حرمان مريضات سرطان الثدي في غزة من العلاج: إعدام إسرائيلي لهن

سردت مريضات سرطان ثدي من قطاع غزة اليوم الثلاثاء معاناتهن إثر منعهن من تلقي العلاج جراء حرمان سلطات الاحتلال الاسرائيلي لهن من تلقي العلاج، عبر رفض منحهن التصاريح اللازمة لعلاجهن في إسرائيل أو في الضفة الغربية.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي نظمه مركز صحة المرأة التابع لجمعية الثقافة والفكر الحر بالشراكة مع جمعية العون الطبي للفلسطينيين  "Map"لمريضات سرطان الثدي، وذلك أمام معبر بيت حانون "ايرز" شمال القطاع.

وبينت المريضات المشاركات في المؤتمر أن 62% من طلبات السفر للفلسطينيين عبر المعبر تم رفضها إما لمزاعم أمنية أو أنها ما زالت تحت قيد الدراسة والفحص ومنهم من تعرض للابتزاز والمساومة، وأن المنع الإسرائيلي لهن جاء تحت ذرائع "المنع الأمني" والمباعدة في المواعيد، وعدم توفر العلاج بالوقت المناسب، جريمة قتل مع سبق الاصرار يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي.

وطالبت كامليا أبو مايلة، إحدى المريضات الممنوعات من السفر،  في كلمة لها بالمؤتمر الصحفي، الجهات المختصة والهيئات والمنظمات الدولية بضرورة الإسراع وتلبية حاجات المريضات الصحية وتوفير الدواء وتسهيل التحويلات الطبية والسماح بالسفر لتلقي العلاج في المستشفيات خارج القطاع، وبلجم الاحتلال الاسرائيلي على السياسات العنصرية بحق شعبنا الأعزل والمريضات.

كما طالبن خلال المؤتمر بضرورة  فتح معبر رفح بشكل مستمر لتمكين المرضى عامةً ومرضى السرطان خاصة  للعلاج  في الخارج، حيث حصد الاغلاق المستمر للمعبر أرواح مئات المرضى، وأكدن أهمية دعم القوى والفصائل الفلسطينية للمصالحة ليتسنى لنا الحصول على تسهيلات لجميع المرضى.

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، فإن معدلات إصدار تصاريح الموافقة على الخروج من غزة انخفضت 44% في اكتوبر 2016 بالمقارنة مع 82% عام 2014و93% عام 2012.

 وتقول مديرة مركز صحة المرأة فريال ثابت إن المريضات يطلبن الاذن بالخروج مرارا وتكرار، لكن الرد الدائم لسلطات الاحتلال. "الطلبات تحت التقييم" مؤكدة أن فترة التقييم قد تمتد لسنة او اثنتين وهذا معناه قتل المصابات عمدا.

وأشارت ثابت ألى أن  سرطان الثدي أحد السرطانات الأكثر قابلية للعلاج والشفاء وبالرغم من ذلك فإن المنع الأمني أدى إلى تدهور حياة الكثير من المصابات .

وقالت جمعية "چيشاه–مسلك"، (مركز للدفاع عن حريّة التنقل– هي مؤسسة حقوق إنسان إسرائيلية): في تقريرها الأخير إنه سجل انخفاضا في عدد حالات خروج الفلسطينيين عبر معبر "إيرز" خلال النصف الأول من العام الجاري بنسبة 55 في المائة مقارنة بالفترة الموازية من العام 2016. فقد تم تسجيل 6,302 حالة خروج  بالمعدل الشهري خلال الشهور الستة الأولى من العام 2017، مقارنة بأكثر من 14 ألف حالة بالمعدل الشهري في الفترة الموازية من العام 2016.

