رنَة سويرة

 فاطمة إبراهيم

أخيراً، وافقت يسرى الخليل من بلدة جماعين إلى الجنوب من نابلس، على إجراء مقابلة معها بعد شهرر كامل من محاولات إقناعها لذلك، لأن لديها درة نادرة.

كان الخجل يمنعها من الظهور على وسائل الإعلام، لكن هذه الخجلة نفسها كانت تقود بها زفات الأعراس وحفلات الحنة والخطوبة واحتفالات بناء البيوت في بلدتها أيام صباها وما زالت.

تقول يسىرى: "كنا نجتمع في منزل الحمولة الكبير أو ما يسمى المضافة، فنضع صواني الحنة ونقوم بجبلها (عجنها) ونجلس العروس على مجموعة من الوسائد لنحني لها قديمها ويديها، ونغني لها حتى وقت متأخر من الليل. وفي اليوم التالي كنا نذهب إلى منزل العريس، وبعد أن يقوم الشباب بعمل حمام العريس كنا نجتمع في ساحة المنزل، ونغني له حتى موعد الغداء. كنا نقول "عريسنا في الحمام بشلح وبلبس سلم عليه يابيه يا مرحبابه".

الحاجة يسرى وغيرها من الغنّايات الفلسطينيات، لا يعرفن من بدأ هذا النسق الغنائي ومن رتب الكلمات وساقها على هذه الألحان المردده، لكن المعروف أن كبيرة العائلة هي من كانت تبدأ الغناء في الجمعات والأعراس والمناسبات، فترد البقية من ورائها.

واليوم يبتعد الجيل الجديد عن هذا النمط التراثي في الغناء الشعبي الفلسطيني، ويستبدلة بأغنيات حديثة، تصنفها أم حسين على أنها صرعة بلا معنى، "اليوم بطلوا يغنوا هالاغاني يما كلهم على الدحية وترشرش والنعنع نعنعنا".

تركز مواضيع الأغاني الفلسطينيه على إبراز صفات مأثورة لدى صاحب المناسبه وعائلته، وتمدح الحمولة والعشيرة، وتدعو إلى مكارم الخلق والشجاعه والكرم، وغيرها من قيم الترابط والمحبة والتعاون التي تميز المجتمعات الريفية.

"رنة سويرة يا محلى هالرنة نادوا على امة تتشوف هالكنه "، "وانا يا خيي يا عضيدي يا سوارتي وقعت من ايدي " و"مشوها عالسجادة هالعروس شاطرة وبنت أجوادة هالعروس".

كما عالجت الأغناني القديمة مواضيع الزفاف والولادة والهجرة والغربة، وكان للفقد والعزاء حصة من موروث الأغاني الفلسطينية، فيما تطرقت أيضا للأمور أخرى كاحتباس المطر مثلاً.

"كنا نخرج حين يتأخر المطر ونقطع شوراع البلدة مغنين "شرقية حلي عنّا خلي المطر يوصلنا"، وكان الناس يرشون علينا الماء من شبابيك البيوت وأسطحها تيمنا بالمطر، أذكر أنّا كنا نعود إلى منازلنا ليلا وينزل المطر صباحا بفضل الله، تروي يسرى الخليل.

ha

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018