إطلاق مشروع تعزيز الصحة الإنجابية والجنسية المبني على الحق في الصحة

- جرى خلال مؤتمر صحفي في مقر نقابة الصحفيين برام الله، اليوم الأربعاء، إطلاق مشروع تعزيز الصحة الإنجابية والجنسية المبني على الحق في الصحة في المجتمع الفلسطيني.

وتحدثت في المؤتمر كل من: مدير عام مؤسسة لجان العمل الصحي شذى عودة، والقنصل السويدي العام في القدس آن صوفي بيلسون، ونقيب الصحفيين ناصر أبو بكر، الذي رحب بالمشاركين، مشيراً إلى أن عقد المؤتمر في مقر النقابة مبني على اتفاقية التفاهم والشراكة بين النقابة ومؤسسة لجان العمل الصحي. وشدداً على الدور المتقدم للسويد في دعم الشعب الفلسطيني، مذكراً بأنها أول دولة أوروبية تعترف بدولة فلسطين، عدا عن تقديمها الدعم لفلسطين ومؤسساتها الرسمية والأهلية منذ سنوات طويلة.

وقال أبو بكر إننا نؤمن بأهمية الشراكة بين الصحفيين والمؤسسات المختلفة، وهذا المؤتمر المخصص لإطلاق مشروع تعزيز الصحة الإنجابية والجنسية المبني على الحق في الصحة في المجتمع الفلسطيني والممول من القنصلية السويدية في القدس والذي تنفذه مؤسسة لجان العمل الصحي المشهود لها بالكفاءة منذ انطلاقتها من القدس، يدلل على أهمية تكامل الأدوار خدمة لإنساننا الفلسطيني.

بدورها، قال عودة إن إطلاق مشروع "تعزيز الصحة الإنجابية والجنسية المبنى على الحق في الصحة في المجتمع الفلسطيني" والذي ينفذ في أكثر من 15 موقعا في محافظات رام الله والبيرة، والخليل، وبيت لحم، وجنين، وطوباس، وقلقيلية، ونابلس، وبدعم من القنصلية السويدية بالقدس، هو أمر في غاية الأهمية لما نعول عليه من نتائج متوخاة، مشيرة إلى أن أهمية المشروع تكمن في أنه يستطيع بناء نماذج في مجالات الصحة الإنجابية والجنسية وتعميمها والمطالبة بتبنيها من قبل المؤسسات الرسمية والأهلية.

وأوضحت أن للمشروع أبعاد صحية وحقوقية وثقافية واجتماعية تحتاج لجهود وتعاون بين المؤسسات المختصة، كلجان العمل الصحي ومنتدى الجنسانية، حيث يتمتع المنتدى بخبرة واسعة في مجال التعليم والتثقيف بالحقوق الجنسية والإنجابية.

واستعرضت عودة تاريخ مؤسسة لجان العمل الصحي وخدماتها، وقالت إن المؤسسة وجدت عام 1984 في القدس بهدف تعزيز صمود الشعب الفلسطيني ولتكون مؤسسة أهلية تعمل في التنمية الصحية والمجتمعية في الأراضي الفلسطينية، متبنية النهج القائم على الحقوق من خلال تقديمها لخدماتها الصحية وعبر بناء نماذج تنموية لكافة شرائح المجتمع، وخاصة الفقراء والمهمشين وعلى رأسهم النساء والشباب والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، كما تعمل في مجالات الضغط والمناصرة بهدف التأثير في السياسات والتشريعات وصولاً لمجتمع ديمقراطي حر يتمتع مواطنيه بحقوقهم الاجتماعية.

وقالت إن الصحة الإنجابية جزء لا يتجزأ من مفهوم الصحة الشامل، ويبدو ذلك جلياً من خلال تعريف الصحة الإنجابية كما اتفق عليه في المؤتمر الدولي للسكان والتنمية المنعقد في القاهرة عام 1994، بأن الصحة الإنجابية هي "حالة رفاه كامل بدنياً وعقلياً واجتماعياً في جميع الأمور المتعلقة بالجهاز التناسلي ووظائفه وعملياته وليست مجرد السلامة من المرض أو الإعاقة".

