"المقاصد" تجري عملية معقدة ونادرة على مستوى العالم لطفل بعمر 3 أسابيع

 نجح المركز الفلسطيني لجراحة قلب الأطفال في مستشفى المقاصد الخيرية الإسلامية برئاسة الدكتور نزار حجة، من إجراء عملية بالغة التعقيد لإصلاح عيوب خلقية في الشرايين الرئوية لطفل يبلغ من العمر 21 يوما، مع الحفاظ على قلب الطفل نابضا دون وضعه على جهاز تروية القلب والرئتين المساعد، ما يعتبر نقلة نوعية في جراحة قلب الأطفال.

وأكد الدكتور حجة، أن إجراء هذه العملية يعتبر نادرا جدا على مستوى العالم، فيما تم إجراؤها للمرة الأولى في فلسطين، مضيفا أن الطاقم الجراحي اتخذ قرارا هاما بإجراء هذه العملية الجراحية التي استغرقت مدة 4 ساعات؛ تكتب تاريخا جديدا وتسجل تطورا هاما في مجال جراحة قلب الأطفال على المستوى الإقليمي والعالمي.

وأوضح أن قسم الأمراض النسائية والتوليد في مستشفى المقاصد اكتشف وجود عيب خلقي في الشرايين الرئوية للطفل خلال فترة الحمل، مبينا أن الشريان الرئوي كان مغلقا تماما، فيما كانت الشرايين الرئوية الأخرى منفصلة عن بعضها البعض.

وتابع الدكتور نزار: تم إدخال الطفل إلى قسم الأطفال حديثي الولادة في مستشفى المقاصد فور ولادته، لتلقي العناية الأولية الحثيثة إلى حين تم تجهيز طاقم جراحة قلب الأطفال لإجراء هذه العملية التي وصفها بأنها بالغة الصعوبة والتعقيد، حيث قام الطاقم الجراحي بفصل الشرايين الرئوية وإيجاد شريان رئوي رئيسي عن طريق استخدام مادة (البريكارديوم) الموجودة في غشاء التامور المحيط بالقلب، وذلك لتصل الدورة الدموية والأكسجين إلى الرئتين بطريقة سليمة، في حين لم يتم إيقاف عمل القلب أثناء العملية ودون الحاجة الى اللجوء لاستخدام جهاز تروية القلب والرئتين.

وأفاد الدكتور حجة بأن الحفاظ على قلب الطفل سليما ونابضا أثناء فترة الجراحة يعرض حياة الطفل لأدنى درجات الخطورة، ومردفا أن الحالات المشابهة لا تزال تجرى في العديد من دول العالم بواسطة جراحة "القلب النابض" باستخدام جهاز تروية القلب والرئتين، وعن طريق تحويل الدورة الدموية إلى خارج الجسم، بينما ستحدث هذه التقنية التي تم استخدامها في مركز جراحة قلب الأطفال بالمقاصد تحوّلا جديدا في الاختصاص.

ووفقا للدكتور حجة فقد بدأت مؤشرات التعافي تظهر على الطفل إثر العملية، حيث تم فصله بعد عدة أيام عن جهاز التنفس فيما بدا نبضه بحالة جيدة، ليصبح قادرا على الاستمرار بحياته الطبيعية.

وتقدم الدكتور حجة بالشكر والتقدير للطواقم الطبية والتمريضية في مستشفى المقاصد التي شاركت في تنفيذ العملية بنجاح، خاصا بالذكر قسم النسائية والتوليد برئاسة د. سعادة جابر وقسم الأطفال حديثي الولادة برئاسة د. حاتم خماش، وكذلك قسم أمراض القلب وقسمي الأشعة والتخدير.

