سارقو الزيتون

شادي جرارعة

مع بداية موسم قطف الزيتون، تتزايد وتيرة الاعتداءات من قبل المستوطنين على الأراضي والمزارعين، إما عن طريق سرقة الزيتون أو تكسير الأشجار، أو الاشتباك مع المزارعين بشكل مباشر، خاصة في ريف نابلس الجنوبي. 

وأظهر فيديو نشره أمس، مسؤول العمليات الميدانية في منظمة "حاخامين لحقوق الإنسان" زكريا السدة، قيام مجموعة من المستوطنين بالاعتداء ومضايقة المزارعين وقاطفي الزيتون باستخدام الخيول بالقرب من بؤرة "عادي عاد" الاستيطانية القريبة من قرية قريوت جنوب نابلس.

وأظهرت صور لنشطاء وحقوقيين في بلدة الجانية غرب رام الله، عمليات سرقة ثمار الزيتون من قبل المستوطنين.

وقال المواطن محمد جوهر من قرية قريوت جنوب نابلس، إنه أخيرا وبعد غياب 15 عاما، تمكّن من دخول أرضه في محيط البؤرة الاستيطانية "عادي عاد".

وأضاف "عندما كنا نحصل على تصريح للدخول إلى الأرض، لا يكون في موسم قطف الزيتون، أو حراثة الأرض، وهذا ما جعلها في حالة يرثى لها، عندما دخلناها أمس".

وقال جوهر "اقتلع المستوطنون ما يقارب 40 شجرة من الأرض، وسرقوا نحو 70% من أجمالي محصول الزيتون لهذا العام، ولم يتركوا لنا إلا الزيتون الرديء".

وتابع: منذ اللحظة الأولى لدخولنا للأرض، لم يرق المشهد للمستوطنين، فبدأوا بالمضايقات والتجوال في الأرض وهم يمتطون الخيول، واعتدوا علينا ورشقونا بالحجارة، فقمنا بالتصدي لهم، وفي بعض الأوقات كان هناك اشتباك بالأيدي بيننا.

"اعتداءات المستوطنين كانت على مرأى من جنود الاحتلال الإسرائيلي، ولم يحاولوا منع اعتداءات المستوطنين"، أكد جوهر.

موسم قطف الزيتون في قريوت بدأ منذ ثلاثة أيام فقط، وتم تسجيل سبع حالات اعتداء للمستوطنين، شملت سرقة للزيتون وقلع الأشجار واشتباكات بالأيدي.

وتعد قرى قريوت وجالود وقصرة في محافظة نابلس، مناطق ساخنة من حيث اعتداءات المستوطنين.

وقال عضو المجلس القروي في قريوت بشار القريوتي، "بدأت الاعتداءات من قبل المستوطنين، مع انطلاق الموسم منذ ثلاثة أيام فقط، وتركزت الاعتداءات في المناطق الشرقية والجنوبية والغربية للقرية القريبة من المستوطنات".

وأكد القريوتي تعدّد أشكال الاعتداءات التي تعرض لها المزارعون، ففي المناطق القريبة من مستوطنة عيلي"، تعرضوا للاستفزاز من قبل المستوطنين وتم تهديدهم بالقتل والاعتداء عليهم بالضرب، وفي المنطقة الغربية نصب المستوطنون خياما داخل الأراضي لمنع المزارعين من الدخول إليها.

وأضاف: كان الاعتداء الأكثر وحشية ما قام به مستوطنو "شيلو"، عندما أغلقوا الطريق الواصل بين القرية والأراضي المزروعة بالزيتون بالحجارة، تاركين بينها قنابل صوت لتنفجر بالمزارعين عند محاولتهم إزالة الحجارة من الطريق للوصول إلى أراضيهم.

وأوضح القريوتي أن هذه الاعتداءات أصبحت تمارس بشكل يومي لمضايقة المزارعين المتوجهين الى أراضيهم ومنعهم من دخولها.

وحسب إحصائية لوزارة الزراعة لعام 2017،  يبلغ عدد أشجار الزيتون في فلسطين ما يقارب 12 مليون شجرة، منها تسعة ملايين ونصف المليون مثمرة، على مساحة تبلغ 85% من المساحة الإجمالية للأشجار المثمرة في فلسطين. 

وأكد مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية غسان دغلس، أنه منذ بداية موسم قطف الزيتون استبق جيش الاحتلال الموسم بسلسلة من الإجراءات العقابية بحق الأهالي وقاطفي الزيتون، ففي بلدة عزون بمحافظة قلقيلية، تم وضع سواتر ترابية لإعاقة وصول المزارعين الى أراضيهم، وفي منطقة بيت ليد بمحافظة طولكرم أيضا، وضع سواتر ترابية، وكذلك الحال في منطقة الأغوار.

وقال دغلس: قام المستوطنون أيضا، بالاعتداء على أهالي بلدة حوارة بمحافظة نابلس، أثناء قطف الزيتون في الأراضي القريبة من مستوطنة "براخا"، ووقعت اشتباكات بين المزارعين والمستوطنين، وهذا ما حدث أيضا في كفر قليل عند محاولة المستوطنين طرد المزارعين من أراضيهم.

وأضاف: أما في قرية قريوت، فكان هناك أكثر من اعتداء، حيث سرق أكثر من 300 شجرة زيتون، و120 شجرة أخرى من بلدة عورتا، و25 من بلدة الساوية، و40 شجرة من قرية الجابية غرب رام الله.

ولا تقتصر السرقة والاعتداءات من قبل المستوطنين، على قرى جنوب نابلس فقط؛ بل تمتد إلى كل المناطق القريبة من المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية. 

ــ

ha

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018