غزة تعصر زيتونها مبكرا

 زكريا المدهون

دارت عجلات معاصر الزيتون في قطاع غزة هذا الموسم مبكرا، ما سيؤدي الى عجز في انتاج كميات الزيت يقدر بحوالي ألف ومائة طن، حسب توقعات مدير عام مجلس الزيت والزيتون الفلسطيني فياض فياض.

في احدى معاصر الزيتون جنوب مدينة غزة، وقف شحاته طافش (58 عاما) ينتظر حصوله على كمية من الزيت بعد جلبه 115 كيلوغراما من الزيتون لعصرها.

طافش من حي الزيتون الذي يحمل اسم تلك الشجرة المباركة لكثرة زراعتها هناك، يملك فقط عشر شجرات من الزيتون أنتجت هذا الموسم نصف طن من الزيتون.

"قررت عصر 115 كيلوغراما من الزيتون للحصول على 18 كيلوغراما من زيت الزيتون الصافي للاستخدام البيتي، بينما سأقوم بتخليل وبيع الكميات المتبقية" قال طافش لـ"وفا".

"ويختلف انتاج الزيت والزيتون من موسم لآخر، لأن الرزق على الله"، أضاف طافش.

ونصح طافش الذي يعمل مزارعا ومتضمنا للزيتون من سنوات، المواطنين بشراء الزيتون من نوع "السري" لأنه ذو جودة عالية، بينما خالفه الرأي مدير عام مجلس الزيت والزيتون الذي رأى أن الزيتون من نوع "كي 18" من أفضل الأنواع لعصر الزيتون.

وأشار فياض لـ"وفا"، الى أن هناك في غزة ثقافة شعبية تفضل الزيت السري على "الكي 18" وهو أفضل صحيا وأجود الأنواع للحصول على الزيت.

أبو رجب شاهين (60 عاما) صاحب معصرة زيتون، يقول إن طن الزيتون يخرج 10 "صفائح" من الزيتون الصافي، مشيرا الى أنه يعصر يوميا 25 طن زيتون لمواطنين من مختلف مناطق مدينة غزة.

وتشهد أسعار الزيت والزيتون في قطاع غزة هذا العام انخفاضا، حيث يبلغ سعر الثلاثة كيلو غرامات من الزيتون "السري" المفضل 15 شيقلا، بينما يبلغ سعر "صفيحة" الزيت سعة 16 كيلوغراما من النوع "السري" من 90-100 دينار أردني، في حين تباع أنواع "الشملالي" ما بين 70-80 دينارا، و"الكي 18" من 60-70 دينارا.

وعن سبب تفضيل المواطنين للزيت من نوع "السري" يقول شاهين: "لا توجد به نسبة حموضة عالية".

وبدأ موسم جني محصول الزيتون في قطاع غزة هذا العام مبكرا في الأول من الشهر الجاري، في مخالفة لتوجيهات ونصائح وزارة الزراعة التي حددته في منتصف الشهر.

وتبلغ مساحة الأرض المزروعة زيتونا في القطاع الساحلي حوالي 38 ألف دونم، منها 26 ألفاً مثمرة، و12 ألفاً صغيرة ستنتج بعد عامين.

وتوقع فياض أن ينتج القطاع هذا العام 20 ألف طن من الزيتون و2500 طن من الزيت، لافتا الى أن القطف المبكر أدى الى تدني نسبة السيولة في الزيتون، وبالتالي انخفاض كميات الزيت التي ستشهد عجزا يقدر بألف ومائة طن، مشيرا الى أن بعض التجار من غزة يستوردون الزيتون من الضفة الغربية وتحديدا من منطقة جنين لعصره لسد نسبة العجز في الإنتاج.

ويوجد في قطاع غزة 28 معصرة زيتون منها 8 حجرية (بدائية) والباقي بحاجة إلى صيانة وقطع غيار يمنع الاحتلال دخولها تحت ذرائع واهية.

وأوضح فياض، أن العام الماضي هو الذي حقق فيه قطاع غزة لأول مرة اكتفاء ذاتيا من الزيت والزيتون.

