ورقة حقائق: الأغوار الشمالية بين مطرقة الاحتلال وسندان المستوطنين

 سلطت ورقة حقائق عن الأغوار الشمالية، أصدرها مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق التابع لمنظمة التحرير، ما تتعرض له المنطقة من عمليات استيطانية وارهاب المستوطنين ومحاولات تهجير السكان والسيطرة عليها بالكامل، وغيرها من الاجراءات التعسفية غير القانونية، وسياسة الفصل والتمييز العنصري التي يمارسها الاحتلال، لتقليص أعداد الفلسطينيين باستخدام سياسات عنصرية ممنهجة، تهدف إلى تهجيرهم بالقوة، والسيطرة على أراضيهم.

وتطرّقت الورقة، التي جاءت بعنوان: الأغوار الشمالية بين مطرقة الاحتلال، وسندان عصابات المستوطنين، إلى أهمية تلك المنطقة، وممارسات الاحتلال ومستوطنيه لنهب خيراتها، والاستيلاء على أراضيها، ومياهها، وهدم بيوتها، وفيما يلي أبرز ما جاء فيها:

الموقع والمساحة

تقع الأغوار الشمالية شمال شرق الضفة الغربية، ضمن ما يعرف حاليا بمحافظة طوباس، وتبلغ مساحتها حوالي 240 ألف دونم، وتشكل حوالي 60% من مساحة محافظة طوباس البالغه 402كم2، وتضم المحافظة 23 تجمع سكاني، ما بين مدينة، وبلدة، وقرية، ومخيم، وتجمعات بدوية، ويبلغ عدد سكانها حتى منتصف العام الحالي حوالي 69 الف نسمة، فيما تضم الأغوار 12 تجمعا سكانيا ثابتا، بالاضافة الى 20 تجمعا لمضارب البدو، ويبلغ عدد سكانها حتى منتصف العام الحالي حوالي 6000 نسمة.

أهمية الموقع

وتتمثل أهمية الأغوار الشمالية أنها سلة غذاء الضفة الغربية من الخضار، والفاكهة، كون أراضيها الزراعية من أخصب الأراضي في فلسطين، وأغلب مزروعاتها هي مروية نظرا لتوافر المياه طوال العام، خاصة أنها جزء من أكبر حوض مائي جوفي في فلسطين، وهو" الحوض المائي الشرقي"، بالاضافة لمحاذاتها للحدود الأردنية وأراضي عام 1948.

تقسيمات أوسلو

وتقسم محافظة طوباس وفق اتفاقية إوسلو إلى مناطق "أ"، وتشكل 11 % من المساحة الاجمالية، وتشمل 8 تجمعات سكانية ثابتة، وهي " طوباس، وعقابا، وتياسير، وكشدٌه، ورأس الفارعة، ومخيم الفارعة، وطمون ، ووادي الفارعه"، ومناطق "ب" وتشكل 5 % من مساحة المحافظة، وتشمل تجمعيين سكانيين ثابتين، هما: " عاطوف والثغرة " ، ومناطق "ج"، وتشكل  84% من مساحة المحافظة.

  وتشمل طوباس 12 تجمعا سكانيا ثابتا، وتشكل الأغوار الشمالية، جزءا منها، وهي "واد المالح، والفارسية، وحمصة، والرأس الأحمر، والحديدية، وكردلة، وبردلة، وعين البيضا، والعقبة، وإبزيق، وسلحب، ويرزه "، بالإضافة إلى تجمعات المضارب البدوية غير الثابتة، وتشمل  "حمامات المالح، والبرج ، والميتة، وعين الحلوة، وإحمير، وخلة خضر، وعين الغزال، والجوبية، والزعبي، والدير، وتل الحمة، وحمصه الفوقا، وحمصه التحتا، وذراع عواد، وخربة مكحول، وخربة السمرة، وخربة الحديدية، والنبع، وأم الجمال، ووادي الفاو"، وجميعها تقع ضمن المناطق المصنفه "ج".

الاستيطان .. المعضلة الأكبر

بدء الاستيطان في الأغوار الشمالية منذ إحتلالها عام 1967، بسبب قربها من الحدود الأردنية، وخصوبة أراضيها، ووفرة مياهها، وقربها من مدينة بيسان المحتلة عام 1948، وأقيمت أولى المستوطنات عام 1968، وهي مستوطنة "ميخولا " الزراعية، وتصاعدت وتيرة الاستيطان بعد طرح مشروع "ألون" للسيطرة على الأغوار الفلسطينية، حيث أقيمت 7 مستوطنات جديدة، أغلبها ذو طابع زراعي وعسكري في آن واحد، بالاضافة إلى اقامة 3 بؤر استيطانية جديدة خلال العامين الماضيين.

