عالقو غزة يعلقون آمالا على حكومة الوفاق لفتح معبر رفح

 طارق الأسطل 

"أتمنى من الله ان يفتح معبر رفح لكي اتمكن من السفر الى جمهورية مصر العربية لزراعة كلية، لألتحق من جديد بالمدرسة، وأمارس حياتي بشكل طبيعي"، هكذا بدأ الطفل محمد شوالي (16 عاما) حديثه، وهو جالس على كرسي غسيل الكلى في مجمع ناصر الطبي في محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة.

آلاف الفلسطينيين من المرضى والطلبة وأصحاب الاقامات والعالقين يتطلعون إلى فتح معبر رفح المنفذ البري، والوحيد جنوب قطاع غزة، بعدما شهد الشارع الفلسطيني تطورات سريعة لتحقيق المصالحة، وإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية.

ويضيف الطفل شوالي وعلامات التعب واضحة على وجهه: انتظر بفارغ الصبر فتح معبر رفح لاتوجه مع اختي المتبرعة بالكلية الى جمهورية مصر العربية، لإجراء عملية الزراعة بعد تطابق كافة التحاليل والفحوصات الطبية اللازمة.

وتابع: أتعب كثيرا من قضية الغسيل حيث إنني اغسل أربع مرات أسبوعيا، مشيرا إلى انه كل يوم يسأل والديه عن فتح معبر رفح، ليتمكن من مغادرة القطاع.

الطبيب الاخصائي في أمراض الكلى بمجمع ناصر الطبي، د. رائد مصلح، أكد في حديث لوكالة "وفا"، أن الطفل شوالي يعاني من مرض فشل كلوي مزمن منذ سنوات عديدة، وقد اجريت له زراعة انسجة داخل الكلية في جمهورية مصر العربية، لكن للأسف لم تمكث سوى فترة قصيرة.

وبين د. مصلح، ان المريض يخضع لعملية الديلزة (الغسيل الدموي) بواقع اربع جلسات أسبوعيا، وذلك بسبب سوء حالته الصحية، وهو الان مع المتبرع مستكمل لكافة التحليل الطبية اللازمة.

اما الموطنة لبنى وافي (30 عاما)، قالت انا متفائلة جدا هذه المرة، ان يفتح معبر رفح وأغادر القطاع الى مصر للعلاج، خاصة بعد اتفاق المصالحة الفلسطينية، ومجيء حكومة التوافق الوطني الى غزة يوم غد الاثنين.

وبينت وافي، انها بحاجة الى علاج للأوردة الدموية خاصة بعد اصابتها بجلطتين في الساق، وحالتها الصحية غير مستقرة، مشيرة إلى أنها متخوفة لدرجة كبيرة أن تتعرض لجلطة أخرى.

 من جهة اخرى، قال الطالب ثائر العقاد (30 عاما)، انتظر بفارغ الصبر فتح معبر رفح، خاصة بعد اعلان حركتي فتح وحماس المصالحة وقدوم حكومة الوحدة الوطنية غدا الاثنين إلى غزة، مشيرا إلى انه متفائل كثيرا هذه المرة بفتح معبر رفح كي يتوجه الى مصر لاستكمال دراسة الدكتوراه في القانون.

وأضاف العقاد، نتمنى من الحكومة ان تسارع بفتح معبر رفح بشكل كامل حتى يتسنى لجميع الفلسطينين المرضى والطلبة والعالقين التنقل بسهولة ودون أي صعوبات. مشيرا الى ان المستقبل الدراسي للطلبة بات أمام مفترق طرق صعب للغاية نتيجة استمرار اغلاق المعبر.

بدوره، رحب الطالب اشرف حمودة (27 عاما) من شمال غزة باتفاق المصالحة، متأملا ان تكون لبنة هذه المصالحة فتح معبر رفح الذي بالفعل أصبح يشكل عائقا امامه وأمام جميع الطلبة الفلسطينيين الذين يدرسون بالخارج.

وأضاف حمودة، انتظر كباقي الطلاب فتح المعبر حتى يتسنى له التسجيل ببرنامج الدكتوراة في الاقتصاد، مؤكدا انه متفائل الى حد كبير ان تنجح هذه المرة المصالحة الفلسطينية وان تتحسن اوضاع غزة التي عانت الامرين نتيجة الانقسام الاسود الذي دام اكثر من عشر سنوات.

اما المواطنة سماح الاسطل (33 عاما)، والمقيمة في الامارات العربية المتحدة، قالت نحن نتابع عن كثب المجريات في قطاع غزة، خاصة بعد التحول التاريخي بإنجاز المصالحة الفلسطينية التي لطالما حلمنا بها.

وتابعت الاسطل، اتمنى ان تكون اولويات الحكومة فتح معبر رفح حتى يتسنى لها ولجميع المقيمين في الخارج للحضور الى غزة والاطمئنان على الأهل والأقارب، مشيرة إلى أنها مشتاقة ومتلهفة لزيارة القطاع التي حرمت من دخوله لسنوات عديدة.

من جهته قال د. فضل المزيني باحث في المركز الفلسطيني لحقوق الانسان لوفا، ان هناك تدهورا شديدا، للأوضاع الإنسانية لسكان قطاع غزة في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي الشامل المفروض على حرية حركة وتنقل الأشخاص من وإلى قطاع غزة من جهة، ومن جهة اخرى استمرار إغلاق معبر رفح الحدودي مع جمهورية مصر العربية.

