فداء دراغمة: أول مأذونة في شمال الضفة

طوباس- واكبت الحلقة الخامسة والسبعون ضمن سلسلة "أصوات من طوباس" لوزارة الإعلام في محافظة طوباس والأغوار الشمالية تجربة أول مأذونة شرعية في شمال الضفة الغربية. وخلالها سردت فداء توفيق دراغمة سيرة كفاحها، ومسيرتها التعليمية اللافتة، وبدايات عملها في توثيق عقود الزواج.

تروي: بدأت قصتي مبكرا، فقد تزوجت في السادسة عشرة، وتوفي زوجي فيصل عبد الرازق عام 1993، وأنا في الثانية والعشرين، وكنت أمًا لولدين وبنتين، ولم أحمل حينها أي مؤهل علمي، إذ خرجت من المدرسة قبل "التوجيهي"، وبعد رحيل رفيق دربي، اخترت أن انطلق وأعمل، ولم انتظر الشفقة من أحد، وشعرت أن من لا يتسلح بشهادة يخسر كثيرًا، وعليه تغيير واقعه، ولم تسمح لي كرامتي بالاعتماد على غيري، وقررت ألا أرفع الراية البيضاء، وأقدم تجربة للمرأة القوية والقيادية والطموحة.

تضيف دراغمة: شجعتني عائلتي كثيرا، وكان اخوتي يتناوبون على المبيت في منزلي بعد وفاة زوجي، وساندني أولادي كثيرا، وفرحوا بتسجيلي للدكتوراه، وقبلها بوظيفة المأذونة، وعندي الكثير من الطموح والإصرار، وسأثبت بحول الله قدرتي في مناصب وأدوار أرفع للمرأة.

سلاح الورق

دراغمة  كانت قد عادت إلى التعليم بعد انقطاع 12 عاما، واجتازت الثانوية العامة، ثم انتقلت لدراسة الجامعة وأنهت البكالوريوس في جامعة القدس المفتوحة، ووجدت وظيفة في المحكمة الشرعية، ولم يتوقف حلمها عند هذا الحد، فانتقلت لدراسة الماجستير في جامعة القدس بأبو ديس، فيما كان أولادها يتعلمون في مدارسهم، وايقنت أن التعليم هو السلاح.

تتابع: درس ابني البكر وليد الطب في ألمانيا، ويواصل التخصص في مستشفياتها، وشجعني كثيرا على المضي في أحلامي، وأكمل أحمد الماجستير في الاقتصاد، وحازت يسرى على ماجستير القانون، وتحمل لبنى دبلوم الصحة، واليوم تقدمت أنا بمنحة للدكتوراه في ألمانيا، واجتزت دورة للغتها بنجاح، واستعد لبداية طموح جديد، وحلمي أن أمثل وطني في المحافل الدولية.

ووفق الراوية، فقد علمت أولادها الاعتماد على الذات في سن مبكر، وافتتحت بقالة لصغيرها أحمد، وعلمته أصول البيع والشراء، ثم انتقلت للعمل في المحكمة الشرعية عام 2006، حين بدأت في قسم الإرشاد والإصلاح الأسري، واستطاعت النجاح في عملها، وانتزعت فتيل الكثير من الأزمات العائلية باقتدار.

تزيد دراغمة: بدأت البحث في المراجع الدينية عن عمل المرأة كمأذون شرعي، ولم أجد أي مانع ديني لذلك، فتقدمت بطلب عام 2013 للمحكمة للسماح لي بتوثيق عقود الزواج، واشترطت أن يكون طلبي سريًا؛ للحفاظ على فكرتي، وشجعني مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي في جهودي، لكن تصادفت الموافقة على طلبي وجودي في المستشفى، وسعدت بلقب أول مأذونة، وشاهدت أن سيدة مصرية تزاول هذا الدور الهام في مهنة يستأثر الرجال بها، ولا تتعارض مع تعاليم الشرع.

