إغلاق مكتبة !!

ماهر حسين

بأمل دائم وإيمان مطلق أنّ القادم أفضل؛ وبكل تفاؤل أتابع يومياً ما يحدث في فلسطين.
فالبلاد على موعد يومي مع حدث جديد أو تصريح، والبلاد على موعد دوري مع أزمة و قصة تسمعها بألف طريقة يرافقها ألف تحليل ورأي.
سياسياً ووطنيا" كلّي ثقة أننا على الدرب الصحيح سواء على الصعيد الداخلي؛ حيث العمل جاد لإستعادة وحدتنا التي تحتاج الى جهد كبير وصادق ، مع ضرورة التوجه لصناديق الإقتراع لإعادة الإعتبار للديمقراطية الفلسطينية الناشئة ؛ وخارجياً نحن صانعو سياسة ونحن أصحاب حضور ورأي ، فنحن نمتلك دبلوماسية وسياسة خارجية قادرة على خرق المستحيل في سبيل الوصول الى اهداف شعبنا المتمثلة في إقامة الدولة الفلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967، على أن تكون القدس الشرقية عاصمتنا ويكون قيام دولة فلسطين مقدمة للسلام والأمن لنا ولإسرائيل كما سيكون إقامة دولة فلسطين مقدمة لإقامة علاقات رسمية بين العرب وإسرائيل والإعلان عن هذه العلاقات والبناء عليها، إنني على ثقة تامة بأن إقامة دولة فلسطين سيكون مجدي لكل دول المنطقة التي يتوجب عليها التعاون للنهوض بالإقتصاد والخدمات لتصبح منطقتنا مثالاً لتعايش الديانات الثلاث ومثالاً لإمكانية حل الصراعات.
مع كل ما سبق هناك دوماً ما يجب تناوله بعيداً عن المعتاد في الصراع السياسي القائم، قلت سابقاً وأكرر بأن هناك مفاهيم يجب الا تُمس مهما بلغت حدة الصراع في فلسطين.
لا يجب أن نسمح للتطرف المطلق أن يسود في اللغة أو الخطاب أو الموقف فالتطرف مدمر للجميع كما لا يجب أن نسمح لليأس بأن يتسرب الى عقول الشباب فيكون الموت والقتل هو ردة الفعل على هذا اليأس .
بالنسبة لي أؤكد بأن التطرف في إسرائيل مدمر لإسرائيل قبل فلسطين، كما أن التطرف في فلسطين مدمر لفلسطين قبل إسرائيل .
بالنسبة لي وبلا تردد أنا مؤمن بأن التطرف مدمر للمجتمع وللحرية وللمرأة وللأطفال وللمستقبل مهما كان مسمى هذا التطرف  ومهما كان دينه .
أعلم بأن ما أقول لن يروق للبعض، إذ أنّ التطرف والتعصب والتحريض الديني والقومي هو طريق البعض للبطولة عبر الفيس بوك وباقي وسائل التواصل الإجتماعي، وأكرر من جديد بأني لست بباحثٍ عن بطولات وهمية أو فيسبوكية، بل باحثٍ عن خطابٍ يحاكي العقل أملاً في مستقبل أفضل.
مثلاً أنا مع تحييد الأماكن الدينية عن الصراع، وعدم إقحام أي مسجد أو كنيسة أو كنيس بالصراع لتبقى هذه الأماكن للعبادة والتعبد بعيداً عن متاع الدنيا الزائل.
كذلك أنا مع ضرورة عدم إستغلال الأطفال في الصراع، فهم بناة المستقبل فلا يجب تجنيدهم وإستغلالهم لتحقيق أهداف سياسية، ويجب الابتعاد عن قتل الأطفال وإعتقالهم وتعذيبهم بحجة المقاومة أو المشاركة بعمل ما.
المطلوب من الجميع تحييد الأطفال ومحاولة التعامل معهم بطريقة أفضل لا تدمرهم بمنطق الثواب (الجنة) أو العقاب (السجن).
من الممكن التحدث عن البيئة والطبيعة الواحدة سواء في حيفا أو رام الله هذه البيئة والطبيعة التي يجب علينا جميعاً الحفاظ عليها ويجب أن نعمل معاً لتعزيز الحفاظ على البيئة والتعامل مع كل ما يضر بها، فلا صراع في هذا ولا يجب ان نسمح للجهلة والمتطرفين بأن يؤثروا في هذا المنطق وبالطبع هناك الكثير من الأمثلة التي قد تعجب القارئ أو لا تعجبه .
ولكن هذا المقال مخصص للحديث عن مكتبة.
مكتبه أغلقها الإحتلال في مخيم الدهيشة ولا أدري الاسباب التي تقف خلف إغلاق مكتبة لبيع القرطاسية والكتب !!!!!
نحن لا نتحدث عن (محددة ) إنما نتحدث عن مكتبة.
بالنسبة لي في السابق وحتى اليوم قلت وأكرر بأن هناك بعض مظاهر الذكاء في إدارة إسرائيل لإحتلال الشعب الفلسطيني فهناك دوماً مساحة للإنسان وللأمل ولكن هذا النوع من الممارسات والمضايقات غير المبررة وغير المنطقية وغير الإنسانية تزيد من حدة الصراع وترفع من مستوى الكراهية لحد لا يقدر عليه الطرفين.
أتحدث عن منطق وعقل حتى في الصراع.
 

