التلاحم الوطني ودعم حكومة الوفاق الفلسطيني - د.مازن صافي‎

ان صراعنا مع الاحتلال، وكيفية انهاؤه، والتحرر منه وتقرير المصير، واقامة الدولة المستقلة وعاصمتنا القدس الشريف، كلها عوامل مدعاة لإنهاء أي جدل او خلاف او انقسام، بالاضافة الى جملة المتغيرات الحاصلة في المنطقة سواء على الصعيد العربي او الاقليمي او الدولي، ومن هنا نستبشر خيراً خلال الساعات القادمة وانتظار قدوم حكومة الوفاق الوطني الى قطاع غزة وبمرافقة وفد مسؤول كبير، من أجل البدء بتطبيق المصالحة وصولا الى الوحدة الوطنية واجراء الانتخابات.
 
ان ما يتم اليوم مدعاة للتفاؤل، بالرغم من مرور السنوات العجاف والتي تركت آثارها عميقة في كل مناحي الحياة عامة وعلى المواطن الفلسطيني خاصة، ونحن على يقين تام أن انهاء الانقسام يعني تواصل مسيرة التنمية لكل مفاصل الوطن؛ وتلاحم  مكونات الجغرافيا الفلسطينية، وفي نفس الوقت رد عملي على مخططات الاحتلال البغيض الذي يمارس التوسع الاستعماري الاستيطاني والتهويد في القدس والاستيلاء على المقدسات والعبث بحياة الانسان الفلسطيني، وتجاوزه السافر لكل حقوق الانسان حتى أصبح بفعل الجهود الفلسطينية السياسية والدبلوماسية، في القائمة السوداء لمنتهكي حقوق الانسان بالعالم، وليس بعيد عنا قرارات اليونسكو الخاصة بحائط البراق وبالمسجد الابراهيمي وبالأماكن التراثية والدينية في دولة فلسطين، وتمارس الحكومة الفلسطينية مهامها من أجل متابعة كل هذه القضايا والجزئيات التي تعود على الكل الفلسطيني بالتقدم والقوة وتمهيدا لأن يكون فلسطين دولة عضو كامل الصلاحيات والمهام في الأمم المتحدة.
 
نتطلع خيراً، أن يتم معالجة كافة الملفات، وأن تتجسد معالم التلاحم الوطني، وان تكون السنوات الانقسامية السوداء خلف ظهورنا، وان يزدهر الأمل في حقوق الوطن الذي يستحق منا كل العمل والخير والتعاون والحكمة والصبر، فلا وطن بلا مواطن، ولا مواطن بلا وطن، ومن هنا نفهم معنى الانتماء. 
 

ha

التعليقات

"الأميركي القبيح"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

في خمسينيات القرن الماضي كتب الروائي الأميركي وليم ليدرر، رواية كان موضوعها الأساسي أو ثيمتها الرئيسة- كما يقال بلغة الأدب- قبح السياسة الأميركية، التي تقبح أكثر الرجال والنساء جمالا ووسامة، وأطلق على  روايته اسم "الأميركي القبيح" ومن الواضح الْيَوْمَ ان هذا الروائي لم يكن يكتب عملاً ادبيًّا، بقدر ما كان يسجل طبيعة وحقيقة الإرسال الواقعي للسياسة الأميركية والسياسيين الأميركيين، الإرسال الذي ما زال على حاله حتى اللحظة، بل وقد بات أكثر قبحا واكثر صلفا، ومن يسمع ما قالته  "أليسا فرح" المتحدثة باسم نائب الرئيس الأميركي مايك بنس" لن يرى سوى القبح، وقد تجسد بكامل هيئته التي تدفع الى التقيؤ...!!!

هذه المتحدثة تريد منا وبتصريح غاية في الصفاقة والصلف، ان نصدق ما لا يمكن تصديقه بعد الآن، ان الولايات المتحدة تريد حقا صنع السلام في الشرق الأوسط ..!!! لا والأدهى والأكثر قبحا وفقا لتلفيقات هذه المتحدثة، اننا نحن من يدير الظهر الآن لعملية السلام...!! بسبب اننا لن نستقبل نائب الرئيس الأميركي "مايك بنس" وكأن عملية السلام ما زالت بخير وعافية، وهي التي أشبعها الرئيس ترامب قتلا بقراره الأرعن اعتبار القدس الفلسطينية العربية عاصمة للدولة التي تحتلها...!!! لا بل ان هذه العملية لطالما كانت متعثرة بسبب الانحياز الأميركي الدائم لدولة الاحتلال، فعن أي عملية تتحدث الناطقة باسم "بنس"..؟؟ وعن أي دور للولايات المتحدة يمكن ان يكون في هذه العملية والرئيس الأميركي قد أجهز عليه تماما..!!

وعلى ما يبدو ان "الأميركي القبيح" مشبع بالوهم حتى يتصور ان الضحية يمكن ان تصفق لجلادها، التصفيق الذي أراده منا باستقبال صناع سياسة الطعن  والانحياز والخديعة، باستقبال "بنس" ..!! أليست هذه بعضًا من عقلية "الكوكلوكس كلان" بعضا من تمنياتها المريضة، ان تصفق الضحية لجلادها، وان تقبل به سيدا لا ترد له كلمة، ولا يعصى له أمر حتى وهو يغرز حرابه في خاصرتها...!! على "الأميركي القبيح" ان يصحو من أوهامه هذه، لن نصفق أبدا لجلادينا، الفلسطينيون أهل التحدي، ولا يقبلون الضيم أبدا، وهم أسياد حالهم وقرارهم وحماة أرضهم ومقدساتهم الاسلامية والمسيحية، وقد تزنروا الْيَوْمَ بروح جماهير الأمة العربية ومعها احرار العالم أجمع، وقد هبت هبة رجل واحد تندد بقرار ترامب، التنديد الذي لا يحمل غير رسالة القدس النبوية، ولا يقبل بغير مستقبلها عاصمة لدولة فلسطين, وحاضنة للسلام والمحبة بروحها العربية والإنسانية.

لا كلمات يمكن لها ان تصنع  مساحيق التجميل التي يريدها "الأميركي القبيح" ولا ثمة ادعاءات بعد قرار ترامب قادرة ان تؤلف هذه المساحيق، الاعتراف بالخطأ والخطيئة وحده من يستطيع التجميل، بل من يزيل القبح من أجل وجه النزاهة المشرق، وللشعب الأميركي نقول ونؤكد ان الأميركي القبيح ليس انتم، إنما هو رجل السياسة هذا الذي ينحاز للظلم والاحتلال والعنصرية البغيضة، ما من شعوب قبيحة ابدا، بل جماعاتها بقواها وأحزابها اليمينية المتطرفة، التي لا تسعى لغير العنف والارهاب والعدوان، ولطالما سقطت هذه الجماعات وستبقى تسقط حتما.

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017