فجر الجرود..وفجر مخيم عين الحلوة!

موفق مطر
قد يكون تهديد جماعة بلال بدر المتطرفة - المطلوب رأسها للعدالة في لبنان - بنقل الاشتباكات الى شوارع اكبر مدينة في جنوب لبنان (صيدا) اكبر التهديدات التي تواجه القوى الوطنية الفلسطينية في مخيم عين الحلوة تحديدا وفي لبنان بشكل عام وهو ما يستدعي موقفا موحدا صارما من هذه الجماعة وغيرها ومنعها من زج المخيمات في اتون حرب لا يريدها الفلسطينيون ولا اللبنانيون، وانما هي حرب خطط لها المعنيون ليس لوسم النضال الوطني الفلسطيني بالارهاب وحسب، بل لتهجير سكان اكبر تجمع فلسطيني في لبنان، بعد تحقيق هدف تهجير معظم سكان مخيم اليرموك جنوب دمشق في العاصمة السورية، بعد ان استدرجت الجماعات الارهابية الصراع الدموي اليه واحالت معظمه الى خراب، واحالت اسماء آلاف اللاجئين الى قوائم الضحايا المظلومين (الشهداء) وهنا علينا البحث عن دور اسرائيل في هذا المخطط، ودور المعنيين بتصفية قضية اللاجئين ايضا. 
لن تسمح القيادة الفلسطينية بوضع مصير مئات آلاف اللاجئين في لبنان في دائرة المجهول مهما كلف الأمر، وستبقى معنية بتطبيق الشق المتعلق بواجبات الأمن الفلسطيني في المخيمات حسب الاتفاقيات مع الدولة اللبنانية، لكن يجب ألا يخفى على أحد مساعي الذين يعكسون الخلافات السياسية مع حركة فتح على واقع المخيمات، حيث يسعون الى احراج الحركة باعتبارها الفصيل الأكبر والضامن لهذه الاتفاقيات، والعمود الفقري للقوة الأمنية المحافظة على أمن المخيمات الداخلي، فيقدمون غطاء بشكل أو بآخر للجماعات التي تفتعل الاشتباكات في ازقة مخيم مكتظ بالسكان، ما يعيق حسم وجودها في المخيم، وربما تسعى قوى بعينها الى اظهار حركة فتح كفصيل غير قادر على الحسم لتأخذ زمام المبادرة وابراز قدراتها ما يمكنها من تحسين اوضاعها وعلاقتها في المحيط اللبناني، بعد ان فتحت خطوطا علنية مع طهران ونقصد بذلك حماس، التي نأمل ان تأخذ العبرة من التفجير الداعشي الانتحاري في مجموعة لها في رفح جنوب قطاع غزة، وتمتنع عن اللعب في حقل الغام الجماعات الارهابية، لأن من شأن ذلك الحاق الضرر الهائل والفظيع بالقضية الفلسطينية والشعبين الفلسطيني واللبناني، وقضية اللاجئين تحديدا.
 لا نرى الجرائم في مخيم عين الحلوة في جنوب لبنان التي يرتكبها التكفيريون المطلوبون للعدالة سوى محاولات بين الحين والآخر لإرباك المشهد الفلسطيني في لبنان، وإظهار المخيمات الفلسطينية كمناطق رجع الصدى لما يحدث على الأراضي السورية واللبنانية، من معارك لتحريرهما من الجماعات الارهابية الاجرامية.
بات واضحا لكل متابع ان استدراج شرارات الحرب الدائرة على الحدود اللبنانية السورية ضد الارهابيين التكفيريين هدفها تأليب الرأي العام اللبناني ضد المخيمات والوجود الفلسطيني، خاصة اذا علمنا ان الدولة اللبنانية معنية باستقرار الأوضاع الداخلية في مدنها الكبرى كصيدا وحولها- حيث يقع المخيم فيما جيشها يخوض حرب تحرير المناطق الشرقية (فجر الجرود)، والمقصود بها جرود القاع ورأس بعلبك الى الشرق من لبنان، أما حزب الله المعني باستقرار الوضع الأمني في الجنوب اللبناني ايضا – حيث معاقله الرئيسة - فيقاتل الى جانب الجيش السوري على الأراضي السورية لتحرير الجرود من الجهة الواقعة داخل الأراضي السورية.
لا يمكن لفلسطيني وطني إلا ان يكون مع منطق الدولة وسيادتها على أراضيها، كما لا يمكن لمناضل يعتقد انه ينضوي تحت لواء حركة التحرر الوطنية الفلسطينية ان يقبل ولو لمرة ان تكون المخيمات الفلسطينية في لبنان مستقرا لمجموعات تكفيرية، او لأفراد خارجين على القانون. سينتصر جيش لبنان، وستعلن الدولة اللبنانية طلوع (فجر الجرود) وتحرير جرود القاع ورأس بعلبك وعودتها للسيادة اللبنانية، وبالتوازي سيحرر المناضلون الوطنيون الفلسطينيون المخيمات من رؤوس الفتنة، ويمنعون دولاب المؤامرة المشتعل من الوصول الى قلب المخيم، عبر التنسيق مع الدولة اللبنانية التي نريدها قوية، وسندا للقضية الفلسطينية، تماما كما نريد ان تكون كل القوى اللبنانية معنا وألا يكون واحد منها علينا، حتى يطلع فجر الأمن في مخيم عين الحلوة، وفجر الحرية والاستقلال في فلسطين.