واكد د. المزيني، لا يزال أكثر من ثلاثين ألف شخص في انتظار فتح المعبر مجددا، غالبيتهم من المرضى الذين لا يتوفر لهم علاج في مستشفيات القطاع، بالإضافة الى طلبة الجامعات في مصر والخارج، ومواطنين آخرين لديهم تصاريح إقامة أو تأشيرات سفر لدول العالم في انتظار فتح المعبر.

وناشد المزيني، حكومة الوحدة الوطنية الى الاسراع في اتخاذ خطوات من شأنها فتح معبر رفح الحدودي وإجراء تسهيلات لسفر وتنقل سكان القطاع من وإلى قطاع غزة عبر مصر، خاصة في ظل تفاقم وتشديد الحصار الجائر الذي تفرضه السلطات الإسرائيلية المحتلة على حركة وتنقل سكان القطاع.

ha

التعليقات

"الأميركي القبيح"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

في خمسينيات القرن الماضي كتب الروائي الأميركي وليم ليدرر، رواية كان موضوعها الأساسي أو ثيمتها الرئيسة- كما يقال بلغة الأدب- قبح السياسة الأميركية، التي تقبح أكثر الرجال والنساء جمالا ووسامة، وأطلق على  روايته اسم "الأميركي القبيح" ومن الواضح الْيَوْمَ ان هذا الروائي لم يكن يكتب عملاً ادبيًّا، بقدر ما كان يسجل طبيعة وحقيقة الإرسال الواقعي للسياسة الأميركية والسياسيين الأميركيين، الإرسال الذي ما زال على حاله حتى اللحظة، بل وقد بات أكثر قبحا واكثر صلفا، ومن يسمع ما قالته  "أليسا فرح" المتحدثة باسم نائب الرئيس الأميركي مايك بنس" لن يرى سوى القبح، وقد تجسد بكامل هيئته التي تدفع الى التقيؤ...!!!

هذه المتحدثة تريد منا وبتصريح غاية في الصفاقة والصلف، ان نصدق ما لا يمكن تصديقه بعد الآن، ان الولايات المتحدة تريد حقا صنع السلام في الشرق الأوسط ..!!! لا والأدهى والأكثر قبحا وفقا لتلفيقات هذه المتحدثة، اننا نحن من يدير الظهر الآن لعملية السلام...!! بسبب اننا لن نستقبل نائب الرئيس الأميركي "مايك بنس" وكأن عملية السلام ما زالت بخير وعافية، وهي التي أشبعها الرئيس ترامب قتلا بقراره الأرعن اعتبار القدس الفلسطينية العربية عاصمة للدولة التي تحتلها...!!! لا بل ان هذه العملية لطالما كانت متعثرة بسبب الانحياز الأميركي الدائم لدولة الاحتلال، فعن أي عملية تتحدث الناطقة باسم "بنس"..؟؟ وعن أي دور للولايات المتحدة يمكن ان يكون في هذه العملية والرئيس الأميركي قد أجهز عليه تماما..!!

وعلى ما يبدو ان "الأميركي القبيح" مشبع بالوهم حتى يتصور ان الضحية يمكن ان تصفق لجلادها، التصفيق الذي أراده منا باستقبال صناع سياسة الطعن  والانحياز والخديعة، باستقبال "بنس" ..!! أليست هذه بعضًا من عقلية "الكوكلوكس كلان" بعضا من تمنياتها المريضة، ان تصفق الضحية لجلادها، وان تقبل به سيدا لا ترد له كلمة، ولا يعصى له أمر حتى وهو يغرز حرابه في خاصرتها...!! على "الأميركي القبيح" ان يصحو من أوهامه هذه، لن نصفق أبدا لجلادينا، الفلسطينيون أهل التحدي، ولا يقبلون الضيم أبدا، وهم أسياد حالهم وقرارهم وحماة أرضهم ومقدساتهم الاسلامية والمسيحية، وقد تزنروا الْيَوْمَ بروح جماهير الأمة العربية ومعها احرار العالم أجمع، وقد هبت هبة رجل واحد تندد بقرار ترامب، التنديد الذي لا يحمل غير رسالة القدس النبوية، ولا يقبل بغير مستقبلها عاصمة لدولة فلسطين, وحاضنة للسلام والمحبة بروحها العربية والإنسانية.

لا كلمات يمكن لها ان تصنع  مساحيق التجميل التي يريدها "الأميركي القبيح" ولا ثمة ادعاءات بعد قرار ترامب قادرة ان تؤلف هذه المساحيق، الاعتراف بالخطأ والخطيئة وحده من يستطيع التجميل، بل من يزيل القبح من أجل وجه النزاهة المشرق، وللشعب الأميركي نقول ونؤكد ان الأميركي القبيح ليس انتم، إنما هو رجل السياسة هذا الذي ينحاز للظلم والاحتلال والعنصرية البغيضة، ما من شعوب قبيحة ابدا، بل جماعاتها بقواها وأحزابها اليمينية المتطرفة، التي لا تسعى لغير العنف والارهاب والعدوان، ولطالما سقطت هذه الجماعات وستبقى تسقط حتما.

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017