المشكلة أكبر من حل اللجنة الإدارية يا ريس

بقلم: حسن سليم

ما زالت حركة حماس، رغم كل محاولات من تدخل لإقناعها، تدير الظهر لمطلب حل اللجنة الإدارية التي شكلتها بديلاً عن حكومة التوافق الوطني في اختصاص إدارة المؤسسات الحكومية، "حكومة ظل"، وهذا ما يقول به الرئيس أبو مازن، لإلغاء الإجراءات الأخيرة، فيما حماس ما زالت تبقي على المطالبة بتوفير الشق المالي لتغطية نفقات الخدمات ورواتب موظفيها...!! والواقع ان ما يقول به الرئيس ابو مازن ليس شرطا ولا بأي حال من الأحوال، بقدر ما يقدم الرئيس مدخلا للمصالحة الجادة والحقيقية، وهذا يعني بتقديري ان حل اللجنة الادارية وحده (يمكن لحماس ان تقبل به وحيدا دون اية تفاصيل) لن يعيد المياه الى مجاريها ولا يطوي الصفحة السوداء التي طال عمرها عن عشر سنوات، وأنجبت خلالها حركة حماس، جملة طويلة من الكوارث السياسية والاجتماعية والأخلاقية والاقتصادية وحتى البيئية، ولا يؤسس أيضا للبدء في ورشة الإعمار الوطني التي نحتاجها، بل يوفر المزيد من الوقت لبقائها، بتوفير مقومات حياة أجهزة حكمها، وان لم تكن في وجهه.

نذكر جميعا خطبة إسماعيل هنية في معبر رفح في حزيران 2014، أي قبيل تشكيل حكومة التوافق الوطني برئاسة د. رامي الحمد الله، عندما صرخ قائلاً: "إذا خرجنا من الحكومة فنحن لن نخرج من الحكم"، وهو ما يشير الى مفهوم الحكم والشراكة لدى حركات الإسلام السياسي عامة، الذي يأبى مغادرة الحكم مهما كلف الثمن، حتى لو كان على أرض محروقة.

شعار إسماعيل هنية لم يكن عفوياً ولا زلة لسان، ولا تعبوياً فقط لرفع معنويات أنصاره، بل كان الموقف الصادق لفلسفة الحكم الذي تؤمن بها حركات الإسلام السياسي، وكلمة السر لمفهوم التنازل الشكلي عن الحكم، الذي يقابله التأسيس لسلطة الحكم العميقة، لكن للأسف لم يتم أخذ هذا الشعار في حينه على محمل الجد، بل تم القفز عنه، لمواجهة الكارثة الإنسانية التي كان يمر بها قطاع غزة بعد العدوان الإسرائيلي، ليتم تشكيل حكومة التوافق الوطني، التي لم تمارس سيادتها على مؤسسات الدولة في قطاع غزة ولو لساعة واحدة، بل تم الاستمراء في إهانتها في كل لحظة.

إن ما صرح به إسماعيل هنية في حينه، لم يكن سوى إضاءة على شعار الحركة الأم "الإخوان المسلمين" ولفروعها في مختلف الأقطار العربية، التي تعمل بذات العقلية والمنهج، وإن اختلفت الوسائل والآليات، وليس ادل على ذلك من حرفية ما قاله راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة التونسية في مقابلة أجرتها معه صحيفة الشرق الأوسط،  في أيار 2014، أي قبل شهر واحد من خطبة إسماعيل هنية، "أن حركة النهضة التونسية وإن خرجت من الحكومة فإنها لم تخرج من الحكم"، بمعنى أن ما قاله هنية كان تكراراً وتأكيداً لموقف الغنوشي، أحد شيوخ الإسلام السياسي ومرشديه، لينطبق القول فعلاً "بأنهم قارئين على شيخ واحد".
إن ما سبق يا ريس  لا يعني أبداً أننا غير تواقين معكم لإعادة لم الشمل للوطن بجناحيه، لكنه التخوف من إعادة إرتطام أحلامنا بصخرة الخديعة مرة أخرى، حيث أن اللجنة الإدارية ليست أكثر من نقطة في بحر مخلفات الانقلاب، ولهذا فإن  الغوص في التفاصيل بات بالغ الأهمية، وان كان يسكنها الشيطان، لعلنا نتطهر والى الأبد من رجس ونجاسة الانقلاب الرجيم.