 وتتوزع هذه المستوطنات على طول الحدود مع الأردن ضمن الخط الموازي لنهر الاردن، بالاضافة إلى الخط الثاني ضمن السفوح الشرقية للجبال المطلة على الأغوار.

وتبلغ مساحة هذه المستوطنات ضمن حدودها حوالي 7518 دونم عدا عن المنطقة الحيوية "مناطق نفوذ" التي تحيط بها، والتي يمنع على المزارعين الفلسطينين دخولها أو البناء بها، ويسكن هذه المستوطنات والبؤر حوالي 2000 مستوطن.

ويمثل النشاط الاقتصادي الاستيطاني أهمية كبيرة بالنسبة لدولة الاحتلال في هذه المنطقة، لما تحويه من أراضي زراعية خصبة، بالاضافة إلى مزارع الأبقار الضخمة، وعدد كبير من المصانع التي تعتمد على الانتاج الزراعي والحيواني في تصنيعها، لا سيما الأعشاب الطبية، ويقدر حجم أرباح المستوطنين من خلال الاستثمار في الأغوار الشمالية بحوالي 650 مليون دولار سنويا، وتقوم 3 شركات إستيطانية كبرى بتسويق الانتاج من هذه المستوطنات، وهي "شركة عارفا، وشركة إغريسكو، وشركة آدا فرش"، في المقابل تخسر دولة فلسطين سنويا حوالي 800 مليون دولار، بسبب سيطرة الاحتلال على هذه المناطق .

القواعد العسكرية للسيطرة على ما تبقى

تنتشر القواعد العسكرية في كل أجزاء الأغوار الشمالية لتخلق حالة من التفكك بين التجمعات السكانية الفلسطينية، سواء بينها، أو بين العالم الخارجي، لتصبح عبارة عن معازل سكانية، بالاضافة إلى توفير الأمن للمستوطنات، والمستوطنين، ويبلغ عدد القواعد العسكرية 7 قواعد، بمساحة إجمالية تبلغ 14395 دونم، عدا عن المدى الحيوي لهذه القواعد والتي تعتبر مناطق عسكرية مغلقه بالكامل أمام الفلسطينيين.

ويتمثل خطر هذه القواعد في التدريبات العسكرية المنتظمة التي تجريها على مدار العام بين منازل، وخيام المواطنين، خاصة في مناطق المضارب البدوية، حيث تقوم قوات الاحتلال بتوزيع أوامر بأخلاء البيوت، والخيام من السكان قبل البدء بالمناورات، والتي تستخدم فيها الذخيرة الحية، وهي جزء من الوسائل القمعية التي تستخدمها دولة الاحتلال "الآبرتهادية"، في سبيل طرد السكان من أماكن سكناهم تمهيدا لإعطائها للمستوطنين لاحقا.

ولا يتوقف خطر المناورات العسكرية عند انتهائها بل يتعداها الى ما بعد ذلك، من خلال ما تخلفه ورائها من ذخائر حية، وقنابل وقذائف غير منفجرة، وعادة ما تنفجر إذا ما تم ملامستها خاصة من قبل رعاة الأغنام في المنطقة، مثل ما حدث مؤخرا مع الشهيد "عدي نواجعه 17 عاما"، عندما انفجر فيه لغم من مخلفات الاحتلال، وهو واحد من 8 شهداء سقطوا نتيجة انفجار ألغام، وذخائر، من مخلفات قوات الاحتلال.

ويمارس جنود الاحتلال شتى أنواع القهر والاذلال ضد المواطنين الفلسطينيين، من خلال ملاحقة رعاة الأغنام، والمزارعين في المنطقة، والاستيلاء على  جرارات زراعية، وتنكات المياه الخاصة بالسكان، بالإضافة إلى الاستيلاء على الأبقار، والمواشي، والحمير، التي يستخدمها السكان للتنقل في منطقة لا يوجد بها بنى تحتية، تسهل على المواطنين حياتهم اليومية، وتقوم قوات الاحتلال من خلال القواعد العسكرية بطرح ما يتم مصادرته بالمزاد العلني، أو فرض غرامة مالية باهظة لمن يود من المواطنين استرداد حاجاته المصادرة.

