الأحمد يدعو "البرلمان الدولي" لدعم نضال شعبنا لإنهاء الاحتلال

الأحمد خلال إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي اليوم

دعاهم لاستكمال اعتراف حكوماتهم بدولة فلسطين
سان بطرسبرغ -  دعا رئيس وفد المجلس الوطني الفلسطيني عزام الأحمد، كافة البرلمانات والقوى الديمقراطية المحبة للسلام في العالم بتحمل مسؤولياتها في المحافظة على الامن والسلام والديمقراطية وحق الشعوب في تقرير مصيرها وانفاذ المواثيق والقرارات التي اقرها المجتمع الدولي عبر مؤسساته، واستكمال اعتراف حكوماتها بدولة فلسطين وفق قرارات الأمم المتحدة على طريق انهاء الاحتلال. 

وقال الأحمد في كلمته أمام الجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي اليوم الثلاثاء: "إن الشعب الفلسطيني الصامد داخل الوطن المحتل وخارجه يتطلع اليكم لتكونوا الى جانبه في نضاله المتواصل-منذ إطلاق وعد بلفور من قبل وزير خارجية بريطانيا قبل مائة عام- من أجل حريته ونيل حقوقه الوطنية مثل بقية شعوب الأرض، ونأمل من بريطانيا تصحيح خطأها التاريخي بحق شعبنا".

وأكد أن شعبنا حقق الكثير من الانجازات على طريق نضاله الطويل، ومن ابرزها، انتزاع الاعتراف بدولة فلسطين من قبل اكثر من 138 دولة في الامم المتحدة عام 2012، ولن يتراجع عن حقه في انهاء الاحتلال الاسرائيلي لأراضي دولته المحتلة عام 1967.

وتابع الأحمد: "إن الشعب الفلسطيني تغلب قبل أيام على الانقسام الذي بدأ قبل عشر سنوات بدعم من قوى اقليمية ودولية، من خلال الاتفاق الذي وقع في القاهرة الاسبوع الماضي بين حركتي فتح وحماس، وبالفعل بدأت خطوات عملية لإعادة بسط سلطة القانون في قطاع غزة كما هو الحال في الضفة الغربية".

وشدد على أن إنهاء الانقسام، انتزع الورقة التي استخدمتها سلطة الاحتلال الاسرائيلية ومن يدعمها للتهرب من استحقاق عملية السلام وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية التي اعتمدت في الأمم المتحدة، بدءا من قرار التقسيم 181 عام 1947 مرورا بالقرار 1515 الذي تبنى خطة خارطة الطريق، وقرار 2334 الذي أكد عدم شرعية الاستيطان في الاراضي المحتلة عام 1967 بما في فيها القدس الشرقية، وإنقاذ حل الدولتين بإقامة دولة فلسطينية مستقلة الى جانب دولة اسرائيل.

وأعاد الأحمد التأكيد مجددا تمسكنا كشعب فلسطيني بقرارات الشرعية الدولية تلك، وبمبادرة السلام العربية وقرار الأمم المتحدة رقم 194 الخاص بحق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين وكل القرارات ذات الصلة، إضافة الى اتفاقيات جنيف الخاصة بحقوق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال بكل جوانبها، وبميثاق حقوق الانسان والاسرى بشكل خاص، حيث يواجه آلاف الأسرى الفلسطينيين أبشع أشكال القهر والحرمان من أبسط الحقوق الانسانية.


وقال الأحمد أمام ما يزيد عن 800 برلماني من مختلف انحاء العالم: "لن نقبل أن يتحول الصراع مع اسرائيل الى صراع ديني كما تحاول القوى المتطرفة الاسرائيلية أن تعمله بحق المقدسات الاسلامية والمسيحية في انحاء فلسطين، خاصة في القدس برعاية وحماية قوات الاحتلال".

وتابع الأحمد للبرلمانيين الذين يجتمعون تحت شعار: (تعزيز التعددية الثقافية والسلام من خلال الحوار بين الأديان والأعراق): "إننا في فلسطين نفتخ أن جرثومة الارهاب المنظم وإرهاب الدولة لم تتمكن من اختراق الجسد الفلسطيني، رغم محاولات العديد من القوى الاقليمية والدولية استغلال معاناة شعبنا باستمرار الاحتلال الاسرائيلي لأراضيه، كما يفتخر شعبنا أن وباء الصراع الطائفي والديني لم ولن يتمكن من اختراق صفوفنا، وكنا عبر التاريخ شعبا واحدا بكل اديانه مسلمين ومسيحيين ويهود بكل طوائفهم في ظل علاقات وأنظمة ديمقراطية تحكم علاقاتنا، ونتطلع الى النظام الديمقراطي التعددي، وقد شهد لنا العالم بذلك من مشاهداته لانتخاباتنا عبر مشاركة الاف المراقبين في الرقابة على الانتخابات الرئاسية والتِشريعية التي جرت في فلسطين.

وأضاف رئيس وفد المجلس الوطني الفلسطيني: "في فلسطين لا ندعي الديمقراطية ونمارس القهر والظلم للآخرين ورعاية منظمات ارهابية تمارس القمع والقتل والاستيطان وتدمير منازل ومزارع المواطنين كما تفعل سلطات الاحتلال بحق شعبنا".

