بيان الفجر في القاهرة.. لكن الامتحان في غزة

كتب: موفق مطر
لا يمكن اعتبار بيان حماس بخصوص استجابتها لمطالب رئيس الدولة محمود عباس ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحريروالسلطة والوطنية وكذلك مطالب اللجنة المركزية لحركة فتح الا بمثابة البيان رقم واحد بخصوص قرارها البدء بمحو آثار انقلابها عام 2007، وبمثابة طلب للعفو والغفران من الشعب الفلسطيني، وهذا مرهون بتغليب حسن النوايا.
لا تمن حماس على الشعب الفلسطيني بـ (بيان الفجر)!! فهذا حق كان يجب ان ترجعه حماس للشعب - ان نفذت ما جاء في بيانها – منذ عشر سنوات وعلى قيادة حماس التي اصدرت (بيان الفجر) الاجابة بوضوح بلا لبس أو شائبة على الأسئلة الأهم التالية، حيث ليس امامها الا النجاح بهذا الامتحان العملي، وهو المطلوب رقم واحد:
هل ستلتزم حماس بالقانون الأساسي الفلسطيني، وبالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية؟.
هل ستقبل حماس الالتزام بالقانون الذي تحددت في نصوصه الأجهزة ألأمنية الرسمية الشرعية للسلطة الوطنية، كما حدد وحدانية السلاح، ومنع ظهوره الا بأيادي المكلفين في هذه الأجهزة والمنتسبين اليها لتنفيذ أومر سلطات القضاء والقانون وحفظ النظام.
هل ستلتزم حماس بإخلاء مقرات الوزارات والمؤسات والمراكز التابعة للحكومة وكذلك حركة فتح، وتسلم الوثائق وكل ما كان فيها لحكومة الوفاق بما في ذلك اسلحة افراد وضباط الأجهزة الأمنية التي استولت عليها اثناء الانقلاب.
هل ستنسحب قوات حماس من معابر قطاع غزة، ونرى الأمن الرسمي الفلسطيني بالمواقع الطبيعية لمهامه منذ قيام السلطة الوطنية؟.
لا يحق لحماس طلب العودة الى نقطة الصفر في الحوار مع حركة فتح وفصائل منظمة التحرير، ولا وضع اشتراطات أو اضافة بنود على اتفاق القاهرة، ولا يجوز تقديم مراحل او تأخير اخرى وردت في نص الاتفاق، فهل سنرى تنفيذا دقيقا وامينا من حماس لنصوصه؟.
ننتظر من حماس ما يؤكد لنا انهماكها في مراجعات تنقلها من دائرة الوعي بمنطق ومفاهيم الجماعة السياسية المحدودة فقط، الى ادراك معنى الوعي الجمعي الوطني، والانشغال بدراسة المطلوب لتدور فعليا وعمليا في مدار حركة التحرر الوطنية الفلسطينية.
هل ستتحرر حماس من الارتهان للمال السياسي الخارجي، واخذ تجربة قائد حركة التحرر الوطنية الفلسطينية رئيس الشعب الفلسطيني كنموذج ومثال، فالضغوط المالية لم تكسر مواقف الرئيس محمود عباس والقيادة الفلسطينية، كما لم تقدرعلى اخضاعها او حرفه عن خط الثوابت الوطنية.
يحتاج قادة حماس اليوم الى تفريغ ما ترسب من تعاميم وفتاوى تكفير وتخوين من مخازن الوعي الفردي والجمعي لديها، والتحرر من منهج استخدام الدين في العمل السياسي، سيحتاجون الى مساعدة المخلصين، لكن السؤال هل سيطلبونها.

