المصالحة الفلسطينية وموقف الاحتلال منها (2-3) ... بقلم د.مازن صافي‎

اتفاق المصالحة نتاج مبادرة مصرية دعمتها الأردن أيضًا والعربية السعودية ومجلس التعاون الخليجي، وبدء دورن عجلة المصالحة الفلسطينية، وتوقيع اتفاق القاهرة بين حركتي فتح وحماس برعاية المخابرات المصرية، استنفر الاعلام الاسرائيلي الذي قام بنشر المقالات والتحليلات و التقارير، و اجراء المقابلات مع المسؤولين، وتعدى ذلك أن المحطات التلفزيونية قامت بالتغطية المباشرة للحدث الهام، ناهيك عن قيام وفد اسرائيلي بالذهاب الى القاهرة في أثناء حوار الحركتين بالقاهرة، ولهذا يمكن القول أن المصالحة الفلسطينية وضعتها القيادة الاسرائيلية في أعلى مستويات الملفات الساخنة، واستدعى ذلك اجتماع للكابيت الاسرائيلي واصدار موقف الحكومة الذي اختلف عن موقفها أبان اعلان حكومة التوافق الوطني في مايو 2014م، وتركز الرد الاسرائيلي على عدم إجراء المفاوضات، المتوقفة أساسا منذ سنوات نتيجة رفض "اسرائيل" القيام بما هو مطلوب منها.
 
الموقف الاسرائيلي العام عبرت عنه الفصائل الفلسطينية بالإجماع أن استمرار الانقسام مصلحة استيراتيجية للاحتلال، بالتالي فان الوصول الى السلطة الشرعية الواحدة في الضفة والقطاع والحكومة الواحدة والمؤسسات الواحدة، والقرار الواحد للسلم والحرب والنظام الواحد، يعني قوة للقرار الفلسطيني أمام العالم كله، فالمصالحة تهزم الانقسام والوحدة الوطنية تهزم اسرائيل.
 
الموقف الفلسطيني من إشتراطات واملاءات حكومة الاحتلال والفيتو ضد المصالحة، عبرت عنه القيادة الفلسطينية بأنها ذاهبة لإتمام المصالحة مهما كلف الثمن، وأن الحق الشرعي والطبيعي والقانوني والانساني الفلسطيني لا يمكن التنازل عنه او التفاوض عليه، ونتاج الجهود كافة تتوحد لانهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، فلا شرعنة للحصار ولا شرعنة للعدوان ولا شرعنه للانقسام ولا شرعنة للابتزاز ولا شرعنة للاملاءات، وعلى الاحتلال ان يرحل، ولا مفاوضات دون مرجعية دولية.
 
وبقراءة ردود الفعل الاقليمية والدولية والموقف الامريكي من المصالحة، نجد أن الادارة الامريكية المنحازة للموقف الإسرائيلي تعرف أن السباحة عكس التيار يعني تعطيل مساعيها الحثيثية لخلق بيئة ملائمة لطرح صفقة القرن او الحل الإقليمي فلا حلول تبدأ دون فلسطين ولا أمن دون انهاء الاحتلال، ومن هنا نجد أن هناك تغييرا في موقفها.
 
اسرائيل تراهن وتنتظر فشل المصالحة، وتعتبره شكليا، ومراهنتها نابع من موقفها المعزول والمنبوذ، وكلما صعدت المصالحة، ودعم المجتمع الدولي نتائجها، كلما تم محاصرة الموقف الاسرائيلي واجراءاتها دوليا واقليميا.  
 

ملاحظة: مفهوم "حكومة واحدة وسلاح واحد"، يعني إخضاع جميع العناصر المسلحة للسلطة.

ha

التعليقات

للتذكير فحسب

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
ليس بوسعنا أن نصدق أن الخارجية الأميركية، لا تملك أرشيفها الخاص بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، التي دارت لسنوات كثيرة، والتي  تعرف من خلالها ان اسرائيل اليمين المتطرف، هي من جعل من هذه المفاوضات، مفاوضات عبثية وغير جادة، بعد أن اغتالت إسحق رابين وراحت تجهز تباعا على بنود اتفاقات أوسلو الانتقالية، واحدا تلو الآخر،  حتى لم تبق منها شيئا يذكر اليوم ..!!

وليس ثمة أحد في هذا العالم، لا في الخارجية الأميركية فقط، من لا يعرف حقيقة الموقف الفلسطيني الساعي لمفاوضات جادة  مع اسرائيل لتحقيق السلام الممكن، طبقا لقرارات الشرعية الدولية، واستنادا للرؤية الأميركية ذاتها التي قالت بحل الدولتين، وليس ثمة أحد أيضا في المجتمع الدولي من بات لا يعرف أن إسرائيل اليمين المتطرف، وحدها من لا يريد أية مفاوضات جادة، وبسياسة المماطلة والتسويف والتشريط اللاواقعي واللاموضوعي، والأخطر والأسوأ بسياسة الشره الاستيطاني،  من جعل من المفاوضات غير جادة تماما، ولا تستهدف غير إضاعة الوقت،  بل ولا تستهدف غير تدمير فرص السلام الممكن وقد تعددت غير مرة ...!!!

لا حقيقة أوضح اليوم، من حقيقة إسرائيل اليمين المتطرف، المناهضة لمفاوضات السلام الجادة، لا حقيقة أوضح من حقيقة تعطيلها للمفاوضات على نحو محموم ومأخوذ بالفكرة العنصرية، ومن لا يرى هذه الحقيقة فإنه لا يتعامى فقط عنها، وإنما لا يريد  للنزاهة أن تكون، ولا للعدل أن يتحقق، ولا للسلام أن يسود.

فلسطين بمشروعها الوطني، وبمصداقية ونزاهة خطابها وحراكها السياسي والدبلوماسي، لا تبحث ولا تسعى لغير المفاوضات الجادة التي توقف الاستيطان الشره، وتنهي الاحتلال،  وتحقق السلام العادل الذي ترفرف في فضائه رايات دولة فلسطين المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، ولا تخشى فلسطين في هذه الطريق، تهديدا ولا تقبل ابتزازا وحضورها في العالم لا يحده مكتب هنا أو هناك ، ونأمل من الخارجية الأميركية أن تراجع ارشيفها جيدا، وأن تقرأ التاريخ بتمعن ولعلنا نذكرها بصيحة بريجنسكي "باي باي منظمة التحرير"، الصيحة التي سرعان ما سقطت، وهي اليوم بمثابة عنوان للعبث السياسي الذي لا طائل من ورائه، غير مزيد من الصراع والضحايا.

ولا مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية أينما كان، يعادل الثوابت المبدئية الفلسطينية، فهو الذي يمثلها ويقول خطابها العادل، ولا يساوم عليها أبدا. المكتب محض مكان، وفلسطين بقضيتها العادلة أكبر من كل مكان، وأما طريق السلام تظل أبدا طريقا فلسطينية بالمفاوضات الجادة، التي لن تكون بغير الامتثال لقرارات الشرعية الدولية وبرعايتها لحظة الكيل بمكيال واحد، وحين تتفتح النزاهة بخطاب العدل والموضوعية، لا بخطابات التهديد التي طالما سمعنا الكثير منها ..!

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017