حمدة نصير.. جئت أهنئ أولادنا بالصلح

حمدة نصير

بيت حانون- سامي أبو سالم- حمدة نصير (82 عاما) تركت "طفلها" محمد الذي يبلغ من العمر (65 عاما) في المستشفى وجاءت لمعبر بيت حانون لترحب بوصول حكومة التوافق الوطني برئاسة رامي الحمد الله إلى غزة ظهر اليوم.

"جئت أرى رامي الحمد الله وأهنئ أولادنا بالصلح، وسأرقص بهذا الغصن، " قالت وهي تحمل غصن ليمون ناضر بيدها.

وقالت نصير إنها تنتظر "رجعة السلطة" منذ سنوات. "اعمل معي معروف ودعني أسلم على رئيس الحكومة"، قالت نصير بثوبها المطرز لمراسل "وفا".

في الطريق إلى المعبر تتوافد جماهير راجلة وسيارات ودراجات هوائية ونارية لاستقبال الحكومة التي وصلت غزة اليوم في جولة تفقدية تمهيدا لاستلام مهامها.

عائلات في سيارتها لم تستطع الوصول بسبب الزحام فركنوها بعيدا مئات الأمتار وأكملوا سيرا على الأقدام يرفعون أعلام فلسطين.

صور الرئيس محمود عباس، والمصري عبد الفتاح السيسي، والشهيد عرفات ورئيس الوزراء الحمد الله، أُلصقت على السيارات.

عامر البسيوني، (33 عاما) حمل طفلته التي اتشحت بالكوفية الفلسطينية، على كتفيه في انتظار موكب حكومة التوافق الوطني.

"سعيد جدا بالمصالحة، نأمل أن تتحقق الوحدة وتفتح المعابر،" قال البسيوني.

الإذاعات المحلية فتحت موجات مفتوحة تتلقى اتصالات عشوائية وتستضيف محللين ومختصين تركز حديثهم حول أهمية إتمام المصالحة ودعمها.

وعجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمنشورات ترحب بالحكومة وتشيد بالمصالحة، لكنها لم تخلُ من تعليقات لا مبالية أو متشائمة.

بثوبها المطرز تجلس بديعة المصري (88 عاما) على كرسيها وتتكئ على عكازها أمام منزلها المطل على شارع صلاح الدين في بيت حانون، في انتظار مرور موكب رئيس الوزراء رامي الحمد الله.

"أجيت أقعد من الفرحة، مش قادرة أمشي والا كان رحت قبل كل الناس"، قالت بديعة.

تلاميذ بزيهم المدرسي غيروا وجهتهم بعد انتهاء يومهم الدراسي، فوصلوا معبر بيت حانون بدلا من بيوتهم. "أتيت لأرى حكومتنا، لم أر حكومة فلسطينية من قبل" قال محمد البسيوني ابن الصف السادس.

وقال محمد الكفارنة (15 عاما) إنه جاء ليستقبل الحكومة الفلسطينية.

"أنا مبسوط بالمصالحة، حتيجينا الكهربا والمي"، قال وهو يلصق علم فلسطين على دراجته الهوائية.

ترتفع درجات الحرارة على غير العادة في هذا التوقيت، ليتخذ المواطنون من أشجار الزيتون والكينيا ملاجئ من أشعة الشمس..

لم تخل الجماهير الحاشدة من موظفي السلطة الفلسطينية، فمقدم شرطة منصور شرير (42 عاما) من مدينة غزة قال إنه يشتاق ليرتدي زي الشرطة من جديد.

"اليوم أول عيد حقيقي بعد 11 عاما من الحزن، في أعياد الفطر والأضحى لم نفرح مثل هذا اليوم." قال شرير، بعد أن تمنى أن تعود المياه لمجاريها ويزور مدينة الخليل التي كان يعمل فيها قبل 12 عاما.

محمد نوفل (37 عاما) من مخيم البريج وسط قطاع غزة قال إنه وصل ليحتفل بوصول الشرعية الفلسطينية.