hasan.media@yahoo.com

 

 

kh

التعليقات

"الأميركي القبيح"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

في خمسينيات القرن الماضي كتب الروائي الأميركي وليم ليدرر، رواية كان موضوعها الأساسي أو ثيمتها الرئيسة- كما يقال بلغة الأدب- قبح السياسة الأميركية، التي تقبح أكثر الرجال والنساء جمالا ووسامة، وأطلق على  روايته اسم "الأميركي القبيح" ومن الواضح الْيَوْمَ ان هذا الروائي لم يكن يكتب عملاً ادبيًّا، بقدر ما كان يسجل طبيعة وحقيقة الإرسال الواقعي للسياسة الأميركية والسياسيين الأميركيين، الإرسال الذي ما زال على حاله حتى اللحظة، بل وقد بات أكثر قبحا واكثر صلفا، ومن يسمع ما قالته  "أليسا فرح" المتحدثة باسم نائب الرئيس الأميركي مايك بنس" لن يرى سوى القبح، وقد تجسد بكامل هيئته التي تدفع الى التقيؤ...!!!

هذه المتحدثة تريد منا وبتصريح غاية في الصفاقة والصلف، ان نصدق ما لا يمكن تصديقه بعد الآن، ان الولايات المتحدة تريد حقا صنع السلام في الشرق الأوسط ..!!! لا والأدهى والأكثر قبحا وفقا لتلفيقات هذه المتحدثة، اننا نحن من يدير الظهر الآن لعملية السلام...!! بسبب اننا لن نستقبل نائب الرئيس الأميركي "مايك بنس" وكأن عملية السلام ما زالت بخير وعافية، وهي التي أشبعها الرئيس ترامب قتلا بقراره الأرعن اعتبار القدس الفلسطينية العربية عاصمة للدولة التي تحتلها...!!! لا بل ان هذه العملية لطالما كانت متعثرة بسبب الانحياز الأميركي الدائم لدولة الاحتلال، فعن أي عملية تتحدث الناطقة باسم "بنس"..؟؟ وعن أي دور للولايات المتحدة يمكن ان يكون في هذه العملية والرئيس الأميركي قد أجهز عليه تماما..!!

وعلى ما يبدو ان "الأميركي القبيح" مشبع بالوهم حتى يتصور ان الضحية يمكن ان تصفق لجلادها، التصفيق الذي أراده منا باستقبال صناع سياسة الطعن  والانحياز والخديعة، باستقبال "بنس" ..!! أليست هذه بعضًا من عقلية "الكوكلوكس كلان" بعضا من تمنياتها المريضة، ان تصفق الضحية لجلادها، وان تقبل به سيدا لا ترد له كلمة، ولا يعصى له أمر حتى وهو يغرز حرابه في خاصرتها...!! على "الأميركي القبيح" ان يصحو من أوهامه هذه، لن نصفق أبدا لجلادينا، الفلسطينيون أهل التحدي، ولا يقبلون الضيم أبدا، وهم أسياد حالهم وقرارهم وحماة أرضهم ومقدساتهم الاسلامية والمسيحية، وقد تزنروا الْيَوْمَ بروح جماهير الأمة العربية ومعها احرار العالم أجمع، وقد هبت هبة رجل واحد تندد بقرار ترامب، التنديد الذي لا يحمل غير رسالة القدس النبوية، ولا يقبل بغير مستقبلها عاصمة لدولة فلسطين, وحاضنة للسلام والمحبة بروحها العربية والإنسانية.

لا كلمات يمكن لها ان تصنع  مساحيق التجميل التي يريدها "الأميركي القبيح" ولا ثمة ادعاءات بعد قرار ترامب قادرة ان تؤلف هذه المساحيق، الاعتراف بالخطأ والخطيئة وحده من يستطيع التجميل، بل من يزيل القبح من أجل وجه النزاهة المشرق، وللشعب الأميركي نقول ونؤكد ان الأميركي القبيح ليس انتم، إنما هو رجل السياسة هذا الذي ينحاز للظلم والاحتلال والعنصرية البغيضة، ما من شعوب قبيحة ابدا، بل جماعاتها بقواها وأحزابها اليمينية المتطرفة، التي لا تسعى لغير العنف والارهاب والعدوان، ولطالما سقطت هذه الجماعات وستبقى تسقط حتما.

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017