 

 

 

kh

التعليقات

"الأميركي القبيح"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

في خمسينيات القرن الماضي كتب الروائي الأميركي وليم ليدرر، رواية كان موضوعها الأساسي أو ثيمتها الرئيسة- كما يقال بلغة الأدب- قبح السياسة الأميركية، التي تقبح أكثر الرجال والنساء جمالا ووسامة، وأطلق على  روايته اسم "الأميركي القبيح" ومن الواضح الْيَوْمَ ان هذا الروائي لم يكن يكتب عملاً ادبيًّا، بقدر ما كان يسجل طبيعة وحقيقة الإرسال الواقعي للسياسة الأميركية والسياسيين الأميركيين، الإرسال الذي ما زال على حاله حتى اللحظة، بل وقد بات أكثر قبحا واكثر صلفا، ومن يسمع ما قالته  "أليسا فرح" المتحدثة باسم نائب الرئيس الأميركي مايك بنس" لن يرى سوى القبح، وقد تجسد بكامل هيئته التي تدفع الى التقيؤ...!!!

هذه المتحدثة تريد منا وبتصريح غاية في الصفاقة والصلف، ان نصدق ما لا يمكن تصديقه بعد الآن، ان الولايات المتحدة تريد حقا صنع السلام في الشرق الأوسط ..!!! لا والأدهى والأكثر قبحا وفقا لتلفيقات هذه المتحدثة، اننا نحن من يدير الظهر الآن لعملية السلام...!! بسبب اننا لن نستقبل نائب الرئيس الأميركي "مايك بنس" وكأن عملية السلام ما زالت بخير وعافية، وهي التي أشبعها الرئيس ترامب قتلا بقراره الأرعن اعتبار القدس الفلسطينية العربية عاصمة للدولة التي تحتلها...!!! لا بل ان هذه العملية لطالما كانت متعثرة بسبب الانحياز الأميركي الدائم لدولة الاحتلال، فعن أي عملية تتحدث الناطقة باسم "بنس"..؟؟ وعن أي دور للولايات المتحدة يمكن ان يكون في هذه العملية والرئيس الأميركي قد أجهز عليه تماما..!!

وعلى ما يبدو ان "الأميركي القبيح" مشبع بالوهم حتى يتصور ان الضحية يمكن ان تصفق لجلادها، التصفيق الذي أراده منا باستقبال صناع سياسة الطعن  والانحياز والخديعة، باستقبال "بنس" ..!! أليست هذه بعضًا من عقلية "الكوكلوكس كلان" بعضا من تمنياتها المريضة، ان تصفق الضحية لجلادها، وان تقبل به سيدا لا ترد له كلمة، ولا يعصى له أمر حتى وهو يغرز حرابه في خاصرتها...!! على "الأميركي القبيح" ان يصحو من أوهامه هذه، لن نصفق أبدا لجلادينا، الفلسطينيون أهل التحدي، ولا يقبلون الضيم أبدا، وهم أسياد حالهم وقرارهم وحماة أرضهم ومقدساتهم الاسلامية والمسيحية، وقد تزنروا الْيَوْمَ بروح جماهير الأمة العربية ومعها احرار العالم أجمع، وقد هبت هبة رجل واحد تندد بقرار ترامب، التنديد الذي لا يحمل غير رسالة القدس النبوية، ولا يقبل بغير مستقبلها عاصمة لدولة فلسطين, وحاضنة للسلام والمحبة بروحها العربية والإنسانية.

لا كلمات يمكن لها ان تصنع  مساحيق التجميل التي يريدها "الأميركي القبيح" ولا ثمة ادعاءات بعد قرار ترامب قادرة ان تؤلف هذه المساحيق، الاعتراف بالخطأ والخطيئة وحده من يستطيع التجميل، بل من يزيل القبح من أجل وجه النزاهة المشرق، وللشعب الأميركي نقول ونؤكد ان الأميركي القبيح ليس انتم، إنما هو رجل السياسة هذا الذي ينحاز للظلم والاحتلال والعنصرية البغيضة، ما من شعوب قبيحة ابدا، بل جماعاتها بقواها وأحزابها اليمينية المتطرفة، التي لا تسعى لغير العنف والارهاب والعدوان، ولطالما سقطت هذه الجماعات وستبقى تسقط حتما.

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017