شباب غزة و"المصالحة".. تطلعات وآمال

خان يونس- حاتم أبو دقة- كباقي الغزيين، احتشد، اليوم الإثنين، آلاف الشبان على معبر بيت حانون، لاستقبال حكومة الوفاق الوطني، وكلهم أمل بأن تنطوي صفحة الانقسام البغيض بين شقي الوطن، وما تركته من آثار اقتصادية ونفسية.

أسامة أبو سبت خريج كلية الحقوق في جامعة الأزهر، لم يجد طريقة للتعبير عن فرحته سوى ارتداء قميص يحمل صورة الرئيس محمود عباس، والتوجه مع مجموعة من أصدقائه إلى معبر بيت حانون للمشاركة باستقبال حكومة الوفاق الوطني، وكله أمل بأن تحمل الأيام القادمة الخير لكافة الغزيين، خاصة الشباب منهم.

وأعرب عن أمله بأن تشكل المصالحة بارقة أمل جديدة لمستقبل الشباب، الذين عانوا الكثير خلال السنوات العشر الماضية، على كافة المستويات.

ويستذكر أبو سبت بمرارة عدم تمكنه من الالتحاق بكلية الاستقلال للعلوم الأمنية في اريحا بعد نجاحه في الثانوية العامة، جراء الحصار وإغلاق المعابر.

الخريج المهندس إبراهيم أبو العلا، عبر عن تفاؤله بقدوم حكومة الوفاق الوطني الى القطاع وتسلم مهام عملها، لتشكل مرحلة جديدة من الأمل الذي غاب عن أعين الخريجين وكافة قطاعات المحافظات الجنوبية، جراء الانقسام البغيض الذي كان سببا في تحطيم معنويات الشباب والحد من تطلعاتهم الى المستقبل.

وقال أبو العلا: "مررت بسبع سنوات عجاف بعد تخرجي من الجامعة، وحرمت من استكمال دراستي العليا في تخصص الهندسة الكهربائية، بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي مرت بها أسرتي كباقي الأسر الغزية في ظل الانقسام، وغياب فرص العمل".

وأعرب عن أمله بأن تلتفت الحكومة الى حل مشاكل الشباب من خلال وتوفير فرص عمل، منوها إلى أنه يعمل منذ خمس سنوات بعقد مؤقت في الكلية الجامعية للعلوم والتكنولوجيا في محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة براتب لا يفي باحتياجات أسرته، خاصة وانه الوحيد الذي يعمل بين أشقائه الأربعة، إضافة إلى والده المريض والعاطل عن العمل منذ بدء انتفاضة الاقصى وحرمان العمال من العمل في أراضي الـ48.

عضو اللجنة المركزية، مسؤول قطاع الشباب في الجبهة الديمقراطية عصام أبو دقة، أكد ان الشباب من أكثر القطاعات في المجتمع الغزي تضررا بسبب تعطيل الحياة السياسية، والذي ادى بدوره الى غياب دور الشباب وحرمانهم من المشاركة في مؤسسات صنع القرار.

وأوضح أن الانقسام أدى الى غياب الأفق السياسي، الذي نتج عنه وجود حالة اقتصادية غير مستقرة ساهمت في زيادة البطالة خاصة بين صفوف الخريجين.

وأكد أبو دقة "لـ"وفا" ان الشباب يتطلعون ويعلقون آمالا كبيرة على المرحلة القادمة بعد تحقيق المصالحة وقدوم حكومة الوفاق الوطني وتمكينها من أداء مهامها، على أمل ان يأخذوا دورهم وفرصتهم التي فقدوها خلال فترة الانقسام، بما يمكنهم من الحصول على فرص عمل والمشاركة في العملية الانتاجية.

وعبر الخريج فادي أبو جامع عن أمله بأن تساهم حكومة الوفاق الوطني في فتح آفاق لتطوير ودعم القطاع الخاص الى جانب القطاع الحكومي، الامر الذي بدوره يستفتح الطريق امام خلق فرص عمل للخريجين ليتمكنوا من المشاركة في دفع عجلة الاقتصاد والمشاركة في العملية الانتاجية.

وقال ابو جامع الحاصل على شهادة بكالوريوس "تجارة انجليزي" من جامعة الازهر انه الخريج بين اشقائه الثمانية، وكان يأمل ان يحصل على فرصة عمل ليشكل سندا وداعما لوالده في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، الا انه وجد نفس عبئا على والده الذي يعمل مقابل راتب زهيد لا يكفي لبناء اسرة تعيش حياة كريمة.

