سرقة الآثار الفلسطينية وبيعها.. خيانة عظمى

موفق مطر
ما لم تسن القوانين الرادعة، وتساوي بين جريمة الخيانة العظمى والتجسس، وبين جريمة تهريب وبيع الآثار المستخرجة من ارض فلسطين ستبقى رحى الجريمة بحق التاريخ والارث الحضاري للشعب الفلسطيني تدور وتطحن شواهدنا وبيناتنا، وستضعف روايتنا للعالم التي نناضل لإثباتها وتثبيت حقائقها ووقائعها المادية التاريخية.

لا يجوز لدولة محتلة، التعامل مع جريمة سرقة أو تهريب او بيع الاثار للاحتلال او الاتجار بها بأي اتجاه كان، كأي جريمة يمكن لفاعلها الافلات من عقاب لا يوازي فظاعة جريمته، فتهريب الكنوز الأثرية، يعني طمس صفحات من سفر تاريخنا على أرضنا وهذا الفعل يصب في خانة الخدمة المباشرة للمشروع  الصهيوني الاحتلالي الاستيطاني العنصري على ارض وطننا فلسطين، ايا كانت مبررات المدافعين عن القانون الحالي، ومواقف المنظمات الحقوقية من تصعيد وتيرة  الأحكام الجزائية في القضايا  المصيرية في بلادنا.

 لا نؤيد عقوبة الاعدام وهذا موقفنا الشخصي، لكن ادراك ومعرفة المجرم سلفا ان اقصى عقوبة في القانون تنتظره إن هو اقدم على جريمة تهريب الآثار والاتجار بها قد تكبح جماحه، وتجعله يفكر الف مرة قبل الاقدام على بيع ولو قطعة نقدية او فخارية او نحاسية او ذهبية واحدة.

نحن في ظروف تتطلب اقصى درجات ضبط اختراقات سلطات الاحتلال، وتحديدا على صعيد مقومات شخصيتنا الثقافية وهويتنا الوطنية، وركائزها الحضارية، وكلنا يعرف ان  الاثار هي من احسن البراهين وضوحا على عمق واتساع الجذور التاريخية لشعبنا، وقد يكلفنا فقدان اثر ربط حلقات سلسلة روابطنا للعالم وفقداننا لقوة المنطق اللازمة لترجيح كفتنا على كفة مشروع الاحتلال في زمن الصراع معه في المحافل الدولية القانونية والثقافية، هذا ان لم يكلفنا فقدان اثر الكثير من الأرواح والدماء لإقناع العالم أننا كنا هنا منذ فجر التاريخ  وأننا ما زلنا هنا وقد ورثنا ما تركه اسلافنا عبر القرون، لنورث احفادنا وأجيالنا القادمة ما سنتركه لهم ليقيموا عليه دولة حضارية مدنية عمادها الثقافة الانسانية، حالنا كحال الدول التي تشاركنا  شواطئ  البحر الأبيض المتوسط الحضارية.

نحتاج بالتوازي مع سن القوانين الحامية الى عملية تربوية ودعائية اعلامية وتثقيفية، ترقى بمفهوم الآثار الى مستوى اعتبارها احد المقدسات التي ننتمي اليها وتنتمي الينا، ونرى بمكوناتها ومضامينها شخصيتنا المتصلة بجذورنا التاريخية التي لا نفخر ونعتز بها وحسب، بل نعتبرها منبع وجودنا وسبب خلودنا ايضا، وبذلك نرفعها من المفهوم السائد باعتبارها مجرد قطع معدنية ثمينة او رخيصة او فخارية مصممة بعناية، او تلك التي كان يستخدمها  العامة من الناس، وأن لا قيمة لها ما لم تك عائدة لعصر سياسي أو حكم ديني محدد.

منذ احتلالهم فلسطين وهم يسعون لطمس تاريخنا، واصطناع تاريخ مزيف، واقتلاعنا من ارضنا ومدننا وتغيير معالم المقدسات وتهويدها، وحتى اليوم وبعد حوالي مئة عام من التنقيب والحفر وتهديد اساسات دور العبادة من كنائسنا ومساجدنا لم يستطيعوا الاتيان باثبات مادي واحد يدعمون به روايتهم، فهل يعقل ان يقتطع مواطن فلسطيني من تاريخنا، ليؤسسوا تاريخا لهم على حساب مستقبل اجيالنا.

