فلسطين في "الانتربول".. والمجرمون يتحسسون رؤوسهم

 موفق مطر
دولة فلسطين نالت العضوية في المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الانتربول) وبات للشرطة الفلسطينية كغيرها من اجهزة الشرطة في الدول الـ 190 المنتسبة للمنظمة، الحق في تبادل المعلومات مع شرطة الدول الأعضاء عن المجرمين الدوليين، والاستعداد للتعاون في مكافَحة الجرائم الدولية، كالتزييف والتهريب والاتجار اللامشروع بالأسلحة.

 تعمل الأمانة العامة للمنظمة من مقرها بمدينة ليون الفرنسية، على دعم أجهزة الشرطة الاعضاء ومتابعة المعلومات عن مجرمين اجتازوا بجرائمهم حدود بلدانهم الأصلية سواء في اطار جريمة دولية منظمة، او جرائم جنائية ارتكبوها في بلادهم واستطاعوا استخدام  وسائطهم للهرب عبر حدود دول عدة.

تلتقي جميع قوانين العالم عند نقطة واحدة، وهي توفير الأمن والأمان للمواطن في الدولة وحماية حقوقه وأملاكه الخاصة واملاك الدولة العامة وضبط النظام، وتقوم مهمة الشرطة على مبدأ تطبيق القانون وتنفيذه، ما يعني ضرورة تكامل عمل اجهزة الشرطة في العالم لضمان الأمن المجتمعي والفردي لأوسع دائرة من المجتمع الانساني، حيث لا يمكن  النجاح في كبح المجرمين وتخفيض معدلات جرائمهم ما داموا يتمتعون بالقدرة على الحركة عبر حدود الدول المجاورة لمواقع الجريمة او البعيدة.

يمكن تشبيه منظمة الانتربول بمثابة سلسلة من المعلومات الدقيقة، يتم الاطباق بها على المجرمين الهاربين من بلدانهم أو المتعاونين مع مجرمين في بلدان اخرى تلاحقهم السلطات القضائية في قضايا جنائية كالقتل والتهريب والاتجار اللامشروع بالأسلحة وسرقة الأموال والتزييف والاتجار بالمخدرات في دول عدة، ومن هنا كانت الشرطة الدولية لتبادل المعلومات عن المجرمين الدوليين، والتعاون في مكافَحة الجرائم ذات السمة الدولية، ومساعدة شرطة الدول الأعضاء عمليا في مكافحة الجريمة.

 تحظى الشرطة الفلسطينية باحترام دولي لأدائها المميز وخبرة ضباطها ومحققيها المتخصصين والمتمرسين، وهذا سيخدم ولوجها في الانتربول بكفاءة وقدرة ربما لا تتوفر لدى الكثير من اجهزة شرطة في دول مستقلة منذ عقود، ما سيمكنها من تبادل المعلومات  وتنفيذ العمليات وتوقيف المجرمين الواقعين ضمن نطاق سيطرتها وصلاحياتها، آخذين بعين الاعتبار واقع الاحتلال الاسرائيلي ومحاولاته لمنع اي شكل من اشكال سيادة القانون الفلسطيني ضمن حدود  دولة فلسطين.

 يرتبط نجاح اي شرطة عضو في المنظمة بمدى سيادة الدولة على معابرها الجوية والبحرية والبرية، وسيادة القانون على كل المواطنين، وعلى جغرافية الدولة وحدودها، سيادة كاملة، وهذا ليس قائما في الحالة الفلسطينية، لكن ذلك لا يمنع فلسطين من لعب دور كبير في مكافحة الجريمة الدولية، وتبادل المعلومات، وملاحقة مجرمين مطلوبين للقضاء الفلسطيني استطاعوا الهرب بجريمتهم باستغلال واقع الاحتلال، والصلات التي نسجوها مع اشكالهم في اجهزة  الاحتلال  المعنية  بانتشار الجريمة والفساد في مجتمعنا.   

 بات أمام شرطتنا الفلسطينية بعد تحقيق هذا الانجاز السياسي، الاتجاه الى تأكيد قدراتها كجهاز منفذ ومطبق للقانون، وبيان جدارة الشعب الفلسطيني وحقه في دولة مستقلة  ومؤسسات على مستوى عالمي، واقناع العالم بمدى اخلاصنا في رغبتنا بالأمن والأمان، والسلام والاستقرار ليس لنا وحسب بل لكل شعوب الدنيا.

 لدى الشرطة الفلسطينية ونظرا للدعم السياسي اللامحدود والأخلاقيات الوطنية الناظمة لعمل المؤسسة الأمنية الفلسطينية امكانية النجاح في طلب وتقديم المعلومات والتعاون الوثيق وتبادل المعلومات حول الجرائم والمجرمين الدوليين مع اجهزة الدول الأعضاء.

  قد تحتاج الشرطة الفلسطينية الى برامج تدريب لتعزيز أدائها في مكافحة الجريمة العابرة للحدود كالاتجار بالبشر والسلاح، والجريمة المنظمة، والإرهاب البيولوجي. فهذه قضايا لا ملفات لدينا فيها نظرا لعدم حدوث مثلها في بلادنا، لكن الخبرات التي سيؤمنها الانضمام للانتربول سيجعل من شرطتنا في جاهزية عالية للتعامل مع اي قضية في اي مكان بالعالم.