"نريد أن تنتهي الحياة التعيسة بتمكين الحكومة، لقد اعتقلوني (حماس) وعذبوني لكن في حال تحقيق المصالحة فأنا أسامحهم،" قال نوفل، من مرتبات المخابرات الفلسطينية.

ووصل معبر بيت حانون كوادر من مختلف الفصائل الفلسطينية ووجهاء مجتمعية وشخصيات أكاديمية.

منسق ملتقى عائلات محافظة خان يونس (جنوب غزة) نورهان العقاد، قال لـ"وفا" إن كافة العائلات في المدينة يرحبون بجهود المصالحة وبوصول الحكومة الفلسطينية.

"جئنا نرحب بالدكتور الحمد الله، كل المدينة تدعم جهود المصالحة التي يبذلها الرئيس محود عباس ومصر وكل الأطراف."

تسلق الفتية والشبان أعمدة الكهرباء والأشجار في محاولة لرؤية موكب الحكومة عند وصولها بُعيد منتصف ظهر اليوم.

بائعو المثلجات والماء البارد تزاحموا مع بائعي المكسرات والشطائر الخفيفة، وصالة انتظار متواضعة لجأت اليها نسوة  وبعض الذين لا يستطيعون الزحام.

عبد اللطيف الزعانين (52 عاما) فقد ساقيه برصاص الاحتلال أوائل "إنتفاضة الأقصى" (2000) في معبر بيت حانون، وصل المعبر باكرا على كرسيه المتحرك للمشاركة في الاحتفاء بوصول الحكومة.

"بلكن تصير مصالحة ونخلص من هالهم"، قال الزعانين.

أما إسحاق المصري فجمع عائلته الممتدة قرب المعبر وجلسوا بمحاذاة شارع صلاح الدين يحملون أعلام فلسطين ومصر بانتظار الموكب.

وقالت زوجته صباح (50 عاما) إنها أدت فريضة الحج واستجاب الله دعاءها بتحقيق المصالحة.

وما أن وصل باب معبر بيت حانون حتى أطلقت سعاد أبو هربيد "زغرودة" دوت بين الحاضرين الذين هتفوا ترحيبا بوفد الحكومة.

وثار الغبار واحتدّت المشاحنات بين الجماهير التي حاولت الوصول لسيارة رئيس الوزراء وبين المكلفين بحراسة الموكب.

ووصل رئيس الحكومة رامي الحمد الله إلى قطاع غزة، برفقة وزراء، عبر معبر بيت حانون، في أول زيارة بهذا المستوى منذ عام 2014، لاستلام مهام الحكومة، بعد أن سمحت لهم حماس بالوصول لغزة لاستلام مهامهم.

وشارك وفد أمني مصري في ترتيب دخول موكب رئيس الحكومة التي كان في استقبالهم آلاف المواطنين، وممثلو القوى والفصائل الوطنية والاسلامية، وهيئات المجتمع المدني، ورجال الأعمال، وصحفيون محليون، وأجانب.

وتصل الحكومة لغزة بعد مباحثات بوساطة مصرية بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس نتج عن اتفاق المصالحة في القاهرة مطلع الشهر الماضي.

 

 

kh

التعليقات

لغة المصالحة مرة اخرى

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
يبدو ان الناطق الرسمي باسم حركة حماس، لا يريد للمصالحة الوطنية ان تمضي في دروبها الصحيحة، وهو ما زال يتشبث بلغة الانقسام القبيحة، هذا الى جانب ما يمكن تسميته سلوكيات اعلامية اخرى لقيادات حمساوية لا تريد الاعتراف بأن المصالحة وانهاء الانقسام، تبدأ من الاقرار بسلطة واحدة، وادارة واحدة، وسلاح واحد، وبلغة وسلوك يعكس الالتزام بذلك على نحو بالغ الوضوح.