إعتداءات المستوطنين مسلسل لا ينتهي

تتواصل إعتداءات عصابات المستوطنين في الأغوار الشمالية بشكل يومي، تحت مرآى، ومسمع وحماية جنود الاحتلال، وغالبا ما يكونوا جزءا من هذه الاعتداءات، والتي تشمل طرد الرعاة، والمزارعين من أراضيهم، ومصادرة المواشي، والجرارات الزراعية، والسيارات، بالاضافة الى الاعتداءات الجسدية بشكل مباشر، بغية إفراغ الأرض من سكانها لتكون للمستوطنين من بعدهم، فأصحاب الأرض الفعليين محرومين من استعمال هذه الأراضي الشاسعة، فيما عصابات المستوطنين الغرباء يستبيحون الأرض، والحجر، والبشر، ويتصرفون كأنهم مالكيها.

وتتكامل إعتداءات المستوطنين مع إجراءات جيش الاحتلال في الأغوار الشمالية، من اغلاق لمساحات شاسعة، بحجة أنها مناطق عسكرية للتدريبات التي يجريها في المنطقة، أو مناطق طبيعية يحظر البناء أو الرعي فيها، وتمهد هذه القرارات فيما بعد لتسريب هذه الأراضي إلى المستوطنين، من أجل بناء بؤر جديدة، أو لتكون مناطق رعي خاصة بهم، بعيدا عن الرعاة الفلسطينيين، وهذا ما تم فعلا حيث أنشئت 3 بؤر أستيطانية في مناطق صدرت أوامر عسكرية بعدم الدخول إليها؛ لأسباب عسكرية، أو حماية للطبيعة، وفيما بعد تم إعطائها للمستوطنين لتنفيذ مخططاتهم، خاصة بعد مصادقة الكنيست الإسرائيلية على قانون تسوية الأراضي، والذي يتيح للمستوطنين الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين، حتى وإن كانت خاصة.

الحواجز العسكرية قتل للوقت والارض

يوجد في الأغوار الشمالية حاجزان عسكريان، دائمان، هما: "حاجز الحمرا " الذي يوصل الأغوار الشمالية بمحافظتي أريحا، ونابلس، "وحاجز تياسير" الذي يقع على بعد  10كم من مدينة طوباس، والذي يفصلها عن الخرب، والتجمعات البدوية في الشرق ، وأقيم هذان الحاجزان منذ بداية الانتفاضة الثانية قبل 17 عاما.

ويمثل هذان الحاجزان المعاناة اليومية والسلطة القهرية التي يمارسها الاحتلال ضد السكان بشكل يومي، والذي يتعمد اغلاق الحاجزان في الفترة الصباحية، أثناء خروج الموظفين، والطلاب، والمزارعين إلى أعمالهم، ما يتسبب بحدوث أزمات مرورية خانقة تمتد لساعات طويلة في ظل أجواء حارة، بالاضافة إلى ممارسات الجنود على الحواجز من الضرب، والاهانة، والتفتيش المذل للمواطنين، ومنعهم من ادخال بعض المواد التموينية، بالاضافة إلى بعض الأسمدة، والمبيدات، والأدوات الزراعية، والخلايا الشمسية، تحت ذرائع أمنية واهيه.

وتهدف سلطات الاحتلال الى تقطيع أواصل الصلة بين بلدات وقرى الأغوار الشمالية، للتنغيص على حياة المواطنين، لاجبارهم على ترك أرضهم، والرحيل عنها، بالاضافة إلى عزلها عن باقي مدن ومحافظات الضفة الغربية.

إضافة الى ذلك، تغلق قوات الاحتلال بوجه الفلسطينين المعبر الوحيد الواصل ما بين الأغوار الشمالية، وأراضي عام 1948، وهو حاجز "بيسان العسكري"، أو ما يعرف بحاجز "بردله"، ويضطر المزارعين الفلسطينيين إلى سلوك طرق طويلة، بهدف تصدير منتوجاتهم، وبيعها، سواء داخل اراضي عام 1948، أو تصديرها للخارج، وهذا يزيد من تكلفة التسويق الزراعي، ويكبد المزارعين خسائر مادية كبيرة، في ظل ضعف المنافسة التجارية مع التاجر الإسرائيلي، خاصة أن سلوك طرق بديلة وطويلة في ظل أجواء شديدة الحرارة قد يؤدي إلى اتلاف المنتوجات الزراعية قبل وصولها إلى الاسواق لبيعها.

