دار الكلمة الجامعية تختتم أعمال مؤتمرها الدولي الخامس عشر

 اختتمت دار الكلمة الجامعية للفنون والثقافة في مدينة بيت لحم، وبمشاركة عالمية ومحلية واسعة اليوم الجمعة، أعمال مؤتمرها الدولي الخامس عشر والتي نظمته على مدار ثلاثة أيام متتالية تحت عنوان "النكسة والمتغيرات في المشهد الثقافي"، وذلك في رواق دار الكلمة الجامعية.

وقدم المشاركون خلال المؤتمر العديد من الأوراق العلمية المتنوعة المواضيع منها أوراق أكاديمية بحتة، واخرى كانت تقديم لأعمال فنية عروض أفلام وثائقية.

وأعرب رئيس دار الكلمة الجامعية القس الدكتور متري الراهب، عن سعادته بالنجاح الكبير للمؤتمر، وخاصة الحضور الشبابي المميز، لاسيما وان 80% من أبناء شعبنا قد ولدوا بعيد النكسة، أي أنهم ولدوا تحيط بهم الحواجز، منسلخين عن عمقهم العربي الكبير، وليجدوا أنفسهم اليوم في معازل صغيرة محاطين بجدران إسمنتية وطرق التفافية وقوانين عنصرية  فأتاحت لهم المؤتمر ادراك المتغيرات الكبيرة التي حصلت منذ النكسة خاصة على المشهد الثقافي. 

وتضمن الاختتام جلستين، الأولى بعنوان "شهادات عن النكسة"، وأدارتها نائب الرئيس للتنمية والتطوير في دار الكلمة الجامعية رنا خوري، واستعرضت الكاتبة والناشطة الاجتماعية سامية خوري خلالها شهادات قد مرت بها خلال فترة النكسة.

كما تميزت الجلسة الختامية بعنوان "النكسة في الرواية الفلسطينية"، والتي أدارتها الأستاذة روز شوملي مصلح، حيث قدم الكاتب والباحث الفلسطيني عزيز العصا ورقة نقدية حول رواية "ثلاثية فلسطين" للصحفي الأديب المقدسي نبيل خوري، ذكر خلالها: "أن الرواية الفلسطينية منذ العام 1967 حتى تاريخه، قد وظفت النكسة وانعكاساتها على حياة الفلسطينيين في الوطن والمهجر وفي السرد الروائي، باعتبارها مفصلاً مهماً في حياة الشعب الفلسطيني".

كما قدم المهندس والكاتب والمحرر مجدي الشوملي، خلال الجلسة الختامية محاضرة حول رواية صيف 67 وذكرياتها والذي قام بتأليفها، حيث تتحدث الرواية عن حياة الشباب الفلسطيني وعلاقاتهم الاجتماعية في مدينة بيت لحم وكيف تأثرت بعد أن أحتل الإسرائيليون أرضهم عام 1967.

يذكر أن المؤتمر عقد بدعم من سفارة فنلندا في فلسطين، ومؤسسة (EMW) في ألمانيا، ومؤسسة (CWM) في سنغافورة، يأتي ضمن سلسة البرامج الأكاديمية التي تطلقها دار الكلمة الجامعية بشكل دائم، حيث تقيم سنويًا مؤتمراً عالمياً تدعو إليه مجموعة كبيرة من المختصين والباحثين من عدة دول في العالم حول موضوع معين.

وتعتبر دار الكلمة الجامعية للفنون والثقافة أول مؤسسة تعليم عالٍ فلسطينية، تركز تخصصاتها على الفنون الأدائية والمرئية والتراث الفلسطيني والتصميم، كما وتمنح الكلية درجة البكالوريوس في التصميم الداخلي، والسياحة الثقافية والمستدامة، والفنون الأدائية، والتصميم الجرافيكي، والفنون المعاصرة، وإنتاج الأفلام، كما تمنح درجة الدبلوم في تخصصات الإنتاج الفيلمي الوثائقي، والدراما والأداء المسرحي، والفنون التشكيلية المعاصرة، والزجاج والخزف، وفن الصياغة، والتربية الفنية، والأداء الموسيقي، والأدلاء السياحيين الفلسطينيين، وفنون الطبخ وخدمة الطعام وبرنامج ضيافة الطعام المتقدمة، وتعمل الكلية على تطوير مهارات ومواهب طلابها لتخرجهم سفراء لوطنهم وثقافتهم وحضارتهم.

