الحمد الله: ماضون في ترسيخ المصالحة الوطنية بإجراءات وخطوات حقيقية على الأرض

قال رئيس الوزراء رامي الحمد الله: "نلتقي بكم في ظل أحداث وتحديات كبرى تعصف بقضيتنا الوطنية، ونحن ماضون في ترسيخ المصالحة الوطنية بإجراءات وخطوات حقيقية على الأرض، وضمن برنامج عمل وحدوي وموحد لتمكين حكومة الوفاق الوطني من العمل بأقصى الطاقات، لانتشال غزة من تداعيات سنوات طويلة من الانقسام والحصار والعدوان، ونجدة ابناء شعبنا فيها والتركيز على المواطن اولا واخيرا، وعلى تلبية احتياجاته وتوفير مقومات الحياة الكريمة له، واعادة القوة والتوازن لنظامنا السياسي".

وأضاف الحمد الله خلال مشاركته اليوم الأربعاء، في حفل تخريج الفوج السابع عشر من طلبة كلية ابن سينا للعلوم الصحية، "كما ونعمل في مسار متلازم، على تطوير وتوحيد بنيتنا المؤسسية وتعظيم الموارد الذاتية وتقليص الاعتماد على المساعدات الخارجية، كمدخل لإكساب قضيتنا الوطنية الزخم والقوة وتكريس حضورها في النظام الدولي، ومواجهة ممارسات الاحتلال الإسرائيلي القمعية ومساءلته عن انتهاكاته المستمرة".

 وتابع: "بتوجيهات من الرئيس محمود عباس، نحن مصممون على استعادة الوحدة الوطنية، ونأمل أن تتمكن الحكومة في عملها، إضافة الى الانتهاء من كافة الملفات من قبل اللجان الثلاث التي شكلتها الحكومة والتي تشمل لجنة الموظفين، ولجنة المعابر، واللجنة الأمنية في موعدها المحدد"، مشددا على ضرورة توفر الإرادة الحقيقية لحل جميع القضايا، مشيرا إلى أن تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية حول المصالحة الوطنية الفلسطينية لا تعنينا وإنما الوحدة الوطنية هي ما يعنينا.

 جاء ذلك خلال كلمته في حفل تخريج الفوج السابع عشر من طلبة كلية ابن سينا للعلوم الصحية، اليوم الاربعاء برام الله، بحضور وزير الصحة د. جواد عواد، وعميد كلية ابن سينا للعلوم الصحية د. ابن أمل أبو عوض، وعدد من الوزراء والشخصيات الرسمية والاعتبارية.

 وأضاف الحمد الله: "إن الكوادر البشرية المهنية والوطنية والكفؤة، هي المحرك الأساس لكفاءة المستشفيات والمراكز الطبية، ولتوطين العلاج وضمان نجاعته. لهذا فقد أولينا اهتماما متناميا بالتمريض والقبالة وبالمهن الطبية المساندة، واتبعنا معايير عالمية للتعليم الصحي والتطوير المهني، وأصبح تعليم التمريض والقبالة على مستوى درجة البكالوريوس، وعملنا مع المختصين الدوليين والمحليين لتطوير مناهجها الدراسية، وأشرفت وزارة الصحة على عقد دورات تدريبية لأعضاء الهيئة التدريسية في جامعاتنا وللممرضين والقابلات والقائمين على الرعاية الصحية في المستشفيات الحكومية والتعليمية. فاستثمار قدرات ومهارات كوادرنا الطبية والتمريضية بمختلف تخصصاتها، يحتم علينا الاستمرار في تطوير إمكانياتهم ببرامج التطوير المهني والتعليم المستمر وتبادل الخبرات".

وأوضح "في قطاع الصحة، ارتكزت تدخلاتنا على تعزيز مرونة وجاهزية نظامنا الصحي لتلبية احتياجات أبناء شعبنا الطارئة والأساسية وصون سلامتهم وحياتهم، من خلال خدمات طبية ذات جودة ومستدامة نصل بها إلى المناطق المهشمة والمهددة من الاستيطان والجدار واعتداءات المستوطنين، فبنينا المستشفيات والمراكز الصحية المتخصصة وأنشأنا مراكز الطوارئ والولادة الآمنة في كافة المحافظات، وبهذا كله، اتخذنا خطوات جادة نحو "توطين العلاج" في إطار منظومة العمل الصحي الفلسطيني".