واكد الاختصاصي الإكلينيكي أشرف أبو اسحاق أن انسداد الافق في الحصول على فرص عمل للخريجين وضيق السكن والتفكك الاسري تولد حالة من الاحباط والتوتر قد تدفع الشباب الى اللجوء الى تعاطي الادوية المخدرة للهروب من الحالة التي يعيشونها.

واعرب ابو اسحاق عن امله بأن تشكل المرحلة القادمة فرصة لطي سنوات الانقسام وبدء مرحلة جديدة يكون للشباب دور فيها ينعكس بشكل ايجابي على وضعهم النفسي والصحي. 

 

 

kh

التعليقات

سلاما أيها الزعيم

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

قدم الفلسطينيون كعادتهم لحظة المواجهة والتحدي، ومنذ الاعلان القبيح للرئيس الأميركي ترامب، قدموا وسيقدمون الدم الطاهر دوما (ستة شهداء ومئات الجرحى حتى الآن) دفاعا لا عن المقدسات الاسلامية والمسيحية، في عاصمتهم القدس المحتلة فحسب، وانما ايضا دفاعا عن كرامة الأمة العربية وعزتها، التي أراد الرئيس الأميركي بتوقيعه الاستعراضي المتغطرس على اعلانه القبيح، ان يطعنها في صميم مشاعرها وقيمها المقدسة.    

 وفي الوقت ذاته قدم رئيسهم رئيس دولة فلسطين، الزعيم أبو مازن في القمة الاسلامية الطارئة التي عقدت في اسطنبول الأربعاء الماضي، قدم كلمة الفصل للعالم أجمع، كلمة الدم الفلسطيني الطاهر ذاته، في خطاب تاريخي عز ويعز نظيره في خطب السياسة العربية والاسلامية والدولية، الخطاب الذي تجلت فيه وبصوت الحق والحقيقة، الطبيعة النضالية الفلسطينية، بسلامة رؤيتها، وصلابة موقفها، وعلى نحو لا يقبل أي تأويل مخاتل، وبقدر ما كان الخطاب خطاب الحسم والتحدي في مواقفه وقراراته، بقدر ما كان خطابا للمقاومة، بكل ما في هذه الكلمة من معنى: فاذا كان وعد بلفور المشؤوم قد مر، فإن وعد ترامب لن يمر أبدا".

لا بل ان حقيقة الخطاب التاريخي للرئيس أبو مازن أبعد من ذلك، انه خطاب المواجهة الأشمل، وقد أخرج الولايات المتحدة من دور الراعي والوسيط في العملية السياسية، بكلمة (لا) كبيرة وواضحة وحاسمة، لا لهذا الدور بعد الآن، وقد ثبت خواؤه من كل نزاهة وموضوعية، وهي الكلمة التي ما زال البعض لا يجرؤ التقرب منها حتى في أحلامه..!! وليس هذه الكلمة فحسب، وانما كذلك كلمة واقع الحال الذي على الأمة العربية والاسلامية، مجابهته قبل فوات الأوان، بواقعية الرؤية النضالية وبرامج عملها، لتحرر ما هو محتل من أراضيها، ولتحقق الهزيمة الشاملة للارهاب، وتعيد الأمن والاستقرار لبلدانها، وتؤمن مستقبل الحرية والكرامة لشعوبها، وتقيم السلام العادل في هذه المنطقة.

انه خطاب المسألة العربية في متطلباتها السيادية، وخطاب المسؤولية الدولية في رؤيتها الانسانية وتطلعاتها النبيلة، وبالطبع وقبل ذلك انه خطاب الذات الفلسطينية، التي لا تخشى تهديدا، ولا تنحني لغطرسة العنصرية وعدوانيتها، وسبق للزعيم الخالد ياسر عرفات ان صاح "شهيدا شهيدا شهيدا"، وما من صيحة في خطاب الرئيس أبو مازن غير هذه الصيحة الآن، لطالما القدس تظل أبدا اساس المشروع الوطني درة التاج لدولة فلسطين عاصمة وحاضرة للعدل والحق والجمال، بما يعني ان تضحياتنا في سبيل حرية العاصمة لا حدود لها ولا تراجع عنها ولا مساومة عليها.

نعم انها صيحة التحدي، بروح الواثق من حتمية النصر، ولا صيحة بعد هذه الصيحة، التي لا تقبل أية مزايدات، ولا ترضى بغير وحدة الكلمة الفلسطينية، كلمة الشرعية في اطار وحدتها الوطنية التي لا عافية لها دون اتمام المصالحة الوطنية على أكمل وجه حيث السلطة الواحدة، والقانون الواحد، وسلاح الحرب والسلم بقراره المركزي الواحد الموحد.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017