهم من قبل الاخوان المسلمين في الشقيقة مصر قبل هزيمتهم، خاصة في فترة وصولهم الى الحكم برئاسة الدكتور محمد مرسي الذي يقبع في السجن الآن، وقد نفذ هؤلاء عمليات إرهابية كثيرة، وكان طريقهم سالكا الى قطاع غزة عبر حماس، وأنفاق حماس، وتعاون حماس الوثيق معهم، ولدى أجهزة الأمن المصرية مئات من الوثائق والأدلة، ولديها مطلوبين بأعداد كبيرة طلبت من حماس تسليمهم، وبعض هؤلاء يتحركون بسهولة الى القطاع لأنهم ضمن عائلات عابرة للحدود، أي موجودة في سيناء بهويات مصرية، وموجودة في قطاع غزة بهويات فلسطينية، وهذا امر يعرفه الأمن المصري معرفة تفصيلية، وهؤلاء اطلقوا على انفسهم "انصار بيت المقدس، ثم اعلنوا الولاء لداعش واصبحوا محسوبين عليها، بالإضافة الى كوادر وقيادات أمنت لهم حماس التواجد الآمن في غزة، وقد ذكر في مرحلة سابقة ان عضو مكتب الارشاد في جماعة الاخوان في مصر، مسؤول الجهاز الخاص محمود عزت اختبا في قطاع غزة.

وقد عبر هذا الوجود عن نفسه في بعض الأحيان بشكل عنيف داخل القطاع نفسه، واستعارت حماس من التنظيم الأم كثيرا من الممارسات التي لا وجود سابق لها في فلسطين، مثل الالقاء من اسطح البنايات العالية، او اطلاق النار على اشخاص، حتى من حماس، تحت مظلة العدوان الإسرائيلي، وتفاصيل أخرى كثيرة يحفظها شعبنا في قطاع غزة حيا في تلاقيف الذاكرة، مثل المناضل الفتحاوي سميح المدهون، وتفجير رأس القائد الفتحوي والوطني موسى عرفات بحيث تتأثر مخه على رمل الشارع، واغتيال العميد راجح أبو لحية، وآخرين هذا الوضع الذي جرى برعاية حماس، أدى الى خلق فجوات خطيرة، خاصة في ظل وضع الاختناق الذي تمر به حماس على المستوى الداخلي وعنوانه التربص من الجميع ضد الجميع، خاصة ان الوضع غير الشرعي الذي تعيشه يترك الباب مفتوحا لكل أنواع التكفيريين ليجدوا لهم غطاء تنظيميا وسياسيا وفقهيا وفكريا، فلا تستطيع حماس ان تدحض هؤلاء على أي صعيد سوى العنف المكشوف والا قالوا لها (تأمرون بالبر وتنسون أنفسكم) وبالتالي فإن ما وعدت به حماس الأمن المصري ليس بالأمر السهل، ولكن الأمن المصري يريد نتائج على الأرض وليس وعودا هائمة، وهذا هو مأزق حماس المعقد الآن، مطلوب منها ان تقتلع ما زرعت يداها، فهل ترغب فعلا في ذلك، وهل تستطيع، ما زلنا في البداية، وسوف نرى المزيد.

Yhya_rabahpress@yahoo.com

 

 

kh

التعليقات

"الأميركي القبيح"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

في خمسينيات القرن الماضي كتب الروائي الأميركي وليم ليدرر، رواية كان موضوعها الأساسي أو ثيمتها الرئيسة- كما يقال بلغة الأدب- قبح السياسة الأميركية، التي تقبح أكثر الرجال والنساء جمالا ووسامة، وأطلق على  روايته اسم "الأميركي القبيح" ومن الواضح الْيَوْمَ ان هذا الروائي لم يكن يكتب عملاً ادبيًّا، بقدر ما كان يسجل طبيعة وحقيقة الإرسال الواقعي للسياسة الأميركية والسياسيين الأميركيين، الإرسال الذي ما زال على حاله حتى اللحظة، بل وقد بات أكثر قبحا واكثر صلفا، ومن يسمع ما قالته  "أليسا فرح" المتحدثة باسم نائب الرئيس الأميركي مايك بنس" لن يرى سوى القبح، وقد تجسد بكامل هيئته التي تدفع الى التقيؤ...!!!

هذه المتحدثة تريد منا وبتصريح غاية في الصفاقة والصلف، ان نصدق ما لا يمكن تصديقه بعد الآن، ان الولايات المتحدة تريد حقا صنع السلام في الشرق الأوسط ..!!! لا والأدهى والأكثر قبحا وفقا لتلفيقات هذه المتحدثة، اننا نحن من يدير الظهر الآن لعملية السلام...!! بسبب اننا لن نستقبل نائب الرئيس الأميركي "مايك بنس" وكأن عملية السلام ما زالت بخير وعافية، وهي التي أشبعها الرئيس ترامب قتلا بقراره الأرعن اعتبار القدس الفلسطينية العربية عاصمة للدولة التي تحتلها...!!! لا بل ان هذه العملية لطالما كانت متعثرة بسبب الانحياز الأميركي الدائم لدولة الاحتلال، فعن أي عملية تتحدث الناطقة باسم "بنس"..؟؟ وعن أي دور للولايات المتحدة يمكن ان يكون في هذه العملية والرئيس الأميركي قد أجهز عليه تماما..!!

وعلى ما يبدو ان "الأميركي القبيح" مشبع بالوهم حتى يتصور ان الضحية يمكن ان تصفق لجلادها، التصفيق الذي أراده منا باستقبال صناع سياسة الطعن  والانحياز والخديعة، باستقبال "بنس" ..!! أليست هذه بعضًا من عقلية "الكوكلوكس كلان" بعضا من تمنياتها المريضة، ان تصفق الضحية لجلادها، وان تقبل به سيدا لا ترد له كلمة، ولا يعصى له أمر حتى وهو يغرز حرابه في خاصرتها...!! على "الأميركي القبيح" ان يصحو من أوهامه هذه، لن نصفق أبدا لجلادينا، الفلسطينيون أهل التحدي، ولا يقبلون الضيم أبدا، وهم أسياد حالهم وقرارهم وحماة أرضهم ومقدساتهم الاسلامية والمسيحية، وقد تزنروا الْيَوْمَ بروح جماهير الأمة العربية ومعها احرار العالم أجمع، وقد هبت هبة رجل واحد تندد بقرار ترامب، التنديد الذي لا يحمل غير رسالة القدس النبوية، ولا يقبل بغير مستقبلها عاصمة لدولة فلسطين, وحاضنة للسلام والمحبة بروحها العربية والإنسانية.

لا كلمات يمكن لها ان تصنع  مساحيق التجميل التي يريدها "الأميركي القبيح" ولا ثمة ادعاءات بعد قرار ترامب قادرة ان تؤلف هذه المساحيق، الاعتراف بالخطأ والخطيئة وحده من يستطيع التجميل، بل من يزيل القبح من أجل وجه النزاهة المشرق، وللشعب الأميركي نقول ونؤكد ان الأميركي القبيح ليس انتم، إنما هو رجل السياسة هذا الذي ينحاز للظلم والاحتلال والعنصرية البغيضة، ما من شعوب قبيحة ابدا، بل جماعاتها بقواها وأحزابها اليمينية المتطرفة، التي لا تسعى لغير العنف والارهاب والعدوان، ولطالما سقطت هذه الجماعات وستبقى تسقط حتما.

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017