وأضافت أن الصحة الإنجابية تتأثر كثيراً بمستويات الدخل، وأساليب الحياة، ووضع المرأة في المجتمع، ونوعية الرعاية الصحية ومدى توفرها، كما تتأثر بقدرة المرأة على الاختيار، وكل هذا يؤكد أن الصحة الإنجابية ليست مفهوماً طبياً معزولاً، وإنما هي مفهوم شمولي للإنسان وبيئته مؤثراً فيها أو متأثراً بها.

وشددت على أن مؤسسة لجان العمل الصحي تولي اهتماما خاصاً بصحة النساء، وتحديدا في قضايا الصحة الإنجابية والجنسية، لذلك أفردت برنامجاً يطبق في كافة المراكز والعيادات الصحية، وعملت على تطوير رؤيتها للصحة الإنجابية وفق المنظور الشمولي والحقوقي، والذي يأخذ بالعوامل المؤثرة على صحة النساء، كالعوامل الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية (الاحتلال)، ما يزيد من معاناتهن ومن تدهور أوضاعهن الصحية، وخاصةً المتعلقة بالصحة الإنجابية.

وقالت نحن نؤمن بأهمية تمتع أفراد المجتمع بما فيهم النساء بحقوقهم الإنجابية والجنسية، انطلاقا من مبدأين رئيسيين هما: الحق في خدمات الرعاية الصحية الإنجابية وتوفيرها وتسهيل الحصول إليها،. والحق في التحكم في الصحة الإنجابية واتخاذ القرار والاختيار الواعي.

وأشارت إلى أن أهمية المشروع تكمن في أنه يعزز من العلاقات مع المجتمع المحلي ومؤسساته الأهلية والقاعدية عبر كوادر العمل الميداني التي تعمل في المواقع والتي تجند داعمين له. كما أنه يطور علاقات شراكة مع اختصاصات مختلفة مثل الإعلام.

من جهتها، شكرت القنصل العام السويدي آن صوفي نيلسون، مؤسسة لجان العمل الصحي ونقابة الصحفيين الفلسطينيين على تهيئة الإمكانات لعقد المؤتمر الصحفي، وقالت إن بلادها تولي أهمية للحقوق الصحية الجنسية والإنجابية لأنها لا ترى بها قضية صحية فقط بل ووسيلة للحد من الفقر وقضية حقوق إنسان على أساس اجتماعي، والسويد معروفة بدعمها لقضايا المساواة على أساس النوع الاجتماعي من منظور نسوي، وهذا ليس شعاراً ونريد أن نراه مطبقاً على أرض الواقع.

وأضافت: لاحظنا في فلسطين تقدماً على مدى السنوات الماضية في مواضيع الصحة الجنسية والإنجابية من خلال مؤشرات انخفاض عدد الوفيات الحوامل والعمل على مكافحة العنف ضد المرأة أو العنف المبني على النوع الاجتماعي، ولكن نعتقد أن قضايا أخرى ذات صلة بحاجة لمزيد من الجهود، مثل الزواج المبكر والمشاركة السياسية للفئات المهمشة.

وأكدت أن المجتمع الفلسطيني يتمتع بميزة أنه مجتمع فتي وهذا يعني ضرورة إقرار قوانين ومعالجة عقوبات وعوامل تعيق تقدمه ويجب تعزيز قضية أن العمل مبني على أساس الحقوق، وأثنت على دور لجان العمل الصحي والمؤسسات الأهلية لمقاربتها أعمالها وتوجهاتها على أساس حقوقي ومشروع تعزيز الصحة الإنجابية والجنسية المبني على الحق في الصحة في المجتمع الفلسطيني ينبع من الإيمان بالحق الأساسي للفرد في تقرير مصيره دون إكراه.