 لعلنا نحتاج فعلا الى دعم الانتربول في حالات جرائم طارئة مرتبة في قائمة الأولوية، وهذا الدعم واحدة من مهمات المنظمة الدولية للشرطة الجنائية، وقد تختلف الأولويات من دولة الى اخرى، لكن قدرة الشرطة الفلسطينية على اقناع الانتربول بمخاطر هذه الجريمة او تلك  وتأثيراتها السلبية وانعكاسها المباشر على استقرار وامن المجتمع، ستساهم حسب اعتقادنا، في دفع الانتربول في مساندة شرطتنا ومساعدتها في ضبط مجرمين مطلوبين للقضاء الفلسطيني، والأهم من كل ذلك، مساعدتنا على احضار هؤلاء  ليمثلوا أمام محاكم عادلة وفق القانون الفلسطيني بعد كف يد دولة الاحتلال (اسرائيل) وان كنا ندرك مسبقا ان قانون نظام "الانتربول" لا يسمح بالتدخل في قضايا سياسية، وهذا امر منطقي، لكن دعم  سلطات الاحتلال لمجرمين متهمين بقضايا فساد ومدانين، يخرج هذه القضايا من الملف السياسي ويضعها في سياقها الصحيح (الجنائي الدولي)  وهنا بيت القصيد.

ha

التعليقات

"الأميركي القبيح"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

في خمسينيات القرن الماضي كتب الروائي الأميركي وليم ليدرر، رواية كان موضوعها الأساسي أو ثيمتها الرئيسة- كما يقال بلغة الأدب- قبح السياسة الأميركية، التي تقبح أكثر الرجال والنساء جمالا ووسامة، وأطلق على  روايته اسم "الأميركي القبيح" ومن الواضح الْيَوْمَ ان هذا الروائي لم يكن يكتب عملاً ادبيًّا، بقدر ما كان يسجل طبيعة وحقيقة الإرسال الواقعي للسياسة الأميركية والسياسيين الأميركيين، الإرسال الذي ما زال على حاله حتى اللحظة، بل وقد بات أكثر قبحا واكثر صلفا، ومن يسمع ما قالته  "أليسا فرح" المتحدثة باسم نائب الرئيس الأميركي مايك بنس" لن يرى سوى القبح، وقد تجسد بكامل هيئته التي تدفع الى التقيؤ...!!!

هذه المتحدثة تريد منا وبتصريح غاية في الصفاقة والصلف، ان نصدق ما لا يمكن تصديقه بعد الآن، ان الولايات المتحدة تريد حقا صنع السلام في الشرق الأوسط ..!!! لا والأدهى والأكثر قبحا وفقا لتلفيقات هذه المتحدثة، اننا نحن من يدير الظهر الآن لعملية السلام...!! بسبب اننا لن نستقبل نائب الرئيس الأميركي "مايك بنس" وكأن عملية السلام ما زالت بخير وعافية، وهي التي أشبعها الرئيس ترامب قتلا بقراره الأرعن اعتبار القدس الفلسطينية العربية عاصمة للدولة التي تحتلها...!!! لا بل ان هذه العملية لطالما كانت متعثرة بسبب الانحياز الأميركي الدائم لدولة الاحتلال، فعن أي عملية تتحدث الناطقة باسم "بنس"..؟؟ وعن أي دور للولايات المتحدة يمكن ان يكون في هذه العملية والرئيس الأميركي قد أجهز عليه تماما..!!

وعلى ما يبدو ان "الأميركي القبيح" مشبع بالوهم حتى يتصور ان الضحية يمكن ان تصفق لجلادها، التصفيق الذي أراده منا باستقبال صناع سياسة الطعن  والانحياز والخديعة، باستقبال "بنس" ..!! أليست هذه بعضًا من عقلية "الكوكلوكس كلان" بعضا من تمنياتها المريضة، ان تصفق الضحية لجلادها، وان تقبل به سيدا لا ترد له كلمة، ولا يعصى له أمر حتى وهو يغرز حرابه في خاصرتها...!! على "الأميركي القبيح" ان يصحو من أوهامه هذه، لن نصفق أبدا لجلادينا، الفلسطينيون أهل التحدي، ولا يقبلون الضيم أبدا، وهم أسياد حالهم وقرارهم وحماة أرضهم ومقدساتهم الاسلامية والمسيحية، وقد تزنروا الْيَوْمَ بروح جماهير الأمة العربية ومعها احرار العالم أجمع، وقد هبت هبة رجل واحد تندد بقرار ترامب، التنديد الذي لا يحمل غير رسالة القدس النبوية، ولا يقبل بغير مستقبلها عاصمة لدولة فلسطين, وحاضنة للسلام والمحبة بروحها العربية والإنسانية.

لا كلمات يمكن لها ان تصنع  مساحيق التجميل التي يريدها "الأميركي القبيح" ولا ثمة ادعاءات بعد قرار ترامب قادرة ان تؤلف هذه المساحيق، الاعتراف بالخطأ والخطيئة وحده من يستطيع التجميل، بل من يزيل القبح من أجل وجه النزاهة المشرق، وللشعب الأميركي نقول ونؤكد ان الأميركي القبيح ليس انتم، إنما هو رجل السياسة هذا الذي ينحاز للظلم والاحتلال والعنصرية البغيضة، ما من شعوب قبيحة ابدا، بل جماعاتها بقواها وأحزابها اليمينية المتطرفة، التي لا تسعى لغير العنف والارهاب والعدوان، ولطالما سقطت هذه الجماعات وستبقى تسقط حتما.

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017