ha

التعليقات

لغة المصالحة مرة اخرى

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
يبدو ان الناطق الرسمي باسم حركة حماس، لا يريد للمصالحة الوطنية ان تمضي في دروبها الصحيحة، وهو ما زال يتشبث بلغة الانقسام القبيحة، هذا الى جانب ما يمكن تسميته سلوكيات اعلامية اخرى لقيادات حمساوية لا تريد الاعتراف بأن المصالحة وانهاء الانقسام، تبدأ من الاقرار بسلطة واحدة، وادارة واحدة، وسلاح واحد، وبلغة وسلوك يعكس الالتزام بذلك على نحو بالغ الوضوح.

ما زال هذا الناطق يستخدم ذات الكلمات والتعابير التي سادت فيما مضى (..!!) وما زال لا يرى، او انه لا يريد ان يرى ان المصالحة بحاجة الى لغة تتفتح فيها النوايا الطيبة، لتسوية كافة المعضلات التي اوجدها الانقسام، والاخطر انه ما زال لا يرى ان هذه المعضلات التي تراكمت طوال العشر سنوات الماضية، هي معضلات لم تتحمل حماس مسؤولية معالجتها، ولا بأي شكل من الاشكال، بل تركتها تتراكم بنكران في خطاب قال ذات مرة ان غزة مع حكم حماس تعيش افضل ايامها ...!! هل نذكر بتصريحات الزهار في هذا السياق .؟؟

عشر سنوات من الانقسام غذتها الحروب العدوانية الاسرائيلية الثلاث على القطاع، بمزيد من العذابات والجراح العميقة، جعلت من الحياة هناك، حياة خارج السياق الآدمي الى حد كبير...!! لكن الناطق الرسمي الحمساوي لا يرى من عذابات القطاع المكلوم، سوى اجراءات الرئاسة التي استهدفت في الواقع الضغط العملي لدحر الانقسام البغيض، ولم تكن بالقطع اجراءات "تعسفية ضد اهلنا في غزة" كما يصفها هذا الناطق بلغة الانقسام القبيحة، التي لا ينبغي لها ان تكون بعد الآن، لكي نقول ان المصالحة تتقدم في دروبها الصحيحة. 

وبالقطع ايضا ان هذه الاجراءات، ليست هي السبب في عذابات القطاع المكلوم،        وليست هي التي فاقمت ازمات ومعاناة اهلنا في المحافضات الجنوبية، فليست هي التي ضاعفت الضرائب خارج القانون ودون وجه حق، وليست هي من احكم قبضة الامن التعسفية، والاستيلاء على الاراضي الحكومية وجعلها اعطيات اقطاعية، ولا علاقة لهذه الاجراءات بمعضلة الكهرباء ولا بتلوث البحر أو غيرها من المعضلات والمشاكل، وبالقطع تماما ان هذه الاجراءات ليست هي العنوان الرئيس في المصالحة، ومع ضرورة واهمية تسويتها فإن إلغاءها لن يحل معضلات القطاع دفعة واحدة، ولن يجعل من سنوات الانقسام العشر نسيا منسيا، وكأنها لم تكن بالمرة، وهي على كل حال اجراءات  كانت وما زالت مؤقتة، ستنتهي لحظة تمكن حكومة الوفاق من ممارسة مهامها على اكمل وجه في المحافضات الجنوبية.

عشر سنوات من العتمة، ولا نريد وصفا آخر احتراما للمصالحة، خلفت الكثير من الالم ولا يمكن اختصارها وحصرها في هذا الاطار المفتعل، الذي نرى انه يحاول القفز عن متطلبات المصالحة الوطنية الاساسية، والهروب من مواجهة الواقع وضرورة المراجعات النقدية للسنوات العشر الماضية وتحمل مسؤولياتها على نحو وطني شجاع.

ومرة اخرى سنقول ونؤكد ان للمصالحة لغة ليست هي لغة تلك السنوات العجاف، لغة تسمح بالنقد والمراجعة والاعتراف، ولغة تجعل من دروب المصالحة سالكة تماما بالتروي والحكمة والعبارة الصالحة الخالية من الاتهامات الباطلة والشعارات المنافية للواقع والحقيقة.

وبقدر ما هي المصالحة "ضرورة وطنية لانهاء الاحتلال واقامة الدولة وتحقيق آمال شعبنا" كما اكد ويؤكد الرئيس ابو مازن، فإن لغة المصالحة ضرورة ايضا لكي تستقيم عملية انهاء الانقسام وتؤدي المصالحة، كما يراها ويريدها شعبنا ورئيسنا أبو مازن، دورها في تعزيز مسيرة الحرية والاستقلال.

لغة المصالحة هي لغة الوحدة الوطنية، ولغة الوحدة هي لغة الوطن، لغة فلسطين التي هي دوما لغة الحق والعدل والحرية والجمال.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017