ما زال هذا الناطق يستخدم ذات الكلمات والتعابير التي سادت فيما مضى (..!!) وما زال لا يرى، او انه لا يريد ان يرى ان المصالحة بحاجة الى لغة تتفتح فيها النوايا الطيبة، لتسوية كافة المعضلات التي اوجدها الانقسام، والاخطر انه ما زال لا يرى ان هذه المعضلات التي تراكمت طوال العشر سنوات الماضية، هي معضلات لم تتحمل حماس مسؤولية معالجتها، ولا بأي شكل من الاشكال، بل تركتها تتراكم بنكران في خطاب قال ذات مرة ان غزة مع حكم حماس تعيش افضل ايامها ...!! هل نذكر بتصريحات الزهار في هذا السياق .؟؟

عشر سنوات من الانقسام غذتها الحروب العدوانية الاسرائيلية الثلاث على القطاع، بمزيد من العذابات والجراح العميقة، جعلت من الحياة هناك، حياة خارج السياق الآدمي الى حد كبير...!! لكن الناطق الرسمي الحمساوي لا يرى من عذابات القطاع المكلوم، سوى اجراءات الرئاسة التي استهدفت في الواقع الضغط العملي لدحر الانقسام البغيض، ولم تكن بالقطع اجراءات "تعسفية ضد اهلنا في غزة" كما يصفها هذا الناطق بلغة الانقسام القبيحة، التي لا ينبغي لها ان تكون بعد الآن، لكي نقول ان المصالحة تتقدم في دروبها الصحيحة. 

وبالقطع ايضا ان هذه الاجراءات، ليست هي السبب في عذابات القطاع المكلوم،        وليست هي التي فاقمت ازمات ومعاناة اهلنا في المحافضات الجنوبية، فليست هي التي ضاعفت الضرائب خارج القانون ودون وجه حق، وليست هي من احكم قبضة الامن التعسفية، والاستيلاء على الاراضي الحكومية وجعلها اعطيات اقطاعية، ولا علاقة لهذه الاجراءات بمعضلة الكهرباء ولا بتلوث البحر أو غيرها من المعضلات والمشاكل، وبالقطع تماما ان هذه الاجراءات ليست هي العنوان الرئيس في المصالحة، ومع ضرورة واهمية تسويتها فإن إلغاءها لن يحل معضلات القطاع دفعة واحدة، ولن يجعل من سنوات الانقسام العشر نسيا منسيا، وكأنها لم تكن بالمرة، وهي على كل حال اجراءات  كانت وما زالت مؤقتة، ستنتهي لحظة تمكن حكومة الوفاق من ممارسة مهامها على اكمل وجه في المحافضات الجنوبية.

عشر سنوات من العتمة، ولا نريد وصفا آخر احتراما للمصالحة، خلفت الكثير من الالم ولا يمكن اختصارها وحصرها في هذا الاطار المفتعل، الذي نرى انه يحاول القفز عن متطلبات المصالحة الوطنية الاساسية، والهروب من مواجهة الواقع وضرورة المراجعات النقدية للسنوات العشر الماضية وتحمل مسؤولياتها على نحو وطني شجاع.

ومرة اخرى سنقول ونؤكد ان للمصالحة لغة ليست هي لغة تلك السنوات العجاف، لغة تسمح بالنقد والمراجعة والاعتراف، ولغة تجعل من دروب المصالحة سالكة تماما بالتروي والحكمة والعبارة الصالحة الخالية من الاتهامات الباطلة والشعارات المنافية للواقع والحقيقة.

وبقدر ما هي المصالحة "ضرورة وطنية لانهاء الاحتلال واقامة الدولة وتحقيق آمال شعبنا" كما اكد ويؤكد الرئيس ابو مازن، فإن لغة المصالحة ضرورة ايضا لكي تستقيم عملية انهاء الانقسام وتؤدي المصالحة، كما يراها ويريدها شعبنا ورئيسنا أبو مازن، دورها في تعزيز مسيرة الحرية والاستقلال.

لغة المصالحة هي لغة الوحدة الوطنية، ولغة الوحدة هي لغة الوطن، لغة فلسطين التي هي دوما لغة الحق والعدل والحرية والجمال.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017