وختم كلمته بالقول: "كفى للاحتلال والقهر والظلم وسياسة "الابرتهايد" ....... نعم لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية... لنمضي معا في محاربة الارهاب بكل اشكاله بما في ذلك ارهاب الدولة من اجل البناء والتنمية والسلام".

 

 

 

kh

التعليقات

خطاب القدس العاصمة

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

بحميمية لافتة، وبصراحة بليغة، وحنو تجلى بصدق الكلام، خاطب الرئيس الزعيم ابو مازن اجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في دورته الحالية، دورة القدس العاصمة الابدية لدولة فلسطين، تبسط في الحديث بارتجالات بليغة، وفاض بما في قلبه وعقله ورؤياه، وما في دفاتره وأوراقه من معرفة ومعلومات ومواقف، وذهب الى قراءة تاريخية للصراع الفلسطيني الاسرائيلي، ليوضح الكثير من حقائقه وملابساته، لتأصيل الوعي بحقيقة الصراع وطبيعته واحتمالاته معا، وحتى لا تنحرف بوصلة التفكير الوطني نحو التعامل مع الراهن السياسي فحسب، هذا التأصيل بالغ الاهمية لأن الاستجابة لتحديات الصراع لم تعد تحتمل ردود الفعل، ولا التعاطي الانفعالي مع تطوراتها التي باتت حادة وخطيرة، وعلى نحو لا يقبل الجدل ولا المناكفة السياسية في أطرها الحزبية الضيقة، وبسبب هذه الحقيقة انتقد الرئيس الزعيم ابو مازن غياب حركتي حماس والجهاد الاسلامي، عن اجتماع المركزي، وهو الاجتماع المعني بمواجهة التحديات المصيرية، والتصدي لكل محاولات المس بالقضية الوطنية وحقها المشروع في السعي الى التسوية العادلة التي تؤمن الحرية والاستقلال لشعبنا الفلسطيني، في دولة سيادية بعاصمتها القدس الشرقية، ودائما مع الحل العادل لقضية اللاجئين ، أنه الغياب الذي لا يمكن تبريره ولا بأي جملة وطنية ولا حتى تقنية ان صح التعبير، فالخطب كبير، لأن القدس العاصمة، درة التاج وزهرة المدائن، هي من في عين العاصفة اليوم، وهي التي استدعت هذا الاجتماع لتحتمي بأسوار ابنائها بقرارات تقبل التحدي وتواجه الاعلان الباطل للرئيس الاميركي ترامب من اجل اسقاطه مهما كلف الثمن.

والواقع ان الرئيس الزعيم ابو مازن في نقده لهذا الغياب، انما كان ينقل عتب القدس، واستهجانها له، بل ان خطابه الذي امتد لثلاث ساعات تقريبا، لم يكن بكل تفاصيله غير خطاب القدس، بكل محمولاتها التاريخية، وبكلماتها الكنعانية والعربية، وبتطلعاتها الحرة، ودعوتها لحماتها الفلسطينيين في أطرهم الشرعية، وفي ساحات المقاومة الشعبية السلمية، ان يكونوا على مستوى اللحظة التاريخية الفارقة، وان يتكاملوا بالوحدة الوطنية الصلبة لإسقاط كل المحاولات التآمرية الرامية الى النيل من مكانها ومكانتها الفلسطينية والعربية والانسانية. ولهذا دعا الرئيس الزعيم ابو مازن اعضاء المجلس المركزي، الى التبصر واتخاذ ما يلزم من قرارات لخوض معركة الدفاع عن القدس والمشروع الوطني التحرري، بالواقعية النضالية، وبعقلانية الحكمة والتواضع وحيث قال واوضح  "لسنا مغرورين ولا مغامرين او عدميين او جهلة، بل نعرف ونعي تماما ما يحدث ويجري في هذا العالم من حولنا، ولا نبالغ في قدرتنا وامكانياتنا، ونحن نستطيع ان نقول نعم، ولا، لكننا ايضا لا نقلل من مواقع اقدامنا، وليس لدينا دونية تجاه الاخرين  ولا ننحني إلا لله عز وجل".

ثلاث ساعات من البوح والتطلع، وبنفس لم يتقطع ولا لحظة واحدة، حتى ادرك الاجتماع شيخا وكأنه في مطلع شبابه، ثلاث ساعات مرت كدقائق استعجلت مرورها، لكن الذين في قلوبهم مرض، الراجفون والمتآمرون في تلك الغرف المظلمة بعيدا عن قاعة الشقيري، وحدهم من تثاقلت عليهم، لا لأنها ثلاث ساعات انطوت على خطاب المعرفة والموقف والتفاصيل، فحسب، بل لأن الخطاب ذاته كان دلالة عافية وتحد وثقة وقوة، صفعة العصر سنردها، والقدس عاصمة ابدية لدولة فلسطين شاء من شاء وابى من ابى.

ومرة اخرى ودائما ان الكبير بكبر الارض ينطق / لا تسل عن رايته وحدها التي تخفق. 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018