ودعت القنصل العام إلى نقل التجربة السويدية من خلال فتح نقاش موسع حول قضايا الصحة الجنسية والإنجابية، وإشراك الرجال وطلبة الجامعات والهيئات التدريسية وغيرهم من الشرائح كون القضية تتعلق بمسألة حقوقية.

ha

التعليقات

سلاما أيها الزعيم

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

قدم الفلسطينيون كعادتهم لحظة المواجهة والتحدي، ومنذ الاعلان القبيح للرئيس الأميركي ترامب، قدموا وسيقدمون الدم الطاهر دوما (ستة شهداء ومئات الجرحى حتى الآن) دفاعا لا عن المقدسات الاسلامية والمسيحية، في عاصمتهم القدس المحتلة فحسب، وانما ايضا دفاعا عن كرامة الأمة العربية وعزتها، التي أراد الرئيس الأميركي بتوقيعه الاستعراضي المتغطرس على اعلانه القبيح، ان يطعنها في صميم مشاعرها وقيمها المقدسة.    

 وفي الوقت ذاته قدم رئيسهم رئيس دولة فلسطين، الزعيم أبو مازن في القمة الاسلامية الطارئة التي عقدت في اسطنبول الأربعاء الماضي، قدم كلمة الفصل للعالم أجمع، كلمة الدم الفلسطيني الطاهر ذاته، في خطاب تاريخي عز ويعز نظيره في خطب السياسة العربية والاسلامية والدولية، الخطاب الذي تجلت فيه وبصوت الحق والحقيقة، الطبيعة النضالية الفلسطينية، بسلامة رؤيتها، وصلابة موقفها، وعلى نحو لا يقبل أي تأويل مخاتل، وبقدر ما كان الخطاب خطاب الحسم والتحدي في مواقفه وقراراته، بقدر ما كان خطابا للمقاومة، بكل ما في هذه الكلمة من معنى: فاذا كان وعد بلفور المشؤوم قد مر، فإن وعد ترامب لن يمر أبدا".

لا بل ان حقيقة الخطاب التاريخي للرئيس أبو مازن أبعد من ذلك، انه خطاب المواجهة الأشمل، وقد أخرج الولايات المتحدة من دور الراعي والوسيط في العملية السياسية، بكلمة (لا) كبيرة وواضحة وحاسمة، لا لهذا الدور بعد الآن، وقد ثبت خواؤه من كل نزاهة وموضوعية، وهي الكلمة التي ما زال البعض لا يجرؤ التقرب منها حتى في أحلامه..!! وليس هذه الكلمة فحسب، وانما كذلك كلمة واقع الحال الذي على الأمة العربية والاسلامية، مجابهته قبل فوات الأوان، بواقعية الرؤية النضالية وبرامج عملها، لتحرر ما هو محتل من أراضيها، ولتحقق الهزيمة الشاملة للارهاب، وتعيد الأمن والاستقرار لبلدانها، وتؤمن مستقبل الحرية والكرامة لشعوبها، وتقيم السلام العادل في هذه المنطقة.

انه خطاب المسألة العربية في متطلباتها السيادية، وخطاب المسؤولية الدولية في رؤيتها الانسانية وتطلعاتها النبيلة، وبالطبع وقبل ذلك انه خطاب الذات الفلسطينية، التي لا تخشى تهديدا، ولا تنحني لغطرسة العنصرية وعدوانيتها، وسبق للزعيم الخالد ياسر عرفات ان صاح "شهيدا شهيدا شهيدا"، وما من صيحة في خطاب الرئيس أبو مازن غير هذه الصيحة الآن، لطالما القدس تظل أبدا اساس المشروع الوطني درة التاج لدولة فلسطين عاصمة وحاضرة للعدل والحق والجمال، بما يعني ان تضحياتنا في سبيل حرية العاصمة لا حدود لها ولا تراجع عنها ولا مساومة عليها.

نعم انها صيحة التحدي، بروح الواثق من حتمية النصر، ولا صيحة بعد هذه الصيحة، التي لا تقبل أية مزايدات، ولا ترضى بغير وحدة الكلمة الفلسطينية، كلمة الشرعية في اطار وحدتها الوطنية التي لا عافية لها دون اتمام المصالحة الوطنية على أكمل وجه حيث السلطة الواحدة، والقانون الواحد، وسلاح الحرب والسلم بقراره المركزي الواحد الموحد.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017