رؤية لتعليم نهضوي.. لنبدأ الآن - باسم برهوم

من هو الانسان الذي تنتجه العملية التعليمية في بلادنا ؟ ما هي طبيعته وما هي مواصفاته ؟ هذا السؤال يقودنا لنسأل سؤالا اساسيا هل لدينا تعليم نهضوي , تعليم هدفه النهوض بالانسان والمجتمع ؟ هل لدينا تعليم مبنى على فلسفة تقود في النهاية الى انسان نعرف ملامحه جيدا كيف يفكر ويستخدم عقله ؟

دول كثيرة كان التعليم السبب الرئيسي لنهضتها ودخولها نادي الدول المنافسة ذات الاقتصادات الكبيرة : ماليزيا , كوريا الجنوبية , سنغافورة وغيرها , عندما قررت ان تنهض بدأت بتغيير فلسفة التعليم , مناهج واساليب تعليم , وبعد جيل أو جيلين , انتقلت من كونها دولة متخلفة من دول العالم الثالث لتقفز الى العالم الاول وتنافس الكبار وتضع نفسها بينهم .

اذا كان التعليم لدينا لا يقود الى نهضة شاملة , فلماذا لا نبادر الى التغيير , ونكرس كل ما لدينا من ميزانيات من أجل هذا التغيير الذي سيقودنا نحو المستقبل . النهضة ارادة وقرار وفعل ذكي , ومقدمته تعليم ذكي محفز , لماذا نبقى اسرى الماضي ، ونهرب من صناعة المستقبل ونترك انفسنا رهائن المسلمات والغيبيات التي تؤخر ولا تقدم  .

التعليم لدينا لا ينتج الا بشرا يعانون من الانفصام والاغتراب بشرا يعيشون الحاضر بمتطلباته واحتياجاته أما عقولهم فتعيش بالماضي وتصر على البقاء فيه  .

ان السؤال البسيط الذي يقودنا الى تعليم نهضوي , وهو أي انسان نريد ؟ أي مجتمع نريد ؟ هل نريد انسانا معرفيا يثق بعقله وقدرته على التغيير , انسانا يملك حس الاندهاش والشك والتساؤل في سياق محاولاته لاكتشاف الحقيقة , هل نريد انسانا لا ينتظر الاملاءات أو من يملي عليه ما يفعل وما يفكر, ما نريد هو انسان يمتلك منهج تفكير يقوده الى الفعل والانتاج والابداع هذا هو حجر الزاوية في التأسيس لتعليم نهضوي.

صحيح ان التعليم النهضوي يأتي بالضرورة يأتي في اطار قرار وطني حاسم وفي اطار خطة تنموية شاملة, يجيب على الاسئلة سابقة الذكر أي انسان نريد ؟ أي مجتمع نريد ؟ وأي اقتصاد نريد ؟ وفي النهاية نحدد من خلالها موقعنا في المستقبل.

لنتذكر معا مقولة فيلسوف النهضة الاوروبية ديكارت الذي قال " انا اشك إذًا أنا افكر إذًا انا موجود " هذه المقولة التي تعبر عن لحظة تاريخية انتقلت خلالها اوروبا من عصور الظلمات الى عصر التنوير والحداثة, عصر العودة للعقل. هناك اسس فلسفية وفكرية للنهضة , وهي ذات الاسس لإيجاد تعليم نهضوي, تبدأ بفصل الدين عن السياسة،  حينها  يكون لدينا انسا معرفي منسجم مع العصر وقادر على الذهاب بنا نحو المستقبل دون ان يخسر ايمانه.

اتساءل لماذا لم يترجم كلام الرئيس محمود عباس عن التعليم وضرورة النهوض به الى فعل حتى الآن, والمقصود هنا تحرير العلم من قبضة الاسلاموية السياسية ومن ميراثها الاسود الثقيل , وهنا لا بد من التذكير , أن جماعة الاخوان المسلمين وبتواطؤ مع الانظمة ومن خلفهم الدول الاستعمارية المهيمنة قد وضعوا استراتيجية في منتصف القرن العشرين , اساسها السيطرة على عقل المجتمع وتحويله الى قطيع يتحكم به الراعي الكبير من الناحية العملية , وفي سياق السيطرة على المجتمع وعقل المجتمع , كان لا بد من السيطرة على التعليم وتغيير مناهجه واساليبه ليقود الى مجتمع القطيع . والسيطرة على المرأة الام والمعلمة، والسيطرة على هؤلاء تقود للسيطرة على المجتمع.

