"بلح غزة".. مصدر رزق يتلاشى تدريجياً

 زكريا المدهون

ورث جمال أبو جميزة (60 عاماً) زراعة البلح عن والده منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وهي تعّد مصدر الرزق الوحيد لحوالي مائة فرد من أبناء عائلته التي تقطن مدينة دير البلح وسط قطاع غزة.

يقول أبو جميزة لـ"وفا": إنه ورث زراعة البلح من والده التي ورثها عن جده عبد الرحمن، ويملك حالياً 1500 شجرة نخيل من نوع "حيّاني".

والبلح الحياني ذو اللون الأحمر من أكثر أنواع البلح شهرة، نظرا لقدرته على معايشة الظروف المناخية السائدة في قطاع غزة، وتحمله لملوحة المياه المتوفرة في الشريط الساحلي.

"البلح الحياني له قيمة غذائية ويصنع منه الكثير من المواد الغذائية مثل: العجوة، والدبس، والمربى، والبلح المجفف"، قال أبو جميزة خلال مشاركته في معرض للبلح غرب مدينة غزة.

وللبلح أهمية اقتصادية دينية حيث ورد ذكره في القرآن الكريم في مناسبات عديدة، منها عندما دعا الخالق سبحانه وتعالى مريم العذراء، الى هزّ جذع النخلة لتساقط عليها رطبا جنيا، كي يساعدها على تحمل آلام المخاض التي داهمتها في صحراء مقفرة.

وتزرع في قطاع غزة أصناف أخرى من البلح، كبنت العيش والأصفر المجهول (مجهول النسب)، إضافة الى صنف أخر يدعى "البرحي" تم جلبه من دول الخليج العربي ويزرع بكميات محدود، نظرا لارتفاع سعر فسيلته التي تقدر بخمسمائة دولار أميركي.

يبدأ موسم البلح في قطاع غزة من منتصف سبتمبر/ أيلول، ويستمر حتى أواخر أكتوبر/ تشرين الثاني، كما يقول أمين سر جمعية النخيل للتنمية والتطوير عبد الله الأغا.

وأوضح الأغا، أن عدد أشجار النخيل في قطاع غزة حوالي 250 ألف نخلة، موزعة على 3500 دونم تنتج سنويا 17 ألف طن، مشيرا الى أن زراعة النخيل تتركز في دير البلح وسط قطاع غزة، وفي مواصي محافظتي خان يونس ورفح جنوباً.

الموطن الأصلي للنخل

ويقول الباحث عايد عمرو في بحث له حول النخيل في التراث والشعر العربي: "اعتبرت منطقة وادي الرافدين والخليج ومصر من البيئات الأولى للنخل، وإن ما ادعاه ابن وحشية من أن جزيرة حرقان هي الموطن الأصلي للنخيل لا تستند إلى سند أو دليل".

ويضيف عمرو أن العالم الإيطالي ادوارد بكاري قال إن منطقة الخليج هي الموطن الأصلي للنخيل، لأن النخل لا ينتعش نموه إلا في المناطق شبه الاستوائية حيث تندر الأمطار وتطلب جذوره وفرة الرطوبة، ويقاوم الملوحة لحد بعيد، مخالفا بذلك العالم الجيولوجي ادوارد بري الذي عثر على نماذج مستحفرة من التمر في شرقي ولاية تكساس الأميركية، فحاول البعض اعتبار أميركا هي الموطن الأصلي للنخل.

وأثبت الدكتور سعد الحديثي أستاذ الأدب الشعبي في العراق، أن الموطن الأصلي للنخل هو وادي الرافدين ومنطقة الخليج ومصر، ويقول إنه من الثابت أن النخل موجود في بابل منذ أربعة آلاف عام قبل الميلاد، وأيضا في مصر القديمة، حيث عثر على نخلة صغيرة كاملة في إحدى مقابر سقارة حول مومياء من عصر الأسرة الأولى (حوالي 3200 ق.م).

وفي غزة زرع النخيل في العام 1938 بعد إحضاره من مدينة العريش المصرية، كما يقول عبد الله الأغا.

ويعمل الأغا (73 عاماً) في مجال زراعة البلح منذ 50 عاما، وورّثها أيضا لأولاده.

ويملك الأغا 60 شجرة بلح من نوع "حياني" و15 من نوع "برحي" تم جلبها من مدينة أريحا بالضفة الغربية، وشجرة واحدة من نوع "بنت العيش".

وبالنسبة للمزارع الأغا، فإن زراعة البلح باتت "لا تسمن ولا تغني من جوع"، فهو يباع بأسعار زهيدة في أسواق قطاع غزة بسبب إغلاق المعابر من قبل إسرائيل.

وأشار الى أنه يصرف على شجرة النخيل ما بين 60 الى 70 شيقلاً، بينما يبيع ما تطرحه بحولي 100 شيقل، وذلك حسب الحمل.

"السوسة الحمراء".. سرطان النخيل

وعن أهمل المشاكل التي يواجهها مزارعو البلح في قطاع غزة، قال أمين سر جمعية النخيل للتنمية والتطوير: سوسة النخيل الحمراء تقضي على أشجار النخيل، وشبهها بمرض السرطان، مشيرا الى أنها تسببت في تلف 25% من الأشجار.

بدوره، ترك الشاب فادي بركات مقاعد الدراسة في الجامعة وتفرغ لمعالجة أشجار النخيل المصابة بمرض "سوسة النخل الحمراء" ورعاية أشجار النخيل.

ووصف بركات هذا المرض بالخطير الذي يقضي على شجرة النخيل إذا انتشر فيها، مبينا أن مهمته تتركز على مكافحة هذه السوسة التي بدأت بالظهور قبل خمس سنوات، عبر تنظيف النخلة المصابة ووضع أقراص الغاز بداخلها إذا كانت في مكان محشور، وإذا كانت السوسة مستشرية يقوم بتجريع الدواء المخصص.

