محمود عباس.. مكتبة بحجم وطن

بقلم: موفق مطر

"ياسر عرفات.. اسم بحجم وطن" كان ذلك هو العنوان الذي اخترته لملصق جداري بمناسبة الذكرى السنوية لاستشهاد القائد الرمز ياسر عرفات ابو عمار، وقد لانحتاج الى شرح اسباب تكوين مقومات هذا الوصف الذي اطلقناه على الزعيم ابو عمار.

واليوم وفي حياته اطال الله عمره وعطاءه يمكننا اطلاق هذا الوصف على الرئيس ابو مازن بكل ثقة فنقول : "محمود عباس مكتبة بحجم وطن".

لاتفاجئ قرارات الرئيس ابو مازن الا الذين يجهلون قراءة شخصيته واعماله ومواقفه وخطاباته وسلوكه وحتى اقواله التي يبديها في جلسات خاصة، ذلك ان وراء كل هذا فكرا انسانيا راقيا، نراه متشكلا كحكمة وعقلانية وواقعية نادرة، تفخر الانسانية بوجود رئيس بهذه السمات كفخرنا به نحن الفلسطينيين والعرب أنه من سلالة انسان ارض الحضارة فلسطين.

كان قصرا للضيافة ليحل فيه وينزل ضيوف فلسطين السياسيون، فقرر الرئيس ان يكون نزلا دائما للأفكار، للقيم، للثقافة، للقانون، للأدب والفنون، للتراث، للجغرافية، للفلسفة، للعلوم والمعرفة ، فهذه خالدة، أما السياسة فمتبدلة كمحترفيها الا الذين يرونها سبيل علم وفن لاصلاح الامور وبث التفاؤل في الحياة ونشر ثقافة السلام والمحبة بين الناس على اساس الحق والعدل ومبادئ الحرية، حيث نرى رئيسنا ابو مازن بمثابة المبشر بامكانية تكوين المدينة الفاضلة.

ارفعوا رؤوسكم فأنتم فلسطينيون، أعظم عنوان يمكن ان يكون لكتاب معاني الفخر بالانتماء الوطني. .. هنا كنا، هنا باقون، هنا سنكون، عنوان كتاب التاريخ الاعظم والمستقبل المؤكد لشعب مازالت جذور شجرته الانسانية قادرة ليس على الانبعاث والحياة رغم الحرائق التي اصابتها وحسب، بل تقديم اطيب ثمارها لمنشدي الحرية والسلام والعدل.

 عندما يخترق الرئيس بحكمة واقتدار حقل الغام زرعته اللوبيات اليهودية الصهيونية حول منظمات الشرعية الدولية، لمنع الشعب الفلسطيني من الوصول الى مقعده الطبيعي كدولة مستقلة والتواصل مع العالم عبر منابرها، ثم يمضي لتثبيت الوضع القانوني لفلسطين على خارطة العالم، فهذا لعمرنا كتاب نموذجي في الكفاح الوطني، حيث استطاع توظيف ارادة الشعب الذي يمثل لقلب معادلات فيزياء ورياضيات الصراع، وخلق قوانين جديدة بات شعبنا طرفا قويا عصيا على الانكسار في معادلته المعقدة.

أن ياخذنا الرئيس في سبيل الحياة، ويناضل لاغلاق اتوسترادات الموت العبثي التي فتحها البعض لاعتقادهم انها النهج الوحيد للخلاص، فهذه ارقى الثقافات المؤسسة لانسان العصر المؤمن بالحق والذي يوصي به لضمان بقاء الانسانية، وحتى لاتخسر وجودها.

رئيسنا ابو مازن مكتبة بحجم وطن، وكل من اعتقد أن الرئيس يبني قصرا ليستبدل الوطن الذي في قلبه وعقلي كما هو في قلبي وقلبك وقلبها، فهو مسكين شديد الفقر لايملك من العقل الا بمقدار امتلاك الصخر البركاني للماء.

