أحزاب وشخصيات لبنانية: المصالحة خطوة على طريق بناء الدولة الفلسطينية

وسام يونس

أجمعت الأحزاب والشخصيات اللبنانية على أهمية إنجاز المصالحة الفلسطينية، باعتبارها عاملاً إيجابياً في تحصين الساحة الفلسطينية وخدمة المشروع الوطني، في ظل السياسات الإسرائيلية المستمرة في انتهاك القرارات الدولية وإغلاق الباب أمام أية فرصة حقيقية لعملية التسوية.

وقال السياسي كريم بقرادوني لـ"وفا"، إن المصالحة قوة ووحدة تعطي القرار الفلسطيني وزناً لا يمكن تجاهله، سواء على الصعيد الإقليمي أو الدولي، على عكس الانقسام الذي استخدم إقليمياً ودولياً.

واعتبر أن أهمية المصالحة تكمن بأنها تفك الارتباط بين المشاكل الموجودة في المنطقة والقضية الفلسطينية، ما يسمح بأن تكون القضية الفلسطينية بيد الفلسطينيين، وبالأخص منظمة التحرير الفلسطينية.

وأكد بقرادوني: "في هذه اللحظة الحرجة، فإن استقلالية القرار الفلسطيني أصبحت أكثر قبولاً في المنطقة وواقعاً قائماً يمكن السير به. في الماضي كان هناك صراع للإمساك بالورقة الفلسطينية، أما اليوم فقد أصبحت الورقة الفلسطينية بيد منظمة التحرير ولم تعد ورقة تنازع بين الدول العربية المعنية."

وقال: وبالتالي وبقدر ما أصبح القرار الفلسطيني مستقلاً، بقدر ما أصبحت مسؤولية المنظمة أكبر، ومن هنا فإن على الرئيس محمود عباس وقيادة منظمة التحرير وضع خطة للذهاب بما هم مؤمنين به لحل القضية الفلسطينية سلمياً، وعبر الدول الكبرى كالولايات المتحدة وروسيا.

وأشار بقرادوني إلى أنه قد تكون هذه فرصة لإمساك الدولة الفلسطينية بكامل أراضيها في الضفة الغربية وقطاع غزة رغم ما يحدث في العالم العربي، إلا أن الفلسطيني استطاع أن يستفيد من هذه الأحداث.

وأضاف أن حل القضية الفلسطينية يمكن أن يكون بداية حلول في المنطقة، وأن إعلان الدولة الفلسطينية من قبل الرئيس محمود عباس، يدفع المنطقة بالتوجه الى الحلول بدلاً من أن تبقى في الأزمات.

ورأى بقرادوني أن المطلوب هو تلاقي الفلسطيني سياسياً وجغرافياً، ما يشكل الرد الحقيقي على تجاهل الإدارة الأميركية وإرادة تغييب القضية عند بنيامين نتنياهو.

بدوره، اعتبر عضو قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي بهاء أبو كروم، أن المصالحة الفلسطينية خطوة في الإطار الطبيعي الذي شكّل مطلب الشعب الفلسطيني منذ نشوء الأزمة.

وقال إن الخطوة هي إحدى المقومات الرئيسية التي تمكن الشعب الفلسطيني من استمراره في النضال لنيل حقوقه الوطنية، طالما أن الانقسام كان يخدم الاحتلال الإسرائيلي وكافة الأطراف التي تريد توظيف الوضع الفلسطيني في إطار المصالح الخاصة أو الصراع الإقليمي.

وشدد أبو كروم على أن إعادة الوحدة للموقف الفلسطيني والمؤسسات الفلسطينية، سيكون له تأثير كبير على تحصين وقوة الموقف الفلسطيني بشكل عام.

وأشار الى أن واقع الحصار المفروض على قطاع غزة يتطلب تدخل المرجعية الشرعية للشعب الفلسطيني لإدارة الواقع المعيشي والاقتصادي الذي يشكل أولوية لهموم الناس، ويرفع من مستوى القدرة على الصمود.