عقود وزغاريد

حظيت الساردة بدعم من عشائر مدينتها، ووجد العرسان راحة كبيرة في التعامل معها، وتطمح بالسماح لها بتوثيق عقود الزواج خارج المحكمة أسوة بالرجال، وسجلت أول عقد عام 2015، وتحرص قبل البدء في عملها على تلاوة نصوص من القرآن والسنة تظهر مكانة الأسرة، ثم تتعمق في أسئلتها للزوجين، وتكرر أسئلتها خشية وجود أي إكراه، واكتشفت لاحقا حالة إجبار لشاب أرغمه أهله على الخطوبة، ولم تسمع تعليقات سلبية منذ تعيينها في هذا الموقع.

تسرد دراغمة: لا أنسى أول عقد، فقد كانت أم العريس مريضة وكبيرة في السن، وفرحت بوحيدها، وراحت تطلق الدعوات والزغاريد. وسبق ذلك استفسار العريس منها عن الشيخ الذي سيكتب الكتاب، ليضحك حين علم أن المجيبة هي التي ستوثق زواجه.

يحمل العقد الأول للمأذونة فداء أو (أم الوليد) كما يعرفها الأهالي، رقم 34351 لمهدي وآيات، فيما دونت قبل أيام العقد الأحدث لوسيم وسماح بالرقم 47089، وتحرص على التأكد من قبض المهر، وتعده بنفسها، وتكرر السؤال للفتاة عن شروطها الخاصة، والتي غالبا ما تكون إكمال الدراسة الجامعية، فيما اشترطت إحداهن ألا يتزوج شريكها مرة ثانية، وهو ما نقلته رسميا إلى العقد.

وبحسب دراغمة، فقد تصادف أن صاحبة العقد الأول كانت تعاني مشكلة أسرية معقدة، استطاعت حلها لها، وحصلت على الطلاق، وبدأت حياتها من جديد، وسرت بأن فداء هي من ستوثق زواجها.

من يوميات أول مأذونة في شمال الضفة الغربية وأوراقها يمكن معرفة متوسط المهور أو (مهر المثل)، الذي يبلغ 5 آلاف دينار للمقدم ومثله للمؤخر، وهناك حالات نادرة يفوق فيها المهر 10 آلاف دينار، ويقل عن 3 آلاف، وتحث الأهل على عدم تحديد المهر بدينار واحد، والتأكد من أن المهر تم قبضة بالفعل، والحرص على اكتشاف عدم وجود أي إكراه على الزواج.

تنهي: رسوم الزواج الأول 315 شيقلا، أما للزواج الثاني فترتفع إلى 560 شيقلا، وأطلب من العريس أن يوزع الحلوى على كل الموجودين في المحكمة، ولا أقبل أي هدية خاصة بعد العقد. وسأشجع النساء ليكن أيضا شاهدات على العقود التي أوثقها إلى جانب الرجال.

حكايات نسوية

بدوره، أشار منسق وزارة الإعلام في محافظة طوباس والأغوار الشمالية عبد الباسط خلف إلى أن برامج: "أصوات من طوباس"، و"ذاكرة لا تصدأ"، و" كواكب لا تغيب"، و"نور"، خصصت منذ انطلاقها مساحة لرائدات ونماذج نسوية، عكست تجارب إنسانية، ومبادرات تربوية وفنية، وحالات إبداعية ونضالية.

وأضاف: شهدت البرامج سيرًا نسوية عديدة كأول شهيدة خلال انتفاضة الحجارة 1987، وأول أسيرة بعد النكسة، وشاهدة عيان على أول مجزرة بعد النكسة، وحكايات شفوية لنساء عاصرن النكبة في قراهن المدمرة قبل نكبة عام 1948، وشهادات موجعة لأمهات شهداء، ومعاناة وصمود لنساء الأغوار، ومحطات لأقدم ممرضة ومعلمة، وسيرة مؤسسة جمعية طوباس الخيرية.

 

 

 

kh

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018