لقد آن الاوان للتغيير , فكل يوم يمر يعيدنا سنوات الى الخلف ,في عالم يتقدم ويتطور بسرعة ,فالتعليم يجب ان يأتي اولا , فهو المدخل للنهوض , لنبدأ اليوم في وضع اسس تعليم تقود إلى الانسان المعرفي , الانسان الواثق بعقله وبقدراته وبصحيح ايمانه , انسان يفعل يقرر,  يبادر يشارك , انسان منتج مبدع.

النهضة ليست معجزة تحدث فجأة بقدرة قادر , النهضة ارادة وقرار وفعل ذكي شامل.

ha

التعليقات

للتذكير فحسب

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
ليس بوسعنا أن نصدق أن الخارجية الأميركية، لا تملك أرشيفها الخاص بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، التي دارت لسنوات كثيرة، والتي  تعرف من خلالها ان اسرائيل اليمين المتطرف، هي من جعل من هذه المفاوضات، مفاوضات عبثية وغير جادة، بعد أن اغتالت إسحق رابين وراحت تجهز تباعا على بنود اتفاقات أوسلو الانتقالية، واحدا تلو الآخر،  حتى لم تبق منها شيئا يذكر اليوم ..!!

وليس ثمة أحد في هذا العالم، لا في الخارجية الأميركية فقط، من لا يعرف حقيقة الموقف الفلسطيني الساعي لمفاوضات جادة  مع اسرائيل لتحقيق السلام الممكن، طبقا لقرارات الشرعية الدولية، واستنادا للرؤية الأميركية ذاتها التي قالت بحل الدولتين، وليس ثمة أحد أيضا في المجتمع الدولي من بات لا يعرف أن إسرائيل اليمين المتطرف، وحدها من لا يريد أية مفاوضات جادة، وبسياسة المماطلة والتسويف والتشريط اللاواقعي واللاموضوعي، والأخطر والأسوأ بسياسة الشره الاستيطاني،  من جعل من المفاوضات غير جادة تماما، ولا تستهدف غير إضاعة الوقت،  بل ولا تستهدف غير تدمير فرص السلام الممكن وقد تعددت غير مرة ...!!!

لا حقيقة أوضح اليوم، من حقيقة إسرائيل اليمين المتطرف، المناهضة لمفاوضات السلام الجادة، لا حقيقة أوضح من حقيقة تعطيلها للمفاوضات على نحو محموم ومأخوذ بالفكرة العنصرية، ومن لا يرى هذه الحقيقة فإنه لا يتعامى فقط عنها، وإنما لا يريد  للنزاهة أن تكون، ولا للعدل أن يتحقق، ولا للسلام أن يسود.

فلسطين بمشروعها الوطني، وبمصداقية ونزاهة خطابها وحراكها السياسي والدبلوماسي، لا تبحث ولا تسعى لغير المفاوضات الجادة التي توقف الاستيطان الشره، وتنهي الاحتلال،  وتحقق السلام العادل الذي ترفرف في فضائه رايات دولة فلسطين المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، ولا تخشى فلسطين في هذه الطريق، تهديدا ولا تقبل ابتزازا وحضورها في العالم لا يحده مكتب هنا أو هناك ، ونأمل من الخارجية الأميركية أن تراجع ارشيفها جيدا، وأن تقرأ التاريخ بتمعن ولعلنا نذكرها بصيحة بريجنسكي "باي باي منظمة التحرير"، الصيحة التي سرعان ما سقطت، وهي اليوم بمثابة عنوان للعبث السياسي الذي لا طائل من ورائه، غير مزيد من الصراع والضحايا.

ولا مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية أينما كان، يعادل الثوابت المبدئية الفلسطينية، فهو الذي يمثلها ويقول خطابها العادل، ولا يساوم عليها أبدا. المكتب محض مكان، وفلسطين بقضيتها العادلة أكبر من كل مكان، وأما طريق السلام تظل أبدا طريقا فلسطينية بالمفاوضات الجادة، التي لن تكون بغير الامتثال لقرارات الشرعية الدولية وبرعايتها لحظة الكيل بمكيال واحد، وحين تتفتح النزاهة بخطاب العدل والموضوعية، لا بخطابات التهديد التي طالما سمعنا الكثير منها ..!

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017