 

ha

التعليقات

"الأميركي القبيح"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

في خمسينيات القرن الماضي كتب الروائي الأميركي وليم ليدرر، رواية كان موضوعها الأساسي أو ثيمتها الرئيسة- كما يقال بلغة الأدب- قبح السياسة الأميركية، التي تقبح أكثر الرجال والنساء جمالا ووسامة، وأطلق على  روايته اسم "الأميركي القبيح" ومن الواضح الْيَوْمَ ان هذا الروائي لم يكن يكتب عملاً ادبيًّا، بقدر ما كان يسجل طبيعة وحقيقة الإرسال الواقعي للسياسة الأميركية والسياسيين الأميركيين، الإرسال الذي ما زال على حاله حتى اللحظة، بل وقد بات أكثر قبحا واكثر صلفا، ومن يسمع ما قالته  "أليسا فرح" المتحدثة باسم نائب الرئيس الأميركي مايك بنس" لن يرى سوى القبح، وقد تجسد بكامل هيئته التي تدفع الى التقيؤ...!!!

هذه المتحدثة تريد منا وبتصريح غاية في الصفاقة والصلف، ان نصدق ما لا يمكن تصديقه بعد الآن، ان الولايات المتحدة تريد حقا صنع السلام في الشرق الأوسط ..!!! لا والأدهى والأكثر قبحا وفقا لتلفيقات هذه المتحدثة، اننا نحن من يدير الظهر الآن لعملية السلام...!! بسبب اننا لن نستقبل نائب الرئيس الأميركي "مايك بنس" وكأن عملية السلام ما زالت بخير وعافية، وهي التي أشبعها الرئيس ترامب قتلا بقراره الأرعن اعتبار القدس الفلسطينية العربية عاصمة للدولة التي تحتلها...!!! لا بل ان هذه العملية لطالما كانت متعثرة بسبب الانحياز الأميركي الدائم لدولة الاحتلال، فعن أي عملية تتحدث الناطقة باسم "بنس"..؟؟ وعن أي دور للولايات المتحدة يمكن ان يكون في هذه العملية والرئيس الأميركي قد أجهز عليه تماما..!!

وعلى ما يبدو ان "الأميركي القبيح" مشبع بالوهم حتى يتصور ان الضحية يمكن ان تصفق لجلادها، التصفيق الذي أراده منا باستقبال صناع سياسة الطعن  والانحياز والخديعة، باستقبال "بنس" ..!! أليست هذه بعضًا من عقلية "الكوكلوكس كلان" بعضا من تمنياتها المريضة، ان تصفق الضحية لجلادها، وان تقبل به سيدا لا ترد له كلمة، ولا يعصى له أمر حتى وهو يغرز حرابه في خاصرتها...!! على "الأميركي القبيح" ان يصحو من أوهامه هذه، لن نصفق أبدا لجلادينا، الفلسطينيون أهل التحدي، ولا يقبلون الضيم أبدا، وهم أسياد حالهم وقرارهم وحماة أرضهم ومقدساتهم الاسلامية والمسيحية، وقد تزنروا الْيَوْمَ بروح جماهير الأمة العربية ومعها احرار العالم أجمع، وقد هبت هبة رجل واحد تندد بقرار ترامب، التنديد الذي لا يحمل غير رسالة القدس النبوية، ولا يقبل بغير مستقبلها عاصمة لدولة فلسطين, وحاضنة للسلام والمحبة بروحها العربية والإنسانية.

لا كلمات يمكن لها ان تصنع  مساحيق التجميل التي يريدها "الأميركي القبيح" ولا ثمة ادعاءات بعد قرار ترامب قادرة ان تؤلف هذه المساحيق، الاعتراف بالخطأ والخطيئة وحده من يستطيع التجميل، بل من يزيل القبح من أجل وجه النزاهة المشرق، وللشعب الأميركي نقول ونؤكد ان الأميركي القبيح ليس انتم، إنما هو رجل السياسة هذا الذي ينحاز للظلم والاحتلال والعنصرية البغيضة، ما من شعوب قبيحة ابدا، بل جماعاتها بقواها وأحزابها اليمينية المتطرفة، التي لا تسعى لغير العنف والارهاب والعدوان، ولطالما سقطت هذه الجماعات وستبقى تسقط حتما.

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017