"الإرهاب" يُصيب حُلم العروسين ريم ووسيم في مقتَل

غزة- ما أن تناهى إلى مسامع ريم، نبأ فتح معبر رفح.. حتّى سارعَت إلى حزم حقائبها استعداداً للسفر وتُحقيق حلمها بلقاء عريسها خارج أسوار "سجن غزة"!.

ريم خميس الحافي (26 عاماً) فتاة غزيّة عقدَت قرانها قبل عامين تقريباً على الشاب وسيم جهاد شيخ العيد، المقيم حالياً في رومانيا لإكمال دراساته العُليا في تخصُّص الهندسة الميكانيكية، كانت تنتظر بشغفٍ كبير اللحظة التي تُغادر فيها القطاع ليجتمع شملها على عريسها، إلاّ أنّ "الإرهاب" كانت لهُ الكلمة العُليا هذه المرة في منعها من تنفيذ غايتها.

وكانت السلطات المصرية أعلنت أمس، عن نيّتها فتح معبر رفح المنفذ البرّي الوحيد لأهالي غزة إلى العالم الخارجي ولمدة أربعة أيام اعتباراً من اليوم الإثنين وحتى الخميس المقبل لسفر الحالات الإنسانية ووصول العالقين، إلاّ أنّها تراجعَت بعد ساعات قليلة عن ذلك بعد العملية الإرهابية التي وقعت في شبه جزيرة سيناء واستهدفت مجموعة من جنود الجيش المصري وأدّت إلى استشهاد وجرح العشرات منهم.

وتنتاب ريم حالة من الغضب واليأس والإحباط دفعتها للدخول في نوبة بكاء هستيرية بعد أن حرمها "الإرهاب" من آخر فرصة لمغادرة غزة قبل انتهاء تأشيرة الدخول التي حصلَت عليها من السفارة الرومانية ومدّتها ستة أشهر وتنتهي صلاحيتها يوم الخميس المقبل.

أما عريسها المهندس وسيم (26 عاماً) لم يكن حاله بأفضل من عروسه حيث يعيش هو الآخر في حالة نفسية سيئة بعد أن علِمَ بإغلاق المعبر بعد الإعلان عن فتحه بساعات قليلة.

وأعرب وسيم في اتصال مع "وفا" عن بالغ استيائه إزاء قرار إغلاق المعبر الذي قضى على آخر آماله بلم شمله على زوجته بعد انتظار أكثر من عامين، وصبَّ جامَ غضبه على الجماعات الإرهابية التكفيرية التي تعيث قتلاً وفساداً وتتسبّب في زيادة معاناة أهل غزة عن سبق إصرار وترصُّد.

وأوضح أن التأشيرة التي حصل عليها لعروسته لدخول رومانيا مدتها ستة أشهر تفقد صلاحيتها بعد ثلاثة أيام وبذلك يتوجب عليه الانتظار عدة أشهر حتى يتسنّى لهُ الحصول على تأشيرة جديدة ناهيك عن تكلفتها المالية التي تقدّر بألف دولار أمريكي والتي تعتبر عالية جداً لطالب مثله بالكاد يستطيع توفير نفقات دراسته بمساعدة والده.

وأشار إلى أنّ ما يحصل معه يعاني منه كثيرون من أبناء غزة الذين يُحرَمون من تحقيق أمنياتهم بسبب إغلاق المعبر، مناشداً في الوقت ذاته أصحاب القرار باتخاذ كل ما يلزم للتخفيف من معاناة أهلنا في غزة والسماح لهم بالتنقل بحريّة ودون قيود كباقي شعوب العالَم.

وكان وفد رفيع المستوى من هيئة المعابر والحدود يرأسه مديرها العام نظمي مهنا قد وصلَ صباح اليوم عبر معبر بيت حانون قادماً من المحافظات الشمالية في إطار اتفاق المصالحة وتنفيذ البند المتعلِّق بتسليم المعابر لحكومة الوفاق الوطني.

