حكومة واحدة لشعب واحد لدولة واحدة

يحيى رباح
بغض النظر عن التصريحات الملتبسة التي ادلى بها (ديفيد فريدمان) السفير الأميركي لدى إسرائيل، فإن المسيرة الفلسطينية تتقدم الى الأمام، واليوم الإثنين الموافق للثاني من تشرين الأول 2017، بوصول حكومة التوافق الوطني الى قطاع غزة، فإننا ننطلق في نضالنا الى ذروة أخرى، ونوجه الى ذئاب الاحتلال الإسرائيلي وعلى رأسهم نتنياهو صفعة جديدة، لأن الانقسام الذي أراده الإسرائيليون وعملوا من اجل استمراره ثلاث حروب ضد قطاع غزة، وبحصار خانق، وبمحاولة تشويه صورة شعبنا، هذا الانقسام سقط الى غير رجعة وتقدمنا بشجاعة واقتدار الى قدرنا الحتمي وهو المصالحة والوحدة الوطنية، الطريق أصبح سالكا أمام حكومة التوافق باستلام الملفات والصلاحيات كافة، وتنفيذ الضرورات الوطنية نحو حكومة وحدة وطنية، ونحو مزيد من الترسيخ لأطرنا الوطنية ونحو انهاء هذا الاحتلال الذي أقام نتنياهو احتفالا فاشلا لمناسبة بلوغه خمسين سنة، مع ان ديفيد ليبرمان لا يزال يتصرف بملامح تائهة، هل هو سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل ام سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة؟

ما فعله الانقسام بنا طوال اكثر من عقد من الزمان، بشع للغاية، وضار للغاية، ولكن الأقوى منه ايمان شعبنا بأن هذا الانقسام شيء طارئ، ولن يستمر، وهو ما يحدث الآن، فكلنا ضد الانقسام، ومن يتفيأون بظلاله النارية ليسوا منا ولا من اصلابنا.

ومع فرحة الحضور، وانبثاق الأمل، وفتح طريق الخلاص والعمل، يجب ان تحتشد الإرادات ويجب ان نصنع التفاؤل مثل علامة الهية لا تغيب، وان نؤمن بأن المصالحة والوحدة والتطلع المشترك والخيارات الأساسية هي وحدها التي تبلسم كل الجراح، وهي وحدها التي تجيب عن كل الأسئلة، وهي وحدها التي تعبد الطريق نحو الحرية والاستقلال وانهاء الاحتلال وإقامة الدولة.

أقول لكل المتاجرين بالذكريات المؤلمة، ان الإرادة الفلسطينية التي صنعت القيامة من الموت، والحضور من الغياب، هذه الإرادة حاضرة لتنقلنا من تبادل الألم الى صناعة الإنجازات، ومن اليوم فصاعدا لن يكون لنا ما نتنافس فيه غير الأمل والعمل والإنجاز المتسارع لهدفنا العظيم.

YHYA_RABAHPRESS@YAHOO.COM

 

 

kh

التعليقات

"سيرة وانفتحت"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
لطالما فتحت "سيرة" غاز شرق المتوسط، وعلى هذا النحو الساخن الذي يوحي بترتيبات اقليمية جديدة، ترتيبات قطرية تماما، في حدود ما هو قائم من دول في هذا الاقليم (..!!) لطالما فتحت هذه "السيرة" على هذا النحو، ستفرض القراءة الموضوعية علينا ان نرى ان الانقلاب الحمساوي عام 2007 لم يكن انقلابا عقائديا على ما يبدو، ولا علاقة له بالسعي لتعزيز خنادق المقاومة والممانعة في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي، وانما كان هناك حقل الغاز الفلسطيني قبالة سواحل غزة والذي اكتشف نهاية التسعينيات من القرن الماضي وتم بناء حقله عام 2000 من قبل شركة الغاز البريطانية "بريتش غاز" نتذكر هنا ان الزعيم الخالد ياسر عرفات افتتح منصته.

