المنظمات الأهلية تستنكر اقتحام مركز يبوس في القدس وإغلاقه

استنكرت شبكة المنظمات الأهلية، اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي "مركز يبوس الثقافي" في مدينة القدس، وإغلاقه تحت ذريعة منع تنظيم ندوة ثقافية كان من المقرر تنظيمها أمس، بمشاركة عدة كتاب وباحثين.

وأشارت الشبكة في بيان اليوم الثلاثاء، إلى أن قوات من أجهزة الاحتلال اقتحمت المركز، واحتجزت بطاقات العاملين فيه، قبل أن تجبرهم على المغادرة تحت التهديد، كما أغلقت المركز بالقوة ووضعت على مدخله ملصقات بمنع الندوة، موقعة من ما يسمى قائد شرطة القدس، استنادا للبند 69 من قانون "مكافحة الإرهاب" للعام 2016 .

ووصفت الشبكة ما جرى بالقرصنة الاحتلالية وإمعان الاحتلال في سياسة تضيق الخناق على المؤسسات المقدسية، ومحاصرة عملها الأهلي والمجتمعي، ومحاولة لإسكات الصوت المقدسي ضمن سعيها لتفريغ المدينة من سكانها وإغلاق مؤسسات العمل الأهلي فيها، لمنع رسالة القدس من الوصول للعالم، خصوصا بعد الهبة الأخيرة التي شهدتها المدينة في أعقاب إغلاق المسجد الأقصى ووضع البوابات الإلكترونية في باحاته، وجرى التصدي لها بشكل واسع من أبناء المدينة قبل أن تتم إزالتها بالكامل والتراجع عنها.

وأكدت الشبكة على الحاجة الآن أكثر من أي وقت مضى لحماية الوجود الفلسطيني في القدس وتوفير مقومات الصمود، والعمل بكل الطرق الممكنة لإيجاد صيغة ضغط دولي حقيقي لوقف الانتهاكات الإسرائيلية في المدينة التي تشهد ارتفاعا في وتيرة البناء الاستيطاني، وسياسات هدم البيوت، والاستيلاء على العقارات في البلدة القديمة ومحيطها، فيما تتواصل بقرار رسمي مباشر من حكومة الاحتلال سلسلة الاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى واستهداف الأماكن الدينية، وهي تأتي في إطار المحاولات لتصفية الوجود الفلسطيني وتغيير الواقع القائم.

وشددت على أن مؤسسة يبوس هي إحدى المؤسسات الأهلية التي تعمل في شارع الزهراء في قلب القدس الشرقية منذ العام 1995، وتعنى بالجانب الثقافي والفني، وتنقل عبر الفن رسالة الشعب الفلسطيني المتمسك بالحياة رفضا للموت والقتل، وتدعو للمحبة والتسامح وصون الكرامة الإنسانية، وهي إحدى المؤسسات الأعضاء في شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية ولجنة العمل الأهلي في القدس.

 

 

kh

التعليقات

سلاما أيها الزعيم

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

قدم الفلسطينيون كعادتهم لحظة المواجهة والتحدي، ومنذ الاعلان القبيح للرئيس الأميركي ترامب، قدموا وسيقدمون الدم الطاهر دوما (ستة شهداء ومئات الجرحى حتى الآن) دفاعا لا عن المقدسات الاسلامية والمسيحية، في عاصمتهم القدس المحتلة فحسب، وانما ايضا دفاعا عن كرامة الأمة العربية وعزتها، التي أراد الرئيس الأميركي بتوقيعه الاستعراضي المتغطرس على اعلانه القبيح، ان يطعنها في صميم مشاعرها وقيمها المقدسة.    

 وفي الوقت ذاته قدم رئيسهم رئيس دولة فلسطين، الزعيم أبو مازن في القمة الاسلامية الطارئة التي عقدت في اسطنبول الأربعاء الماضي، قدم كلمة الفصل للعالم أجمع، كلمة الدم الفلسطيني الطاهر ذاته، في خطاب تاريخي عز ويعز نظيره في خطب السياسة العربية والاسلامية والدولية، الخطاب الذي تجلت فيه وبصوت الحق والحقيقة، الطبيعة النضالية الفلسطينية، بسلامة رؤيتها، وصلابة موقفها، وعلى نحو لا يقبل أي تأويل مخاتل، وبقدر ما كان الخطاب خطاب الحسم والتحدي في مواقفه وقراراته، بقدر ما كان خطابا للمقاومة، بكل ما في هذه الكلمة من معنى: فاذا كان وعد بلفور المشؤوم قد مر، فإن وعد ترامب لن يمر أبدا".

لا بل ان حقيقة الخطاب التاريخي للرئيس أبو مازن أبعد من ذلك، انه خطاب المواجهة الأشمل، وقد أخرج الولايات المتحدة من دور الراعي والوسيط في العملية السياسية، بكلمة (لا) كبيرة وواضحة وحاسمة، لا لهذا الدور بعد الآن، وقد ثبت خواؤه من كل نزاهة وموضوعية، وهي الكلمة التي ما زال البعض لا يجرؤ التقرب منها حتى في أحلامه..!! وليس هذه الكلمة فحسب، وانما كذلك كلمة واقع الحال الذي على الأمة العربية والاسلامية، مجابهته قبل فوات الأوان، بواقعية الرؤية النضالية وبرامج عملها، لتحرر ما هو محتل من أراضيها، ولتحقق الهزيمة الشاملة للارهاب، وتعيد الأمن والاستقرار لبلدانها، وتؤمن مستقبل الحرية والكرامة لشعوبها، وتقيم السلام العادل في هذه المنطقة.

انه خطاب المسألة العربية في متطلباتها السيادية، وخطاب المسؤولية الدولية في رؤيتها الانسانية وتطلعاتها النبيلة، وبالطبع وقبل ذلك انه خطاب الذات الفلسطينية، التي لا تخشى تهديدا، ولا تنحني لغطرسة العنصرية وعدوانيتها، وسبق للزعيم الخالد ياسر عرفات ان صاح "شهيدا شهيدا شهيدا"، وما من صيحة في خطاب الرئيس أبو مازن غير هذه الصيحة الآن، لطالما القدس تظل أبدا اساس المشروع الوطني درة التاج لدولة فلسطين عاصمة وحاضرة للعدل والحق والجمال، بما يعني ان تضحياتنا في سبيل حرية العاصمة لا حدود لها ولا تراجع عنها ولا مساومة عليها.

نعم انها صيحة التحدي، بروح الواثق من حتمية النصر، ولا صيحة بعد هذه الصيحة، التي لا تقبل أية مزايدات، ولا ترضى بغير وحدة الكلمة الفلسطينية، كلمة الشرعية في اطار وحدتها الوطنية التي لا عافية لها دون اتمام المصالحة الوطنية على أكمل وجه حيث السلطة الواحدة، والقانون الواحد، وسلاح الحرب والسلم بقراره المركزي الواحد الموحد.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017