الوطني" فُرصة ثمينة للوحدة

باسم برهوم
إذا غَلبَ الجَميع الفلسطيني المصلحة الوطنية، ولاحظ مدى المخاطر المُحَدِقة بالشَعب والقضية، لكانوا اختاروا دون تَردد المُشاركة في دورة المجلس الوطني القادمة. هذه الدورة إذا ما تعاملنا بمسؤولية وطنية، فإنها ستشكل فُرصة لإعادة بناء الوحدة وطنية على أمتن الأسس وأسلمها، ونقطة تحول لإصلاح المُنظمة وتفعيلها، وتفعيل النظام السياسي الفلسطيني بِرُمته.

اليوم، الوحدة الوطنية ليست خياراً أو ترفاً سياسياً، وإنما ضرورة، ومسألة حياة أو موت بالنسبة لشعبنا في مرحلة هي بالفعل من أخطر المراحل. الوحدة هي أولوية الأولويات، لأن وجودنا كَشعب على المحك في زمن نُلاحظ به تَفكُك شعوب المنطقة واختفاءها، وفي زمن تعتقد فيه اسرائيل بأن لديها فُرصة للإجهاز علينا.

المُتتبع لتاريخ القضية الفلسطينية، يُلاحظ ببساطة أن التشرذُم والانقسامات وغياب الوحدة في إطار مشروع وطني، كان أحد أهم الأسباب التي أدت لنكبة عام 1948 بشكلها المُفجِع.

في تلك المرحلة أضاع الفلسطينيون جُهداً ووقتاً في تبادل الاتهامات والمناكفات، والتمترس خلف مصالح فئوية ضيقة، وعندما ضاعت فلسطين ضاع الجميع دون تمييز.

وأجد ضرورة للتذكير بجوهر المشروع الصهيوني، هذا الجوهر القائم على نفي وجود الشعب الفلسطيني، هذا النفي الذي تبناه وعد بلفور عندما تعامل معنا على أساس أنه مجموعة طوائف دينية، او سكان محليون لا حقوق سياسية لهم في وطنهم، لذلك علينا التَنبُه، بأن أهم الماكينات الصهيونية، وماكينات داعميهم والمتواطئين معهم، كانت تعمل ولا تزال على شق وحدة الشعب الفلسطيني، وإظهاره كجماعات متناحرة لا يُمكن جمعها، وبالتالي فإنهم ليسوا شعبا له حق في تقرير المصير.

لذلك لم يكُن غريباً أن تكون الوحدة الوطنية أحدى الركائز الأساسية التي أسست فتح نفسها على اساسها، فهي حركة الشعب الفلسطيني الوطنية، هدفها هو توحيد الشعب وشد كل طائفة نحو تحقيق أهدافه الوطنية، ونلاحظ هُنا أنه بالفعل لم تتحقق الوحدة بشكلها ومضمونها الوطني إلا عندما أصبح ياسر عرفات قائد فتح، رئيساً لمنظمة التحرير الفلسطينية.

فهذه المنظمة تحولت الى مُمثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني وضمت فصائل العمل الوطني كافة.

مرحلة جديدة، بما يتعلق بموضوع الوحدة الوطنية، بدأت مع تأسيس حماس في العام 1988 وبدرجة متفاوتة عندما تأسست حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين في أواخر السبعينيات ومطلع الثمانينيات.

حماس تأسست انطلاقاً من هوية مُختلفة، هوية اسلاموية، باعتبارها جُزءا من جماعة الإخوان المُسلمين، لذلك لم يحمل اسمها أي دليل على انها حركة فلسطينية كباقي فصائل مُنظمة التحرير، فهي "حركة المقاومة الإسلامية".

اختلاف هوية حماس هو السبب الرئيسي الذي جعلها ترفض كل دعوات الانضمام للمنظمة وليس شيء آخر.

ولإخفاء طبيعتها المُختلفة عن فصائل المُنظمة اختبأت حماس وراء شعار "المقاومة" ولا تزال تختبئ، كي لا يُلاحظ المواطن الفلسطيني والعربي، بأنها فصيل إخواني وليس فلسطينيا، وانها تعمل لمصلحة أهداف جماعة الإخوان المسلمين وحليفهم الإقليمي، وأن مقاومتها هي في خدمتهم وأن اشتبكت مع دولة الاحتلال الاسرائيلي.

على أية حال- هُناك فرصة اليوم لحماس وغيرها لإثبات انها جزء من الحالة الوطنية الفلسطينية، والمشروع الوطني الفلسطيني، هُناك فرصة لتحقيق الوحدة الوطنية من خلال المشاركة في جلسة المجلس الوطني، فإذا كُنا وطنيين فلسطينيين ايجابيين، علينا أن نُفعل من داخل المنظمة لا من خارجها، لأن الخارج يزيد انشقاقاً وانقساماً، المنظمة تتسع للجميع، ومنها ومن خلالها يُمكن أن نكون مؤثرين، فالتاريخ يقول لنا إن قرارات المُنظمة والمجالس الوطنية في اللحظات المصيرية كانت توافُقية، وأن أصغر الفصائل كان لها بصمة وتأثير في القرار.

