أنفاق نابلس.. الحل القديم الحديث

 زهران معالي

منذ قرابة ألفي عام، عُرفت الأنفاق في مدينة نابلس كحل هندسي شيدها الرومان للتغلب على طبوغرافية المدينة الجبلية لحل انسياب المياه من جبلي عيبال وجرزيم باتجاه الوادي، ومازالت شواهد هذه الهندسة القديمة حية.

لكن في الوقت الحالي بات تشييد الأنفاق أحد الحلول المقترحة والقابلة للتطبيق؛ لتخفيف الازدحام المتسارع في حركة المركبات والأفراد في المدينة.

يقول رئيس بلدية نابلس عدلي يعيش، لـ"وفا"، بأن المجلس البلدي بعد دراسة لخطة السير، اتخذ قرارا بتنفيذ نفق للمشاة يمتد من مستشفى الوطني باتجاه نفق المركبات العمومية وسط نابلس، بتكلفة تصل لمليون ونصف المليون دولار.

ويؤكد أن نفق المشاة ممول من البلدية ومن صندوق البلديات، حيث سيتم تشييد محلات تجارية في داخله.

إلا أن نفق المشاة المزمع تشييده لن يطبق إلا بعد الانتهاء من المخططات والدراسات اللازمة لتشيد نفق المركبات، الذي يمتد من المقبرة الشرقية حتى المطحنة القديمة في شارع فيصل، الذي يعتبر شريان مدينة نابلس، وفق ما يوضح يعيش.

ويضيف أن الدراسات والأبحاث الذي أجرتها الطواقم الهندسية في البلدية بالتعاون مع مختصين من جامعة النجاح بينت أن النفق أكثر جدوى وفائدة من تشييد الجسر في شارع فيصل، نظرا لقرب العمارات من بعضها البعض وإمكانية التشوه البيئي.

ويشير يعيش أن نفق المركبات تتراوح تكلفته بين 10- 15 مليون دولار، مشيرا إلى أن البلدية أتمت الدراسة الأولية للمشروع وبحثت مع أمانة العاصمة الأردنية عمان الاستفادة من خبرتها في مجال الأنفاق والجسور وتجميل المدينة، مشيرا إلى أن الأمانة تعهدت بتقديم الدعم الفني اللازم لذلك.

ولكن هل سيحل نفق المركبات أزمة السير التي يشهدها شارع فيصل خاصة في أوقات الذروة، يشير يعيش إلى أن المشكلة ستحل نهائيا، فيما ستعمل البلدية على تحسينات وإجراءات جديدة لتخفيف الأزمة في شوارع المدينة الأخرى.

وينوه يعيش إلى أن البلدية تبحث عن ممول لنفق المركبات، مشيرا إلى أنها عرضت المشروع على مبادرة طريق الحرير الدولي، التي تتضمن إنفاق الصين مليارات الدولار في الاستثمار في البنى التحتية على طول طريق الحرير.

وعن المشاريع المستقبلية للبلدية، تحدث يعيش بأنها تعمل على تشييد مشروع كبير لحل مشكلة المياه في المدينة، يتمثل بمد خط مياه من الباذان لمدينة نابلس سيبدأ العمل به قريبا.

ونوه إلى أن الديون المترتبة على البلدية وصلت 228 مليون شيقل، في حيث بلغت الديون المترتبة على المواطنين للبلدية 484 مليون شيقل، مشيرا إلى أن نسبة تحصيل الديون ارتفعت 25% خلال الفترة الماضية.

ha

التعليقات

لغة المصالحة مرة اخرى

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
يبدو ان الناطق الرسمي باسم حركة حماس، لا يريد للمصالحة الوطنية ان تمضي في دروبها الصحيحة، وهو ما زال يتشبث بلغة الانقسام القبيحة، هذا الى جانب ما يمكن تسميته سلوكيات اعلامية اخرى لقيادات حمساوية لا تريد الاعتراف بأن المصالحة وانهاء الانقسام، تبدأ من الاقرار بسلطة واحدة، وادارة واحدة، وسلاح واحد، وبلغة وسلوك يعكس الالتزام بذلك على نحو بالغ الوضوح.