هذا الحقل، هو أحد مقومات الدولة الفلسطينية المستقلة، التي لا تريدها اسرائيل اليمين العنصري المتطرف، ونعتقد انه منذ اكتشاف هذا الحقل بدأت اسرائيل بتمزيق اتفاقات اوسلو، ومع انسحابها احادي الجانب من قطاع غزة، كانت تمهد الطريق موضوعيا، للانقلاب الحمساوي، حتى يصبح بالامكان مع الانقسام وشعاراته الغوغائية، الاستحواذ على حقل الغاز الفلسطيني، الذي عرقلت اسرائيل بدء العمل فيه، واستثماره وفقا لاتفاق الشركة البريطانية مع السلطة الوطنية، حتى اغلقت هذه الشركة مكاتبها في تل أبيب ورام الله ..!

حتى في تفاصيل مشروع ما يسمى بالدولة ذات الحدود المؤقته، أو "دولة" الامارة في غزة، لا ذكر لحقل الغاز الفلسطيني، وعلى الذين يغازلون هذا المشروع، ويتبادلون معه الخطابات المباشرة وغير المباشرة (تصريحات حمساوية عدة تشير الى ذلك) عليهم ان يدركوا انهم في المحصلة "سيخرجون من المولد بلا حمص" فلا حصة لأحد مع الاستعمار الاستيطاني ومشاريعه الاستحواذية..!! وسنرى بقوة الوقائع الموضوعية ان الذي اطال أمد الانقسام البغيض، وما زال يطيله حتى اللحظة، ليس غير استمرار محاولة تدمير المقومات الاساسية لقيام دولة فلسطين المستقلة، بعاصمتها القدس الشرقية، المحاولة التي تقودها اسرائيل، والتي تريدها اليوم بترتيبات اقليمية، تكون هي فيها الدولة المركزية..!!

وعلى نحو واقعي، سنرى ان ما يسمى بصفقة القرن، ليست غير إقرار هذه الترتيبات الاقليمية التي تريدها اسرائيل، الصفقة التي لا نزاهة ولا عدل ولا سلام فيها، وهي التي تتوغل اليوم في عدوانها على القضية الفلسطينية، وهي تعلن انها ستنقل سفارتها من تل أبيب الى القدس المحتلة في ذكرى النكبة الفلسطينية..!  

انها شهوة السيطرة المطلقة على مقدرات وثروات هذه المنطقة، وبقدر عنصريتها البغيضة، لا تريد لأي طاقة أمل ان تفتح أمام الشعب الفلسطيني، لعلها بذلك تكسر ارادته الحرة، واصراره على مواصلة طريق الحرية حتى الاستقلال.

بالطبع لن تكون "صفقة القرن" قدرا لا يمكن رده، ولنا اليوم مع المقاومة الشعبية خطة سلام بالغة العدل والحق والنزاهة والمصداقية، بخارطة طريق واضحة وصحيحة لا تستند لغير قرارات الشرعية الدولية، لنا هذه الخطة التي صفق لها المجتمع الدولي في مجلس الأمن، وباتت تلقى دعما على مختلف المستويات الدولية الاقليمية، بما يعني ثمة فرصة حقيقية لتفعيلها لتحقيق أهدافها النبيلة.

وحدهم الذين ما زالوا يتوهمون كعكة في مشاريع "الحدود المؤقتة" من لا يرى في خطة السلام الفلسطينية تقدما في طريق الحرية ذاتها، والأسوأ انهم لا يرون فيها فرصة لتعزيز خطواتهاعلى هذه الطريق، بانجاز المصالحة الوطنية كما يجب بقبر الانقسام البغيض، حتى نعيد لحقل الغاز الفلسطيني شعلته السيادية ونمضي قدما في بناء المزيد من مقومات دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية من رفح حتى جنين، ما زالت الفرصة قائمة، وما زال بالامكان المصالحة، فهل تخطو حماس خطوة تاريخية باتجاه الوطن ومصالحه العليا..؟

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018