استمرار الانقسام هو امر مرفوض، وهو بمثابة هدية للاحتلال الاسرائيلي، ليُغلق الفصل الأخير من القضية الفلسطينية، والسؤال اليوم، إما أن نكون أو لا نكون؟ ومن سيتحمل مسؤولية أن لا نكون؟.

ha

التعليقات

"الأميركي القبيح"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

في خمسينيات القرن الماضي كتب الروائي الأميركي وليم ليدرر، رواية كان موضوعها الأساسي أو ثيمتها الرئيسة- كما يقال بلغة الأدب- قبح السياسة الأميركية، التي تقبح أكثر الرجال والنساء جمالا ووسامة، وأطلق على  روايته اسم "الأميركي القبيح" ومن الواضح الْيَوْمَ ان هذا الروائي لم يكن يكتب عملاً ادبيًّا، بقدر ما كان يسجل طبيعة وحقيقة الإرسال الواقعي للسياسة الأميركية والسياسيين الأميركيين، الإرسال الذي ما زال على حاله حتى اللحظة، بل وقد بات أكثر قبحا واكثر صلفا، ومن يسمع ما قالته  "أليسا فرح" المتحدثة باسم نائب الرئيس الأميركي مايك بنس" لن يرى سوى القبح، وقد تجسد بكامل هيئته التي تدفع الى التقيؤ...!!!

هذه المتحدثة تريد منا وبتصريح غاية في الصفاقة والصلف، ان نصدق ما لا يمكن تصديقه بعد الآن، ان الولايات المتحدة تريد حقا صنع السلام في الشرق الأوسط ..!!! لا والأدهى والأكثر قبحا وفقا لتلفيقات هذه المتحدثة، اننا نحن من يدير الظهر الآن لعملية السلام...!! بسبب اننا لن نستقبل نائب الرئيس الأميركي "مايك بنس" وكأن عملية السلام ما زالت بخير وعافية، وهي التي أشبعها الرئيس ترامب قتلا بقراره الأرعن اعتبار القدس الفلسطينية العربية عاصمة للدولة التي تحتلها...!!! لا بل ان هذه العملية لطالما كانت متعثرة بسبب الانحياز الأميركي الدائم لدولة الاحتلال، فعن أي عملية تتحدث الناطقة باسم "بنس"..؟؟ وعن أي دور للولايات المتحدة يمكن ان يكون في هذه العملية والرئيس الأميركي قد أجهز عليه تماما..!!

وعلى ما يبدو ان "الأميركي القبيح" مشبع بالوهم حتى يتصور ان الضحية يمكن ان تصفق لجلادها، التصفيق الذي أراده منا باستقبال صناع سياسة الطعن  والانحياز والخديعة، باستقبال "بنس" ..!! أليست هذه بعضًا من عقلية "الكوكلوكس كلان" بعضا من تمنياتها المريضة، ان تصفق الضحية لجلادها، وان تقبل به سيدا لا ترد له كلمة، ولا يعصى له أمر حتى وهو يغرز حرابه في خاصرتها...!! على "الأميركي القبيح" ان يصحو من أوهامه هذه، لن نصفق أبدا لجلادينا، الفلسطينيون أهل التحدي، ولا يقبلون الضيم أبدا، وهم أسياد حالهم وقرارهم وحماة أرضهم ومقدساتهم الاسلامية والمسيحية، وقد تزنروا الْيَوْمَ بروح جماهير الأمة العربية ومعها احرار العالم أجمع، وقد هبت هبة رجل واحد تندد بقرار ترامب، التنديد الذي لا يحمل غير رسالة القدس النبوية، ولا يقبل بغير مستقبلها عاصمة لدولة فلسطين, وحاضنة للسلام والمحبة بروحها العربية والإنسانية.

لا كلمات يمكن لها ان تصنع  مساحيق التجميل التي يريدها "الأميركي القبيح" ولا ثمة ادعاءات بعد قرار ترامب قادرة ان تؤلف هذه المساحيق، الاعتراف بالخطأ والخطيئة وحده من يستطيع التجميل، بل من يزيل القبح من أجل وجه النزاهة المشرق، وللشعب الأميركي نقول ونؤكد ان الأميركي القبيح ليس انتم، إنما هو رجل السياسة هذا الذي ينحاز للظلم والاحتلال والعنصرية البغيضة، ما من شعوب قبيحة ابدا، بل جماعاتها بقواها وأحزابها اليمينية المتطرفة، التي لا تسعى لغير العنف والارهاب والعدوان، ولطالما سقطت هذه الجماعات وستبقى تسقط حتما.

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017