ــــــ

ha

التعليقات

خطاب القدس العاصمة

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

بحميمية لافتة، وبصراحة بليغة، وحنو تجلى بصدق الكلام، خاطب الرئيس الزعيم ابو مازن اجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في دورته الحالية، دورة القدس العاصمة الابدية لدولة فلسطين، تبسط في الحديث بارتجالات بليغة، وفاض بما في قلبه وعقله ورؤياه، وما في دفاتره وأوراقه من معرفة ومعلومات ومواقف، وذهب الى قراءة تاريخية للصراع الفلسطيني الاسرائيلي، ليوضح الكثير من حقائقه وملابساته، لتأصيل الوعي بحقيقة الصراع وطبيعته واحتمالاته معا، وحتى لا تنحرف بوصلة التفكير الوطني نحو التعامل مع الراهن السياسي فحسب، هذا التأصيل بالغ الاهمية لأن الاستجابة لتحديات الصراع لم تعد تحتمل ردود الفعل، ولا التعاطي الانفعالي مع تطوراتها التي باتت حادة وخطيرة، وعلى نحو لا يقبل الجدل ولا المناكفة السياسية في أطرها الحزبية الضيقة، وبسبب هذه الحقيقة انتقد الرئيس الزعيم ابو مازن غياب حركتي حماس والجهاد الاسلامي، عن اجتماع المركزي، وهو الاجتماع المعني بمواجهة التحديات المصيرية، والتصدي لكل محاولات المس بالقضية الوطنية وحقها المشروع في السعي الى التسوية العادلة التي تؤمن الحرية والاستقلال لشعبنا الفلسطيني، في دولة سيادية بعاصمتها القدس الشرقية، ودائما مع الحل العادل لقضية اللاجئين ، أنه الغياب الذي لا يمكن تبريره ولا بأي جملة وطنية ولا حتى تقنية ان صح التعبير، فالخطب كبير، لأن القدس العاصمة، درة التاج وزهرة المدائن، هي من في عين العاصفة اليوم، وهي التي استدعت هذا الاجتماع لتحتمي بأسوار ابنائها بقرارات تقبل التحدي وتواجه الاعلان الباطل للرئيس الاميركي ترامب من اجل اسقاطه مهما كلف الثمن.

والواقع ان الرئيس الزعيم ابو مازن في نقده لهذا الغياب، انما كان ينقل عتب القدس، واستهجانها له، بل ان خطابه الذي امتد لثلاث ساعات تقريبا، لم يكن بكل تفاصيله غير خطاب القدس، بكل محمولاتها التاريخية، وبكلماتها الكنعانية والعربية، وبتطلعاتها الحرة، ودعوتها لحماتها الفلسطينيين في أطرهم الشرعية، وفي ساحات المقاومة الشعبية السلمية، ان يكونوا على مستوى اللحظة التاريخية الفارقة، وان يتكاملوا بالوحدة الوطنية الصلبة لإسقاط كل المحاولات التآمرية الرامية الى النيل من مكانها ومكانتها الفلسطينية والعربية والانسانية. ولهذا دعا الرئيس الزعيم ابو مازن اعضاء المجلس المركزي، الى التبصر واتخاذ ما يلزم من قرارات لخوض معركة الدفاع عن القدس والمشروع الوطني التحرري، بالواقعية النضالية، وبعقلانية الحكمة والتواضع وحيث قال واوضح  "لسنا مغرورين ولا مغامرين او عدميين او جهلة، بل نعرف ونعي تماما ما يحدث ويجري في هذا العالم من حولنا، ولا نبالغ في قدرتنا وامكانياتنا، ونحن نستطيع ان نقول نعم، ولا، لكننا ايضا لا نقلل من مواقع اقدامنا، وليس لدينا دونية تجاه الاخرين  ولا ننحني إلا لله عز وجل".

ثلاث ساعات من البوح والتطلع، وبنفس لم يتقطع ولا لحظة واحدة، حتى ادرك الاجتماع شيخا وكأنه في مطلع شبابه، ثلاث ساعات مرت كدقائق استعجلت مرورها، لكن الذين في قلوبهم مرض، الراجفون والمتآمرون في تلك الغرف المظلمة بعيدا عن قاعة الشقيري، وحدهم من تثاقلت عليهم، لا لأنها ثلاث ساعات انطوت على خطاب المعرفة والموقف والتفاصيل، فحسب، بل لأن الخطاب ذاته كان دلالة عافية وتحد وثقة وقوة، صفعة العصر سنردها، والقدس عاصمة ابدية لدولة فلسطين شاء من شاء وابى من ابى.

ومرة اخرى ودائما ان الكبير بكبر الارض ينطق / لا تسل عن رايته وحدها التي تخفق. 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018