دولة "يعلون" الفاسدة!!

موفق مطر
"أقول بكل أسف إننا أصبحنا دولة فاسدة". يستحق وزير الحرب السابق في جيش الاحتلال الاسرائيلي موشيه يعلون الذي يبدو كمكتشف (غر) – اي مبتدئ _ للفساد في دولته عقوبة التحويل الى مطبخ جيشه لتقشير البصل، فربما اذا سالت دموعه من كيمياء رؤوس البصل، قد يدرك معنى دموع الامهات الفلسطينيات اللواتي بكين وما زلن يبكين ابناءهن الشهداء والأسرى والجرحى بسلاح الدولة الفاسدة اسرائيل، كما قال الحقيقة ونطقها بلسانه.

لا يمكننا تفسير كلام يعلون الا باتجاهين: الاول انه كفاسد كبير مسؤول عن ازهاق ارواح فلسطينيين كثر وعن تدمير ممتلكاتهم وتشريدهم عندما كان رئيس اركان، ووزيرا للحرب، ينافس رأس (حوت اسرائيل) على الموقع وسدة الحكم في اسرائيل، وتسهيل سبيل ازاحة نتنياهو طمعا في موقع رئاسة الحكومة، أما التفسير الآخر فإننا لا نرى كلامه الا في سياق التنافس للفوز في مسابقة اغتيال العملية السياسية وتشييع الحل على أساس حل الدولتين الى مثواه الأخير، ما يعني ان كلام يعلون ليس اكثر من معركة دعائية تمهد اولى خطواته على طريق رئاسة الحكومة في دولة الاحتلال.

 لا نتوقع من جنرال بمستوى يعلون التعبير عن وخزة ضمير، او مراجعة ما لمنهج دولته المتمردة على قوانين الشرعية الدولية، ومساعي المجتمع الدولي لإصلاح العالم، ونبذ الصراعات والاحتلال والاستيطان والعنصرية، ذلك أن الفساد الأخلاقي والقيمي متأصل في هذه الدولة من قواعدها مرورا بأعمدتها وأركانها السياسية وصولا الى ما يسمى التاج في بنيانها.

ربما قصد يعلون ان نتنياهو أضر بمصالح اسرائيل وبالغ بإظهار فساد الدولة ومنهجها السياسي وعقيدتها المتطرفة، بتحديه المجتمع الدولي، ورفضه قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية، ومحاولاته المتتابعة لنزع فكرة (الدولتين) من اذهان قادة العالم، ولتحويل قرارات برلمانات اوروبا المرفوعة الى حكوماتها بضرورة الاعتراف بدولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران، الى مجرد حبر على ورق، والأهم من كل ذلك محاولاته لإظهار حكومات اوروبا كنمور قوية في قضايا خارج الشرق الأوسط لكنها كرتونية في اي قضية اسرائيل طرف رئيس فيها، ونقصد بذلك الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي.

يقال إن اول ما يفسد في السمكة رأسها، وينطبق مثل رأس السمكة على دولة اسرائيل، فرأس هذه الدولة فاسد، ووزراؤها فاسدون، وجنرالات جيشها، الذين ابادت شهواتهم ورغباتهم الحربية الدموية عائلات بأكملها في غزة فاسدون، وأقرانهم من الرؤساء الأركان والضباط الكبار والجنود الذين امروا بإعدام الفلسطينيين او اعدموا لمجرد الشبهة فاسدون، وكذلك الذين يقرون قوانينها العنصرية فاسدون، والقضاة المتآمرون مع قتلة الأسرى، والأبرياء الفلسطينيين فاسدون، أما المستوطنون ورؤوسهم في حكومة نتنياهو، فإنهم افسد خلق الله في الأرض، يبيحون لأنفسهم اجتثاث جذور الانسان الفلسطيني من ارضه وبيته، ويحرقون اقدس مؤسسة عرفتها الانسانية (العائلة) ولنا في عائلة الدوابشة مثلا، ويحرقون الأطفال احياء ولكن من الداخل الى الخارج كما فعلوا مع الطفل المقدسي محمد ابو خضير.

قد ترى دول في العالم نوعا ما من الصلاح في اسرائيل، لكن كيف لنا نحن الفلسطينيين والعرب رؤية ذلك فيما دولة يعلون الفاسدة تجسد نموذجا للاحتلال والاستيطان والعنصرية، ومستنقعا للارهاب.

