قلب مدينة الخليل في دائرة التهويد

أمل حرب مدينة الخليل.. وسوقها المركزي.. كانتا تعجان بحركة المواطنين القادمين من كل القرى، والبلدات، والمخيمات، ومنها الانطلاق إلى باقي محافظات الوطن، فكانت أول ما يحتضن القادمين، وآخر وجهة لهم قبل وداعها، وما زالت هدفا للتهويد، وشهد تاريخها في العام 1983 تطورا كبيرا في أطماع الاحتلال، والذي لم يفوّت أي مناسبة، لتنفيذ مخططاته في الاستيلاء على أهم المواقع لبناء الحي اليهودي في قلبها. الخطط الاستيطانية في المدينة لم تنتهِ بقرارات من حكومة الاحتلال، التي كان آخرها المصادقة على بناء 31 وحدة سكنية في مكان محطة الباصات المركزية . تلاها قرار تجميد لمدة شهر من محكمة الاحتلال، لاستكمال الإجراءات القانونية. محامي لجنة اعمار الخليل توفيق جحشن أوضح لـ وفا" أن تسرب قرار بناء وحدات استيطانية في الإعلام الإسرائيلي هو شيء مدروس من قبل الاحتلال، لتمرير القرار في حال عدم الاعتراض، باعتبار أنهم استنفذوا كافة الإجراءات القانونية، ولا يوجد اعتراض. وأشار جحشن إلى أن عملية المتابعة من الوحدة القانونية التابعة للجنة اعمار الخليل بالتعاون مع بلدية الخليل، دفعت لجنة التنظيم والبناء الأعلى الإسرائيلي إلى تجميد قرار المصادقة على بناء 31 وحدة سكنية لمدة شهر، لاستكمال كافة الإجراءات القانونية، مبينا أن مصدر المعلومات دائما يجب أن يؤخذ من جهة رسمية وليس من وسائل الإعلام. وأضاف: في تاريخ 16/10 من الشهر الماضي كانت جلسة للمصادقة على مخطط الترخيص، في مجلس التنظيم والبناء الأعلى في بيت ايل، وهي لجنة خاصة بإعطاء تراخيص البناء في الضفة الغربية، وقامت اللجنة القانونية بتقديم اعتراض أولي باسم بلدية الخليل. بعد ثلاثة ساعات من الجدال مع مجلس التنظيم، قررت تجميد قرار المصادقة حتى 18/11، لسببين: إعطاء البلدية فترة لاستنفاذ إجراءاتها القانونية في الاعتراض، والطلب من المستوطنين إثبات علاقتهم بالأرض. وتابع: الأمور متعلقة بتنفيذ 7 شروط، من ضمنها: إثبات علاقتهم بالأرض، وحل الإشكالات القانونية، مبينا انه حسب القانون فإن بلدية الخليل هي صاحبة الحقوق والتصرف والمنفعة بالمحطة المركزية للباصات القديمة . وأضاف أن القائد العسكري يضع يده على الأرض منذ بداية الثمانينات، ويستخدم محطة الباصات المركزية( الكراج القديم) وسط شارع الشهداء منذ نهاية الثمانينيات، وكان يستخدم معسكرا لجيش الاحتلال ولأغراض عسكرية أخرى، وفي حالة انتهاء استخدمه لهذه الأغراض يجب أن ترجع إلى بلدية الخليل، وعملية تسريبها إلى جمعية مجددي الحي الاستيطاني بالخليل غير قانونية وغير شرعية، ويمس بحقوق بلدية الخليل بشكل صارخ. وقال جحشن: عملية إعطاء تصريح بالبناء يعتبر تسريبا وتواطؤا من القائد العسكري لجمعية استيطانية للبناء على الأرض المذكورة، ويعتبر هذا تجسيدا للاستيطان غير الشرعي في المنطقة، وتواطؤا من دولة الاحتلال على المنطقة، والتي يجب عليها المحافظة على