 على هذا الذي اخذه الطمع بثمن القطع النقدية ان يعلم انه بتهريب وبيع الآثار الفلسطينية كمن يقتلع عيني ابنه ويبيعها لعديم الاحساس بالانسانية، فهل هو انسان حقا من يفعل ذلك؟.

 

ha

التعليقات

"الأميركي القبيح"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

في خمسينيات القرن الماضي كتب الروائي الأميركي وليم ليدرر، رواية كان موضوعها الأساسي أو ثيمتها الرئيسة- كما يقال بلغة الأدب- قبح السياسة الأميركية، التي تقبح أكثر الرجال والنساء جمالا ووسامة، وأطلق على  روايته اسم "الأميركي القبيح" ومن الواضح الْيَوْمَ ان هذا الروائي لم يكن يكتب عملاً ادبيًّا، بقدر ما كان يسجل طبيعة وحقيقة الإرسال الواقعي للسياسة الأميركية والسياسيين الأميركيين، الإرسال الذي ما زال على حاله حتى اللحظة، بل وقد بات أكثر قبحا واكثر صلفا، ومن يسمع ما قالته  "أليسا فرح" المتحدثة باسم نائب الرئيس الأميركي مايك بنس" لن يرى سوى القبح، وقد تجسد بكامل هيئته التي تدفع الى التقيؤ...!!!

هذه المتحدثة تريد منا وبتصريح غاية في الصفاقة والصلف، ان نصدق ما لا يمكن تصديقه بعد الآن، ان الولايات المتحدة تريد حقا صنع السلام في الشرق الأوسط ..!!! لا والأدهى والأكثر قبحا وفقا لتلفيقات هذه المتحدثة، اننا نحن من يدير الظهر الآن لعملية السلام...!! بسبب اننا لن نستقبل نائب الرئيس الأميركي "مايك بنس" وكأن عملية السلام ما زالت بخير وعافية، وهي التي أشبعها الرئيس ترامب قتلا بقراره الأرعن اعتبار القدس الفلسطينية العربية عاصمة للدولة التي تحتلها...!!! لا بل ان هذه العملية لطالما كانت متعثرة بسبب الانحياز الأميركي الدائم لدولة الاحتلال، فعن أي عملية تتحدث الناطقة باسم "بنس"..؟؟ وعن أي دور للولايات المتحدة يمكن ان يكون في هذه العملية والرئيس الأميركي قد أجهز عليه تماما..!!

وعلى ما يبدو ان "الأميركي القبيح" مشبع بالوهم حتى يتصور ان الضحية يمكن ان تصفق لجلادها، التصفيق الذي أراده منا باستقبال صناع سياسة الطعن  والانحياز والخديعة، باستقبال "بنس" ..!! أليست هذه بعضًا من عقلية "الكوكلوكس كلان" بعضا من تمنياتها المريضة، ان تصفق الضحية لجلادها، وان تقبل به سيدا لا ترد له كلمة، ولا يعصى له أمر حتى وهو يغرز حرابه في خاصرتها...!! على "الأميركي القبيح" ان يصحو من أوهامه هذه، لن نصفق أبدا لجلادينا، الفلسطينيون أهل التحدي، ولا يقبلون الضيم أبدا، وهم أسياد حالهم وقرارهم وحماة أرضهم ومقدساتهم الاسلامية والمسيحية، وقد تزنروا الْيَوْمَ بروح جماهير الأمة العربية ومعها احرار العالم أجمع، وقد هبت هبة رجل واحد تندد بقرار ترامب، التنديد الذي لا يحمل غير رسالة القدس النبوية، ولا يقبل بغير مستقبلها عاصمة لدولة فلسطين, وحاضنة للسلام والمحبة بروحها العربية والإنسانية.

لا كلمات يمكن لها ان تصنع  مساحيق التجميل التي يريدها "الأميركي القبيح" ولا ثمة ادعاءات بعد قرار ترامب قادرة ان تؤلف هذه المساحيق، الاعتراف بالخطأ والخطيئة وحده من يستطيع التجميل، بل من يزيل القبح من أجل وجه النزاهة المشرق، وللشعب الأميركي نقول ونؤكد ان الأميركي القبيح ليس انتم، إنما هو رجل السياسة هذا الذي ينحاز للظلم والاحتلال والعنصرية البغيضة، ما من شعوب قبيحة ابدا، بل جماعاتها بقواها وأحزابها اليمينية المتطرفة، التي لا تسعى لغير العنف والارهاب والعدوان، ولطالما سقطت هذه الجماعات وستبقى تسقط حتما.

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017