غزة: مشروع تطريز يدوي يشغل 80 سيدة مهمشة

 ريما السويسي

في متجر تشمله الأصالة والفخامة مليء بالمشغولات اليدوية وأثواب تراثية فلسطينية مطرزة باليد وكثير من القطع الخشبية والمعدنية التراثية، يجلس حسام أبو دية صاحب متجر تراث غزة والقدس للتراث يتابع صفحة المتجر على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" للتواصل مع الزبائن سواء في الداخل أو الخارج.

من يدخل إلى المحل يرى التراث واصالته وعراقة فن التطريز اليدوي، فهناك ركن مخصص للأثواب الفلسطينية المطرزة بأجمل الألوان وأبدعها، وآخر للمشغولات اليدوية البسيطة الممتزجة بلون فلسطين، وركن فيه رفوف مزينة بأشكال من الجبس أو خشب الزيتون أو المعدن، إضافة إلى الأعلام الفلسطينية التي تضيف نوعاً من الرهبة للمكان.

يقول أبو دية (27 عاماً): "هذا المتجر يشغل ثمانين سيدة وكلهن يعملن بالتطريز اليدوي للأثواب، خاصة أن لدينا خدمة البريد السريع DHL))، وهذا المشروع يهدف إلى تشغيل أكبر عدد من الأيدي العاملة في غزة، خاصة السيدات وهو مشروع من وحي التراث فمهنة التطريز موجودة في كل بيت فلسطيني والهدف إعالة هذه الأسر بتشغيل الأيدي العاملة والمحافظة على التراث بنفس الوقت".

ويضيف: "جميعهن حالات ذات وضع اقتصادي متدني ومن العمل بالتطريز تعيل هذه السيدات اسرها لأن أغلبهن المعيل الوحيد لعائلاتهن".

وحاولت مراسلة "وفا" في قطاع غزة التواصل مع احدى هؤلاء النساء، لكنهن يشعرن بالإحراج الشخصي والاجتماعي ولكن تحت الإصرار أفادتنا احدى هؤلاء السيدات بتجربتها مع التطريز في هذا المشروع.

تقول الأربعينية (أم ربيع) بصوت خافت: "أنا أعمل في التطريز منذ سبع سنوات بعد وفاة زوجي الذي كان يعمل مقاولاً، لدي خمسة أطفال أحدهم في الثانوية العامة وعلى أبواب الالتحاق بالجامعة وأعمل لاوفر لأولادي قوت يومهم".

وتتابع: "أعمل يومياً مدة 5-7 ساعات في تطريز القطعة بالألوان، الأمر متعب نوعاً ما لكنني أحب هذا العمل فلقد تعلمته منذ صغري في المدرسة، الوضع العائلي هو من دفعني للعمل إذ أن زوجي لم يترك لنا الكثير من المال".

وتضيف أم ربيع: "أحياناً يستغرق تطريز الثوب ستة شهور أو سبعة وكله بثمنه طبعاً، أستمتع وأنا أنسق ألوان الثوب الذي أصنعه، دخلي الشهري يكفيني والحمد لله من وراء هذا المشروع فلولا عملي ما كان باستطاعتي إعالة بيتي وأولادي".

وتختم حديثها: "في البداية أخفيت أني أعمل عن أولادي ومحيطي تجنباً للإحراج والمشاكل فلا أريد أن أبدو مكسورة أمام أولادي أو مجتمعي لكنني بالنهاية قررت ألا أخجل من عملي فلا يحك جلدك إلا ظفرك".

ويؤكد أبو دية أن التعامل مع السيدة ليس عشوائياً بل نختار العاملة عناية فائقة، إذ تخضع إلى اختبار معين وبالنسبة للثوب البيج فإننا لا نعطيه لسيدة لديها أطفال خوفاً من الاتساخ، وهناك قطع تحتاج من 6-7 شهور من العمل نوكله لسيدة ذات إمكانيات وخبرة عالية في التطريز وهكذا فلكل عمله أو نوعية تطريز تناسب قدراتها وخبرتها في المجال.

ويوضح ان السيدة التي تطرز عليها ارتداء نوع معين من القفازات كنوع من المحافظة على القطعة المطرزة أثناء العمل (التطريز)، وهناك من ضمن السيدات من هن دارسات فنون لتنسيق أولان خيوط التطريز، لدي أربع مديرات وكل مديرة مسؤولة عن أربع سيدات وكل سيدة منهن مسؤولة عن عشرين سيدة وبالتالي القطعة تمر عبر نوع من التدقيق للعمل من ناحية الألوان والابعاد.

ويتابع أبو دية: "نتعامل بحسب القطعة المنوي تطريزها وكمية الشغل والقطعة الواحدة تقوم بتطريزها سيدة واحدة فقط وذلا لأن التطريز يشبه خط اليد وهنا الفن فالثوب بأكمله يجب أن يكون غرزة واحدة وطبعا هناك من لها راتب شهري مني وهناك من يتعاملن بالقطعة المشغولة سواء (توب أو شال أو مشغولات تراثية يدوية)".

أما فيما يتعلق بتصدير أو بيع المشغولات عبر البريد السريع إلى خارج غزة، يقول أبو دية: "يختار الزبون من خارج غزة القطعة التي تعجبه عبر صفحتنا على (الفيسبوك) وبعد الاختيار يتواصل معنا ومن ثم نجهز به الطلبية كطرد ويتم إرساله عبر البريد السريع ولكن لا نستطيع سوى إرسال القماش المطرز وذلك لأن الشركة لا تتحمل التلف الذي قد ينجم على بقية المشغولات مثل الخشب أو المعدن أو الجبس المشغول إذ قد يتعرض للتلف أثناء الشحن".