 

 

 

kh

التعليقات

"الأميركي القبيح"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

في خمسينيات القرن الماضي كتب الروائي الأميركي وليم ليدرر، رواية كان موضوعها الأساسي أو ثيمتها الرئيسة- كما يقال بلغة الأدب- قبح السياسة الأميركية، التي تقبح أكثر الرجال والنساء جمالا ووسامة، وأطلق على  روايته اسم "الأميركي القبيح" ومن الواضح الْيَوْمَ ان هذا الروائي لم يكن يكتب عملاً ادبيًّا، بقدر ما كان يسجل طبيعة وحقيقة الإرسال الواقعي للسياسة الأميركية والسياسيين الأميركيين، الإرسال الذي ما زال على حاله حتى اللحظة، بل وقد بات أكثر قبحا واكثر صلفا، ومن يسمع ما قالته  "أليسا فرح" المتحدثة باسم نائب الرئيس الأميركي مايك بنس" لن يرى سوى القبح، وقد تجسد بكامل هيئته التي تدفع الى التقيؤ...!!!

هذه المتحدثة تريد منا وبتصريح غاية في الصفاقة والصلف، ان نصدق ما لا يمكن تصديقه بعد الآن، ان الولايات المتحدة تريد حقا صنع السلام في الشرق الأوسط ..!!! لا والأدهى والأكثر قبحا وفقا لتلفيقات هذه المتحدثة، اننا نحن من يدير الظهر الآن لعملية السلام...!! بسبب اننا لن نستقبل نائب الرئيس الأميركي "مايك بنس" وكأن عملية السلام ما زالت بخير وعافية، وهي التي أشبعها الرئيس ترامب قتلا بقراره الأرعن اعتبار القدس الفلسطينية العربية عاصمة للدولة التي تحتلها...!!! لا بل ان هذه العملية لطالما كانت متعثرة بسبب الانحياز الأميركي الدائم لدولة الاحتلال، فعن أي عملية تتحدث الناطقة باسم "بنس"..؟؟ وعن أي دور للولايات المتحدة يمكن ان يكون في هذه العملية والرئيس الأميركي قد أجهز عليه تماما..!!

وعلى ما يبدو ان "الأميركي القبيح" مشبع بالوهم حتى يتصور ان الضحية يمكن ان تصفق لجلادها، التصفيق الذي أراده منا باستقبال صناع سياسة الطعن  والانحياز والخديعة، باستقبال "بنس" ..!! أليست هذه بعضًا من عقلية "الكوكلوكس كلان" بعضا من تمنياتها المريضة، ان تصفق الضحية لجلادها، وان تقبل به سيدا لا ترد له كلمة، ولا يعصى له أمر حتى وهو يغرز حرابه في خاصرتها...!! على "الأميركي القبيح" ان يصحو من أوهامه هذه، لن نصفق أبدا لجلادينا، الفلسطينيون أهل التحدي، ولا يقبلون الضيم أبدا، وهم أسياد حالهم وقرارهم وحماة أرضهم ومقدساتهم الاسلامية والمسيحية، وقد تزنروا الْيَوْمَ بروح جماهير الأمة العربية ومعها احرار العالم أجمع، وقد هبت هبة رجل واحد تندد بقرار ترامب، التنديد الذي لا يحمل غير رسالة القدس النبوية، ولا يقبل بغير مستقبلها عاصمة لدولة فلسطين, وحاضنة للسلام والمحبة بروحها العربية والإنسانية.

لا كلمات يمكن لها ان تصنع  مساحيق التجميل التي يريدها "الأميركي القبيح" ولا ثمة ادعاءات بعد قرار ترامب قادرة ان تؤلف هذه المساحيق، الاعتراف بالخطأ والخطيئة وحده من يستطيع التجميل، بل من يزيل القبح من أجل وجه النزاهة المشرق، وللشعب الأميركي نقول ونؤكد ان الأميركي القبيح ليس انتم، إنما هو رجل السياسة هذا الذي ينحاز للظلم والاحتلال والعنصرية البغيضة، ما من شعوب قبيحة ابدا، بل جماعاتها بقواها وأحزابها اليمينية المتطرفة، التي لا تسعى لغير العنف والارهاب والعدوان، ولطالما سقطت هذه الجماعات وستبقى تسقط حتما.

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017