المصالحة .. وحدة الوطن والقانون

موفق مطر
التريث واجب،  والذهاب الى اقصى  درجات التعقل والحكمة وتبصر الأمور بمنظور الواقع حتى ولو كان مؤلما هو المطلوب، فالحلول والعلاج موصوفة ومكتوبة منذ الرابع من ايار من العام 2011، وما على المعنيين بالشفاء من داء الانقسام الا تطبيقها وتنفيذها.

دعونا نعطي خطوات المصالحة وعملية القضاء على حالة الانقسام الجيوسياسي التي خلقتها عقلية (الحسم العسكري) ما تستحقه من الوقت، فترسيخ المنجز، والاطمئنان الى سلامة الاجراءات ضرورة لا بد منها للانتقال الى الخطوات التالية.

 بالأمس وصلت الحكومة بأركانها الى قطاع غزة، لتعيد النظام والشرعية المفقودة منذ عشر سنوات وثلاثة شهور الى موضعها الطبيعي، وانفاذ القانون الفلسطيني على هذا الجزء المقدس من الوطن في المحافظات الجنوبية كانفاذه في المحافظات الشمالية، دونما اجتزاء، فالقانون لا يحتمل الازدواجية، ويفقد قيمته والأهداف التي نظم من اجلها، إن تم أخذه وفق معايير متناقضة من روحه، فوحدة الأرض والشعب والهوية  والسلطة لا تتم الا بتجسيد وحدة القانون، والوضوح الشديد لهياكل السلطات المكلفة بتطبيقه وانفاذه، سواء كانت تنفيذية بما فيها الحكومة والمؤسسة الأمنية  والتشريعية والقضائية.

 نحتاج لتقييم كل خطوة، والبناء عليها، اذ يجب ألا يغيب عن بالنا أننا بصدد دخول حقل الغام، الكثير ما زال يعمل على تفجيره، لتوسيع هوة الاحباط واليأس لدى الشعب الفلسطيني، ناهيك عن هدفه الأكبر برؤية المشروع الوطني وقد انتهى ركاما!.. فهؤلاء لا يجاهرون بعدائيتهم، لكنهم يشتغلون في الظلمة ويخططون، وينتظرون اللحظات  والثغرات للانقضاض  على الوحدة الوطنية، ومشروع التحرر والاستقلال والدولة، بوتيرة عالية، للتفوق على الوطنيين الذين يفكرون بصوت عال، ويعملون في وضح النهار بكل ثقة وايمان بحتمية انتصار الحقيقة  الفلسطينية  التاريخية ، فهنا على أرض فلسطين وطن واحد لشعب واحد.

لا انسياق وراء الامنيات والانفعالات وردود الفعل العاطفية  بالسياسة، وانما فحص يومي ان لم يكن على رأس كل ساعة، او عند كل اقلاع او هبوط كما يفعل خبراء وفنيو الطيران عند كل رحلة.

 قد يكون اليوم الواحد عند المواطنين في قطاع غزة  بسنة، باعتبارهم الضحايا، لكن من قال ان المواطنين في الضفة والفلسطينيين في كل مكان في هذا العالم ما كانوا  ضحايا ايضا، فجميعنا مسؤولون إن سمحنا هذه المرة لأصحاب العقليات الانقلابية الانتقامية، الفئوية، الجهوية  بالمرور على دماء أبنائنا وعظام  الشهداء  وركام بيوتنا دون حساب، واليوم الذي يمر علينا ولا نبرز فيه للعالم ونحن مطمئنون فيه لوحدتنا الوطنية، يعني خسارة عقد أو عقدين من زمان حريتنا واستقلالنا ودولتنا وسيادتنا، وخيانة للقدس ومقدساتها، للشعب الفلسطيني وشهدائه والأسرى  والجرحى والصامدين في ارض الوطن.

لا تستعجلوا .. بل تأكدوا من موضع الحصان من العربة، وراقبوا واحذروا ممن يدفع ليعمي بصر الحصان بتغيير منطق وعلم الجر والدفع، فكمائن هؤلاء مزروعة على الطريق ومفترقاته ومنعطفاته الرئيسة، فمنهم من يطرح برنامجا للحكومة، ومنهم من يطرح قضية سلاح الفصائل، وقضية عشرات الآلاف من الموظفين، لكن نظرة سريعة على  بنود الاتفاق  المبرم في الرابع من ايار من العام 2011 سيجد المعني بمعرفة المخلص من نقيضه في طروحاته أن  قضايا الموظفين وتوحيد الأجهزة الأمنية وهيكلتها متفق على أن تبحثها لجان مختصة وفق القوانين، وتحديدا قانون الخدمة العسكرية  فيما يخص العسكريين.

اقرأوا الاتفاق أولاً ثم اقرأوا ببصيرتكم آثار المخلصين في تنفيذه وقيسوها بمعيار الانتماء للوطن، وبمدى قربها من (القدس) لتكتشفوا الخطأ الجسيم في مصطلح طرفي الانقسام.