"أكثر الدول التي تطلب مشغولاتنا هي دول الخليج وذلك لأنها رخيصة الثمن مقارنة بمشغولات بلادهم"، على حد قوله.

أما فيما يتعلق بتأثر المبيعات مؤخراً وتأثير ذلك على تعامله المادي مع هؤلاء السيدات، يقول أبو دية: "حالياً المبيعات سيئة للأسف نتيجة الظروف الاقتصادية التي نعاني منها، أحياناً أضطر إلى أن أدفع من مالي الخاص وأطرح بضاعة رغم قلة الطلب والبيع لأستمر في العمل مع هؤلاء النساء".

ويختم حديثه: "نتمنى أن تتحقق المصالحة لتفتح معابر غزة ويتحقق الاستقرار وبالتالي تتحسن الظروف الاقتصادية ونتمنى أن تأتي الوفود لزيارة غزة وهنا يزيد الطب على مشغولات التراث".

ـــــــــ

ha

التعليقات

لغة المصالحة مرة اخرى

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
يبدو ان الناطق الرسمي باسم حركة حماس، لا يريد للمصالحة الوطنية ان تمضي في دروبها الصحيحة، وهو ما زال يتشبث بلغة الانقسام القبيحة، هذا الى جانب ما يمكن تسميته سلوكيات اعلامية اخرى لقيادات حمساوية لا تريد الاعتراف بأن المصالحة وانهاء الانقسام، تبدأ من الاقرار بسلطة واحدة، وادارة واحدة، وسلاح واحد، وبلغة وسلوك يعكس الالتزام بذلك على نحو بالغ الوضوح.

ما زال هذا الناطق يستخدم ذات الكلمات والتعابير التي سادت فيما مضى (..!!) وما زال لا يرى، او انه لا يريد ان يرى ان المصالحة بحاجة الى لغة تتفتح فيها النوايا الطيبة، لتسوية كافة المعضلات التي اوجدها الانقسام، والاخطر انه ما زال لا يرى ان هذه المعضلات التي تراكمت طوال العشر سنوات الماضية، هي معضلات لم تتحمل حماس مسؤولية معالجتها، ولا بأي شكل من الاشكال، بل تركتها تتراكم بنكران في خطاب قال ذات مرة ان غزة مع حكم حماس تعيش افضل ايامها ...!! هل نذكر بتصريحات الزهار في هذا السياق .؟؟

عشر سنوات من الانقسام غذتها الحروب العدوانية الاسرائيلية الثلاث على القطاع، بمزيد من العذابات والجراح العميقة، جعلت من الحياة هناك، حياة خارج السياق الآدمي الى حد كبير...!! لكن الناطق الرسمي الحمساوي لا يرى من عذابات القطاع المكلوم، سوى اجراءات الرئاسة التي استهدفت في الواقع الضغط العملي لدحر الانقسام البغيض، ولم تكن بالقطع اجراءات "تعسفية ضد اهلنا في غزة" كما يصفها هذا الناطق بلغة الانقسام القبيحة، التي لا ينبغي لها ان تكون بعد الآن، لكي نقول ان المصالحة تتقدم في دروبها الصحيحة. 

وبالقطع ايضا ان هذه الاجراءات، ليست هي السبب في عذابات القطاع المكلوم،        وليست هي التي فاقمت ازمات ومعاناة اهلنا في المحافضات الجنوبية، فليست هي التي ضاعفت الضرائب خارج القانون ودون وجه حق، وليست هي من احكم قبضة الامن التعسفية، والاستيلاء على الاراضي الحكومية وجعلها اعطيات اقطاعية، ولا علاقة لهذه الاجراءات بمعضلة الكهرباء ولا بتلوث البحر أو غيرها من المعضلات والمشاكل، وبالقطع تماما ان هذه الاجراءات ليست هي العنوان الرئيس في المصالحة، ومع ضرورة واهمية تسويتها فإن إلغاءها لن يحل معضلات القطاع دفعة واحدة، ولن يجعل من سنوات الانقسام العشر نسيا منسيا، وكأنها لم تكن بالمرة، وهي على كل حال اجراءات  كانت وما زالت مؤقتة، ستنتهي لحظة تمكن حكومة الوفاق من ممارسة مهامها على اكمل وجه في المحافضات الجنوبية.

عشر سنوات من العتمة، ولا نريد وصفا آخر احتراما للمصالحة، خلفت الكثير من الالم ولا يمكن اختصارها وحصرها في هذا الاطار المفتعل، الذي نرى انه يحاول القفز عن متطلبات المصالحة الوطنية الاساسية، والهروب من مواجهة الواقع وضرورة المراجعات النقدية للسنوات العشر الماضية وتحمل مسؤولياتها على نحو وطني شجاع.

ومرة اخرى سنقول ونؤكد ان للمصالحة لغة ليست هي لغة تلك السنوات العجاف، لغة تسمح بالنقد والمراجعة والاعتراف، ولغة تجعل من دروب المصالحة سالكة تماما بالتروي والحكمة والعبارة الصالحة الخالية من الاتهامات الباطلة والشعارات المنافية للواقع والحقيقة.

وبقدر ما هي المصالحة "ضرورة وطنية لانهاء الاحتلال واقامة الدولة وتحقيق آمال شعبنا" كما اكد ويؤكد الرئيس ابو مازن، فإن لغة المصالحة ضرورة ايضا لكي تستقيم عملية انهاء الانقسام وتؤدي المصالحة، كما يراها ويريدها شعبنا ورئيسنا أبو مازن، دورها في تعزيز مسيرة الحرية والاستقلال.

لغة المصالحة هي لغة الوحدة الوطنية، ولغة الوحدة هي لغة الوطن، لغة فلسطين التي هي دوما لغة الحق والعدل والحرية والجمال.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017