ha

التعليقات

خطاب القدس العاصمة

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

بحميمية لافتة، وبصراحة بليغة، وحنو تجلى بصدق الكلام، خاطب الرئيس الزعيم ابو مازن اجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في دورته الحالية، دورة القدس العاصمة الابدية لدولة فلسطين، تبسط في الحديث بارتجالات بليغة، وفاض بما في قلبه وعقله ورؤياه، وما في دفاتره وأوراقه من معرفة ومعلومات ومواقف، وذهب الى قراءة تاريخية للصراع الفلسطيني الاسرائيلي، ليوضح الكثير من حقائقه وملابساته، لتأصيل الوعي بحقيقة الصراع وطبيعته واحتمالاته معا، وحتى لا تنحرف بوصلة التفكير الوطني نحو التعامل مع الراهن السياسي فحسب، هذا التأصيل بالغ الاهمية لأن الاستجابة لتحديات الصراع لم تعد تحتمل ردود الفعل، ولا التعاطي الانفعالي مع تطوراتها التي باتت حادة وخطيرة، وعلى نحو لا يقبل الجدل ولا المناكفة السياسية في أطرها الحزبية الضيقة، وبسبب هذه الحقيقة انتقد الرئيس الزعيم ابو مازن غياب حركتي حماس والجهاد الاسلامي، عن اجتماع المركزي، وهو الاجتماع المعني بمواجهة التحديات المصيرية، والتصدي لكل محاولات المس بالقضية الوطنية وحقها المشروع في السعي الى التسوية العادلة التي تؤمن الحرية والاستقلال لشعبنا الفلسطيني، في دولة سيادية بعاصمتها القدس الشرقية، ودائما مع الحل العادل لقضية اللاجئين ، أنه الغياب الذي لا يمكن تبريره ولا بأي جملة وطنية ولا حتى تقنية ان صح التعبير، فالخطب كبير، لأن القدس العاصمة، درة التاج وزهرة المدائن، هي من في عين العاصفة اليوم، وهي التي استدعت هذا الاجتماع لتحتمي بأسوار ابنائها بقرارات تقبل التحدي وتواجه الاعلان الباطل للرئيس الاميركي ترامب من اجل اسقاطه مهما كلف الثمن.

والواقع ان الرئيس الزعيم ابو مازن في نقده لهذا الغياب، انما كان ينقل عتب القدس، واستهجانها له، بل ان خطابه الذي امتد لثلاث ساعات تقريبا، لم يكن بكل تفاصيله غير خطاب القدس، بكل محمولاتها التاريخية، وبكلماتها الكنعانية والعربية، وبتطلعاتها الحرة، ودعوتها لحماتها الفلسطينيين في أطرهم الشرعية، وفي ساحات المقاومة الشعبية السلمية، ان يكونوا على مستوى اللحظة التاريخية الفارقة، وان يتكاملوا بالوحدة الوطنية الصلبة لإسقاط كل المحاولات التآمرية الرامية الى النيل من مكانها ومكانتها الفلسطينية والعربية والانسانية. ولهذا دعا الرئيس الزعيم ابو مازن اعضاء المجلس المركزي، الى التبصر واتخاذ ما يلزم من قرارات لخوض معركة الدفاع عن القدس والمشروع الوطني التحرري، بالواقعية النضالية، وبعقلانية الحكمة والتواضع وحيث قال واوضح  "لسنا مغرورين ولا مغامرين او عدميين او جهلة، بل نعرف ونعي تماما ما يحدث ويجري في هذا العالم من حولنا، ولا نبالغ في قدرتنا وامكانياتنا، ونحن نستطيع ان نقول نعم، ولا، لكننا ايضا لا نقلل من مواقع اقدامنا، وليس لدينا دونية تجاه الاخرين  ولا ننحني إلا لله عز وجل".

ثلاث ساعات من البوح والتطلع، وبنفس لم يتقطع ولا لحظة واحدة، حتى ادرك الاجتماع شيخا وكأنه في مطلع شبابه، ثلاث ساعات مرت كدقائق استعجلت مرورها، لكن الذين في قلوبهم مرض، الراجفون والمتآمرون في تلك الغرف المظلمة بعيدا عن قاعة الشقيري، وحدهم من تثاقلت عليهم، لا لأنها ثلاث ساعات انطوت على خطاب المعرفة والموقف والتفاصيل، فحسب، بل لأن الخطاب ذاته كان دلالة عافية وتحد وثقة وقوة، صفعة العصر سنردها، والقدس عاصمة ابدية لدولة فلسطين شاء من شاء وابى من ابى.

ومرة اخرى ودائما ان الكبير بكبر الارض ينطق / لا تسل عن رايته وحدها التي تخفق. 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018