ما زال هذا الناطق يستخدم ذات الكلمات والتعابير التي سادت فيما مضى (..!!) وما زال لا يرى، او انه لا يريد ان يرى ان المصالحة بحاجة الى لغة تتفتح فيها النوايا الطيبة، لتسوية كافة المعضلات التي اوجدها الانقسام، والاخطر انه ما زال لا يرى ان هذه المعضلات التي تراكمت طوال العشر سنوات الماضية، هي معضلات لم تتحمل حماس مسؤولية معالجتها، ولا بأي شكل من الاشكال، بل تركتها تتراكم بنكران في خطاب قال ذات مرة ان غزة مع حكم حماس تعيش افضل ايامها ...!! هل نذكر بتصريحات الزهار في هذا السياق .؟؟

عشر سنوات من الانقسام غذتها الحروب العدوانية الاسرائيلية الثلاث على القطاع، بمزيد من العذابات والجراح العميقة، جعلت من الحياة هناك، حياة خارج السياق الآدمي الى حد كبير...!! لكن الناطق الرسمي الحمساوي لا يرى من عذابات القطاع المكلوم، سوى اجراءات الرئاسة التي استهدفت في الواقع الضغط العملي لدحر الانقسام البغيض، ولم تكن بالقطع اجراءات "تعسفية ضد اهلنا في غزة" كما يصفها هذا الناطق بلغة الانقسام القبيحة، التي لا ينبغي لها ان تكون بعد الآن، لكي نقول ان المصالحة تتقدم في دروبها الصحيحة. 

وبالقطع ايضا ان هذه الاجراءات، ليست هي السبب في عذابات القطاع المكلوم،        وليست هي التي فاقمت ازمات ومعاناة اهلنا في المحافضات الجنوبية، فليست هي التي ضاعفت الضرائب خارج القانون ودون وجه حق، وليست هي من احكم قبضة الامن التعسفية، والاستيلاء على الاراضي الحكومية وجعلها اعطيات اقطاعية، ولا علاقة لهذه الاجراءات بمعضلة الكهرباء ولا بتلوث البحر أو غيرها من المعضلات والمشاكل، وبالقطع تماما ان هذه الاجراءات ليست هي العنوان الرئيس في المصالحة، ومع ضرورة واهمية تسويتها فإن إلغاءها لن يحل معضلات القطاع دفعة واحدة، ولن يجعل من سنوات الانقسام العشر نسيا منسيا، وكأنها لم تكن بالمرة، وهي على كل حال اجراءات  كانت وما زالت مؤقتة، ستنتهي لحظة تمكن حكومة الوفاق من ممارسة مهامها على اكمل وجه في المحافضات الجنوبية.

عشر سنوات من العتمة، ولا نريد وصفا آخر احتراما للمصالحة، خلفت الكثير من الالم ولا يمكن اختصارها وحصرها في هذا الاطار المفتعل، الذي نرى انه يحاول القفز عن متطلبات المصالحة الوطنية الاساسية، والهروب من مواجهة الواقع وضرورة المراجعات النقدية للسنوات العشر الماضية وتحمل مسؤولياتها على نحو وطني شجاع.

ومرة اخرى سنقول ونؤكد ان للمصالحة لغة ليست هي لغة تلك السنوات العجاف، لغة تسمح بالنقد والمراجعة والاعتراف، ولغة تجعل من دروب المصالحة سالكة تماما بالتروي والحكمة والعبارة الصالحة الخالية من الاتهامات الباطلة والشعارات المنافية للواقع والحقيقة.

وبقدر ما هي المصالحة "ضرورة وطنية لانهاء الاحتلال واقامة الدولة وتحقيق آمال شعبنا" كما اكد ويؤكد الرئيس ابو مازن، فإن لغة المصالحة ضرورة ايضا لكي تستقيم عملية انهاء الانقسام وتؤدي المصالحة، كما يراها ويريدها شعبنا ورئيسنا أبو مازن، دورها في تعزيز مسيرة الحرية والاستقلال.

لغة المصالحة هي لغة الوحدة الوطنية، ولغة الوحدة هي لغة الوطن، لغة فلسطين التي هي دوما لغة الحق والعدل والحرية والجمال.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017