وحذر بركات من تقلص المساحات المزروعة بالنخيل في السنوات القادمة، في حال لم يتم القضاء نهائيا على مرض "السوسة الحمراء".

من ناحيته، اشتكى المزارع سعيد ربيع الأغا الذي يمتلك 500 شجرة نخيل حياني في مواصي خان يونس، من تدني أسعار فسائل النخيل التي تباع بحوالي عشرة شواقل، فيما كانت تباع قبل عشر سنوات بخمسين دينارا أردنيا.

وقال: قبل الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة، كنا نصدّر البلح بأنواعه الى الضفة الغربية والأردن والسعودية، حيث كان إنتاج النخلة الواحدة في ذلك الوقت حوالي مائة دولار أميركي.

ـــ

ha

التعليقات

لغة المصالحة مرة اخرى

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
يبدو ان الناطق الرسمي باسم حركة حماس، لا يريد للمصالحة الوطنية ان تمضي في دروبها الصحيحة، وهو ما زال يتشبث بلغة الانقسام القبيحة، هذا الى جانب ما يمكن تسميته سلوكيات اعلامية اخرى لقيادات حمساوية لا تريد الاعتراف بأن المصالحة وانهاء الانقسام، تبدأ من الاقرار بسلطة واحدة، وادارة واحدة، وسلاح واحد، وبلغة وسلوك يعكس الالتزام بذلك على نحو بالغ الوضوح.

ما زال هذا الناطق يستخدم ذات الكلمات والتعابير التي سادت فيما مضى (..!!) وما زال لا يرى، او انه لا يريد ان يرى ان المصالحة بحاجة الى لغة تتفتح فيها النوايا الطيبة، لتسوية كافة المعضلات التي اوجدها الانقسام، والاخطر انه ما زال لا يرى ان هذه المعضلات التي تراكمت طوال العشر سنوات الماضية، هي معضلات لم تتحمل حماس مسؤولية معالجتها، ولا بأي شكل من الاشكال، بل تركتها تتراكم بنكران في خطاب قال ذات مرة ان غزة مع حكم حماس تعيش افضل ايامها ...!! هل نذكر بتصريحات الزهار في هذا السياق .؟؟

عشر سنوات من الانقسام غذتها الحروب العدوانية الاسرائيلية الثلاث على القطاع، بمزيد من العذابات والجراح العميقة، جعلت من الحياة هناك، حياة خارج السياق الآدمي الى حد كبير...!! لكن الناطق الرسمي الحمساوي لا يرى من عذابات القطاع المكلوم، سوى اجراءات الرئاسة التي استهدفت في الواقع الضغط العملي لدحر الانقسام البغيض، ولم تكن بالقطع اجراءات "تعسفية ضد اهلنا في غزة" كما يصفها هذا الناطق بلغة الانقسام القبيحة، التي لا ينبغي لها ان تكون بعد الآن، لكي نقول ان المصالحة تتقدم في دروبها الصحيحة. 

وبالقطع ايضا ان هذه الاجراءات، ليست هي السبب في عذابات القطاع المكلوم،        وليست هي التي فاقمت ازمات ومعاناة اهلنا في المحافضات الجنوبية، فليست هي التي ضاعفت الضرائب خارج القانون ودون وجه حق، وليست هي من احكم قبضة الامن التعسفية، والاستيلاء على الاراضي الحكومية وجعلها اعطيات اقطاعية، ولا علاقة لهذه الاجراءات بمعضلة الكهرباء ولا بتلوث البحر أو غيرها من المعضلات والمشاكل، وبالقطع تماما ان هذه الاجراءات ليست هي العنوان الرئيس في المصالحة، ومع ضرورة واهمية تسويتها فإن إلغاءها لن يحل معضلات القطاع دفعة واحدة، ولن يجعل من سنوات الانقسام العشر نسيا منسيا، وكأنها لم تكن بالمرة، وهي على كل حال اجراءات  كانت وما زالت مؤقتة، ستنتهي لحظة تمكن حكومة الوفاق من ممارسة مهامها على اكمل وجه في المحافضات الجنوبية.

عشر سنوات من العتمة، ولا نريد وصفا آخر احتراما للمصالحة، خلفت الكثير من الالم ولا يمكن اختصارها وحصرها في هذا الاطار المفتعل، الذي نرى انه يحاول القفز عن متطلبات المصالحة الوطنية الاساسية، والهروب من مواجهة الواقع وضرورة المراجعات النقدية للسنوات العشر الماضية وتحمل مسؤولياتها على نحو وطني شجاع.

ومرة اخرى سنقول ونؤكد ان للمصالحة لغة ليست هي لغة تلك السنوات العجاف، لغة تسمح بالنقد والمراجعة والاعتراف، ولغة تجعل من دروب المصالحة سالكة تماما بالتروي والحكمة والعبارة الصالحة الخالية من الاتهامات الباطلة والشعارات المنافية للواقع والحقيقة.

وبقدر ما هي المصالحة "ضرورة وطنية لانهاء الاحتلال واقامة الدولة وتحقيق آمال شعبنا" كما اكد ويؤكد الرئيس ابو مازن، فإن لغة المصالحة ضرورة ايضا لكي تستقيم عملية انهاء الانقسام وتؤدي المصالحة، كما يراها ويريدها شعبنا ورئيسنا أبو مازن، دورها في تعزيز مسيرة الحرية والاستقلال.

لغة المصالحة هي لغة الوحدة الوطنية، ولغة الوحدة هي لغة الوطن، لغة فلسطين التي هي دوما لغة الحق والعدل والحرية والجمال.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017