وأعرب أبو كروم عن أمله في استمرار روحية المصالحة لتشمل كل المؤسسات الوطنية وتعيد الحيوية للمشروع الوطني الفلسطيني ولمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

أما عضو المكتب السياسي لتيار المستقبل راشد فايد، فقال: كنا نتمنى لو أن هذه المصالحة قد تمت قبل مدة، خصوصاً بأن ما حصل في الأراضي الفلسطينية من انقسام سياسي وجغرافي في الضفة والقطاع أضعف القضية الفلسطينية وأعطى الحجة لإسرائيل بأن تتملص من عملية التسوية، رغم أنها غير ملتزمة بها أصلاً وتضع العراقيل للحيلولة دون الوصول إليها.

وأكد فايد أن الفلسطينيين لن يندموا على هذه المصالحة، "ولكن اسأل: هل سيندم من أضر بالقضية الفلسطينية بفرض قوتين لإدارة الشأن الفلسطيني، ثم هل ستراجع حماس عما قامت به منذ الانقلاب، لأنه بدا وكأن الأمر كله منذ البداية كان هدفه الانفراد بالقرار الوطني الفلسطيني وليس اختيار طريقة المواجهة مع المحتل الاسرائيلي."

وأشار فايد إلى أن المواجهة الدبلوماسية أصلب من المواجهة العسكرية، وتتطلب براعة وقوة أساسها وحدة الموقف الفلسطيني، مشدداً على أنه يجب أن تكون هناك وحدة حقيقية وسلطة واحدة جدياً، وإلا فإننا سنظل نراوح مكاننا.

وأشار الى أن الفلسطينيين مستعدون للديمقراطية أكثر من كثير من دول في الإقليم والمنطقة، ولكن ما جرى في المرحلة السابقة أوحى بأن البعض منهم اتجه الى أولوية الفرض بقوة السلاح على الأخذ بمقتضيات الديمقراطية الوطنية والشعبية.

وختم فايد: كما كنا نعتقد أن الفلسطينيين هم الأكثر تمسكاً بتراثهم الوطني منذ ما قبل عز الدين القسام، لكننا صدمنا ولا نزال بما فعل مقاتلو حماس في غزة يوم دمروا مكاتب السلطة وحطموا صورة مقاومهم الأول ياسر عرفات، "ولو كنت فلسطينياً لطالبتهم بالاعتذار."

من جهته، أكد نائب رئيس حزب الاتحاد اللبناني أحمد مرعي، أن الاتفاق جاء في موقع الارتياح للقوى اللبنانية المؤمنة بتلاحم كل الجهود الفلسطينية من أجل العمل لضبط النضال المشترك الموحد في سبيل استرجاع كافة الحقوق الوطنية الفلسطينية، وإدارة المناطق المحررة بالإرادة الشعبية الفلسطينية في الداخل، وهذا ما كرسه الشعب الفلسطيني من خلال انتخابات وطنية حرة تؤكد أن هذا الشعب قادر على صياغة مشروع وطني تحرري بتكريس وحدة فلسطينية حقيقية تواجه كافة المخاطر التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في الداخل وفي الخارج.

واعتبر مرعي أن الاتفاق يظهر قدرة الفلسطينيين على إعادة صياغة البرنامج الوطني الفلسطيني بما يتلاءم ومصلحة شعب فلسطين وإرادته لبناء سلطة وطنية فلسطينية، على طريق بناء الدولة المستقلة.

وأشار الى أن هذا الاتفاق يأتي ليؤكد أن الشرعية الوطنية الفلسطينية قادرة على إنهاء أي انقسام داخلي مهما كانت أبعاده، لأن المنتصر فيه هو هذا الشعب العظيم المصرّ على إنجاز دولته المستقلة.

وقال مرعي إن القضية الفلسطينية في طليعة القضايا العربية، مثمناً الجهود المصرية التي ساعدت من منطلق أخوي وعربي، على إنجاز هذا الاتفاق، وما يكرس أيضاً ارتياحاً عربياً نحو إنجاز أمن قومي عربي يقف في مواجهة كل المخططات لفرض الانقسام على كافة المجتمعات الوطنية.

ــ

ha

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018