تعطيش الأغوار.. جريمة ضد الانسانية  

تعتبر منطقة الأغوار الشمالية ضمن الحوض المائي الشرقي الأكبر في فلسطين، ورغم ذلك تسيطر اسرائيل على 85% من مياهها، فيما يتحكم الفلسطينيون بـ15% المتبقية، وتشير الارقام إلى أن معدل استهلاك المستوطن القاطن في الأغوار يبلغ 8 أضعاف ما يستهلكه المواطن الفلسطيني.

ولا تسمح سلطات الاحتلال بإعطاء تراخيص لحفر آبار مياه للفلسطينيين، مهما كان عمقه بينما تقوم شركة "ميكروت" موزع المياه الإسرائيلي في الضفة الغربية بحفر الآبار التي يصل بعضها الى عمق 100 متر؛ بغية تزويد المستوطنات، والمزارع التابعة لها بالمياه طوال العام. وقد أدت هذه السياسة إلى تجفيف عشرات الآبار والينابيع المنتشرة في المنطقة بفعل هذه الآبار العميقة.

يذكر أن عدد الآبار الموجودة في الأغوار الشمالية هو 10 آبار، والذي يعمل منها هو بئر واحد فقط،      وتسعى اسرائيل من خلالها إلى تدمير أبسط مقومات الوجود الانساني في المنطقة، بهدف الضغط على السكان من أجل الرحيل، خاصة أن هذه المنطقة تعتمد على الزراعة المروية كمصدر رزق أساسي لهم، ويلجأ السكان إلى شراء صهاريج المياه بأسعار خيالية، ويصل سعر الصهريج 3 كوب الى 120 شيقل، وغالبا ما يقوم جيش الاحتلال بملاحقة هذه الصهاريج، والاستيلاء عليها، وفرض غرامات مالية كبيرة، تحت حجج وذرائع أمنية واهيه.

 ومؤخرا قامت سلطات الاحتلال بإغلاق عشرات فتحات المياه، وتدمير مئات الأمتار من خطوط المياه، بادعاء أنها غير مرخصة في مناطق خاضعه للسيطرة الأمنية الإسرائيلية، ما تسبب بأزمة مائية خانقة في ظل الأجواء الصيفية الحارة.

هدم البيوت والمنشآت

هدمت قوات الاحتلال في محافظة طوباس منذ عام 2009 وحتى الأن حوالي 350 بيتا، و719 منشأة، بينها 41 بيتا، و 100منشأة في العام 2016 الماضي، بينما هدمت منذ بداية العام الحالي وحتى الآن 4 بيوت، و18 منشأة، ما بين حيوانية، وزراعية، وخدماتية.

 وتتذرع قوات الاحتلال بحجج واهية، منها: المناطق العسكرية المغلقة؛ بحجة التدريبات العسكرية وقربها من معسكرات الجيش الإسرائيلي، بالاضافة الى مناطق المحميات الطبيعية، والتي يحظر البناء، والرعي فيها، والحجة الجاهزه لكل زمان ومكان أنها مناطق "C" يحظر على الفلسطيني البناء بها، الا بعد موافقة اسرائيلية.

والغريب بالأمر أن جميع المناطق التي يحظر على الفلسطينين البناء بها، يسمح للمستوطنين البناء فيها، واقامة البؤر الاستيطانية، والرعي بها، على الرغم أنها تصنف كمناطق طبيعية، ومحميات، كما حصل في خربتي الحمه والمزوقح في الأغوار الشمالية، حيث أنشئت بؤرتين استيطانيتين جديدتين فيها، وتسعى قوات الاحتلال من خلال سياسة هدم البيوت إلى ترحيل السكان، واجبارهم على ترك أراضيهم، لصالح التوسع الاستيطاني، وتجميع السكان في تجمعات سكانية محدودة المساحة، ومن أجل ذلك ترفض سلطات الاحتلال الموافقة على عمل مخططات هيكلية جديدة للتجمعات السكانية الفلسطينية في الأغوار الشمالية، أو توسيع القائم منها فعليا.