وتابع: "أشعر بالسعادة والفخر، وأنا أقف بينكم لتخريج فوج جديد من طلبة "كلية إبن سينا للعلوم الصحية". نيابة عن الرئيس محمود عباس، أهنئكم جميعا بتفوقكم ونجاحكم، فاليوم نطلق لنظامنا الصحي ودولتنا، كوكبة مميزة من الطاقات والكفاءات التي بها ننطلق نحو المزيد من التميز والمهنية في تقديم الخدمات الطبية، لتكونوا فوج القدس وغزة والأغوار وكل شبر من أرضنا، وتسخروا إمكانياتكم لخدمة وطنكم وشعبكم".

 وأردف رئيس الوزراء: "أحيي من خلالكم أيضا، أعضاء الهيئة التدريسية الذين نقلوا إليكم خبراتهم وتجاربهم، وحرصوا على مواكبة التطورات المتلاحقة في تخصصاتكم وتوسيع المعارف المبنية على التقصي والبحث العلمي، وتشكل "كلية ابن سينا للعلوم الصحية"، حاضنة رئيسية لإعداد كوادر وطنية متخصصة قادرة على تقديم رعاية صحية شاملة وآمنة وحانية أيضا".

 واستدرك رئيس الوزراء: "لقد أصبحتم، بالعلوم والمعارف والمهارات، التي اكتسبتموها في رحاب كلية ابن سينا، الطاقة الوطنية المهنية التي نعول عليها لصنع هذا التغيير وبناء الوطن وتطوير مؤسساته وخدماتها. وأتمنى عليكم أن تتحلوا بروح المسؤولية الإنسانية والمجتمعية، وأن تعتمدوا العمل الجماعي في مؤسساتنا الصحية، الحكومية والأهلية والخاصة، كما أتمنى، على كلية ابن سينا وسائر مؤسسات التعليم التي تقدم تخصصات التمريض، تجنب الازدواجية في برامجها وتحديثها بشكل دوري، بما يتناسب مع المعايير والمواصفات الدولية، وستواصل وزارة الصحة من جهتها، الإشراف على استدامة التدريب والتعليم المقدم للكوادر التمريضية والقبالة لتطوير وتوسيع مهاراتهم بشكل مستمر واستثمارها في ضمان سرعة وفعالية عملية الشفاء والتعافي".

 واختتم الحمد الله كلمته قائلا: "أشكر وزارة الصحة على جهودها و"كلية ابن سينا"، على دورها الحيوي في رفد مؤسساتنا بالخبرات والطاقات وإعدادهم للتنافس ودخول سوق العمل، كأخصائيين مؤهلين وملتزمين بأخلاقيات المهنة. فهذه المؤسسة الأكاديمية، هي بنيةٌ وطنيةٌ وبيئةٌ مشجعةٌ على التطوير والتعليم وخدمة المجتمع، حيث ساهمت منذ تأسيسها، في الارتقاء بالمستوى المهني التمريضي في فلسطين، ومد مستشفيات وزارة الصحة ودوائرها بالكوادر التمريضية، ولأعزائنا الخريجين أقول أنتم قوة التغيير والتطوير والحياة، بكم نراكم عناصر القوة نحو تحقيق أهدافنا في الخلاص من الاحتلال، وبناء دولة فلسطين، دولة العلوم والمعرفة، دولة المؤسسات التي تشعرنا بالانتماء والفخر والمسؤولية، وتحفزنا على المضي والتقدم والنمو".

بدوره، قال وزير الصحة جواد عواد، إن الوزارة تدعم هذه المؤسسة الاكاديمية التي ترفد وزارة الصحة بالطواقم الطبية والقبالة بدرجات البكالوريوس والتمريض، مشيرا إلى ان غالية خريجي ابن سينا يتم استيعابهم، والوزارة ستستمر في إعطاء الأولوية في التعيين لخريجي الكليات.

وأشار الى ان وزارة الصحة تحتاج الى تشغيل 3000 من الممرضين والاطباء الكوادر الفنية.

وخلال الحفل، تم تكريم وزير التربية والتعليم العالي صبري صيدم، ورئيس ديوان الموظفين العام موسى أبو زيد ووكيل وزارة الصحة اسعد الرملاوي، وعميد كلية ابن سينا امل أبو عوض ومنحهم دروع، إضافة الى تسليم الشهادات للمتفوقين من الخريجين.