وبينت  أن المعدل الشهري للنصف الأول من العام 2017 مطابقًا تقريبًا للمعدل الشهري الذي سجل في العام 2014 (6,270 حالة خروج). عشية نهاية ذلك العام، بعد انتهاء العملية العسكرية الدامية والمدمرة، تم التوصل إلى تفاهمات أدت إلى توسيعٍ معين في المعايير التي يسمح بموجبها الخروج من القطاع، أو على الأقل إلى التساهل في تحديد الأشخاص الذين تنطبق عليهم تلك المعايير، وفي أعقاب ذلك لوحظ ارتفاع في عدد حالات الخروج عبر إيرز. وبعد فترة طويلة تم خلالها تسجيل انخفاض في عدد حالات الخروج، أصبح من الواضح أن التسهيلات الهامشية التي تم اتخاذها في العام 2014 قد تلاشت.

وكان تقرير لمركز الميزان لحقوق الإنسان، صدر في 29-8-2017 ، أكد أن الإجراءات غير القانونية التي تتخذها قوات الاحتلال بحق المرضى الفلسطينيين من قطاع غزة تسببت في تدهور وتفاقم أوضاعهم الصحية، وتسبب لهم المعاناة المضاعفة التي تفضي في كثير من الأحيان إلى الوفاة، فهي تحرم كثيرا منهم حقهم في الوصول لمستشفياتهم خارج القطاع لتلقي العلاج، وتبتزهم وتعتقل أعداداً منهم، وفي الوقت نفسه يتسبب الحصار الذي تفرضه على قطاع غزة في تدهور الخدمات الصحية في القطاع، وقد حالت مؤخراً تلك الإجراءات دون حصول مريضتين من غزة على حقهما في السفر لتلقي العلاج ما أدى إلى وفاتهما.

وتواصل قوات الاحتلال تقييد حركة المرضى لتلقي العلاج خارج القطاع، حيث توفي منذ بداية العام الجاري وحتى تاريخ إصدار البيان (15) مريضاً من سكان قطاع غزة جراء منع ومماطلة قوات الاحتلال منحهم التصاريح اللازمة للسفر وتلقي العلاج، كما اعتقلت (4) من المرضى ومرافقيهم من أمام معبر بيت حانون (ايرز) بعد حصولهم على تصاريح المرور من تلك القوات.

واستنكر مركز الميزان لحقوق الإنسان وبشدة الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة والتي تحرم كثيرا من المرضى من الوصول إلى مستشفياتهم، مشيرا إلى أن حرمان المرضى من الوصول للمستشفيات، يشكل انتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما الفقرة (2) من المادة (38) من اتفاقية جينيف الرابعة التي تلزم سلطات الاحتلال بتقديم العلاج والرعاية الطبية للمرضى بقدر مماثل لما يقدم لمواطني الدولة نفسها.

كما تنتهك معايير حقوق الإنسان التي أكد عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة (25)، والمادة (12) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي توجب تأمين الوصول للرعاية الصحية بشكل فعّال.

وطالب الميزان المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة وإجبار قوات الاحتلال على رفع الحصار وتمكين مرضى قطاع غزة من الوصول للمستشفيات وتلقي العلاج.

ـ

ha

التعليقات

لغة المصالحة مرة اخرى

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
يبدو ان الناطق الرسمي باسم حركة حماس، لا يريد للمصالحة الوطنية ان تمضي في دروبها الصحيحة، وهو ما زال يتشبث بلغة الانقسام القبيحة، هذا الى جانب ما يمكن تسميته سلوكيات اعلامية اخرى لقيادات حمساوية لا تريد الاعتراف بأن المصالحة وانهاء الانقسام، تبدأ من الاقرار بسلطة واحدة، وادارة واحدة، وسلاح واحد، وبلغة وسلوك يعكس الالتزام بذلك على نحو بالغ الوضوح.

