حماس بين الاستعداد واستئصال الاستعداء

 موفق مطر‎

لو ان قادة حماس أعلنوا من القاهرة حل اللجنة الادارية، وتمكين حكومة الوفاق من مهامها في قطاع غزة باعتبارها الحكومة الشرعية للسلطة الوطنية، وقبولهم بالانتخابات، لكانوا قد ضربوا عصفورين بحجر، الأول: كسب موقع متقدم في اجندة المخابرات المصرية، ما يعني تمكين دور مصر الاقليمي على حساب ازاحة دور قطر، واكتساب ثقة القيادة المصرية بأن حماس جادة في قضية الانفكاك التدريجي عن جماعة الاخوان المسلمين، اما الآخر فهو: القاء الكرة في ملعب منظمة التحرير عموما وحركة فتح خصوصا، والاستقواء بهذا القرار على الكل الوطني، ذلك انها لو فعلت فستزيل كل الشكوك عن موقفها الحقيقي من قضية سيطرتها على قطاع غزة، وإنهاء الانقلاب الذي بدأ منذ عشر سنوات ونيف، حينها ستتجه انظار الشعب الفلسطيني مترقبة موقف قيادة المنظمة وحركة فتح.. ولكن بما أن قيادة حماس وحسب ما جاء في بيانها قد اعلنت عن استعدادها لحل اللجنة وتمكين حكومة الوفاق والقبول بالانتخابات، فإنها تكون بذلك كمن اعاد تطعيم شجرة الشكوك بخيبة مؤجلة!! والسؤال هنا لماذا؟!

قادة حماس ومنذ عشر سنوات تقريبا يعلنون استعدادهم، لكن بعد كل اعلان عن الاستعداد لتنفيذ اتفاق المصالحة يبرز استعداء اشد واقسى لحركة فتح وللكل الوطني، حتى انسدت دروب المصالحة بحواجز الشكوك.

بيد حماس ازالة هذه الحواجز بالاعلان فورا عن بدء تنفيذ المطالب الثلاثة العادلة التي اوردها بيان مركزية فتح وحسب، وهي حسب التسلسل حل اللجنة الادارية اي ما يمكن اعتبارها حكومة حماس في غزة، وتمكين الحكومة الشرعية من مهامها حسب القانون وبسط النظام، وقبولها الذهاب الى الانتخابات، على أن يظهر ذلك جليا على الأرض، وغير ذلك فإننا لا نرى في اعلان قيادة حماس عن الاستعداد لتنفيذ المطالب العادلة التي وردت في بيان مركزية فتح مساء الثلاثاء الا مناورة، رغم ان بيان حماس قد جاءت فيه المراحل الثلاث كما وردت في بيان مركزية فتح دون اشتراطات منها وهذا امر نراه مجرد موقف متغير من حيث الشكل لإنجاح مناورة، لاعتقادنا ان هناك من وسوس لقادة حماس بالاعلان من القاهرة تحديدا عن الاستعداد لقبول المطالب لاحراج القيادة الفلسطينية وقيادة حركة فتح، تحديدا كما ظن (الموسوس) الذي غاب عن ذهنه أن استعادة غزة الى الشرعية الفلسطينية، واستنهاض المشروع الوطني الفلسطيني وتحديدا في هذه المرحلة مصلحة وطنية عظمى، يناضل من اجل تجسيدها كل فلسطيني. وان قيادة حركة فتح الملدوغة مرات ومرات من جحر حماس وبحكم ثقتها بالاشقاء في قيادة مصر العربية باعتبارهم الراعي لملف المصالحة، لن توفر فرصة لاستكشاف الادلة عند الأشقاء في مصر لاستبيان توجهات قادة حماس.

لا ينظر أهل السياسة للأمور والقضايا بعين العواطف او النوايا، وانما تحسب بالأرقام والحقائق والوقائع المادية، وغير ذلك مجرد انفعالات وانسياقات وراء سراب.

 نحن نعلم جهود الأشقاء في القاهرة لتحييد حماس عن الوضع الأمني في سيناء، وكذلك سلخها عن جماعة الاخوان المسلمين، اذا ترى القاهرة- اذا تحقق لها هذا- انجازا وانتصارا سياسيا اضافيا على الجماعة التي تبرر ارهابها بالتجارة بالقضية الفلسطينية، ونعلم بالمقابل حاجة حماس الى حرية حركة لقادتها وتحديدا رئيس مكتبها السياسي اسماعيل هنية الى خارج قطاع غزة، وهذا لن يتم الا بمواقف واجراءات حمساوية ترضي مصر وتحديدا في الموضوع الأمني– لنلاحظ ان قادة حماس اجتمعوا مع مسؤولين في المخابرات المصرية ولم يجتمعوا بمسؤولين بمستوى رسمي، كما يجب الملاحظة أن القيادة في مصر معنية في قضية وجود قوات تابعة للسلطة الوطنية على الحدود المصرية الفلسطينية، وان اعلان حماس يأتي في سياق تلبية هذا المطلب الفلسطيني المصري على حد سواء.