الأرض المحتلة وعلى المواطنين، حسب القانون الدولي، وحسب اتفاقية جنيف. واعتبر تجميد القرار الاستيطاني لمدة شهر انجازا، وتوقع أن تأخذ القضية وقتا طويلا للنظر فيها، وستدخل المحكمة العليا الإسرائيلية، ومحكمة الاعتراضات في "عوفر"، والمحكمة المركزية بعد الطعن بالقرار. وبين أن هناك تحركا دوليا سياسيا، ودبلوماسيا، وعلى المستوى المحلي، مؤكدا متابعة اللجنة القانونية كل السبل والطرق وكافة أشكال التقاضي، لإيقاف التغول الاستيطاني في المنطقة. من جانبه، أشار مدير عام لجنة اعمار الخليل عماد حمدان، أن مخطط البناء مكون من ثلاث بنايات موزعة على إحدى وثلاثين شقة سكنية، تقع على مساحة تزيد عن 700 مترا مربعا، وتم الاستيلاء على المنطقة لأغراض عسكرية في عام 1983م، مبينا أنه تم مخالفة القانون عدة مرات بإسكان المستوطنين في المنطقة وجرى ملاحقتهم قانونيا، إلا أن محكمة الاحتلال بينت أن وجودهم لخدمة الجيش وليس للإقامة والسكن. وأكد حمدان أن الاستيطان غير شرعي بكل الأحوال، والاحتلال إلى زوال، وسيتم الاستمرار في متابعة القضية من خلال الإجراءات القانونية مع الجهات القضائية المختصة حتى نهاية درجات التقاضي بالتعاون مع بلدية الخليل، وبذل كل الجهود، من أجل إلغاء المصادقة المذكورة ووقف أي تبعات قد تترتب عليها، باعتبار أن تنفيذ هذا المشروع هو اعتداء سافر على حقوق البلدية، وتجسيد للاستيطان في قلب مدينة الخليل . بدوره، قال خبير الخرائط والاستيطان عبد الهادي حنتش، أن المشروع الاستيطاني جاء بعد إعلان سلطات الاحتلال منح مستوطني "كريات أربع" إنشاء مجلس بلدي بالخليل، وهم يعززون هذا القرار ببناء 31 وحدة استيطانية في قلب مدينة الخليل، وتهدف إلى جمع البؤر الاستيطانية الموجودة في محيط المدينة في هذه البلدية. وأضاف سلطات الاحتلال تعيد تسمية الشوارع وكذلك سحب الصلاحيات الخدماتية من بلدية الخليل في هذه الأجزاء من المدينة سواء في منطقة (H2) أو خارجها، واقتطاعها إلى "كريات أربع" الجديدة، وفصل هذه المنطقة عن مدينة الخليل، وهذا يعني من الناحية العملية فصل هذه المنطقة مثلما فعلت في مدينة القدس، وفصلتها عن الضفة الغربية، وبالتالي تلحق البلدة القديمة والكتل الاستيطانية الموجودة إلى كتلة استيطانية جديدة "كريات أربع" على غرار الكتل الاستيطانية الكبيرة في الضفة الغربية (ارئيل ، وغوش عصيون، ومعالي ادوميم). وأوضح حنتش، أن محطة الباصات القديمة التي ينوي الاحتلال إقامة الحي الاستيطاني فيها كانت مصادرة بأمر عسكري، وتم الاعتراض عليه من قبل بلدية الخليل، وفي حال اتخذ قرارا من قبل "المحكمة العليا" الإسرائيلية بإلغاء الأمر العسكري، فستعود إلى أصحابها الشرعيين وهي ملك لبلدية الخليل. واشار إلى انه مشروع استيطاني كامل متكامل يخطط له في مدينتي القدس والخليل، ويستهدف عدم إقامة الدولة الفلسطينية على أراضي عام 1967.
ha

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018