حضور بحجم الآمال الكبيرة - يحيى رباح

أمر طبيعي ان يكون هناك كثير من الصغار جدا الذين ظنوا انفسهم كبروا كثيرا مع وقوع جريمة الانقسام التي فتكت بشعبنا وقضيتنا لصالح اسرائيل والمصالح المتماهية مع المصالح الإسرائيلية، لكن شعبنا العظيم في قطاع غزة يزيد عدده الآن مليوني نسمة لم يعط صوته الا للوحدة، وحدة الشعب ووحدة القضية ووحدة الأداة (أي الحكومة) التي تدير حياته، خلال اكثر من عشر سنوات من عمر الانقسام فإنه بقي عبئا ثقيلا على الناس  اجمعين، إن شعبنا رغم الكارثة التي حلت به عام 1948 وتكررت في العام 1967، الا انه ظل وفيا لحلمه وكينونته بأنه شعب واحد وهذه ارضه التي سيبني فيها دولته المستقلة، وقطاع غزة يزخر بهذا الأمل ويتنفسه مع الاكسجين، ويعوضه عن كل شظف العيش، وكل حرمان وكل أسماء مزورة أطلقت عليه ظلما وعدوانا، فلم يصدق سوى انه شعب فلسطين، وان فلسطين هي اقدم ارص اشرف عليها تاريخ الإنسان.

من قلب هذه الحقيقة، تنطلق حكومة التوافق الوطني ورئيسها الدكتور رامي الحمد الله الى قطاع غزة في منتصف الأسبوع المقبل لاستلام كامل صلاحيات النظام الأساسي للسلطة (دستورنا المؤقت) ولديها كل  الكفاءة والجاهزبة والتجربة لتتحمل كل الصلاحيات وتتدبر كل  الملفات، وكل  واحد في  القطاع علنا (ما اروعنا حين نكون معا).

وسوف ترى الحكومة بأم عينها كيف ان المصالحة هي الدم الذي يغذي  القلب ويسري في  الشرايين، فليس عند اهل غزة شيء اغلى واقدس من ان يكونوا فلسطينيين، فالحضور سيكون بحجم الامل، اما بعض الأصوات المشروخة، وبعض  الصغار الخائبين، فهم على هامش الهامش، ومبروك يا غزة يا مكوفلة بالنار ومشنشلة بالأمل.

ha

التعليقات

"الأميركي القبيح"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

في خمسينيات القرن الماضي كتب الروائي الأميركي وليم ليدرر، رواية كان موضوعها الأساسي أو ثيمتها الرئيسة- كما يقال بلغة الأدب- قبح السياسة الأميركية، التي تقبح أكثر الرجال والنساء جمالا ووسامة، وأطلق على  روايته اسم "الأميركي القبيح" ومن الواضح الْيَوْمَ ان هذا الروائي لم يكن يكتب عملاً ادبيًّا، بقدر ما كان يسجل طبيعة وحقيقة الإرسال الواقعي للسياسة الأميركية والسياسيين الأميركيين، الإرسال الذي ما زال على حاله حتى اللحظة، بل وقد بات أكثر قبحا واكثر صلفا، ومن يسمع ما قالته  "أليسا فرح" المتحدثة باسم نائب الرئيس الأميركي مايك بنس" لن يرى سوى القبح، وقد تجسد بكامل هيئته التي تدفع الى التقيؤ...!!!

هذه المتحدثة تريد منا وبتصريح غاية في الصفاقة والصلف، ان نصدق ما لا يمكن تصديقه بعد الآن، ان الولايات المتحدة تريد حقا صنع السلام في الشرق الأوسط ..!!! لا والأدهى والأكثر قبحا وفقا لتلفيقات هذه المتحدثة، اننا نحن من يدير الظهر الآن لعملية السلام...!! بسبب اننا لن نستقبل نائب الرئيس الأميركي "مايك بنس" وكأن عملية السلام ما زالت بخير وعافية، وهي التي أشبعها الرئيس ترامب قتلا بقراره الأرعن اعتبار القدس الفلسطينية العربية عاصمة للدولة التي تحتلها...!!! لا بل ان هذه العملية لطالما كانت متعثرة بسبب الانحياز الأميركي الدائم لدولة الاحتلال، فعن أي عملية تتحدث الناطقة باسم "بنس"..؟؟ وعن أي دور للولايات المتحدة يمكن ان يكون في هذه العملية والرئيس الأميركي قد أجهز عليه تماما..!!

وعلى ما يبدو ان "الأميركي القبيح" مشبع بالوهم حتى يتصور ان الضحية يمكن ان تصفق لجلادها، التصفيق الذي أراده منا باستقبال صناع سياسة الطعن  والانحياز والخديعة، باستقبال "بنس" ..!! أليست هذه بعضًا من عقلية "الكوكلوكس كلان" بعضا من تمنياتها المريضة، ان تصفق الضحية لجلادها، وان تقبل به سيدا لا ترد له كلمة، ولا يعصى له أمر حتى وهو يغرز حرابه في خاصرتها...!! على "الأميركي القبيح" ان يصحو من أوهامه هذه، لن نصفق أبدا لجلادينا، الفلسطينيون أهل التحدي، ولا يقبلون الضيم أبدا، وهم أسياد حالهم وقرارهم وحماة أرضهم ومقدساتهم الاسلامية والمسيحية، وقد تزنروا الْيَوْمَ بروح جماهير الأمة العربية ومعها احرار العالم أجمع، وقد هبت هبة رجل واحد تندد بقرار ترامب، التنديد الذي لا يحمل غير رسالة القدس النبوية، ولا يقبل بغير مستقبلها عاصمة لدولة فلسطين, وحاضنة للسلام والمحبة بروحها العربية والإنسانية.

لا كلمات يمكن لها ان تصنع  مساحيق التجميل التي يريدها "الأميركي القبيح" ولا ثمة ادعاءات بعد قرار ترامب قادرة ان تؤلف هذه المساحيق، الاعتراف بالخطأ والخطيئة وحده من يستطيع التجميل، بل من يزيل القبح من أجل وجه النزاهة المشرق، وللشعب الأميركي نقول ونؤكد ان الأميركي القبيح ليس انتم، إنما هو رجل السياسة هذا الذي ينحاز للظلم والاحتلال والعنصرية البغيضة، ما من شعوب قبيحة ابدا، بل جماعاتها بقواها وأحزابها اليمينية المتطرفة، التي لا تسعى لغير العنف والارهاب والعدوان، ولطالما سقطت هذه الجماعات وستبقى تسقط حتما.

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017