ومن جهته عبّر والد وسيم الدكتور جهاد شيخ العيد، عن تضامنه مع مصر الشقيقة في حربها ضد الإرهابيين الذين ينفّذون أجندات خارجية لضرب استقرارها، والتضييق على سكّان قطاع غزة بالتوازي مع الحصار الخانق الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي.

ورأى شيخ العيد أن توقيت الهجوم الإرهابي على قوات الجيش المصري والذي جاءَ بعد ساعتين من إعلان فتح المعبر يؤكّد بِما لا يدَع مجالاً للشكّ أنّ هذه العصابات المجرمة تسعى لإبقاء الحصار على أهالي غزة وهو ما يتقاطعَ مع أجندات وسياسات الاحتلال.

وقال لـ"وفا": سجّلتُ قبل ستة شهور في كشوفات المسافرين فور حصولي أنا وزوجة إبني على تأشيرة الدخول إلى رومانيا، وحصلنا على رقمين (11100، 11900)، ووقتها أكّد لنا المسؤولون عن المعبر أن لدينا حق الأولوية بالسفر بحُكم وضعنا الإنساني.

وأضاف: حاولنا الخروج خلال الشهور الماضية والتي فُتِحَ خلالها المعبرُ مرتين فقط، إلاّ أنّنا لم نتمكن من ذلك بسبب ارتفاع أعداد المسجّلين للسفر من الحالات الإنسانية كالمرضى والطلاب وغيرهم، وكنّا نعقِد الأمل أن نستطيع السفر خلال الأيام الأربعة التي سيتم فتح المعبر خلالها وقبل أن ينتهي موعد التأشيرة إلاّ أنّ الإرهاب كان له رأيٌ آخر حسب تعبيره.

وبدورها أعربت أم وائل الحافي (53 عاماً) والدة ريم، عن خشيتها أن ينتهي حُلم إبنتها بلقاء زوجها وتكوين أسرة مستقرة، خصوصاً بعدَ الحالة النفسية السيئة التي يمرّ بها الإثنان، علاوة على أنّ الحصول على تأشيرة جديدة يحتاج وقتاً طويلاً.

وتمنّت أن تنتهي معاناة ابنتها التي تتشابه فصولها مع الكثير من القصص الإنسانية لشباب وفتيات غزة المحاصرة، وأن يتم رفع الحصار بعد التوقيع على اتفاق المصالحة وتسليم المعابر إلى الحكومة الشرعية.

ويعاني أهالي قطاع غزة الأمرّين جراء إغلاق معبر رفح المنفذ الوحيد لهم إلى العالم الخارجي و الذي يتم فتحهُ على فترات متباعدة وحسب الظروف الأمنية في شبه جزيرة سيناء، إلاّ أنّهم لم يفقدوا الأمل في أن يتم القضاء على بؤر الإرهابيين وإعادة الاستقرار في مصر، وتمكين حكومة الوفاق الوطني من استلام مهام عملها والسيطرة على كافة المعابر في القطاع لتسهيل حركة وحريّة التنقّل والتخفيف من الحصار الخانق المضروب منذ أحد عشر عاماً.

 

 