 

ha

التعليقات

"سيرة وانفتحت"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
لطالما فتحت "سيرة" غاز شرق المتوسط، وعلى هذا النحو الساخن الذي يوحي بترتيبات اقليمية جديدة، ترتيبات قطرية تماما، في حدود ما هو قائم من دول في هذا الاقليم (..!!) لطالما فتحت هذه "السيرة" على هذا النحو، ستفرض القراءة الموضوعية علينا ان نرى ان الانقلاب الحمساوي عام 2007 لم يكن انقلابا عقائديا على ما يبدو، ولا علاقة له بالسعي لتعزيز خنادق المقاومة والممانعة في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي، وانما كان هناك حقل الغاز الفلسطيني قبالة سواحل غزة والذي اكتشف نهاية التسعينيات من القرن الماضي وتم بناء حقله عام 2000 من قبل شركة الغاز البريطانية "بريتش غاز" نتذكر هنا ان الزعيم الخالد ياسر عرفات افتتح منصته.

هذا الحقل، هو أحد مقومات الدولة الفلسطينية المستقلة، التي لا تريدها اسرائيل اليمين العنصري المتطرف، ونعتقد انه منذ اكتشاف هذا الحقل بدأت اسرائيل بتمزيق اتفاقات اوسلو، ومع انسحابها احادي الجانب من قطاع غزة، كانت تمهد الطريق موضوعيا، للانقلاب الحمساوي، حتى يصبح بالامكان مع الانقسام وشعاراته الغوغائية، الاستحواذ على حقل الغاز الفلسطيني، الذي عرقلت اسرائيل بدء العمل فيه، واستثماره وفقا لاتفاق الشركة البريطانية مع السلطة الوطنية، حتى اغلقت هذه الشركة مكاتبها في تل أبيب ورام الله ..!

حتى في تفاصيل مشروع ما يسمى بالدولة ذات الحدود المؤقته، أو "دولة" الامارة في غزة، لا ذكر لحقل الغاز الفلسطيني، وعلى الذين يغازلون هذا المشروع، ويتبادلون معه الخطابات المباشرة وغير المباشرة (تصريحات حمساوية عدة تشير الى ذلك) عليهم ان يدركوا انهم في المحصلة "سيخرجون من المولد بلا حمص" فلا حصة لأحد مع الاستعمار الاستيطاني ومشاريعه الاستحواذية..!! وسنرى بقوة الوقائع الموضوعية ان الذي اطال أمد الانقسام البغيض، وما زال يطيله حتى اللحظة، ليس غير استمرار محاولة تدمير المقومات الاساسية لقيام دولة فلسطين المستقلة، بعاصمتها القدس الشرقية، المحاولة التي تقودها اسرائيل، والتي تريدها اليوم بترتيبات اقليمية، تكون هي فيها الدولة المركزية..!!

وعلى نحو واقعي، سنرى ان ما يسمى بصفقة القرن، ليست غير إقرار هذه الترتيبات الاقليمية التي تريدها اسرائيل، الصفقة التي لا نزاهة ولا عدل ولا سلام فيها، وهي التي تتوغل اليوم في عدوانها على القضية الفلسطينية، وهي تعلن انها ستنقل سفارتها من تل أبيب الى القدس المحتلة في ذكرى النكبة الفلسطينية..!  

انها شهوة السيطرة المطلقة على مقدرات وثروات هذه المنطقة، وبقدر عنصريتها البغيضة، لا تريد لأي طاقة أمل ان تفتح أمام الشعب الفلسطيني، لعلها بذلك تكسر ارادته الحرة، واصراره على مواصلة طريق الحرية حتى الاستقلال.

بالطبع لن تكون "صفقة القرن" قدرا لا يمكن رده، ولنا اليوم مع المقاومة الشعبية خطة سلام بالغة العدل والحق والنزاهة والمصداقية، بخارطة طريق واضحة وصحيحة لا تستند لغير قرارات الشرعية الدولية، لنا هذه الخطة التي صفق لها المجتمع الدولي في مجلس الأمن، وباتت تلقى دعما على مختلف المستويات الدولية الاقليمية، بما يعني ثمة فرصة حقيقية لتفعيلها لتحقيق أهدافها النبيلة.

وحدهم الذين ما زالوا يتوهمون كعكة في مشاريع "الحدود المؤقتة" من لا يرى في خطة السلام الفلسطينية تقدما في طريق الحرية ذاتها، والأسوأ انهم لا يرون فيها فرصة لتعزيز خطواتهاعلى هذه الطريق، بانجاز المصالحة الوطنية كما يجب بقبر الانقسام البغيض، حتى نعيد لحقل الغاز الفلسطيني شعلته السيادية ونمضي قدما في بناء المزيد من مقومات دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية من رفح حتى جنين، ما زالت الفرصة قائمة، وما زال بالامكان المصالحة، فهل تخطو حماس خطوة تاريخية باتجاه الوطن ومصالحه العليا..؟

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018