فاتن ومنيف.. اللقاء الأول بعد 16 عاما دون زجاج

أبو عطوان وزوجته فاتن يلتقيان بعد فراق 16 عاما

يامن نوباني

هو ركض وأنا ركضت، ثلاث ثوانٍ ووصلنا بعضنا، منذ 16 عاما لم نصل بعضنا! تصافحنا وتعانقنا، لم نبالِ بصوت قريب بشع ردد علينا: تهيأوا للصورة، تهيأوا للصورة. تقول فاتن أبو شرار.

قبل ستة عشر عاما، اقتحم الاحتلال منزل الشاب منيف أبو عطوان (45 عاما)، في قرية الطبقة الواقعة قرب بلدة دورا، ليختطفه من زوجته فاتن أبو شرار، وطفلتيه (لارا 17 عاما، ومريم 16 عاما)، لارا سيصبح لقبها المحبب بعد ذلك قيساريا، وسيصبح منيف أبو قيساريا، نسبة إلى قيساريا المدينة الفلسطينية التي احتلت عام 1948.

صورة التقطت قبل أيام لمنيف وفاتن، التقطها السجان الذي بدا مستعجلا وعليه "شغل"، رغم علمه أن الزوجين لم يلتقيا وجها لوجه منذ 16 عاما، لكنه لا يرى سوى القيد الذي فكه قبل لحظات ليعيده بعد لحظات إلى يدين يشعران بالقيد، ولا يريانه.

لم يعش فاتن ومنيف مع بعضهما أكثر من 3 سنوات، تزوجا في أيلول 1999، واعتقل منيف نهاية العام 2002، بتهمة التخطيط لعملية عتنائيل، التي أوقعت خمسة قتلى من جنود الاحتلال، واثني عشرة اصابة، واستشهد خلالها الشابان محمد مصطفى شاهين، وأحمد عايد الفقيه نهاية العام 2002، رداً على جريمة اغتيال القيادي في الجهاد الاسلامي الشيخ حمزة أبو الرب، في بلدة قباطية بمحافظة جنين بتاريخ 26/12/2002.

انتقلت فاتن مع طفلتيها إلى بيت جديد، خشية قيام الاحتلال بهدم منزلهم بعد تهديدات بذلك، وصنعت حياة كاملة فيه لطفلتيها، لم ينقصهم سوى ذلك الشاب "منيف" الذي أختطف من بينهم واقتيد الى ظلام السجون ومتاعبها.

بنازير أبو عطوان، ابنة شقيقة الأسير قالت لـ "وفا": جننتنا فاتن قبل الزيارة، طوال الوقت تتساءل: ماذا أرتدي له بعد هذا العمر الطويل والمرهق من الانقطاع عن اللقاء الحقيقي، استعدت له وكأنها ذاهبة لعرسها، اشترت ملابس جديدة، وذهبت إلى الصالون، جهزت نفسها شكلا لكنها لم تستطع تشكيل وتجهيز نفسها معنويا، حيث لا تدري بماذا ستصاب وماذا سيعتريها من مشاعر خلال اللقاء.

وأضافت: لم تعرف فاتن النوم قبل الزيارة، فلهفة الانتظار العظيم بدت واضحة عليها، سارحة في معظم جلسات العائلة، ومتسائلة بصوت مسموع: كيف رح أشوفه؟ كيف رح أتركه؟ وفي لحظات أخرى كانت تبدو فراشة تطير من مكان لآخر من شدة الفرح، وكما يقولون بالعامية: الدنيا مش واسعتها.

وبينت بنازير أن فاتن بقيت طوال سنوات السجن تنام على وسادة منيف، حيث رائحته التي تقرب معنويا تلك المسافة اللعينة بينهما.

بدا الحدث كحلم، رغم أنه حق، ورغم أن الاعتقال من أساسه باطل لأن الاحتلال بطبيعته وأساساته ظلم وحرمان، لكن ظروفه أجبرت العائلة: منيف وفاتن وقيساريا ومريم، على المضي في الحياة وانتظار الفرج والفرح بالتئام الشمل. الأسرة التي تنتظر أي خبر عن منيف، ومنيف الذي يلتقط أخبار أسرته من هنا وهناك، بدا لهم جميعا هذا اللقاء العفوي والبسيط والسريع جدا، حلم متكامل، سبقه تخطيط وحسابات ومصادفات وتمنيات.

اضافة إلى ذلك، جمع السجن الظالم، الشاب مازن أبو عطوان، بعمه منيف، في سجن ريمون، مازن لا يعرف منيف إلا عبر الصور، فحين أعتقل الأخير كان مازن في الرابعة من عمره، واليوم هو أسير إلى جانب عمه الأسير، ويجتمعان في مكان لا يليق بالغياب القسري الذي لحق بهما.

ومنيف هو أحد الأسرى الذين شاركوا في اضراب الكرامة الشهير عن الطعام في نيسان الماضي، مع ابن شقيقته الغضنفر وابن شقيقه مازن. وفي العام 2014 طرأ تدهور خطير على صحته، حسب تقرير محامي نادي الأسير الذي التقاه  آنذاك، مشيراً إلى  أن أبو عطوان يعاني من ضعف نظر يزداد ويتصاعد بشكل كبير بسبب عدم تلقيه العلاج، ومشكلة ضعف النظر ظهرت عليه بعد تلقيه ضربة على رأسه أثناء التحقيق، وقالت العائلة أن منيف يعاني من مرض الذبابة السوداء، وردّ إدارة السجون على مطالبته بالعلاج، كانت: بس تنعمي بنفكر نعالجك.

وذكرت العائلة أن والدة منيف، الحاجة مريم عودة الله إبراهيم أبو عطوان "75عاما" صعدت روحها إلى السماء في العام 2011، متأثرةً بنزيفٍ حاد أصابها ولم يستطع الأطباء السيطرة عليه جرَّاء إجراءات التفتيش المعقدة التي تنتهجها سلطات الاحتلال بحق ذوي الأسرى، وذلك خلال زيارتها لنجلها منيف القابع في سجن "ريمون".

_

ha

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018