 وأدت هذه السياسة إلى تهجير سكان خربتي الرواق وحمصه بشكل كلي، فيما تم تهجير جزئي لبعض الخرب منها "خلة مكحول، وخلة جديعه، وخربة أم قطن، وخربة الحديدية"، فيما سلمت قوات الاحتلال منذ بداية العام الجاري ما يزيد عن 120 اخطارا بالهدم، والترحيل، في تجمعات الأغوار الشمالية، والتي تنتظر تنفيذها في أي وقت.

ha

التعليقات

"الأميركي القبيح"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

في خمسينيات القرن الماضي كتب الروائي الأميركي وليم ليدرر، رواية كان موضوعها الأساسي أو ثيمتها الرئيسة- كما يقال بلغة الأدب- قبح السياسة الأميركية، التي تقبح أكثر الرجال والنساء جمالا ووسامة، وأطلق على  روايته اسم "الأميركي القبيح" ومن الواضح الْيَوْمَ ان هذا الروائي لم يكن يكتب عملاً ادبيًّا، بقدر ما كان يسجل طبيعة وحقيقة الإرسال الواقعي للسياسة الأميركية والسياسيين الأميركيين، الإرسال الذي ما زال على حاله حتى اللحظة، بل وقد بات أكثر قبحا واكثر صلفا، ومن يسمع ما قالته  "أليسا فرح" المتحدثة باسم نائب الرئيس الأميركي مايك بنس" لن يرى سوى القبح، وقد تجسد بكامل هيئته التي تدفع الى التقيؤ...!!!

هذه المتحدثة تريد منا وبتصريح غاية في الصفاقة والصلف، ان نصدق ما لا يمكن تصديقه بعد الآن، ان الولايات المتحدة تريد حقا صنع السلام في الشرق الأوسط ..!!! لا والأدهى والأكثر قبحا وفقا لتلفيقات هذه المتحدثة، اننا نحن من يدير الظهر الآن لعملية السلام...!! بسبب اننا لن نستقبل نائب الرئيس الأميركي "مايك بنس" وكأن عملية السلام ما زالت بخير وعافية، وهي التي أشبعها الرئيس ترامب قتلا بقراره الأرعن اعتبار القدس الفلسطينية العربية عاصمة للدولة التي تحتلها...!!! لا بل ان هذه العملية لطالما كانت متعثرة بسبب الانحياز الأميركي الدائم لدولة الاحتلال، فعن أي عملية تتحدث الناطقة باسم "بنس"..؟؟ وعن أي دور للولايات المتحدة يمكن ان يكون في هذه العملية والرئيس الأميركي قد أجهز عليه تماما..!!

وعلى ما يبدو ان "الأميركي القبيح" مشبع بالوهم حتى يتصور ان الضحية يمكن ان تصفق لجلادها، التصفيق الذي أراده منا باستقبال صناع سياسة الطعن  والانحياز والخديعة، باستقبال "بنس" ..!! أليست هذه بعضًا من عقلية "الكوكلوكس كلان" بعضا من تمنياتها المريضة، ان تصفق الضحية لجلادها، وان تقبل به سيدا لا ترد له كلمة، ولا يعصى له أمر حتى وهو يغرز حرابه في خاصرتها...!! على "الأميركي القبيح" ان يصحو من أوهامه هذه، لن نصفق أبدا لجلادينا، الفلسطينيون أهل التحدي، ولا يقبلون الضيم أبدا، وهم أسياد حالهم وقرارهم وحماة أرضهم ومقدساتهم الاسلامية والمسيحية، وقد تزنروا الْيَوْمَ بروح جماهير الأمة العربية ومعها احرار العالم أجمع، وقد هبت هبة رجل واحد تندد بقرار ترامب، التنديد الذي لا يحمل غير رسالة القدس النبوية، ولا يقبل بغير مستقبلها عاصمة لدولة فلسطين, وحاضنة للسلام والمحبة بروحها العربية والإنسانية.

لا كلمات يمكن لها ان تصنع  مساحيق التجميل التي يريدها "الأميركي القبيح" ولا ثمة ادعاءات بعد قرار ترامب قادرة ان تؤلف هذه المساحيق، الاعتراف بالخطأ والخطيئة وحده من يستطيع التجميل، بل من يزيل القبح من أجل وجه النزاهة المشرق، وللشعب الأميركي نقول ونؤكد ان الأميركي القبيح ليس انتم، إنما هو رجل السياسة هذا الذي ينحاز للظلم والاحتلال والعنصرية البغيضة، ما من شعوب قبيحة ابدا، بل جماعاتها بقواها وأحزابها اليمينية المتطرفة، التي لا تسعى لغير العنف والارهاب والعدوان، ولطالما سقطت هذه الجماعات وستبقى تسقط حتما.

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017