ونصح مدير عام مجلس الزيت والزيتون، باستخدام "شوالات خيش" لنقل الزيتون بعد قطفه يدويا ونقله الى المعصرة بنفس اليوم للحصول على زيت بمواصفات عالية.

ha

التعليقات

الحكمة ضالة المؤمن

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
على نحو بالغ الوضوح أعاد الرئيس أبو مازن للحكمة، دورها في السياسة، لكي تنجو هذه الأخيرة من تشنجاتها، وانفعالاتها، وتعجلها المراهق، ورغباتها التجريبية التي غالبا ما تكون مدمرة، وبوسع أية قراءة موضوعية لحراك الرئيس أبو مازن في ساحات العمل السياسي والدبلوماسي العربية والدولية، ان تكتشف انحيازه التام للحكمة وتمسكه بها في التعامل مع مختلف القضايا الوطنية والاقليمة والدولية، ومن ذلك مثلا رفضه للخطابات الاستهلاكية، ورفضه التعاطي مع الشعارات البلاغية وأوهامها، واصراره على مخاطبة الشعب وفصائله وقواه السياسية بصراحة ووضوح تجاه مختلف شؤون القضية الوطنية، وسبل مواجهة الاحتلال.

وبسياسة الرئيس أبو مازن بات مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، لأي دولة في العالم وخاصة الدول العربية الشقيقة بالغ الوضوح والمصداقية، وقد سجل موقفا تجاه الصراع في سوريا، بترجمة واقعية وعملية لمبدأ عدم التدخل، وما زال هذا الموقف يحظى باحترام فرقاء الصراع على المستويات كافة، والواقع ان هذا الموقف لم يستهدف سلامة المخيمات الفلسطينية في سوريا فحسب، ولا من أجل تكريس وتأكيد الموقف الوطني الفلسطيني بعدم التدخل في الشؤون الداخلية فقط، وانما أيضا من أجل عدم توسيع مساحة الصراع، وتأكيد احترام السياسة الفلسطينية، لمبدأ الحوار في حل صراعات البلد الواحد، ولا شك وحيثما كانت هناك المخيمات الفلسطينية (خاصة في لبنان اليوم) وحيثما كانت هناك احتمالات الصراع المحلية، فان هذا الموقف المبدئي لن يعرف تبدلا ولا تراجعا ولا مساومة، ولا بأي شكل من الأشكال. 

ولعلنا أيضا نشير هنا الى الخبر الرسمي الذي اعلنه الاعلام السعودي أمس الاول، ان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، اطلع مجلس الوزراء السعودي على نتائج مباحثاته مع الرئيس أبو مازن، التي تناولت مستجدات الأوضاع على الساحة الفلسطينية، ونشير الى هذا الخبر لنؤكد ان  معظم ما قيل عن زيارة الرئيس أبو مازن، ومباحثاته في السعودية، في بعض وسائل الاعلام العربية والأجنبية، لا أساس له من الصحة، ولا يعدو كونه محض فبركات وشائعات لا تريد غير توريط الموقف الفلسطيني في صراعات بالمحصلة، لا ناقة له فيها ولا جمل، وأكثر من ذلك لا تريد لفلسطين ان تكون عاصمة عربية محورية، لبحث شؤون الأمة والسعي لخلاصها من أزماتها الراهنة واطماع التدخلات الأجنبية، وخاصة الايرانية التي تبدو اليوم بالغة الوضوح والوقاحة، وكذلك فان الشائعات والفبركات استهدفت التشكيك بموقف المملكة العربية السعودية، تجاه فلسطين وقضيتها، وهو الموقف الذي لا يقبل  التبدل أو التراجع، ولا بأي حال من الأحوال.   

بسياسة الحكمة، وبحكمة السياسة، يمضي الرئيس أبو مازن في معالجة مختلف قضايا الشأن الوطني والعربي، ولهذا فلسطين تؤكد حضورها في كل مكان عاصمة مركزية، والعاصمة المركزية، مكانها بروح المكانة الفلسطينية، وبروح تجربتها وخبرتها النضالية والسياسية، وبروح تضحياتها العظيمة، مكانة ومكان في الجغرافيا والتاريخ، وفي الواقع والتطلع، من أجل المزيد من التشاور والتنسيق والعمل العربي المشترك، لما فيه صلاح الأمة، وخير مستقبلها. انها الحكمة التي هي ضالة المؤمن وقد تلقفها الرئيس أبو مازن بمنتهى الوضوح والقوة. 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017