سيكون لموقف حماس في موضوع تعاملها وتعاونها مع طهران والدوحة الكلمة الفصل التي ستجعل القاهرة في موقع المصدق لتوجهات حماس الجديدة، حتى لا تصل القاهرة الى استنتاج انها قد خدعت، نظرا للانعكاس السلبي الذي سيقع حتما على اهلنا في قطاع غزة،  أما بالنسبة للكل الفلسطيني فإن الكلمة الفصل التي ستجعلنا نصدق قيادة حماس هي الاقرار بجريمة الانقلاب، والبدء باستئصال افكار الاستبداد والهيمنة والاستكبار والاستقواء بقوة السلاح والتطهر من رجس الاستعداء التي كرستها مفاهيم وتعاميم جماعة الاخوان التي ولدت لنا كل هذا لارهاب في الأقطار العربية، والبدء في الدخول في عملية جراحية، لزرع عقلية الاندماج بالافكار والقيم والمبادئ والأهداف الوطنية الخالصة من المصالح الفئوية، والايمان بالمشروع الوطني كما رسمته وجسدته منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وهذا ليس بمستحيل، وانما العكس فهو اقصر الطرق لإنجاز استحقاق الحرية والاستقلال ودولة ذات سيادة.  
    

ha

التعليقات

"الأميركي القبيح"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

في خمسينيات القرن الماضي كتب الروائي الأميركي وليم ليدرر، رواية كان موضوعها الأساسي أو ثيمتها الرئيسة- كما يقال بلغة الأدب- قبح السياسة الأميركية، التي تقبح أكثر الرجال والنساء جمالا ووسامة، وأطلق على  روايته اسم "الأميركي القبيح" ومن الواضح الْيَوْمَ ان هذا الروائي لم يكن يكتب عملاً ادبيًّا، بقدر ما كان يسجل طبيعة وحقيقة الإرسال الواقعي للسياسة الأميركية والسياسيين الأميركيين، الإرسال الذي ما زال على حاله حتى اللحظة، بل وقد بات أكثر قبحا واكثر صلفا، ومن يسمع ما قالته  "أليسا فرح" المتحدثة باسم نائب الرئيس الأميركي مايك بنس" لن يرى سوى القبح، وقد تجسد بكامل هيئته التي تدفع الى التقيؤ...!!!

هذه المتحدثة تريد منا وبتصريح غاية في الصفاقة والصلف، ان نصدق ما لا يمكن تصديقه بعد الآن، ان الولايات المتحدة تريد حقا صنع السلام في الشرق الأوسط ..!!! لا والأدهى والأكثر قبحا وفقا لتلفيقات هذه المتحدثة، اننا نحن من يدير الظهر الآن لعملية السلام...!! بسبب اننا لن نستقبل نائب الرئيس الأميركي "مايك بنس" وكأن عملية السلام ما زالت بخير وعافية، وهي التي أشبعها الرئيس ترامب قتلا بقراره الأرعن اعتبار القدس الفلسطينية العربية عاصمة للدولة التي تحتلها...!!! لا بل ان هذه العملية لطالما كانت متعثرة بسبب الانحياز الأميركي الدائم لدولة الاحتلال، فعن أي عملية تتحدث الناطقة باسم "بنس"..؟؟ وعن أي دور للولايات المتحدة يمكن ان يكون في هذه العملية والرئيس الأميركي قد أجهز عليه تماما..!!

وعلى ما يبدو ان "الأميركي القبيح" مشبع بالوهم حتى يتصور ان الضحية يمكن ان تصفق لجلادها، التصفيق الذي أراده منا باستقبال صناع سياسة الطعن  والانحياز والخديعة، باستقبال "بنس" ..!! أليست هذه بعضًا من عقلية "الكوكلوكس كلان" بعضا من تمنياتها المريضة، ان تصفق الضحية لجلادها، وان تقبل به سيدا لا ترد له كلمة، ولا يعصى له أمر حتى وهو يغرز حرابه في خاصرتها...!! على "الأميركي القبيح" ان يصحو من أوهامه هذه، لن نصفق أبدا لجلادينا، الفلسطينيون أهل التحدي، ولا يقبلون الضيم أبدا، وهم أسياد حالهم وقرارهم وحماة أرضهم ومقدساتهم الاسلامية والمسيحية، وقد تزنروا الْيَوْمَ بروح جماهير الأمة العربية ومعها احرار العالم أجمع، وقد هبت هبة رجل واحد تندد بقرار ترامب، التنديد الذي لا يحمل غير رسالة القدس النبوية، ولا يقبل بغير مستقبلها عاصمة لدولة فلسطين, وحاضنة للسلام والمحبة بروحها العربية والإنسانية.

لا كلمات يمكن لها ان تصنع  مساحيق التجميل التي يريدها "الأميركي القبيح" ولا ثمة ادعاءات بعد قرار ترامب قادرة ان تؤلف هذه المساحيق، الاعتراف بالخطأ والخطيئة وحده من يستطيع التجميل، بل من يزيل القبح من أجل وجه النزاهة المشرق، وللشعب الأميركي نقول ونؤكد ان الأميركي القبيح ليس انتم، إنما هو رجل السياسة هذا الذي ينحاز للظلم والاحتلال والعنصرية البغيضة، ما من شعوب قبيحة ابدا، بل جماعاتها بقواها وأحزابها اليمينية المتطرفة، التي لا تسعى لغير العنف والارهاب والعدوان، ولطالما سقطت هذه الجماعات وستبقى تسقط حتما.

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017