ــ

ha

التعليقات

الحكمة ضالة المؤمن

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
على نحو بالغ الوضوح أعاد الرئيس أبو مازن للحكمة، دورها في السياسة، لكي تنجو هذه الأخيرة من تشنجاتها، وانفعالاتها، وتعجلها المراهق، ورغباتها التجريبية التي غالبا ما تكون مدمرة، وبوسع أية قراءة موضوعية لحراك الرئيس أبو مازن في ساحات العمل السياسي والدبلوماسي العربية والدولية، ان تكتشف انحيازه التام للحكمة وتمسكه بها في التعامل مع مختلف القضايا الوطنية والاقليمة والدولية، ومن ذلك مثلا رفضه للخطابات الاستهلاكية، ورفضه التعاطي مع الشعارات البلاغية وأوهامها، واصراره على مخاطبة الشعب وفصائله وقواه السياسية بصراحة ووضوح تجاه مختلف شؤون القضية الوطنية، وسبل مواجهة الاحتلال.

وبسياسة الرئيس أبو مازن بات مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، لأي دولة في العالم وخاصة الدول العربية الشقيقة بالغ الوضوح والمصداقية، وقد سجل موقفا تجاه الصراع في سوريا، بترجمة واقعية وعملية لمبدأ عدم التدخل، وما زال هذا الموقف يحظى باحترام فرقاء الصراع على المستويات كافة، والواقع ان هذا الموقف لم يستهدف سلامة المخيمات الفلسطينية في سوريا فحسب، ولا من أجل تكريس وتأكيد الموقف الوطني الفلسطيني بعدم التدخل في الشؤون الداخلية فقط، وانما أيضا من أجل عدم توسيع مساحة الصراع، وتأكيد احترام السياسة الفلسطينية، لمبدأ الحوار في حل صراعات البلد الواحد، ولا شك وحيثما كانت هناك المخيمات الفلسطينية (خاصة في لبنان اليوم) وحيثما كانت هناك احتمالات الصراع المحلية، فان هذا الموقف المبدئي لن يعرف تبدلا ولا تراجعا ولا مساومة، ولا بأي شكل من الأشكال. 

ولعلنا أيضا نشير هنا الى الخبر الرسمي الذي اعلنه الاعلام السعودي أمس الاول، ان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، اطلع مجلس الوزراء السعودي على نتائج مباحثاته مع الرئيس أبو مازن، التي تناولت مستجدات الأوضاع على الساحة الفلسطينية، ونشير الى هذا الخبر لنؤكد ان  معظم ما قيل عن زيارة الرئيس أبو مازن، ومباحثاته في السعودية، في بعض وسائل الاعلام العربية والأجنبية، لا أساس له من الصحة، ولا يعدو كونه محض فبركات وشائعات لا تريد غير توريط الموقف الفلسطيني في صراعات بالمحصلة، لا ناقة له فيها ولا جمل، وأكثر من ذلك لا تريد لفلسطين ان تكون عاصمة عربية محورية، لبحث شؤون الأمة والسعي لخلاصها من أزماتها الراهنة واطماع التدخلات الأجنبية، وخاصة الايرانية التي تبدو اليوم بالغة الوضوح والوقاحة، وكذلك فان الشائعات والفبركات استهدفت التشكيك بموقف المملكة العربية السعودية، تجاه فلسطين وقضيتها، وهو الموقف الذي لا يقبل  التبدل أو التراجع، ولا بأي حال من الأحوال.   

بسياسة الحكمة، وبحكمة السياسة، يمضي الرئيس أبو مازن في معالجة مختلف قضايا الشأن الوطني والعربي، ولهذا فلسطين تؤكد حضورها في كل مكان عاصمة مركزية، والعاصمة المركزية، مكانها بروح المكانة الفلسطينية، وبروح تجربتها وخبرتها النضالية والسياسية، وبروح تضحياتها العظيمة، مكانة ومكان في الجغرافيا والتاريخ، وفي الواقع والتطلع، من أجل المزيد من التشاور والتنسيق والعمل العربي المشترك، لما فيه صلاح الأمة، وخير مستقبلها. انها الحكمة التي هي ضالة المؤمن وقد تلقفها الرئيس أبو مازن بمنتهى الوضوح والقوة. 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017