 سنستمر باصلاح ذاكرة العالم حتى يصدق روايتنا (الحقيقة) وربما تساعد شهادة شاهد كبير من اهل الدولة الفاسدة في هذا المنحى!!. 

ha

التعليقات

"الأميركي القبيح"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

في خمسينيات القرن الماضي كتب الروائي الأميركي وليم ليدرر، رواية كان موضوعها الأساسي أو ثيمتها الرئيسة- كما يقال بلغة الأدب- قبح السياسة الأميركية، التي تقبح أكثر الرجال والنساء جمالا ووسامة، وأطلق على  روايته اسم "الأميركي القبيح" ومن الواضح الْيَوْمَ ان هذا الروائي لم يكن يكتب عملاً ادبيًّا، بقدر ما كان يسجل طبيعة وحقيقة الإرسال الواقعي للسياسة الأميركية والسياسيين الأميركيين، الإرسال الذي ما زال على حاله حتى اللحظة، بل وقد بات أكثر قبحا واكثر صلفا، ومن يسمع ما قالته  "أليسا فرح" المتحدثة باسم نائب الرئيس الأميركي مايك بنس" لن يرى سوى القبح، وقد تجسد بكامل هيئته التي تدفع الى التقيؤ...!!!

هذه المتحدثة تريد منا وبتصريح غاية في الصفاقة والصلف، ان نصدق ما لا يمكن تصديقه بعد الآن، ان الولايات المتحدة تريد حقا صنع السلام في الشرق الأوسط ..!!! لا والأدهى والأكثر قبحا وفقا لتلفيقات هذه المتحدثة، اننا نحن من يدير الظهر الآن لعملية السلام...!! بسبب اننا لن نستقبل نائب الرئيس الأميركي "مايك بنس" وكأن عملية السلام ما زالت بخير وعافية، وهي التي أشبعها الرئيس ترامب قتلا بقراره الأرعن اعتبار القدس الفلسطينية العربية عاصمة للدولة التي تحتلها...!!! لا بل ان هذه العملية لطالما كانت متعثرة بسبب الانحياز الأميركي الدائم لدولة الاحتلال، فعن أي عملية تتحدث الناطقة باسم "بنس"..؟؟ وعن أي دور للولايات المتحدة يمكن ان يكون في هذه العملية والرئيس الأميركي قد أجهز عليه تماما..!!

وعلى ما يبدو ان "الأميركي القبيح" مشبع بالوهم حتى يتصور ان الضحية يمكن ان تصفق لجلادها، التصفيق الذي أراده منا باستقبال صناع سياسة الطعن  والانحياز والخديعة، باستقبال "بنس" ..!! أليست هذه بعضًا من عقلية "الكوكلوكس كلان" بعضا من تمنياتها المريضة، ان تصفق الضحية لجلادها، وان تقبل به سيدا لا ترد له كلمة، ولا يعصى له أمر حتى وهو يغرز حرابه في خاصرتها...!! على "الأميركي القبيح" ان يصحو من أوهامه هذه، لن نصفق أبدا لجلادينا، الفلسطينيون أهل التحدي، ولا يقبلون الضيم أبدا، وهم أسياد حالهم وقرارهم وحماة أرضهم ومقدساتهم الاسلامية والمسيحية، وقد تزنروا الْيَوْمَ بروح جماهير الأمة العربية ومعها احرار العالم أجمع، وقد هبت هبة رجل واحد تندد بقرار ترامب، التنديد الذي لا يحمل غير رسالة القدس النبوية، ولا يقبل بغير مستقبلها عاصمة لدولة فلسطين, وحاضنة للسلام والمحبة بروحها العربية والإنسانية.

لا كلمات يمكن لها ان تصنع  مساحيق التجميل التي يريدها "الأميركي القبيح" ولا ثمة ادعاءات بعد قرار ترامب قادرة ان تؤلف هذه المساحيق، الاعتراف بالخطأ والخطيئة وحده من يستطيع التجميل، بل من يزيل القبح من أجل وجه النزاهة المشرق، وللشعب الأميركي نقول ونؤكد ان الأميركي القبيح ليس انتم، إنما هو رجل السياسة هذا الذي ينحاز للظلم والاحتلال والعنصرية البغيضة، ما من شعوب قبيحة ابدا، بل جماعاتها بقواها وأحزابها اليمينية المتطرفة، التي لا تسعى لغير العنف والارهاب والعدوان، ولطالما سقطت هذه الجماعات وستبقى تسقط حتما.

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017