ما زال هذا الناطق يستخدم ذات الكلمات والتعابير التي سادت فيما مضى (..!!) وما زال لا يرى، او انه لا يريد ان يرى ان المصالحة بحاجة الى لغة تتفتح فيها النوايا الطيبة، لتسوية كافة المعضلات التي اوجدها الانقسام، والاخطر انه ما زال لا يرى ان هذه المعضلات التي تراكمت طوال العشر سنوات الماضية، هي معضلات لم تتحمل حماس مسؤولية معالجتها، ولا بأي شكل من الاشكال، بل تركتها تتراكم بنكران في خطاب قال ذات مرة ان غزة مع حكم حماس تعيش افضل ايامها ...!! هل نذكر بتصريحات الزهار في هذا السياق .؟؟

عشر سنوات من الانقسام غذتها الحروب العدوانية الاسرائيلية الثلاث على القطاع، بمزيد من العذابات والجراح العميقة، جعلت من الحياة هناك، حياة خارج السياق الآدمي الى حد كبير...!! لكن الناطق الرسمي الحمساوي لا يرى من عذابات القطاع المكلوم، سوى اجراءات الرئاسة التي استهدفت في الواقع الضغط العملي لدحر الانقسام البغيض، ولم تكن بالقطع اجراءات "تعسفية ضد اهلنا في غزة" كما يصفها هذا الناطق بلغة الانقسام القبيحة، التي لا ينبغي لها ان تكون بعد الآن، لكي نقول ان المصالحة تتقدم في دروبها الصحيحة. 

وبالقطع ايضا ان هذه الاجراءات، ليست هي السبب في عذابات القطاع المكلوم،        وليست هي التي فاقمت ازمات ومعاناة اهلنا في المحافضات الجنوبية، فليست هي التي ضاعفت الضرائب خارج القانون ودون وجه حق، وليست هي من احكم قبضة الامن التعسفية، والاستيلاء على الاراضي الحكومية وجعلها اعطيات اقطاعية، ولا علاقة لهذه الاجراءات بمعضلة الكهرباء ولا بتلوث البحر أو غيرها من المعضلات والمشاكل، وبالقطع تماما ان هذه الاجراءات ليست هي العنوان الرئيس في المصالحة، ومع ضرورة واهمية تسويتها فإن إلغاءها لن يحل معضلات القطاع دفعة واحدة، ولن يجعل من سنوات الانقسام العشر نسيا منسيا، وكأنها لم تكن بالمرة، وهي على كل حال اجراءات  كانت وما زالت مؤقتة، ستنتهي لحظة تمكن حكومة الوفاق من ممارسة مهامها على اكمل وجه في المحافضات الجنوبية.

عشر سنوات من العتمة، ولا نريد وصفا آخر احتراما للمصالحة، خلفت الكثير من الالم ولا يمكن اختصارها وحصرها في هذا الاطار المفتعل، الذي نرى انه يحاول القفز عن متطلبات المصالحة الوطنية الاساسية، والهروب من مواجهة الواقع وضرورة المراجعات النقدية للسنوات العشر الماضية وتحمل مسؤولياتها على نحو وطني شجاع.

ومرة اخرى سنقول ونؤكد ان للمصالحة لغة ليست هي لغة تلك السنوات العجاف، لغة تسمح بالنقد والمراجعة والاعتراف، ولغة تجعل من دروب المصالحة سالكة تماما بالتروي والحكمة والعبارة الصالحة الخالية من الاتهامات الباطلة والشعارات المنافية للواقع والحقيقة.

وبقدر ما هي المصالحة "ضرورة وطنية لانهاء الاحتلال واقامة الدولة وتحقيق آمال شعبنا" كما اكد ويؤكد الرئيس ابو مازن، فإن لغة المصالحة ضرورة ايضا لكي تستقيم عملية انهاء الانقسام وتؤدي المصالحة، كما يراها ويريدها شعبنا ورئيسنا أبو مازن، دورها في تعزيز مسيرة الحرية والاستقلال.

لغة المصالحة هي لغة الوحدة الوطنية، ولغة الوحدة هي لغة الوطن، لغة فلسطين التي هي دوما لغة الحق والعدل والحرية والجمال.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017