kh

التعليقات

خطاب القدس العاصمة

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

بحميمية لافتة، وبصراحة بليغة، وحنو تجلى بصدق الكلام، خاطب الرئيس الزعيم ابو مازن اجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في دورته الحالية، دورة القدس العاصمة الابدية لدولة فلسطين، تبسط في الحديث بارتجالات بليغة، وفاض بما في قلبه وعقله ورؤياه، وما في دفاتره وأوراقه من معرفة ومعلومات ومواقف، وذهب الى قراءة تاريخية للصراع الفلسطيني الاسرائيلي، ليوضح الكثير من حقائقه وملابساته، لتأصيل الوعي بحقيقة الصراع وطبيعته واحتمالاته معا، وحتى لا تنحرف بوصلة التفكير الوطني نحو التعامل مع الراهن السياسي فحسب، هذا التأصيل بالغ الاهمية لأن الاستجابة لتحديات الصراع لم تعد تحتمل ردود الفعل، ولا التعاطي الانفعالي مع تطوراتها التي باتت حادة وخطيرة، وعلى نحو لا يقبل الجدل ولا المناكفة السياسية في أطرها الحزبية الضيقة، وبسبب هذه الحقيقة انتقد الرئيس الزعيم ابو مازن غياب حركتي حماس والجهاد الاسلامي، عن اجتماع المركزي، وهو الاجتماع المعني بمواجهة التحديات المصيرية، والتصدي لكل محاولات المس بالقضية الوطنية وحقها المشروع في السعي الى التسوية العادلة التي تؤمن الحرية والاستقلال لشعبنا الفلسطيني، في دولة سيادية بعاصمتها القدس الشرقية، ودائما مع الحل العادل لقضية اللاجئين ، أنه الغياب الذي لا يمكن تبريره ولا بأي جملة وطنية ولا حتى تقنية ان صح التعبير، فالخطب كبير، لأن القدس العاصمة، درة التاج وزهرة المدائن، هي من في عين العاصفة اليوم، وهي التي استدعت هذا الاجتماع لتحتمي بأسوار ابنائها بقرارات تقبل التحدي وتواجه الاعلان الباطل للرئيس الاميركي ترامب من اجل اسقاطه مهما كلف الثمن.

والواقع ان الرئيس الزعيم ابو مازن في نقده لهذا الغياب، انما كان ينقل عتب القدس، واستهجانها له، بل ان خطابه الذي امتد لثلاث ساعات تقريبا، لم يكن بكل تفاصيله غير خطاب القدس، بكل محمولاتها التاريخية، وبكلماتها الكنعانية والعربية، وبتطلعاتها الحرة، ودعوتها لحماتها الفلسطينيين في أطرهم الشرعية، وفي ساحات المقاومة الشعبية السلمية، ان يكونوا على مستوى اللحظة التاريخية الفارقة، وان يتكاملوا بالوحدة الوطنية الصلبة لإسقاط كل المحاولات التآمرية الرامية الى النيل من مكانها ومكانتها الفلسطينية والعربية والانسانية. ولهذا دعا الرئيس الزعيم ابو مازن اعضاء المجلس المركزي، الى التبصر واتخاذ ما يلزم من قرارات لخوض معركة الدفاع عن القدس والمشروع الوطني التحرري، بالواقعية النضالية، وبعقلانية الحكمة والتواضع وحيث قال واوضح  "لسنا مغرورين ولا مغامرين او عدميين او جهلة، بل نعرف ونعي تماما ما يحدث ويجري في هذا العالم من حولنا، ولا نبالغ في قدرتنا وامكانياتنا، ونحن نستطيع ان نقول نعم، ولا، لكننا ايضا لا نقلل من مواقع اقدامنا، وليس لدينا دونية تجاه الاخرين  ولا ننحني إلا لله عز وجل".

ثلاث ساعات من البوح والتطلع، وبنفس لم يتقطع ولا لحظة واحدة، حتى ادرك الاجتماع شيخا وكأنه في مطلع شبابه، ثلاث ساعات مرت كدقائق استعجلت مرورها، لكن الذين في قلوبهم مرض، الراجفون والمتآمرون في تلك الغرف المظلمة بعيدا عن قاعة الشقيري، وحدهم من تثاقلت عليهم، لا لأنها ثلاث ساعات انطوت على خطاب المعرفة والموقف والتفاصيل، فحسب، بل لأن الخطاب ذاته كان دلالة عافية وتحد وثقة وقوة، صفعة العصر سنردها، والقدس عاصمة ابدية لدولة فلسطين شاء من شاء وابى من ابى.

ومرة اخرى ودائما ان الكبير بكبر الارض ينطق / لا تسل عن رايته وحدها التي تخفق. 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018